PDA

View Full Version : مطلوب مشروع دين 104 عن الاستنساخ ما يقل عن 40 ورقه


saboodi
26-02-2007, 08:03 PM
السلام عليـــــــــكم




الكل عارف مطلوب على كل واحد من طلاب التوجيهي يسوي ويه 5 طلبه مشروع التخرج لماده الدين واانا وربعي اخترنا موضوع الاستنساخ والاستاذ طالب ما يقل عن 40 ورقه من يقدر يساعدني له الشكر الجزيل وانتظر ردكم شباب

وآخر موعد للتسليم 15 / 4/ 2007

مع تمنياتي لكم بالتوفيق

saboodi
26-02-2007, 09:24 PM
up up up up up up up up up

ولد الذوادي 17
27-02-2007, 06:15 AM
هذي واحد اخوي موضوع كامل عن الاستنساخ


الاستساخ


مقدمة علمية عامة:
أعلنت الشركة الأمريكية يوم الأحد 25-11-2001 أنها استطاعت أن تنتج خلايا بشرية مستنسخة باستخدام طريقتين: في الأولى قام الباحثون باستخراج المادة الجينية الموجودة داخل بويضة متبرعة من إحدى السيدات، واستبدالها بخلية غاية في الصغر تُسمَّى بالخلايا النّغّاضيّة cumulus cells، وهي خلايا توجد بطبيعة الحال ملتصقة بالجزء الخارجي من جدار البويضة أثناء نموها داخل المبيض من أجل تغذيتها، وتستمر بالالتصاق بها بعد التبويض. ومن بين ثماني بويضات تم حقنها بتلك الخلايا النغّاضية، انقسمت اثنتان لتكوّنا جنينًا مبكرًا مكوّنًا من أربعة خلايا، وواحدة انقسمت لتكوّن جنينًا مبكرًا مكوّنًا من ستة خلايا ثم توقف نموها.

أما الطريقة الثانية التي لجأ إليها الباحثون، وهي أول مرة يتم تجربتها بنجاح بالنسبة للاستنساخ البشري؛ فكانت العملية المعروفة باسم التوالد البكري parthenogenesis، وهي عبارة عن تنشيط البويضة المتبرعة لتقوم بالانقسام دون حاجة لاستخراج المادة الجينية الموجودة بداخلها واستبدالها بأخرى.

والمعروف أن البويضة بها نصف كمية المادة الجينية الموجودة بأية خلية أخرى، إلا أن تلك المادة الجينية لا تصل إلى نصف الكمية إلا قبل نضوج البويضة مباشرة، وبالتالي أخذ الباحثون البويضة شبه الناضجة، والتي بها المادة الجينية الكاملة، من أجل عمل تجربتهم. وكانت النتيجة أن من بين 22 بويضة من هذا النوع تم تعريضها لمواد كيماوية معينة من أجل تغيير تركيز الأيونات داخلها؛ فقد تطورت 6 منها لتصل إلى مرحلة الكيس البلاستي blastocyst (وهي مرحلة جنينية مكونة من حوالي 100 خلية)، إلا أنها لم تظهر وجود أية خلايا جذرية.



تعريف الاستنساخ:
إن الاستنساخ ( المصطلح البيولوجي هو التنسيل cloning ) ( هو تكوين كائن حي كنسخة مطابقة تماما من حيث الخصائص الوراثية ، والفيزيولوجية ، والشكلية لكائن حي آخر ، كفردي توأم البيضة الواحدة مثلا .
والاستنساخ هو توالد لا جنسي ، لا يحدث فيه إخصاب لبيضة الأنثى بنطفة الذكر ، فالخلية في التوالد اللا جنسي تشرع بتكوين الجنين ، ومن ثم الفرد البالغ دون مشاركة الذكر ، أي أن الفرد المستنسخ لا أب له.
رأي العلماء في العملية:
تعجب الكثير من العلماء من استعجال الشركة في إعلان نتائجها تلك، والتي اعتبرها الكثير منهم غير دالة؛ لأن نمو الجنين قد توقف مبكرًا عند وصوله إلى مرحلة الست خلايا في الطريقة الأولى، ولأن الطريقة الثانية لم تنتج أية خلايا جذرية، وهو الهدف الرئيسي للشركة من القيام بتلك الأبحاث من أصله. غير أن البعض الآخر قد علّق بأن نجاح التوالد البكري في البويضة الإنسانية يعتبر تقدمًا هامًّا وإن لم يصل إلى المراحل المرجوّة في التطور، وقد تشكك أحد العلماء الذين أنتجوا النعجة "دولي" –إيان ولموت- من كون بحث الشركة الأمريكية يدل على أن الاستنساخ قد حدث بالفعل.
كما علَّق العالم الأمريكي جون جيرهارت –الذي كان من أوائل من استطاعوا عزل الخلايا الجذرية من الأجنة البشرية- بأنه يعتقد أن الشركة تحاول أن تقدم هذا البحث على أنه تقدم علمي هام على أساس أدلة بدائية وغير مقنعة، وبالتالي يرى أن البحث لم يكن ينبغي أن يتم نشره من الأصل.
رأي بعض أصحاب القرار في الاستنساخ:
وقد تحوّل الرئيس الأمريكي "جورج بوش" لحظات عن إصدار تهديداته العسكرية لطالبان وتوعّداته العالية النبرة للعراق؛ لإدانة البحث الجديد أثناء مراسم استقبال لاثنين من عمّال الإغاثة المسيحيين الذين كان قد تم احتجازهم بأفغانستان. فقال الرئيس الأمريكي: إن استخدام الأجنة الإنسانية من أجل الاستنساخ هو عمل خاطئ، وإن المجتمع لا ينبغي عليه أبدا أن ينشأ حياة من أجل القيام بقتلها.

أما "المونسينيور تارتشيسيو برتوني" من الفاتيكان فقد أعلن للتليفزيون الإيطالي عن إدانته هو الآخر لإنتاج إنسان من أجل تدميره، ولو كان الهدف وراء ذلك هو علاج إنسان آخر فقال: إن ما هو أمامنا هي أجنة إنسانية وليست مجرد خلايا، وبالتالي هي حياة لا بد لنا من حفظ كرامتها ككرامة أي إنسان آخر.

موقف المفوضية الأوروبية و توقعات الشركة الأمريكية:
أما المفوضية الأوروبية فقد أعلنت بدورها عن إدانتها لأبحاث الشركة الأمريكية، وعدم نيتها في تمويل مثل تلك الأبحاث. وقد قال مفوض البحث العلمي الأوروبي "فيليب بوسكوان" في بيان صحفي بأنه ليس كل ما يتمكن العلم والتكنولوجيا من التوصل إليه، والقيام به هو أمر مرغوب فيه أو ينبغي علينا السماح به.

وكانت الشركة الأمريكية تتوقع هذا الجدل المثار حول نتائج أبحاثها، فقامت بشرح بعض مواقفها من قضية الاستنساخ؛ حيث أوضحت أنها تقوم بأبحاثها تلك من أجل التوصل إلى ما تم تسميته بالاستنساخ العلاجي، وهو عبارة عن استنساخ أجنة بشرية من أجل استخراج خلاياها الجذرية، والتي يتوقع العلماء أن يكون لها شأن عظيم في توفير أنسجة مطابقة جينيا للإنسان الذي ستنتقل إليه تلك الأنسجة (لأنه سيكون هو نفسه مصدر المادة الجينية المحقونة داخل البويضة)، وذلك من أجل علاج العديد من الأمراض، مثل: مرض السكري، ومرض الزهايمر، وشلل الرعاش، والكثير من اضطرابات المناعة الذاتية، وأمراض العظام والقلب والجهاز العصبي.

وقد أنشأت الشركة الأمريكية آكت ACT لجنة خاصة من أجل مناقشة القضايا الأخلاقية المتعلقة بأبحاثها قبل أن تقرر القيام الفعلي بها، وقد توصلت اللجنة إلى إعادة تعريف الأجنة البشرية المستنسخة من أجل العلاج على أنها بويضات منشطة، وذلك على أساس أن الجنين البشري هو عبارة عن بويضة ملقحة من حيوان منوي. في حين أن الأجنة البشرية المستنسخة ليست كذلك، بل هي نوع جديد تماما من الكائنات الحية لم نكن نعرفها من قبل. كما أن الخلايا البشرية المستنسخة ولو أنه به بعض القابلية النظرية للتطور ليكون إنسانا مكتمل النمو، فإن تلك القابلية محدودة للغاية. هذا بالإضافة إلى أن مرحلة نمو الجنين المستنسخ (أو البويضة المنشطة) الذي يتم استخراج الخلايا الجذرية منه (أي الكييس البلاستي) إذا قارنّاه بما يحدث داخل الرحم، سنجد أن تلك المرحلة تسبق مرحلة التصاق الجنين بجدار رحم الأم. كما أن الجنين في هذه المرحلة لا يملك من خصائص الإنسان التي نعرفها من إحساس وتفكير ووجود أعضاء.

رأي العالم الأمريكي"آرثر كابلان" و توقعاته:
أما العالم الأمريكي "آرثر كابلان"دير مركز الأخلاقيات الحيوية بجامعة بنسيلفانيا الأمريكية- فيعلق في مقال نشره بموقع msnbc.com بأنه يستبعد تمكن العلم من إنتاج أطفال مستنسخين بصحة جيدة؛ حيث إن الأبحاث المنشورة في مجال الاستنساخ حتى الآن تشير إلى حدوث الكثير من العيوب والتشوهات في الحيوانات المستنسخة بالفعل، كما أن العلم لم يتمكن حتى الآن من استنساخ كلاب أو قطط أو أحد الرئيسات primates باستخدام نفس أساليب استنساخ النعجة دولي، بل والقرد الوحيد الذي تم استنساخه كان بحقن خلايا من جنين قرد تعدى شهره الثالث من النمو داخل البويضة المفرغة.

ولا يعتقد العالم الأمريكي أن ذلك المصدر من الخلايا سيلقى أي نوع من أنواع الرواج؛ إذ من أين لنا أن نحصل على خلايا من جنين قد تعدى شهره الثالث؟ ويشرح د. كابلان أنه كلما كانت الخلية التي يتم حقنها داخل البويضة المفرغة هي خلية "كبيرة السن" فإن احتمالات وجود تشوهات أو وفاة الجنين تزداد بشدة.

وبالتالي يتساءل: هل إذا علمنا مستقبلا أن تكوين إنسان مكتمل النمو من خلال استنساخ جنين إنساني عملية غير محتملة، ألا يشير ذلك إلى أن الخلايا الجنينية المستنسخة تعدو أفضل مصدر للخلايا الجذرية بالمقارنة باستخدام أجنة بشرية من معامل الإخصاب قد تقرر التخلص منها مثلا؟ وكيف سنعلم إن كانت القابلية موجودة لتطور الجنين المستنسخ إلى إنسان مكتمل النمو أم لا إلا بالقيام بالمزيد من الأبحاث؟ وبالتالي يطالب العالم الأمريكي بالمزيد من التمهل من جانب السياسيين الأمريكيين قبل إصدار أية قوانين تمنع جميع أنواع الاستنساخ، حتى الاستنساخ العلاجي.

تعقد المشكلة و تطورها:
وهكذا تستمر حلقات مسلسل الاستنساخ البشري في تتابع غريب لا نكاد نشم أنفاسنا منها. وكلما زادت عدد الحلقات بان أكثر مدى تعقيد السيناريو وتشابكه. وكان الله في عون علماء الدين والسياسيين الذين يحاولون جاهدين فك الرموز من أجل التوصل إلى مواقف ثابتة تجاه هذه القضية الشائكة.

مسألة البحث والتطور العلمي من لوازم وجود الإنسان فوق هذا الكوكب، لأنه الطبيعة الناطقة والتي تقوّم الإنسان وتميزه عن غيره من الحيوانات هي مبدأ التفكير الذي يعد الأساس لاكتشاف كل مجهول في هذا الكون وبالتالي الانطلاق في آفاق التقدم العلمي.

ليس لدينا أفضل ولا أكمل من الشريعة الإسلامية الغراء والتي لها في كل واقعة حكماً لترشيد وهداية الحركة العلمية واستثمار نتائجها لصالح البشرية،
والإنسان المؤمن بما يتحلى به من الرؤيا الكونية يرى أن الدنيا وسيلة إلى الآخرة، فهو حريص أن يعرف موقف الدين الإسلامي الحنيف من كل حادثة في زمانه، فيفزع إلى أهل الذكر وهم فقهاء الإسلام «رضي الله عنهم» من أجل معرفة الحكم الشرعي وتعميم تكليفه تجاه ذلك الأمر.

النعجة دولي:
ومن هذه الحوادث ظهر في الغرب اكتشاف علمي كبير وعجيب قائم على أساس الاستنساخ الحيواني أي الحصول على نسخة طبق الأصل من الحيوان الموجود، وقد تمت التجربة بنجاح في بريطانيا باستنساخ نعجة سُميت (دولي) مما أثار ضجة عالمية كبيرة وأوجدت ردود أفعال متباينة بين موافق ومخالف خاصة مع إمكان تطبيقها على الإنسان.

تبدأ هذه العملية بانتزاع خلية جسمية لا جنسية من جسم الحيوان المطلوب استنساخه سواء كان ذكر أو أنثى (وفي مورد النعجة المذكورة تم أخذها من الضرع) ثم يتم بعد ذلك تفريغ الخلية من نواتها المشتملة بالطبع على (64) كرموسوم ثم بعد ذلك يتم وضع هذه النواة في بويضة أنثوية بعد تفريغها من نواتها الخاصة بها والتي كانت تشتمل على (32) كرموسوم وذلك في محيط غذائى خارج الرحم في المختبر، وبالتالي يصبح لدينا خلية نواتها من حيوان يحمل جميع صفاته الوراثية بعينها ومحيطها الغذائي (السيتوبلازم) من حيوان آخر وبما ان السائل السيتوبلازمي هو الذي يحدد مسير انقسام النواة، فسوف تبدأ النواة الضيفة بعد التحفيز الصناعي بالانقسام في اتجاه تكوين الجنين فتصبح في حكم النطفة، ثم يعاد حقن هذه النطفة المنقسمة إلى رحم أنثى حيوان حتى يستكمل هناك جنيناً تاماً يكون نسخة طبق الأصل من الحيوان صاحب النواة يحمل جميع صفاته الوراثية.

وعلى الرغم من أن هذه العملية لم تطبق بعد على الإنسان إلا أن إمكانها موجود، ومن اجل الاستعداد لمثل هذا الاحتمال، فقد لاذ المسلمون إلى علمائهم يستفتونهم عن رأي الدين والشريعة في اصل شرعية هذه العمليه والموقف الشرعي في هذا الطفل الحاصل من هذه العملية والذي يعد نسخة طبق الأصل من صاحب النواة.
وكان في مقدمة هؤلاء العلماء الأعلام سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم. فقد تصدى سماحته للإجابة عن بعض الأسئلة المطروحة من جانب بعض المؤمنين وتفضل ببيان الحكم الشرعي فيها.

بيان حكم الاستنساخ في الشريعة الإسلامية:
أقوال العلماء والمشائخ.. نظرة عامة:
يقول العلماء بأنه في واقع الأمر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استنساخ جنين بشري؛ ففي 14 ديسمبر 1998م أعلن فريق من الأطباء في مستشفى جامعة "كيونجي" في كوريا الجنوبية بقيادة "كيم بوسنج" قيامهم بالخطوات الأولى في تجربة استنساخ البشر‏، وذلك بأخذ نواة من إحدى الخلايا المحيطة ببويضة امرأة وحقنها في بويضة من المرأة نفسها بعد نزع نواتها‏، وقال هؤلاء الأطباء: إن الجنين نما في الأطباق الزجاجية، وبدأ عملية التفلج حتى وصل إلى طور الأربع خلايا‏.

وأضاف الأطباء أنهم قاموا بتدمير هذا الجنين في هذه المرحلة دون أن يزرعوه في رحم امرأة. وقد أدى الإعلان عن هذه التجربة غير المكتملة إلى التنديد بها وإلى مظاهرات نظمها الاتحاد الكوري لحركة البيئة للاعتراض على محاولة استنساخ البشر. وكانت شركة ACT نفسها قد أعلنت في نوفمبر من العام نفسه أنها تمكنت من إدماج المادة الوراثية للخلية البشرية مع بويضة مأخوذة من البقر لتصنيع جنين هجين.

وفي سبتمبر‏1999‏م نشرت إحدى المجلات الطبية المتخصصة مقالة كتبها ثلاثة باحثين من ولاية "ماسوشوستس" الأمريكية ذكروا فيها أنهم تمكنوا من نقل أنوية خلايا جسمية بشرية إلى بويضات منزوعة الأنوية مأخوذة من الأبقار،‏ وأن الخلايا الناتجة تفلجت أي انقسمت تباعا في مسارها الطبيعي لتكوين الجنين‏، ثم توقف تفلجها كل في مرحلة مختلفة‏، وقد وصل عدد الخلايا الناتجة في الجنين الواحد إلى ‏400‏ خلية كحد أقصى‏.

وفي نفس العام استنسخ جنين بشري في الفلبين ونما إلى مرحلة أربع خلايا، ثم أتلف بعدها لأسباب أخلاقية أيضا. كما توالت الأنباء عن إرهاصات في هذا الاتجاه تعتبر نذيرا خطيرا‏، ففي ‏منتصف الشهر الجاري، قال أحد العلماء المشاركين في مشروع دولي لاستنساخ أول كائن بشري، الدكتور "بانايوتيس زافوس": "إن الوقت لإنتاج الأجنة البشرية الأولى بالاستنساخ بات قريبا جدا".

ويحاول هذا الطبيب الإيطالي -الذي يشبه ممثلي أدوار الشر في الأفلام- والذي كان وما زال موضع جدل منذ سنوات أن يستنسخ كائناً بشريا في أقرب فرصة ممكنة، ولم يلتفت إلى الحظر الدولي بمنع إستنساخ البشر وبالرغم من المخاوف الكبيرة التي يثيرها هذا النوع من البحوث.

وشجب العلماء مثل هذه التجارب، مؤكدين أن تقنية الاستنساخ لا تحتمل سوى نسبة نجاح من 3 إلى 5% لدى الحيوانات، وإنها ستؤدي حتما، في حال تطبيقها لدى البشر، إلى توليد أطفال يعانون من تشوهات كبيرة أو تخلف عقلي.

ويقول بعض الخبراء المعارضين للإعلان الأخير أن إعلان الشركة عبارة عن ضجة علمية لا مبرر لها، وإن الشركة قد تسرعت في هذا الإعلان لإحراز قصب السبق، أو إن الحمى الخرافية التي أصابت وسائل الإعلام الغربية غير المسؤولة، وعدم وجود مرجعية علمية حتى في أكبرها انتشاراً، لأن تناقلها لهذا الخبر بأنه الحدث الأول فيه إجحاف لمراكز علمية كبيرة لا يستبعد إنها أنتجت كائنا بشريا عن طريق الاستنساخ، ولكنه لم يحن الوقت المناسب للإعلان عنه.
حكم الاستنساخ بشكل عام و للإنسان بشكل خاص:
((أولاً: عن جواز أصل العملية أو عدمه شرعاً لو تم تخليق إنسان بهذه الطريقة؟ وبأية شروط لو كانت؟))
ج1/ الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته، استزادة في تثبيت الحجة وتنبيهاً عل صدق الدعوة، كما قال عزّ من قال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح.
أمّا ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه، إلا أن يقارن أمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظر إليه، ولمس ما يحرم لمسه، فيحرم ذلك الأمر.
وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض، وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:

1 ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة:
ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرق الطبيعية المألوفة، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأُخرى واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد، والاستزاده في طرق المعرفة، كما لادليل على حصر انتاج الانسان وفي ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين، ثم خلق نبي الله عيسى (عليه السلام) من غير أب، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك كما تضمنته الروايات.
2 ـ إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة.
وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإن الإجرام وإن كان محرماً إلا أن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرماً، وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم هذه العملية، ولم يحطر ببال أحد تحريمها.

وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية، فهل تحرم عملية التجميل لذلك؟!
وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها، فإذا كان مجتمعاً مادياً حيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة، كما نلمسه اليوم في نتائج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة.

3 ـ إن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب،
فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كان محرماً لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين.

فالجواب: إن المحرم عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة، وذلك بمثل تعمدالإسقاط، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاج كائن حي يموت قبل إن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته.


فيجوز للإنسان أن يتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة للحمل، وإن كان الحمل معرضاً للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أو عدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة.
وعلى كل حال لا نرى مانعاً من العملية المذكورة، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسه وغير ذلك.

يقول الشيخ القرضاوي:
وإذا كانت الليالي في الأزمنة الماضية تلد العجائب، فهي في زماننا أكثر وأسرع ولادة لكل عجيب وغريب، مما لم يخطر ببال الإنسان، ولم يحلم به مجرد حلم في العصور السالفة، وذلك بفضل تقدم العلم الذي علمه الله للإنسان "علم الإنسان ما لم يعلم" العلق: 5. حتى أضحى الإنسان يشق أغوار الفضاء، وينزل على سطح القمر، ويطمح للوصول إلى الكواكب الأبعد.

ولقد قدر لنا أن نشهد كثيرًا من العجائب في حياتنا، ابتداء من المذياع والتلفاز، ثم الكومبيوتر وغزو الفضاء، وانتهاء بالإنترنت، ومرورًا بالثورة البيولوجية الهائلة، ثورة الهندسة الوراثية، التي جريت بتوسع في عالم النبات، ثم بقدر أضيق في عالم الحيوان، ثم دخلت عالم الإنسان!.


ولقد أصبح الكثير ممن يتخوفون من وثبات العلم إذا انطلق وحده بمعزل عن الإيمان والأخلاق، فقد يعود العلم عندئذ خطرًا على الإنسان، بدل أن يكون نعمة له.
ومنذ سنوات عقدت في جامعة قطر وكلية العلوم فيها، ندوة علمية، تساءلت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وجمعية الدعوة الإسلامية بليبيا، وكان موضوعها:
الهندسة الوراثية وموقف الدين والأخلاق والقانون منها. وانتهت الندوة بعدد من التوصيات دارت حول التحذير من انطلاق العلم بعيداً عن قيم الدين والأخلاق ورعاية المصلحة للبشر، واتخاذه أداة لسيطرة بعض الناس على بعض، والعبث بفطرة الله التي فطر الناس عليها، ومحاولة تغيير خلق الله، وهو من عمل الشيطان.

الاستنساخ ومخاطره:
ولقد بدأت المخاوف التي خشيها الناس من تطور الهندسة الوراثية، تظهر فيما عرف اليوم باسم (الاستنساخ) حيث تم هذا الإنجاز في دنيا الحيوان في صورة النعجة (دولي) الشهيرة، التي لم تولد من التقاء الذكر والأنثى أو الكبش والنعجة، أو التقاء الحيوان المنوي الذكري بالبيضة الأنثوية، كما هو المعتاد فيما خلق الله من حيوان وإنسان.

ولكنهم أخذوا بويضة من هذه النعجة المعينة، وفرغوها من نواتها، أي نزعوا منها النواة تمامًا، ثم جاءوا بخلية حية من جسم النعجة، ووضعوها مكان النواة، فانقسمت وتكاثرت، كما في البيضة الملقحة، بعد أن وضعت في رحم الشاة، وتم النمو الجنيني المعتاد، حتى ولدت شاة كاملة، مشابهة للشاة التي استنسخت منها تمام المشابهة. أي مشابهة التوأم للتوأم إذا كانا من بويضة واحدة.

وبهذا أمكن تخليق نسخة أخرى طبق الأصل من النعجة التي أخذت منها البويضة، وفي الإمكان استنساخ نعجات أو نسخ أخرى مطابقة تمام المطابقة للنعجة الأصلية في جسمها وشكلها ولونها وحجمها ونوع صوفها.. الخ.
ومنذ نجح الاستنساخ في عالم الحيوان، أصبح الاستنساخ في عالم الإنسان في دائرة الإمكان، وغدا هذا الأمر مخوفًا لدى الكثيرين في أنحاء العالم، وقبله أناس، ورفضه آخرون، بعضهم من رجال العلم أنفسهم، وأكثرهم من الذين يهتمون بالدين والأخلاق والقيم الإنسانية، ومصير البشرية، ويقول بعض الناس: إنهم يجربون ذلك سرًا على الإنسان، دون إعلان الآن، حتى إذا أنجزوا ما ينشدونه أعلنوه.
موقف الإسلام من الاستنساخ:
ومن أجل ذلك تساءل الناس في عالمنا الإسلامي عن موقفنا نحن- المسلمين-، وبعبارة أدق: عن موقف ديننا وشريعتنا من هذا الأمر الجديد: أتجيزه شريعتنا بإطلاق؟ أم تمنعه وتحرمه بإطلاق؟ أم تجيزه ببعض الضوابط والقيود؟
وأود أن أجيب هنا بأن الإسلام يرحب عمومًا بالعلم والبحث العلمي، ويرى من فروض الكفاية على الأمة المسلمة أن تتفوق في كل مجال من مجالات العلم الذي تحتاج إليها الأمة في دينها أو دنياها، بحيث تتكامل فيما بينها، وتكتفي اكتفاء ذاتيًا في كل فرع من فروع العلم وتطبيقاته، وفي كل تخصص من التخصصات، حتى لا تكون الأمة عالة على غيرها.

ولكن (العلم) في الإسلام، مثله مثل العمل، والاقتصاد والسياسة والحرب، كلها يجب أن تتقيد بقيم الدين والأخلاق، ولا يقبل الإسلام فكرة الفصل بين هذه الأمور وبين الدين والأخلاق، كأن يقول قائلون: دعوا العلم حرًا، ودعوا الاقتصاد حرًا، ودعوا السياسة حرة، ودعوا الحرب حرة، ولا تدخلوا الدين أو الأخلاق في هذه الأمور، فتضيقوا عليها، وتمنعوها من النمو والانطلاق وسرعة الحركة.

إن الإسلام يرفض هذه النظرة التي أفسدت العلم والاقتصاد والسياسة، ويرى أن كل شيء في الحياة يجب أن يخضع لتوجيه الدين، وكلمة الدين، فكلمة الدين هي كلمة الله، وكلمة الله هي العليا، ومن المنطقي أن تخضع كلمة الإنسان المخلوق لكلمة الله الخالق سبحانه. وكلمة الله هي أبدًا كلمة الحق والخير والعدل والجمال.



الاستنساخ في مجال الحيوان و النبات جائز بشروط:
ونحن إذا نظرنا إلى قضية الاستنساخ، فنحن نجيزه في عالم الحيوان بشروط:

الأول: أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية للبشر، لا مجرد مصلحة متوهمة لبعض الناس.

الثاني: ألا يكون هناك مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة، فقد ثبت للناس الآن –ولأهل العلم خاصة- أن النباتات المعالجة بالوراثة إثمها أكبر من نفعها، وانطلقت صيحات التحذير منها في أرجاء العالم.

الثالث: ألا يكون في ذلك إيذاء أو إضرار بالحيوان ذاته. ولو على المدى الطويل، فإن إيذاء هذه المخلوقات العجماوات حرام في دين الله.

الاستنساخ في مجال البشر لا يجوز:
إذا عرفنا ذلك في عالم النعاج والكباش أو عالم الحيوان بصفة عامة، فما الحكم في دخول الاستنساخ في عالم الإنسان، ومحاولة استنساخ بشر من آخر على طريقة النعجة (دولي) بحيث يمكننا أن نستنسخ من الشخص الواحد عشرات أو مئات مثله، بدون حاجة إلى أبوين ولا زواج ولا أسرة، بل يكفينا أحد الجنسين من الذكور أو الإناث، نستغني عن الجنس الآخر، وبهذا تستطيع البشرية أن تستنسخ من الأشخاص الأذكياء عقلاً، والأقوياء جسمًا، والأصحاء نفسًا، ما شاءت من الأعداء، وتتخلص من الأغبياء والضعفاء والمهازيل من البشر؟
وهنا نقول: إن منطق الشرع الإسلامي –بنصوصه المطلقة، وقواعده الكلية، ومقاصده العامة- يمنع دخول هذا الاستنساخ في عالم البشر، لما يترتب عليه من المفاسد الآتية:

الاستنساخ ينافي التنوع:
أولاً: إن الله خلق هذا الكون على قاعدة (التنوع) ولهذا نجد هذه العبارة ترد في القرآن كثيرًا بعد خلق الأشياء والامتنان بها على العباد (مختلف ألوانه) فاختلاف الألوان تعبير عن ظاهرة (التنوع). وحسبنا أن نقرأ قول الله تعالى: "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء" فاطر.

والاستنساخ يناقض التنوع، لأنه يقوم على تخليق نسخة مكررة من الشخص الواحد، وهذا يترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية، بعضها ندركه، وبعضها قد لا ندركه إلا بعد حين.

تصور فصلاً من التلاميذ المستنسخين، كيف يميز المدرس بين بعضهم وبعض؟ كيف يعرف زيدًا من عمرو من بكر؟

وكيف يعرف المحقق من ارتكب جرمًا من غيره، والوجوه واحدة، والقامات واحدة، والبصمات واحدة؟
بل كيف يعرف الرجل زوجته من غيرها والأخرى نسخة مطابقة لها؟ وكيف تعرف المرأة زوجها من غيره، وغيره هذا صورة منه؟
إن الحياة كلها ستضطرب وتفسد، إذا انتفت ظاهرة التنوع واختلاف الألوان، الذي خلق الله عليه الناس.



علاقة المستنسخ بالمستنسخ منه:
ثم هناك سؤال محير عن علاقة الشخص المستنسخ بالشخص المستنسخ منه: هل هو نفس الشخص باعتباره نسخة مطابقة منه أو هو أبوه أو أخ توأم له؟ هذه قضية مربكة.
ولا شك أن هذا الشخص غير الآخر، فهو –وإن كان يحمل كل صفاته الجسمية والعقلية والنفسية- ليس هو الآخر، فهو بعده بزمن قطعًا، وقد يحمل كل صفاته لكن تؤثر البيئة والتربية في سلوكه ومعارفه، فهذه أمور تكتسب، ولا تكفي فيها العوامل الوراثية وحدها.
وإذن يكون شخصًا غير الشخص المستنسخ منه، ولكن ما صلته به: أهو ابن أم أخ أم غريب عنه؟ هذه مشكلة حقًا، قد يقول البعض ببنوته، لأنه جزء منه، وهذا مقبول إذا وضع في رحم المرأة وحملته وولدته، كما قال تعالى: "إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم" المجادلة: ومعنى هذا أن يكون له أم ولا أب له!!

وقد يقول آخر: إنه أخ توأم للمستنسخ منه، بمثابة التوأمين المخلوقين من بويضة واحدة، ولكن الأخوة فرع عن الأبوة والأمومة، فكيف ينبت الفرع ولم ينبت الأصل؟ وهذا كله يوجب علينا أن ننكر العملية من أصلها لما يترتب عليها من مفاسد وآثام، ظهر بعضها، وبقى كثير منها في رحم الزمان.

مفاسد الإستنساخ المحتملة:
ثم إن الاستنساخ يعرض (القطيع المستنسخ) للعدو السريع، وربما للهلاك السريع، إذا أصيب واحد منهم يمرض، فسرعان ما يصاب مجموع المستنسخين بهذا الداء، وقد يقضي عليهم مرة واحدة، لأن مجموعهم –وإن كانوا كثرة في العدد- بمثابة شخص واحد.

ومن ناحية أخرى لا يؤمن أن يستخدم الاستنساخ في الشر، كما استخدمت (القوة النووية) وغيرها في التدمير وإهلاك الحرث والنسل.
فما الذي يضمن لنا ألا تأتي بعض القوى الكبرى أو من يقلدها فتستنسخ جيشًا من الأقوياء والعمالقة لتحسن به الآخرين؟
وما الذي يضمن لنا أن تأتي بعض هذه القوى الكبرى وتستخدم نفوذها، لمنع الآخرين من هذا الاستنساخ، وتحرمه عليهم، في حين تحله لنفسها، كما فعلوا في (الأسلحة النووية)؟

الاستنساخ ينافي سنة (الزوجية):
على أن الاستنساخ بالصورة التي قرأناها وشرحها المختصون: ينافي ظاهرة (الازدواج) أو سنة (الزوجية) في هذا الكون الذي نعيش فيه.
فالناس خلقهم الله أزواجًا من ذكر وأنثى، وكذلك الحيوانات والطيور والزواحف والحشرات، بل كذلك النباتات كلها.

بل كشف لنا العلم الحديث أن الازدواج قائم في عالم الجمادات، كما نرى في الكهرباء ، بل إن (الندرة) –وهي وحدة البناء الكوني كله- تقوم على إلكترون وبروتون، أي شحنة كهربائية موجبة، وأخرى سالبة، ثم النواة.
والقرآن الكريم يشير إلى هذه الظاهرة حين يقول: "وخلقناكم أزواجًا" النبأ: "وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى" النجم:
ويقول: "سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون" يس:

ويقول: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون: الذاريات:
ولكن الاستنساخ يقوم على الاستغناء عن أحد الجنسين، والاكتفاء بجنس واحد، حتى قالت إحدى النساء الأمريكيات: سيكون هذا الكوكب بعد ذلك للنساء وحدهن.
وهذا ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها. وليس هذا في مصلحة الإنسان بحالة من الأحوال.

فالإنسان بفطرته محتاج إلى الجنس الآخر، ليس لمجرد النسل، بل ليكمل كل منهما الآخر، كما قال تعالى: "بعضكم من بعض" النساء:
وليستمتع كل منهما بالآخر، كما قال تعالى في تصوير العلاقة الزوجية: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" البقرة: 187.

ولهذا حينما خلق الله آدم وأسكنه الجنة، لم يبقه وحده، ولو كان في الجنة، بل خلق له من نفسه زوجًا ليسكن إليها، كما تسكن إليه، وقال له: "اسكن أنت وزوجك الجنة" البقرة.

وإذا كان كل من الرجل والمرأة في حاجة إلى صاحبه ليسكن إليه، وتقوم بينهما المودة والرحمة، فإن ذريتهما أشد ما تكون حاجة إليهما، أي إلى جو الأسرة، إلى الأمومة الحانية، وإلى الأبوة الراعية، إلى تعلم الفضائل من الأسرة، فضائل المعاشرة بالمعروف، والتفاهم والتناصح والتباذل، والتعاون على البر والتقوى.
وقد علم الناس أن أطول الطفولات عمرًا هي الطفولة البشرية التي تمتد لسنوات، يكون الطفل فيها في حاجة إلى أبويه وإلى أسرته ماديًا وأدبيًا.

ولا تتم تربية الطفل تربية سوية مكتملة إلا في ظل أبوين يحبانه ويحنوان عليه، وينفقان الغالي والرخيص حتى يكتمل نموه، وهما في غاية السعادة بما يبذلان لأولادهما، دون منٍّ ولا أذى.
والاستنساخ لا يحقق سكن كل من الزوجين إلى الآخر، كما لا يحقق الأسرة التي يحتاج الطفل البشري إلى العيش في ظلالها وحماها، واكتمال نموه تحت رعايتها ومسئوليتها، فكل من الأب والأم راع في الأسرة ومسئول عن رعيته.
استخدام الاستنساخ في العلاج:
يأتي هنا أمر يسأل الناس عنه، وهو مدى جواز إمكان عملية الاستنساخ في العلاج لبعض الأمراض. ولا أدري المقصود من هذا بالضبط، فإن كان المقصود استنساخ (إنسان) أو (طفل) أو حتى (جنين) لتؤخذ فيه (قطع غيار) سليمة، تعطى لإنسان مريض، فهذا لا يجوز بحال؛ لأنه مخلوق اكتسب الحياة الإنسانية –ولو بالاستنساخ- فلا يجوز العبث بأجزائه، ولا بأعضائه، ولو كان في المرحلة الجنينية، لأنه قد أصبحت له حرمة.

ولكن إذا أمكن استنساخ أعضاء معينة من الجسم مثل القلب أو الكبد أو الكلية، أو غيرها، ليستفاد منها في علاج آخرين محتاجين إليها، فهذا ما يرحب به الدين، ويثيب عليه الله تبارك وتعالى، لما منه من منفعة للناس، دون إضرار بأحد أو اعتداء على حرمة أحد.

فكل استخدام من هذا القبيل فهو مشروع، بل مطلوب، طلب استحباب، وربما طلب إيجاب في بعض الأحيان، بقدر الحاجة إليه، والقدرة عليه.










ملاحظتين مهمتين حول الإستنساخ:
وأحب أن أنوه هنا إلى ملاحظتين مهمتين حول قضية الاستنساخ:

الأولى: أن الاستنساخ ليس كما يتصوره أو يتوهمه بعض الناس(خلقًا للحياة) إنما هو استخدام للحياة التي خلقها الله تبارك وتعالى، فالبويضة التي نزعت منها نواتها من خلق الله تعالى، والخلية الحية التي غرست في البويضة بدل النواة من خلق الله تعالى. وكلتاهما تعمل في محيطها وفق سنن الله تعالى، التي أقام عليها هذا العالم.

والثانية: أن فكرة الاستنساخ أفادت الدين في تقريب عقيدة أساسية من عقائد الدين، وهي عقيدة البعث، وإحياء الناس بعد موتهم لحسابهم وجزائهم في الآخرة، فقد كان المشركون قديمًا، والماديون إلى اليوم، يستبعدون فكرة البعث بعد الموت، وأن يعود الإنسان نفسه إلى الحياة مرة أخرى.
وقد قربت ظاهرة الاستنساخ الأمر، أنه بواسطة بويضة وخلية يعود الإنسان نفسه بصورة جديدة إلى الحياة، فإذا كان هذا أمرًا قدر عليه الإنسان، أ فيستبعد على قدرة الله أن تعيد الإنسان مرة أخرى إلى الحياة بواسطة ما سمي في الحديث بـ (عجب الذنب) الذي لا يفنى من الإنسان، أو بغير ذلك مما نعلمه وما لا نعلمه؟ "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه.

يقول الشيخ محمد الطبطبائي:
الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته، استزادة في تثبيت الحجة وتنبيهاً عل صدق الدعوة، كما قال عزّ من قال : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح.

أمّا ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه، إلا أن يقارن أمراً محرماً كالنظر لما يحرم النظرإليه، ولمس ما يحرم لمسه، فيحرم ذلك الأمر.
وقد سبق أن وَرَدنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض، وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:

1 ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة:
ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرق الطبيعية المألوفة، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأُخرى واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد، والاستزاده في طرق المعرفة، كما لادليل على حصر انتاج الانسان وفي ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين، ثم خلق نبي الله عيسى (عليه السلام) من غير أب، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك كما تضمنته الروايات.

2 ـ إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة، وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإن الإجرام وإن كان محرماً إلا أن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرماً، وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم هذه العملية، ولم يخطر ببال أحد تحريمها.

وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية، فهل تحرم عملية التجميل لذلك؟!

وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها، فإذا كان مجتمعاً مادياً حيوانياً كانت النتائج إجرامية مريعة، كما نلمسه اليوم في نتائج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة.

3 ـ إن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب، فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضاً للفشل كان محرماً لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين.
فالجواب: إن المحرم عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة، وذلك بمثل تعمد الإسقاط، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاج كائن حي يموت قبل إن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته.

فيجوز للإنسان أن يتصل بزوجته جنسياً إذا كانت مهيأة للحمل، وإن كان الحمل معرضاً للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أو عدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة.
وعلى كل حال لا نرى مانعاً من العملية المذكورة، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسه وغير ذلك.



طرق الإستنساخ:
هناك خمس طرق للإستنساخ يمكن استعراضها على النحو التالي:
الطريق الأول: طريق الاستنساخ الجيني حيث يتم استخلاص بويضات من المرأة ثم تخصّب في قنينة فتخصب البويضة الواحدة بأكثر من حيوان منوي واحد ، وهي حالة غير عادية لأن المتعارف عليه هو إخصاب كل بويضة بحيوان منوي واحد، وعند تعدد الإخصاب بأكثر من حيوان منوي واحد يحدث عملية انقسام في خلية البويضة المخصبة إلى جزئين كخطوة أولى ثم يتم إزالة الغشاء الرقيق المحيط بالخلية بواسطة إنزيم ، ويتم فصل الخليتين تماماً وتغليف كل خلية بغشاء صناعي بديل يسمح للجنين بالنمو، وحيث أن البويضة المذكورة لقحت بأكثر من حيوان منوي تواصل انقسامها بالنحو المذكور لتسفر عن نشوء مجموعة من الأجنة المتطابقة في جيناتها الوراثية.

وقد أعلن عنه الأطباء قبل ما يزيد على العامين ،وقد ذكروا حينها أن الطب سيكون قادراً على انتاج أجنة مستنسخة بشرية بعد عامين ،وكثفوا تجاربهم المحرمة دولياً وبشكل سري على الانسان في مختبراتهم وعياداتهم إلا أنها منيت جميعها بالفشل الذريع لأن جميع البويضات المخصبة بأكثر من حيوان منوي واحد كانت سرعان ما تموت بعد فترة وجيزة، وبعد ما منوا بصدمة الاخفاق من اجراء ذلك طالعتنا التصريحات الطبية ثانياً بأن الطب سيحقق ذلك بعد سنتين اخريتين أو خمس وكأن تصريحهم السابق لم يكن في وقتها معلناً ،وكذلك صرحوا بأنهم حتى الآن لم يجربوا ذلك عملياً وأنه لم يتم زرع أي من هذه الأجنة في رحم أم من الأمهات قط كذباً وافتراءًا.



الطريق الثاني: طريق استنساخ الخلايا ، ويتم عن طريق أخذ عينة من خلية جسدية من شخص ما رجلاً كان أو امرأة ثم تدمج هذه الخلية مع بويضة مجردة من مادتها ،بحيث تحل تلك الخلية داخلها بمعالجة كهربائية دقيقة ثم تزرع هذه التوليفة الجديدة في رحم أي امرأة حيث تنمو فيه لينتج عنها جنين مطابق لصاحب تلك الخلية في جميع الصفات الوراثية.

الطريق الثالث: طريق الاستنساخ الزراعي ، وذلك بزرع مخ شخص متوفي في شخص حي ليكون الحي نسخة مطابقة للمتوفي في التفكير،والطريف في الأمر هنا أنّه متى تمّ إستئصال المخ من شخص حي بقطع جذع المخ فقد مات صاحبه موتاً محققاً فينتج في النهاية أنّه تم نقل مخ شخص ميّت إلى شخص ميّت آخر فإنتفى وإنتقض الغرض من الأساس .

الطريق الرابع: طريق الاستنساخ الكهرومغناطيسي وذلك بصنع جهاز له أسلاك دقيقة موصلة بمواضع خاصة لأعصاب تتصل بمناطق في المخ المستنسخ منه وفي المخ المستنسخ إليه تقوم باستنساخ جميع المعارف والعلوم المختزنة لدى الأول ومحو ما لدى المستنسخ إليه لإحلال تلك المعلومات والمعارف على نحو ما يعمل في أشرطة الكاسيت ليصبح الشخص الثاني نسخة أخرى من الشخص الأول المستنسخ عنه.

وقد استنفد الإنسان جميع قدراته وقواه العلمية والتقنية لإنجاحها لكن من دون جدوى أيضاً حيث باءت جهوده كلها بالفشل الذر يع المحقق ،وتغطية لانتكاسته تلك أسدل الستار عليها وعلى الطريق السابق،وكأنه لم يكن يوماً من الأيام يلهج بها ويسعى لإنجازها.
وللشريعة بيان دقيق في توضيح سبب امتناع هذا الطريق لا يسعنا بيانه في هذه العجالة.
الطريق الخامس: طريق استخدام الجراحة السلالية بصناعة إستنساخيّة لبعض الأجهزة العضويّة الحية في أنابيب المختبرات من خلايا حيّة سليمة في الأصل مأخوذة من عضو مصاب من جسم المريض نفسه ،ثم اعادة زرعها فيه بعد اخضاعها لتعديلات سلالية ،وبعد الحصول على عضو مستزرع كامل كالعيون والكلى والقلوب ونحوها.

نظرة الشريعة الإسلاميّة لموضوع الإستنساخ وقبل التطرق إلى الحكم الشرعي ونظرة الاسلام لأمثال هذا الموضوع المذكور أحب التنويه إلى ضرورة عدم التسرّع في الحكم على موضوع الإستنساخ بالإيجاب أو النفي من دون إعطاء التحقيق حقّه و ضرورة بحث وتحليل الموضوع من خلال ثلاث محاور أساسيّة كقاعدة رئيسية لمعرفة وإستكشاف النظرة الإسلاميّة :
أولها : المنحى العلمي وضرورة إيلاء التركيز على يقينياته في مراتبها العليا دون خيالاته وأوهامه في مراتبها الدنيا وضرورة الإستنتاج والإستنباط للنظريات الكليّة منها لتطابق الواقع ،وتكون أدعى للقبول والتسالم عليها، وكذلك التركيز على جانبه الإيجابي بإقصاء جانبه السلبي لأن العلم سلاح ذو حدين ففي الوقت الذي نجد كيف إستطاع أن يفجر فيه ذرة اليورانيوم للفتك والدمار نجده في الإتجاه الإيجابي كيف تمكن من تسخير ها ونظائرها المشعّة للأغراض السلميّة والمدنيّة والطبيّة، وكذلك الأمر فيما نحن فيه.

المحور الثاني: المنحى العقائدي خصوصاً ما يتعلّق بالحياة والإنسان وجزئياتهما، للارتكاز عليها في تشخيص زيف كل ادعاء لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، المحور الثالث :المنحى الفقهي من خلال عرض القواعد الفقهيّة والأحكام الفرعيّة على جميع وجملة العناوين والمسائل المطروحة على بساط البحث في دائرة الموضوع المثار من قضيّة الإستنساخ.

ولتوضيح ذلك نقول:
هل يمكن إستنساخ جسم الإنسان إلى نسخة أو نسخ متعددة: الجواب : إنّ عمليّة الإستنساخ على فرض تحققها فإنّها لا تعدو كونها صورة متقدمة من صور أطفال الأنابيب التي بدأت قبل مايقارب العشرين عاماً، وطفرة متطورة في علم الهندسة الوراثيّة حيث أضافت صورتين جديدتين للموضوع نفسه وهما:
1 ـ تلقيح البويضة بأكثر من حيوان منوي ،وحدوث إنقسامات ينشأ عها نسخ متطابقة وراثياّ.
2 ـ نزع نواة البويضة ووضع جزيء مأخوذ من جسم رجل أو إمرأة بدلاً عنها بالتفصيل المتقدّم.

وفي الحالتين يجب وضع التوليفة الجديدة في رحم طبيعي لتنشأ وتحدث الإنقسامات و مراحل النمو الطبيعي كسائر النطف المنعقدة في رحم المرأة بالطريقة المألوفة جنسيّاً لينتج عنهما بزعم القائلين بالإستنساخ المزعوم أمران:

1 ـ أنّ النسخ المستنسخة ستكون متطابقة في كل شيء جسميّاً حتى البصمة التي لا يتشابه فيها إثنان من بني البشر.

2 ـ أنّ النسخ المستنسخة ستكون متعددة الأفراد متحدة الذات أي أنّها ستكون شخصاً واحداً في التفكير والإدراك والعواطف والميول والرغبات و في كل شيء من هذا القبيل.





مناقشات وشبهات حول إمكانية إستنساخ جسم الإنسان:
ونستعرضها من خلال:

المنحى العلمي:
وأما المنحى العلمي فقد زعموا أنهم وبعد فشل (277) تجربة بهذا الصدد تمكنوا من انتاج النعجة التي أسموها (دولي) على يد الدكتور الاسكتلندي ويلموت في مزرعته الخاصة باسكتلندا، ذلك الخبر الذي لا زال يكتنفه الكثير من الغموض والتشكيكات حتى إحتمل البعض أن تكون كذبة القرن العشرين من البريطانيين على العالم أجمع، ومن أبرز ما يستدل به على التشكيك في صدقها عدّة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: أن البويضة المخصبة بحيوان منوي واحد واتحاد الخلايا الجنسية من الذكر والأنثى في الحيوان والانسان هي العملية الوحيدة التي لها القدرة على إيجاد الإنقسام وتكوين أنسجة وخلايا مختلفة متخصصة مثل خلايا الأعصاب لتكوين الجهاز العصبي وخلايا عضلية لتكوين الجهاز العضلي وهكذا.

الملاحظة الثانية: إن ماعدا البويضة والحيوانات المنوية من سائر خلايا الجسم الأخرى فإنه يمكنها الإنقسام لتكوين خلايا وأنسجة متشابهة لها فقط كما ذكرنا في الطريق الخامس من أمر الجراحة السلالية ،وهو علم قائم بذاته اليوم متخصص في ذلك حيث تبذل المساعي الحثيثة بواسطة تقنياته المتقدمة والإستفادة من علم الهندسة الوراثيّة بشقوقها المختلفة لزراعة أكباد وكلى وبنكرياس في أنابيب المختبرات مستخرجة خلاياها الأولية من الفئران والكلاب وأسميت بالأعضاء الاصطناعية الحيّة، ولم تجرب على الانسان حتى الآن لأنّها لازالت في طور التجارب على الحيوان خصوصاً الكلاب والفئران.


الملاحظة الثالثة: إن جميع المعلومات المتوفرة لدينا في علم الخلية (سيتولوجي) وعلم الوراثة الخلوي(سيتوجينتكس) الخاص بدراسة الورثات (الجينات) والصبغيات (الكروموسومات) وانقسام الخلية يكذب أمثال هذه الطفرات العلمية المزعومة.

الملاحظة الرابعة: إن قضية النعجة (دوللي) كان يفترض أن تكون بمشاركة أطباء عالميين خصوصاً بعد نجاح التوليفة المخصبة من البويضة المذكورة لتكون أدعى للقبول ، وكيف تم التكتم عليها بعد الحمل والولادة حتى مضي أشهر على الرغم من أن ذلك أمر قد يفوت فرصة السبق العلمي للدكتور (ويلموت) من جهات أخرى منافسة، كما أنّه كان يتصوّر أن تلد بعد تلك النسبة الكبيرة من الإحباط والفشل بتشوهات خلقية يتم رفعها وعلاجها تدريجيّاً من خلال تطوير العمليّة التحضيريّة لإنتاج الحيوان المستنسخ ،فمن غير المقبول منطقيّاً أن تلد النعجة دولي بعد 277 تجربة فاشلة كاملة الأعضاء سويّة الخلقة بطفرة إستثنائيّة .

الملاحظة الخامسة: لا بد لنا أن نفرق بين الخيال العلمي والنظريات الإحتمالية وبين العلوم التطبيقية القابلة للتطبيق والتنفيد وإن كان فرض المحال ليس بمحال نظرياً وافتراضياً إلا أنه لا يسري إلى الواقع التطبيقي والعملي فيصبح كل ما يمكن افتراضه واحتماله يمكن اجراؤه وايجاده وتطبيقه خصوصاً إذا علمنا أن هناك محدودية في القدرة والعلم للإنسان، يضاف إلى ذلك أن هناك قوانين بديهية حاكمة على الوجود لا يمكن الغاؤها أو مناقضتها، ولهذا ورد في هذا الصدد قوله سبحانه وتعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)،(المؤمنون 71).


الملاحظة السادسة: إن عملية الاستنساخ المعلن عنها بحد ذاتها وبغض النظر عن صدقها أو كذبها ونجاحها وفشلها لا تعدوا كونها محاولة تدخل من الانسان لكشف بعض أسرار الخلايا والجينات عبر خريطة الهندسة الوراثية المودعة فيها ،ومحاولة التدخل لايجاد تفاعل بين ماهو موجود فعلاً لاحداث تغيير في مسارها الطبيعي الذي فطرت عليه وفق أهداف وغايات محددة على غرار التفاعلات الكيميائية، إذ لم تخلق هذه العملية قانوناً جديداً ،ولم تضع سنة جديدة ،ولكنها اكتشفت بعض أسرار الجسد الانساني وقوانينه التي أودعها اللّه عزّ وجل فيها وخلقها بموجبها ،وتعرفت على أنظمتها، وتمكنت من الاستفادة منها في محاولة لإيجاد نسخة ثانية عن حيوان.

الملاحظة السابعة: إن المزاعم التي أخذوا يروجون لها من قدرتهم على استنساخ بعض الشخصيات كهتلر وروزفلت وجورج واشنطن وماركس ولينين وغيرهم من خلال أخذ خلية من أجسادهم المحنطة إنما هو ضرب آخر من ضروب المجون والهراء ذلك لأن الاستنساخ المزعوم للخلايا البشرية إنما يجب أن يكون مرتكزاً على خلايا حيّة، لأن الحياة لا يمكن أن يهبها الانسان للخلية الميتة أو أن ينشىء مخلوقاً حياً من خلية ميتة غير قادرة على التفاعل والانقسام والتشكل والتكوين.

الملاحظة الثامنة: استحالة استنساخ أجنة بشرية، وهذا الوجه قد تطرق إليه الدكتور محمد الطرانيسي استشاري الولادة والعقم القاطن بمدينة لندن حيث يقول: يجب أن لا ننسى أن استنساخ النعجة (دوللي) مر بصعوبات كبيرة ومحاولات فاشلة كبيرة فمن بين 276 محاولة، حدثت 13 حالة حمل فقط انتهت كلها بالاجهاض ما عدا حالة واحدة هي التي أثمرت عن ولادة (دوللي) ومعنى ذلك أن نسبة النجاح فهي أقل من نصف بالمائة فقط، وهذا بالنسبة للحيوان أما بالنسبة للإنسان فالأمر سيكون أصعب من ذلك بكثير.
ان احداث حمل بهذه الصور غير المعتادة ــ أي بدون تلقيح بويضة بحيوان منوي ــ كما حدث مع النعجة يتطلب معادلات كيمياوية معقدة، فيجب أولاً تحويل الخلية المتخصصة ــ أي الخاصة بعضو معين من الجسم ــ إلى خلية غير متخصصة أو عامة وكلما كانت مرحلة التحويل طويلة وتتضمن انقسامات عديدة للخلية كان الحصول على الحمل أسهل، وبالتالي الاستنساخ.

وبالنسبة للحيوان والنعجة بالذات كانت مرحلة تحويل الخلية المتخصصة إلى غير متخصصة طويلة، وهذا ربما ساعد على تحقيق ذلك النجاح الضئيل.

أما في حالة الانسان فإن تحويل الخلية المتخصصة إلى غير متخصصة يحدث بعد انقسامين فقط للخلية أي تكون مرحلة التحول قصيرة، وهذا مما يجعل محاولات استنساخ البشر شبه مستحيلة علماً بأن محاولات الاستنساخ مع الفئران فشلت لأن التحول في الخلية يحدث مع أول إنقسام) مجلة سيدتي العدد 843( .

الملاحظة التاسعة: استحالة ضمان سلامة النمو والتكامل الطبيعي للفرد المتخلق والمتولد عن طريق الاستنساخ الجيني أو الخلوي على فرض تحققه، وإلى ذلك أشار الدكتور أباظة استاذ الكيمياء الحيوية في الهندسة الوراثية بجامعة الكويت حيث قال ما ملخصه: "إن البشر المستنسخ على فرض تحققه سوف يشيخ أسرع من مثيله، ولن يكون قادراً علي الانجاب إضافة إلى أنه سيولد بتشوهات مرعبة لا يتصورها العقل".

وهذا الكلام يفند المزاعم التي تؤكد امكانية صناعة أرحام صناعية واستخلاق أجنة مخصبة أو ملقحة فيها بحيث تنشأ أجساد وجثث يمكن جعلها قطع غيار للمأخوذ منه الخلية الأولية وامكانية الاستفادة منها لزراعة الأعضاء المطلوبة في المصابين والمرضى على اختلاف الأمراض.
الملاحظة العاشرة: إن المزاعم التي أطلقها الاطباء في أنهم سيخلقون نسخاً من أموات وأحياء تحاكي أصلها وانه لن يكون هناك فناء على شخصية ما، أو أنهم سيطيلون عمرها إلى ما بين 150 سنة إلى 400 نسخة كلها أمور خرقاء حمقاء وجاهلة لا تمت إلى القدرة أو العلم بصلة لأن الأعمار بيد الله عز وجل وأنها لا يمكن أن تتعدى الأجل المحتوم الذي حدده لكل نفس حيه، كما في قوله تعالى: >فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون<(الأعراف ــ 34)، وقوله:>ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون<(الحجر ــ 5)، وقوله:>قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين<(ال عمران ــ 198)، وقوله تعالى:>نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين<(الواقعة ــ 60).

الملاحظة الحادية عشرة: خروج الأهداف والغايات التي كانت تقف وراء طرح موضوع الاستنساخ عن مسارها الصحيح وعن المنحى العلمي والأخلاقي وتمحورها في اتجاه هجومي شرس علي جميع الأعراف والتقاليد والقيم السائدة لدى جميع الديانات السماوية والتسابق الوقح لتسخير العلم في اتجاهه السلبي لتدمير الانسان والعبث بوجوده على حساب اشباع نزوات فرديّة، وجموح أنانية شخصية، والسعي الأهوج لتدمير هيكلية المجتمع الانساني وقوى التوازن فيه ،والتشجيع على انتشار الجرائم الجنسية والسلوكية بشكل يصعب علينا وقفه ومقاومته والقضاء عليه.

وقد ظهرت قضية الاستنساخ بفعل بعض المنحرفين من المتصدين لها وكأنها عملية تستهدف الانسلاخ والتحلل والخروج عن الفطرة والسنن الالهية المنظمة والمدبرة للوجود البشري، الأمر الذي أدى إلى إثارة مشاعر الكثير من الشعوب ،وإثارة الأحقاد والحنق على الأطباء القائمين عليها والخروج في مظاهرات حاشدة منددة باستمرارها بالنحو الذي صارت إليه، ومطالبة بوقف استمرارها والضرب على أيدي المنفذين لها كما طالعتنا أجهزة الاعلام به.
الملاحظة الثانية عشرة:أنّه على فرض إمكانيّة إستنساخ إنسان من خلية إنسان مريض بقصد الحصول على أعضاء بشرية لإستزراعها فيه فإن ذلك العمل يستلزم إزهاق روح الشخص المستنسخ فينتج عنه إرتكاب عملية قتل بحقه ، الملاحظة الثالثة عشرة : أن الشخص المستنسخ من خلية شخص ما لا يوجد له نسب شرعي بصاحب الخليّة ،وهو بذلك يعد خرقاً لقانون النسب الطبيعي والشرعي الذي يحكم قوانين التركيبة البشريّة،ولوإفترضنا أنّه تمّ زرع خلية مأخوذة من جسم رجل في بويضة زوجته ،ونتج عنها الحمل في رحمها ،لأنّ الناتج بزعم القائلين بإمكانه هو نفس صاحب الخليّة فكيف يولد من زوجته ويكون إبناً له ولزوجته فهل هو هو أو هو غيره ،فإن كان هو هو فيكون زوجاً ثانياً لأمّه ،وإن كان هو غيره بطل ما يزعمون من أنه نسخة مطابقة لصاحب الخليّة المتخلق منه في كلّ شيء.

وإختصاراً نقول بأن مسألة الإستنساخ بالنحو الذي أخذت تروّج له وسائل الصحافة والإعلام قد أصبحت أقرب شيء إلى كذبة أكاديميّة تجاوزت الحقائق العلميّة والخياليّة كما صرّح به بعض المنصفين، أو هي كذبة القرن العشرين كما عنونا به مقالنا عن الإستنساخ في مجلّة المواقف سابقاً.

مناقشات وشبهات حول إمكانية إستنساخ روح الإنسان: هل يمكن إستنساخ الأرواح البشريّة وإلى أكل من نسخة؟ ونجيب عليها من خلال:

المنحى العقائدي:
المنحى الثاني الذي يجب أن ننطلق منه لتقييم موضوع الإستنساخ هو المنحى العقائدي ،وأهمية هذا المنحى تكمن في كوننا مسلمين يجب علينا بحكم اعتقادنا الراسخ بما نصت عليه الشريعة الاسامية مبداءًا وعقيدةً عن الحياة ونشأتها ومراحل تسلسلهاأن ننظر إلى هذا الموضوع من خلال عدّة لحاظات:
اللحاظ الأوّل: لزوم عدم الإنسياق والإنخداع بكل ما يمليه علينا الاعلام الغربي والشرقي الذي ينطلق من خلال أطر وأيدلوجيات لا تمت إلى العقيدة الإسلاميّة بصلة خصوصاً الأخبار التي تتناهى إلى أسماعنا بين الحين والآخر وتحت أقنعة علمية زائفة عن القدرات البشرية الخارقة والمعجزة في الخلق والتكوين والإنشاء الحيواني والبشري كالموضوع الذي نحن في معرض الحديث عنه، قال سبحانه وتعالى: >إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له<(الحج ــ73).

فإذا كان يوجد تصريح بهذا النحو من الصراحة من خالق الوجود والخلق جلّ شأنه بشأن موجود أدنى وأخس مخلوقاته تعالت آلاؤه فكيف بك بالإنسان ذلك الكائن الذي احتضن بين جنبيه جميع القوى المودعة في الوجود خيرها وشرها.

اللحاظ الثاني: أن نستعرض جملة هذه الأخبار العلمية المزعومة على محك العقيدة الاسلامية الحقة حيث تتضح لنا مناقضتها بجلاء ووضوح لما ورد النص عليه في كثير منها حيث صرحت بإمكانية تحقيق استنساخ أجساد بمعيّة أرواحها الأصليّة من جينات بشرية واستنساخ أرواحها والمعارف والعلوم والعواطف والمشاعر والقابليات والطاقات والكفاءات الخاصة بها على الرغم من استحالة القيام بذلك بل خروجه عن مقدرة البشر أصلاً ومبدءًا، ومنافاته لجميع ما نصت عليه الأديان الالهية إنتهاءاً بالاسلام وعلى وجه الخصوص مسألة استنساخ الأرواح أو تناسخها كما ورد في كتب المتكلمين حيث كانت من عقائد أهل الجاهلية الجهلاء والتي تذهب إلى إمكانية حلول روح الانسان بعد مفارقتها لجسده في أجساد وأبدان أخرى بعد موت وفساد بدنها الأول أو تنتقل بعد موت صاحبها إلى أبدان الحيوانات والبهائم والحشرات بكيفية تتناسب والوضعية التي كان عليها الانسان في حياته فأرواح السعداء مثلاً تنتقل إلى الحيوانات الشريفة كالحصان أما أرواح الأشقياء فتنتقل إلى أبدان الحيوانات الشقية كالكلب والخنزير، أما روح الانسان الشجاع فتنتقل إلى بدن الأسد، وروح الانسان الوحشي والمؤذي تنتقل إلى بدن الذئب ،وروح الحريص تنتقل إلى بدن النملة أو الجرذ، وهكذا ويطلق على القائلين بذلك لقب المنسوخية.

أو إلى الأشجار والنباتات أو إلى الجمادات كالأحجار وغيرها ، وجميع القائلين بذلك من الفرق والمذاهب البائدة التي قضى الاسلام عليها في ضمن حدوده التي انتشر فيها، وربما لازالت تدين بها بعض المذاهب والديانات الوضعية ،وإلى مثل هؤلاء أشار القرآن الكريم بقوله: >وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ü ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون ü أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً انكم مخرجون ü هيهات هيهات لما توعدون ü إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين<(المومنون؛33-37)، وقوله تعالى:>وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر<(الجاثية ـــ 24).

فهي عقيدة الدهريين والمنكرين للنشأتين الأولى والآخرة وهي تعاكس وتناقض العقيدة الاسلامية الناصة على أن روح الانسان تمر بمراحل وعوالم ست تبدأ بعالم الذر ثم عالم الأرواح ثم عالم الأصلاب ثم عالم الأرحام ثم عالم الدنيا ثم عالم البرزخ ثم تنتهي بعالم الآخرة، وإنها في عالمي الأرحام والدنيا لا تختص إلا بجسد واحد وإنها عندما تغادر عالم الدنيا يلبسها الله عز وجل جسداً مثالياً شبيهاً بالذي كانت عليه في الدنيا ،وإنها خلقت للبقاء لا للفناء ،وانما تنعم أو تعذب في عالم الآخرة بقدر ما جنت في عالم الدنيا من خير أو شر ،ولا يحيط بعلمها ودقائق أسرارها وحالاتها إلا الله عز وجل الخالق لها كما نص عليه بقوله: >ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً<(الاسراء ــ 85)، يضاف إلى ذلك أن جميع العلوم والمعارف والمشاعر والعواطف وما يرتبط بذلك إنما تختزنه الروح لديها بما أودعها الله تبارك وتعالى من قابليات وأسرار فهي الأخرى بناءًا على ذلك خارجة عن سيطرة قدرة البشرية بالنحو المزعوم لأدلة لا يسعنا طرحها في هذا المقام وفي هذا وحده أكبر دليل على بطلانها .

اللحاظ الثالث: أن فكرة إستنساخ أفراد متعددين من فرد واحد بكل ما لذلك الفرد من هيئة وملامح وعواطف وروح ترجع إلى مبدأ الحلوليّة الذي تدين به المذاهب والديانات الوضعيّة أيضاً، والتي تعني إمكانيّة ولوج وإجتماع أكثر من روح في إنسان واحد أو روح واحدة في أكثر من فرد واحد ،وقد أطنبت كتب متكلمي المسلمين في تفنيد هذه المزاعم ودحض شبهاتها وإخراج دعاتها ومعتنقيها من الإسلام وتبرئة أمّة الإسلام منهم، ومن فرياتهم وأراجيفهم.

وقد طعن فيها القرآن الكريم بصريح البيان في قوله: >ويسئلونك عن الروح ü قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً <( الإسراء ــ 85) وقوله>ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ü ثمّ جعلناه نطفةً في قرار مكين ،ثمّ خلقنا النطفةَ علقةً فخلقنا العلقة مضغةـً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثمّ أنشأناه خلقاً آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين<(المؤمنون ــ 12 ـ 14) والشاهد في قوله> ثمّ أنشأناه خلقاً آخر<حيث نفي إمكانيّة تخلّق أفراد متعددين من روح وشخصيّة واحدة أومن خلايا منتزعة من جسم إنسان واحد سواء كان ذكراً أو أنثى وسواء كان صغيراً أو كبيراً،وكذلك من نطفة واحدة كما ذكرنا سابقاً عندما تخصب البويضة بأكثر من حيوان منوي للحصول على نسخ متطابقة وراثيّاً،أو عندما تلقح البويضة المنزوعة النواة بخليّة من جسم إنسان ذكر أو أنثى على التفصيل الذي تقدم ذكره أيضاً.
وخلاصة ما يمكن أن نوضحه هنا أن كلا العمليتين التي يطمح الطب إلى تحقيقهما للإستنساخ البشري إنّما هما في الحقيقة والواقع عمليتان متقدمتان ومتطورتان لأطفال الأنابيب لا غير ، وأن الأطفال الذين سينتجون عنهما على فرض إمكان ذلك إنّما هم أطفال جدد لهم أرواح مستقلّة ومشاعر منفصلة وإحساسات فطريّة وعقول ناشئة مغايرة للمأخوذين منهم نطفهم أو خلاياهم تغايراً كلياً ،وأنّهم سيكونون كسائر الأطفال الحديثي الولادة ،لا يربطهم بأصلهم إلا خصائص النوع الإنساني ،ولن يكون حظ التطابق الوراثي والهندسي إلا في الشكل الظاهري كما هو الحال في التوائم الذين ينشأون في رحم واحد لا غير.

ومن الشواهد الأخرى قوله تعالى:> بلى قادرين على أن نسوي بنانه<( القيامة ــ 4) حيث نفى الإتحاد بالبصمة بين إثنين فصاعداً ،سواء كانوا من رحم واحد أو أرحام متعددة وسواء كانوا قد تخلقوا من بويضة واحدة أو خلايا منتزعة من جسم واحد، وأن البعث يوم القيامة سيعيد كل فرد بجميع خصائصه التي مات عليها حتى البصمة بكل تعرجاتها وخطوطها ،وأنّه لن يحدث لبس فيما بينها وبين غيرها على الرغم من وجود عشرات المليارات من بني الإنسان، كما هو متسالم عليه بين أبناء البشريّة عامّة بما يبلغ حدّ الضرورة والبديهة التي لا تقبل الإختلاف والنزاع ، أو إحتمال إنخرام ونقض ظاهرتها ،بل هي صامدة بشكل يحير العقول ويجعلها تطأطئ إجلالاً لإعجازها وعظيم دقتها .

اللحاظ الرابع :أن الأطباء عندما يزعمون بأنّهم سيقدرون على إيجاد نسخ متطابقة من الإنسان ،وأنّ التطابق سيكون في كل شيء إنّما يتكلمون عمّا لا يعلمون ولا تسعه قدرتهم،وعن أمر لا تحيط به علومهم ولا يدخل تحت حيّز تجاربهم وداخل جدران مختبراتهم، لأن الإنسان كائن مركب غير بسيط ، ويتألف من روح وجسد ،وأنّ الأصل في الإنسان إنّما هو الروح ،وأنّ الجسم قالب يستودعها، كما أنّ الروح خارجة عن يد القدرة البشريّة والتجارب الماديّة ،وخارجة عن العلم البشري كما في الآية القرآنيّة المتقدمة،فمن الجزاف الركون إلى ادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة ،ولا إلى قوانين الحياة لا من قريب ولا من بعيد ،بغض النظر عن مخالفتها لصحيح النقل وبرهان العقل .

كما أنّهم من أين لهم أن يجزموا بأمثال ذلك ولم يتحقق لهم إنجازه بعد ،إذ لم تتفق بصمة من مستنسخ مع مستنسخ منه، وكذا في البقيّة لا في روح ولا في تفكير ولافي عواطف ولا مشاعر ولا .. .

فهل يمكن القبول من إناس لا يرتبطون بوحي السماء ولا برسالات الأنبياء ،وهل يعقل أن يؤخذ عنهم ماهم أبعد الناس منه وعن معرفته.
والعجب بعد الذي نبهنا عليه كيف يغتر بعض المفكرين الاسلاميين المعروفين من أمثال الدكتور يوسف القرضاوي بأمثال تلك المزاعم الموهومة والخيالات الزائفة فيصرّح في إحدى لقاءاته الصحفية ذات العلاقة بالموضوع بما لفظه: "وما يدرينا ربما تستطيع بعض الدول أن تستنسخ من انسان قوي جيشاً انكشارياً من الأقوياء تغزو به الدول الاخرى ،وقد تفعل هذا بعض الدول الأخرى فيحرمون هذا على الناس ويبقونه لأنفسهم كما فعلوا بالأسلحة النووية فيصير من الأسرار العسكرية ،ويمكن أن يتكرر بعض الأشرار فنجد نسخاً متعددة من (هتلر) و(موسوليني) أو من بعض المفسدين في الأرض"( مجلة سيدتي العدد 843).

المنحى الفقهي:
ولاستعراض النظرة الاسلامية الخاصة بعملية الاستنساخ بأقسامها المختلفة على الرغم من جميع السلبيات والمتناقضات المتقدم ذكرها فنحن لا نمنع منها ولا نعتبر الاسلام والشريعة الاسلامية مناهضة ومانعة لها بشكل مطلق إلا أنه يجب بناء هذه الرخصة والإجازة على أربع ضوابط أساسية نجملها بما يلي:

الأولى: وجوب رعاية حرمة الانسان وضمان قداسته وتمييزه عن بقية الكائنات الأخرى المسخرة لخدمته.

الثانية: وجوب المحافظة على مقومات النسب الشرعي ورعاية الأحكام الخاصة به في المتولدين من خلالها.

الثالثة: وجوب التقيد بالمفاهيم السامية وأصول المعاشرة الانسانية ضمن حدود الروابط الأسرية وطبيعة دور الذكورة والأنوثة كل حسب موقعه.

الرابعة: وجوب تسخير كل تقنيات الهندسة الوراثية لخدمة المصلحة الإنسانية وتكثيف الجهود الرامية للاستفادة منها في معالجة الأمراض الوراثية المزمنة والقضاء على جميع التشوهات الخلقية والفيسلوجية التي تعتريه ويعاني منها.

وبناءًا على ذلك نستعرض بعض الموارد الجائزة شرعاً والمحرمة في قسمين:

القسم الأول:
في ذكر نماذج من الطرق والأساليب الجائزة شرعاً نجملها بما يلي:
1- تحسين تقنيات الإنجاب والكشف عن الأمراض الخطيرة.

2- التعرف على جينات بعض الأمراض الوراثية مثل مرض السكري وقصر النظر وبعض أنواع السرطان لعلاجها بإنتاج مادة (الإنتفيرونات) البشريّة في مهدها الأول، والقضاء بواسطتها على الفيروسات المسببة لمثل الأمراض المذكورة.

3- التعرف قبل الولادة على العيوب الخلقية والفسيولوجية التي سوف تصيب الطفل فيما بعد لإنجاب أطفال كاملي الأوصاف وسليمي الأجسام من التشوهات الخلقيّة ،والعوائق الجسميّة.

4- التحكم في صفات الجنين أو في جنسه بين ذكر أو أنثى بشرط الأمن من التشوهات الخلقية.
5- استنساخ أجهزة وأعضاء بشرية لنقلها إلى من يحتاج إليها عن طريق الأنابيب والأجهزة المختبرية كما هو المتعارف عليه في علم طب الجراحة السلالية.

6- انتاج توليفة من جينات بشرية في الأجنة الحيوانية بحيث تعدل صفاتها الوراثية بغرض القيام بنقل أعضاء من تلك الحيوانات بعد اكتمال رشدها إلى البشر في حالة اللزوم والحاجة.

7- استنساخ الجين المسؤول عن صناعة الأنسولين في جسم الانسان وحقنه في بكتيريا حيّة وبالتالي تحضير مادة الأنسولين البشري نفسها للمريض نفسه.

8- استنساخ الجين المسؤول عن افراز هرمون (FSH) أو الهرمون المحفز على تكوين البويضات في مبيض المرأة ووضع هذا الجين في خميرة معينة وبالتالي الحصول على هرمون (FSH) بصورة نقية وأخذه ليستخدم في تنشيط المبايض وزيادة فرص الحمل.

9- استنساخ الجين المسؤول عن إفراز إنزيم يدعى (ستربتوكينيز) وهو الأنزيم المسؤول عن إذابة التخثرات الدموية في الجلطات.

10- استنساخ الجين المسؤول عن تكوين الحليب الذي ينتجه ثدي الأم وإدخاله في خلية نعجة لتصبح هذه النعجة قادرة على انتاج حليب مشابه لحليب المرأة الذي يتميز بالمواصفات الصحية الفريدة بالنسبة للطفل.
ونحو ذلك من الطرق والأساليب المشابهة، وأما بالنسبة للحيوان فإنه يجوز الاستنساخ مطلقاً بشرطين:
الأول: لغرض استبقاء الحيوانات المهددة بالانقراض.
الثاني: اختيار وتحسين نسل الحيوانات وتكثير الأحسن فيها.

وأما بالنسبة للنباتات فالجواز متعين مطلقاً بدون شروط خصوصاً إذا كان الغرض تحسين نوعية وكفاءة المنتجات النباتية.
القسم الثاني وفيه نذكر نماذج من الطرق والأساليب المحرمة شرعاً ونجملها بما يلي:
1- كل طريقة ومحاولة غير مضمونة قابلة للفشل ويحتمل قوياً أو على جهة الاحتمال الراجح أن ينشأ عنها أمراض وتشوهات في الأجنة.

2- أي محاولة لإلغاء قانون الأسرة ومؤسسة الزواج وقانون التوازن البيولوجي الموجود فيها والمتجسد في جنسي الذكور والاناث وموقع كل واحد منهما في الحياة.

3- أي محاولة لنفي كون الزوجة قاعدة في الكون كله لمخالفتها للتصريح القرآني القائل: >وخلقناكم أزواجاً<،>ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون<،>سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون<.

4- انتاج واستنساخ أطفال أحياء من أنسجة أجنة أنثوية مجهضة.
(أجنة أنثى ميتة) ولدت ميتة نتيجة لعمليات الاجهاض غير الشرعية وغير المشروعة أو لمرض.

5- انتاج واستنساخ أطفال أحياء من أنسجة المبيضين من جثث الفتيات الشابات اللاتي توفين فجأة أو بسبب حادث ما.

6- تأسيس بنوك لجمع وتجميد البويضات لزرعها أو استنساخها بقصد توفيرها للراغبين في الانجاب.

7- وضع البويضات المستنسخة والملقحة في أرحام نساء أخريات غير المتبرعة بها أو المأخوذة منها.

8- انتاج لحوم حيوانية معالجة بجينات بشرية ذات طعم خاص لاشباع نزوات آكلي لحوم البشر من بني البشر بطرق مشروعة على غرار ما حدث في ولاية (هيوستن) الأمريكية التي يقال أنها أنشأت مزارع لانتاج أبقار تحمل جينات بشرية لانتاج لحوم اسمتها باللحوم (البقرية البشرية) كما فتحت مطاعم خاصة متخصصة لتسويق أمثال هذه اللحوم.

الخاتمة (الخلاصة):
إن التطور العلمي أمر بالغ الأهمية ، وهو مفيد إذا كان محققا خيرا أو نفعا للإنسان ، وضار أو ممنوع إذا كان مؤديا لشر أو ضرر بالإنسان ، لأن المعرفة العلمية يجب أن لا تكون على حساب الإنسان ، لأن الإنسان أكر م مخلوقات الله ، وأهم جدا من المعرفة العلمية ، حتى ولو أمكن استنساخ طفل معافى سليم من الأمراض ، أو تقديم ما يحتاجه إنسان لقلب أو كبد أو كلية من إنسان مستنسخ عنه.
وخلاصة ما يمكن أن نوضحه هنا أن كلا العمليات التي يطمح الطب إلى تحقيقها للإستنساخ البشري إنّما هي في الحقيقة والواقع عمليات متقدمة ومتطورة لأطفال الأنابيب لا غير، وأن الأطفال الذين سينتجون عنها على فرض إمكان ذلك إنّما هم أطفال جدد لهم أرواح مستقلّة ومشاعر منفصلة وإحساسات فطريّة وعقول ناشئة مغايرة للمأخوذين منهم نطفهم أو خلاياهم تغايراً كلياً، وأنّهم سيكونون كسائر الأطفال الحديثي الولادة، لا يربطهم بأصلهم إلا خصائص النوع الإنساني، ولن يكون حظ التطابق الوراثي والهندسي إلا في الشكل الظاهري كما هو الحال في التوائم الذين ينشأون في رحم واحد لا غير.



انشالله يعجبك اخوي

saboodi
28-02-2007, 08:31 PM
مشكور حبيبي من كل قلبي مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووور

ولد الذوادي 17
28-02-2007, 08:33 PM
حاضرين لك حبيبي انشالله اساعدك في اشياء ثانية

saboodi
07-03-2007, 09:11 PM
هلا اخوي ولد الذواذي اذا عندك استبيان حول موضع الاستنساخ اطلبه منك الطلب الثاني

معين العقبي
08-03-2007, 01:39 PM
حبيبي البحث هذا قدمته للأستاذ ويا ربعي مشروع مع أني غيرت البيانات فقط

وحصلنا على درجه حلوه فيه

أتمنى يفيدكـ

موجود في المرفقات

42 صفحه

saboodi
08-03-2007, 07:07 PM
مشكور حبيبي معين العقبي شكرا جزيلا