محرقي حلو
28-10-2006, 11:05 AM
شباب ابي البحث باسرع وقت ممكن
شباب لأزم يكون البحث فيه:
1- مقدمة
2- عرض
3- خاتمة
4- والمصدر
ومشكورين
كسولة لكن مو كسلانة
01-11-2006, 08:41 PM
تفضل اخوي
ان شء الله تستفيد منه عاد
http://mrb3.com/dd90ffd97ca.doc.htm
رفـــــاعي
02-11-2006, 08:53 PM
المقدمة
الحمد لله وصلَّى الله على رسول الله وسلَّم وعلى آله وأصحابه الطيبين وبعد،،،
فإن معرفة أحكام النكاح وتعلّمها من المهمّات الضرورية الواجبة على من يريد الزواج، كمعرفة شروط صحة عقد النكاح، وما يفسخه كالطلاق، ومعرفة ما يجب للزوجة على زوجها، وما يجب له عليها؛ وذلك أن جهل هذه الأمور والإخلال بها يؤدي إلى مفاسد منها المعاشرة بالحرام، فكان عقد النكاح يحتاج إلى مزيد احتياط وتثبّت، ويكون ذلك بتعلّم أحكامه بالتلقّي مِنْ معلّم عارف بها وتطبيقها.
ولقد وضعت بين يديكم هذا البحث الذي يشمل جميع أحكام النكاح والطلاق ، وأرجوا من الله أن أكون قد أحسنت عمل هذا التقرير.
ونسأل الله حسن الخاتمة وحسن العمل.
النكاح
النكاحُ شرعًا: عقدٌ يتضمنُ إباحةَ وطءٍ بلفظِ إنكاحٍ ، أو تزويجٍ ، أو بترجمته.
والأصلُ فيه قبل الإجماعِ ءاياتٌ كقوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ {3} ﴾ [سورة النساء] ، وأخبارٌ كخبر: )) تَنَاكَحُوا فإنّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ (( رواهُ البيهقيُّ والترمذيُّ
والنكاحُ يُسنُّ لمن به حاجةٌ إليه معَ القدرة على الأُهَب ، وهو أن يجدَ الشخصُ: المهرَ ، وكسوةَ فصل ٍ، ونفقةَ يوم النكاح ، تحصينًا للدين ، وأمّا غيرُ المحتاجِ إليه فإن فقد أهبتَهُ كُرِهَ له ، فإن احتاج إلى شخصٍ يخدِمُه يستأجرُ استئجارًا.
ويُسنُ في الزوجة:
•أن تكون ديّنة ، لخبر الصحيحين: )) تُنْكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها ولجمالِها ولحسبِها ولدينِها ، فاظفر بذاتِ الدين تَرِبَتْ يداكَ (( رواه البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه
•وأن تكون بكرًا ، فنكاحُ البكرِ أفضل من نكاحِ الثيّب.
•وأن تكون ذات نسب ، وأما نكاح بنت الزنى فمكروه إلا إذا نوى أن يُعفّها ، فعندئذٍ يكون سنّة فيه ثواب.
•وأن تكون ولودًا ودودًا غير عبوسة بوجه زوجها ، غير ذاتِ قرابة قريبة كبنت العم ، ولا يدخل في ذلك بنت ابن العم.
ويجوزُ للحرّ أن يجمع بين أربعٍ من الحرائر في آنٍ واحد لقولِهِ تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ {3} ﴾ [سورة النساء]
ونظرُ الرجل إلى المرأةِ على أضربٍ منها:
•نظره إلى المرأةِ الأجنبية غير حليلته: فغير جائز مطلقًا إذا كان إلى غير وجهها وكفّيها، أو كان إلى الوجه والكفّين مع الشهوة، فإن كان بلا شهوة وخوف فتنة حَلَّ النظر إليهما.
•ونظره إلى زوجته: فيجوز له أن يلمس وينظر إلى أيِّ موضعٍ منها.
•ونظره إلى ذوات محارمه: فيجوز إلى ما عدا ما بين السرّة والركبة، والمحرم من حرُم نكاحها على التأبيد بسبب نسب، أو رَضاعٍ، أو مصاهرة، كالبنتِ، والأختِ من الرضاعِ، وأمّ الزوجةِ.
•ونظره إلى المرأة إذا أراد الزواج بها: فيجوز له أن ينظر إلى وجهها وكفّيها ظاهرهما وباطنهما، إذ يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصوبة البدن.
•ونظره إلى المرأة عند مداواتها: فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها، وإن كان يكتفي بمجرّد الجسّ بدون نظر اقتصر على ذلك، وهذا إذا لم يكن طبيبة أنثى وإلا فلا تذهب المرأة إلى الطبيب الذكر إلا للضرورة.
عقد النكاح
وعقد النكاح يحتاج إلى مزيد احتياط وتثبُّت على غيره من العقود، نظرًا لما يترتب على الإخلال بشرط من شروطه.
شروط عقد النكاح
•وليّ
•شاهدين
•وزوجين خاليين من موانع النكاح
•إيجابٍ: كقول الوليّ زوّجتك ، أو أنكحتك ابنتي
•قبولٍ: كقول الزوج قبلت نكاحها، أو تزويجها، أو هذا النكاح أو التزويج
ويجوز للمسلم أن يتزوج من المسلمة ، واليهودية ، والنصرانية ، ولا يجوز للمسلمة أن تتزوّج بغير المسلم.
ويصحّ العقد بأيّ لغة من اللغات ، لكن يشترط أن يفهم الشاهدان اللغة التي يجري بها الولي العقد.
ويشترط في الولي والشاهدين:
•أن يكونوا مسلمين ، وهذا في غير ولي الذمية أي اليهودية أو النصرانية ، وأما اليهودية أو النصرانية فإذا زوجها أبوها الذي هو على دينها لمسلم صح العقد.
•وأن يكونوا مكلّفين ، أي بالغين عاقلين ، فلا ولاية لصبي أو مجنون.
•وأن يكونوا عادلاً أي بحسب الظاهر فينعقد بالمستور العدالة من كل من الوليّ والشاهدين وهو المعروف بها ظاهرًا لا باطنًا ، والعدل هو المسلم المجتنب للكبائر ، غير المصرّ على الصغائر ، المحافظ على مروءة أمثاله ، السليم السريرة ، المأمون الغضب.
ويضاف إلى شروط الشاهدين:
•سمعٌ
•بصرٌ
•ضبطٌ
•نطق
•وفقدٌ للحِرَف الدنيئة
فلا تصحّ شهادة الأعمى، والأصم، والأخرس، ومن لا يضبط الكلام، ومن يحترف حرفة دنيئة.
وأولى الولاة الأب ، ثم الجد أبو الأب ، ثم الأخ للأب والأم ، ثم الأخ للأب ، ثم ابن الأخ للأب والأم ، ثم ابن الأخ للأب ، ثم العم للأب والأم ، ثم العم للأب ، ثم ابن العم للأب والأم ، ثم ابن العم للأب ، فإذا لم يوجد أحدٌ من العصبات فوليُّ النكاح المولى المعتِق أي الذي كان سيدها ثم أعتقها إن كان سبق لها أن كانت أمة ، فإذا لم يوجد فوليّ النكاح الحاكم وهو السلطان أو الخليفة أو من ينوب منابه من ولاةٍ كالقاضي.
ويشترط مراعاةُ هذا الترتيب في الأولياء فإذا زوّج واحد من هؤلاء وهناك من هو أقرب منه ممن اكتملت فيه الشروط لم يصحّ العقد.
ولا يجوز للرجل أن يصرّح بخِطبة المعتدة الرجعية أو البائن سواء كان سببُ العدّة طلاقًا ، أو موتًا ، أو فسخًا ، ويحرم عليها التصريح بالقبول كذلك ، كأن يقول لها: أريد أن أتزوجك ، فتقول: أنا موافقة ، وهذا لغير صاحب العدّة ، أمّا صاحب العدّة فيجوز له إذا صرّح بخِطبتها ، كأن كان طلّقها طلقة أو اثنتين أو خالعها على مال ، وهي لا يحرمُ عليها أن تجيب بالموافقة.
وأمّا التعريض وهو ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها فجائز للبائن ، كالمرأة المعتدة التي في عدّة الوفاة أو الطلاق الثلاث ، وذلك كأن يقول لها: رُبَّ راغبٍ فيك ، ثمّ يتزوجها عند انقضاء عدتها.
وتحرم الخِطبة على الخِطبة بعد التصريح بالإِجابة ما لم يأخذ من الرجل الذي خطب أوّلا إذنًا بذلك ، أو يعرض أهل المرأة عن الأوّل ، وأما المنكوحة فخطبتها حرام فلا يجوز أن يقول رجل لإمرأة متزوجة: أريد أن أتزوجك.
ويجوز للأب والجد إن لم يكن الأب أن يجبرا البكر على الزواج ممن هو كفء لها ، ويجد مهرها حالا ، وأما الثيّب وهي التي زالت بكارتها بجماع فلا يجوز إجبارها على النكاح ، بل لا بُدّ من إذنها الصريح بعد بلوغها.
خُطبة عقد النكاح
يستحب أن يُخطب بين يدي العقد خطبة ، وأفضلها ما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة: )) الحمدُ لله نَستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بهِ من شُرورِ أنفُسِنَا، من يهدِ الله فلا مُضلَّ لهُ، ومن يُضلل فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ ان لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {1} ﴾ [سورة النساء] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {102} ﴾ [سورة ءال عمران] ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا {71} ﴾ [سورة الأحزاب] ((
واعلم أن هذه الخطبة سنة ، ولو لم يأت بشىء منها صح النكاح باتفاق العلماء ، ولا عبرة بمن خالف ذلك ممن لا ينخرق الإجماع بمخالفته.
ما يقال للزوج بعد عقد النكاح
السنة أن يقال له: بارك الله لك ، وبارك الله عليك ، وجمع بينكما في خير.
ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين: بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه ، وجمع بينكما في خير.
روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان - أي إذا تزوج - قال: )) باركَ الله لكَ وباركَ عليكَ وجمع بينكما في خير (( ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح
ما يقال عند الجماع
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )) لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقُضي بينهما ولدٌ لم يضُرَّهُ (( ، وفي رواية للبخاري: )) لم يَضُرَّه شيطانٌ أبدًا ((
ما يقال عند الولادة
روى أبو داود والترمذي عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: )) رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذَّن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة ((
ويستحب أن يؤذّن في أذنه اليمنى، ويقيم في أذنه اليسرى.
بيان من يحرم على الرجل نكاحها
وأمّا فيمن يحرم على الرجل من نساء قرابته ، فقد ذكر بعض العلماء ضابطًا في ذلك وهو: تحرمُ نساءُ القرابةِ إلا من دخلت باسم ولدِ العمومة أو ولد الخؤولة ، فلا تحرم بنت الخال وبنت الخالة، وبنت العم وبنت العمّة وإن قربت ، قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ {23} ﴾ [سورة النساء]
ويحرمُ بالرضاعِ ما يحرمُ بالنسبِ ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: )) يحرمُ من الرضاع ما يحرمُ من النسب (( رواه الشيخان
ويحرمُ بطريق المصاهرة زوجات الأب وإن علا كالجد، وزوجات الإبن وإن سفل كابن الابن، سواءٌ كنّ من نسب أو رضاع ، لقوله تعالى: ﴿ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ {23} ﴾ [سورة النساء] ، فلا يجوز للرجلِ أن يتزوج زوجة أبيه ، ولا زوجة جدّه ، ولا زوجة ابنه ، ولا زوجة ابن ابنه ، ويجوز لها أن تكشف أمامه ما تكشفه أمام محارمها كرأسها وساقيها ، وأن تختلي به.
ويحرمُ بالمصاهرة أيضًا أمّهات الزوجة، فإنّهنّ يحرمن بمجرد العقد لقولِ الله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ {23} ﴾ [سورة النساء] ، وكذلك تحرمُ بنات الزوجة بعد العقد والدخول لقوله تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ {23} ﴾ [سورة النساء]
ويحرم من جهة الجمع أخت الزوجة سواء كانت الأختان شقيقتين أو من الأب أو الأم ، من نسبٍ أو من رضاع ، لقوله تعالى: ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ{23} ﴾ [سورة النساء]
ويحرمُ أيضًا الجمعُ بين المرأةِ وخالتها وبين المرأة وعمّتها.
الصَّداق
الصداق هو المهر ، والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿ وَءاتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً {4} ﴾ [سورة النساء] ، وقوله: ﴿ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ {25} ﴾ [سورة النساء] أي مهورَهن ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: )) الْتَمِسْ وَلو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ (( رواه البخاريّ
وإنّما سمّى الله تعالى المهر نِحْلةً أي عَطيَّةً لأنه ليس في مقابله غُرمٌ على المرأة ، وذلك لأنه في مقابلِ أنّ الرجلَ يملكُ حقَّ الاستمتاع بها قال تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ {24} ﴾ [سورة النساء] أي لأنكم تملكون حق الاستمتاع بهنّ أعطوهنّ مهورهن.
وتسمية المهر في العقد سنة ولو كان قليلًا ، فإن لم يُسَمَّ المهر صحّ العقد ، ويثبت المهر بالفرض منهما بأن يتفقا على قدرٍ قليل أو كثير ، أو بفرض الحاكم ، كأن يختلفا على قدره فينظر الحاكم إلى ما يليق بها من المهر بحسب العادة ، فما يقدّره الحاكمُ يثبت سواء في ذلك رضاهما وعدمه أو رضي أحدهما دون الآخر ، فإن لم يتراضيا على شىء ولم يعين الحاكم ووطئها ثبت لها مهر مثلها ، ومعنى مهر مثلها: ما يُرغب به في مثل نساء عصباتها ، كأخواتها الشقيقات ، وأخواتها من الأب ، وبنات أخيها مع اعتبارِ السنّ ، والعقل ، واليَسار ، والبَكارة ، والثيوبة ، والجمال ، والعفّة ، والعلم ، والفصاحة.
ويشترط أن يكون الصداق معلومًا فلا يصحّ أن يُصْدِقها شيئًا مجهولا ، كأن قال: زوّجتك بنتي ببيت من بيوتك.
ويسن أن لا ينقص عن عشرة دراهم خالصة ، وأن لا يزاد على خمسمائة درهم خالص.
وإذا طلّق الزوج زوجته قبل أن يطأها سقط عنه نصف المهر إن كان دَيْنًا ، وإن كان عينًا يعود له النصف لقول الله تعالى: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم {237} ﴾ [سورة البقرة]
ويجوزُ للمرأةِ أن تحبسَ نفسها عن زوجها حتى تقبض مهرها ، أي الحالّ منه وليس المؤخر ، أما المؤخر فتطالبه به بعد الوطء إلا إذا أجّل إلى أجل معيّن فلا تطالب به حتى تمضي المدّة.
وليمة العرس
وأمّا الوليمة على العرس فهي مستحبة ، وتحصل سنة الوليمة بإطعام اللحم للمتمكن وغيره ، وبغير اللحم ، ووقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به ، والأفضل فعلها بعد الدخول.
والإِجابة إليها واجبة إلا لعذر منها كأن يكون هناك منكر لا يزول بحضوره كشرب الخمر ، والضرب بآلات الملاهي ، فإن كان لا يزول إلا بحضوره وجب حضوره للدعوة وإزالة المنكر.
فإن كان المدعو صائمًا صيام نفل وشقَّ على الداعي استمراره على الصوم فالفطر له أفضل.
الطلاق
معرفة أحكام الطلاق مهمّة جدًّا لأنّ كثيرين من الناس يحصل منهم الطّلاق على زوجاتهم ولا يدرون أنّهن طَلَقْن فيعاشرونهنّ بالحرام.
أقسام الطلاق
والطلاق قسمان: صريح وكناية.
فالصريح ما لا يحتاج إلى نيّة يقع الطلاق به نوى أو لم ينوِ ، وهو خمسة ألفاظ: الطلاق ، والفِراق ، والسَّراح ، والخلع ، ولفظ المفاداة من الخلع ، واللفظ الخامس قول الشخص: نعم في جواب من أراد منه أن يطلِّق زوجته الآن ، فنعم هنا كأنّها ألفاظ الطلاق الأربعة الأُول التي وردت في القرآن، وأمّا من قال: نعم في جواب من أراد أن يستخبر يكون إقرارًا بالطلاق ، أي أنّه سبق له أن طلّقها وليس معناه الآن أُطلِّقها ، وإن جُهل مراد القائل حُمل على الاستخبار.
والكناية هو ما لا يكون طلاقًا إلا بنيّة كقوله: أنت خلية ، أو برية ، أو بائن ، أو بَتّة ، أو بَتْلَة ، أو اعتدِّي ، وكذلك من الكناية: اخرجي ، سَافري ، تستري ، لا حاجة لي فيك ، أنت وشأنك ، سلام عليك ، لأنّ هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره احتمالا قريبًا.
فمن أتى بالصريح وقع الطلاق نوى به الطلاق أم لم ينوِ ، ومن أتى بألفاظ الكناية فلا يقع الطلاق إلا أن ينوي به الطلاق وتكون النيّة مقرونة بأوّلها.
والطلاق إن كان ثلاثًا بلفظ واحد أو في أوقات متفرّقة حتى لو قال: أنتِ طالق ونوى به الثلاث فهو طلاق ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره بعد عدة منه وعدة من الزوج الآخر ، فمن قال لزوجته: أنتِ طالقٌ ثلاثًا طَلَقَت ثلاثًا وإن قال: أنتِ طالق ، أنتِ طالق ، أنتِ طالق ولم ينوِ به تأكيد الطلقة الواحدة فهو طلاقٌ ثلاث ، وإن نوى به تأكيد الطلقة الواحدة وهي الأولى فلا يُعدُّ طلاقًا ثلاثًا بل يعدُّ طلاقًا واحدًا ، وتصح إشارة الأخرس كأن قيل له طلّق امرأتك فأشار بثلاثة أصابع فصريحة ، ثم إن كانت إشارته يفهمها كلُّ أحد فهي صريحة وإن اختصّ بفهمها الفطنُ فكناية تحتاج إلى نيّة ، وأمّا الناطق إذا اقتصر على الإِشارة كأن قالت له طلِّقني فأشار بيده أن اذهبي .
وكثير من الناس يجهلون هذا فيرجعون إلى زوجاتهم إذا أوقعوا طلاقًا ثلاثًا بلفظ واحد يظنُّون أنّه طلاق واحد وأنّه يجوز لهم أن يرتجعوهن قبل مضيّ العدة بلا عقد جديد ويظنُّون أنّه بعد مضي العدة يكفيهم تجديد العقد فهؤلاء يعاشرون أزواجهم بالحرام ، ولا فرق في الطلاق بين أن يكون منجزًا وبين أن يكون معلّقًا بشىء فإذا قال: أنتِ طالق إن دخلت دار فلان أو إن فعلت كذا فدخلت أو فعلت ذلك الشىء وقع الطلاق ، فإن كان قال: إن دخلت دار فلان فأنتِ طالق بالثلاث فدخلت كان ثلاثًا ، فتحرم عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ، ولا يجوز إلغاء هذا الطلاق.
والطلاق يختصُّ بأحكام عن فرقة الفسخ ، وفرقة الخلع ، وفرقة الإِيلاء وهو الذي يحلف على أن لا يجامع امرأته أكثر من أربعة أشهر أو يطلق بلا تحديد ، وفرقة الحكميْن.
وفرقة الفسخ أنواع:
(1) فرقة إعسار أي عجز عن المهر أو النفقة؛ فإِذا أعسر الزوج بهما بعد إمهاله ثلاثة أيّام جاز الفسخ أي فسخ عقد النكاح.
(2) وفرقة لعان.
(3) وفرقة عَتِيقَة بأن كانت الأمة متزوجة بشخص ثم أعتقت.
(4) وفرقة عيوبٍ كأن وجدها برصاء أو مجنونة.
(5) وفرقة غرور.
(6) وفرقة وطء شبهة كأن وطىء أم زوجته أو ابنتها بظن الزوجية، وكأن سُبِيَ الزوجان الحرّان أو أحدهما قبل الدخول أو بعده وذلك بسبب الكفر.
(7) وفرقة إسلام من أحد الزوجين.
(8) وفرقة ردّة من أحدهما.
(9) وفرقة ملكِ أحد الزوجين الآخر.
(01) وفرقة عدم الكفاءة.
(11) وفرقة انتقال من دِينٍ إلى ءاخر كانتقال أحد الزوجين من اليهوديّة إلى النصرانية.
(21) وفرقة رضاع.
ثمَّ الطلاق إمّا جائز سنّي وهو ما خلا عن الندم واستعقب الشروع في العدّة وكان بعد الدخول وهي ممن عدّتها بالأقراء وكان في طهر لم يطأها فيه ولا في حيض قبله ، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ {1} ﴾ [سورة الطلاق] أي في قُبُل عدتِهنَّ أي طلاقًا يستعقب العدّة ، وفي البخاري ومسلم أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: )) مُرْه فليراجعها ، ثمّ ليمسكها حتى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر ، فإن شاء أمسكها وإن شاء طلّقها قبل أن يجامع ، فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلّق لها النّساء (( أي أذن.
وإما بدعي كأن يطلِّق بعد الدخول في حيض أو نفاس ، أو في طهر وطئها فيه ولم يظهر بها حمل.
وإنّما كان طلاق الحائض والنفساء بدعيًّا لأنها تتضرّر بطول مدة الانتظار ، وأمّا الثاني فإنه يؤدّي إلى الندم عند ظهور الحمل ، لأن الإنسان قد يطلّق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرّر هو والولد ، وإما لا ولا أي لا يسمى سنيًّا ولا بدعيًّا وهو أن يطلّقها قبل الدخول ، أو طلّق غير بالغة ، أو طلّق آيسة ، أو طلّقها حاملًا منه ، وكذلك طلاق الإِيلاء ، وطلاق الحكمين ، وفرقة المختلِعة والمتحيرة وهي المستحاضة التي لا تعرف وقت ابتداء الدم ولا قدره ، فطلاقهنَّ لا يدخل في السنيّ ولا في البدعي.
ولا فرق بين طلاق الجِد وطلاق المزح لقوله صلى الله عليه وسلم: )) ثلاث جِدُّهن جِدٌّ وهزلهن جِدٌّ: النكاح والطلاق والرجعة (( رواهُ أبو داود في السنن
فإذا حصل النكاح بشروطه وكان الولي والزوج مازحين ثبت النكاح ، وكذلك الطلاق إن كان الزوج والزوجة مازحين أو أحدهما جادًّا كأن طلبت الزوجة الطلاق بجدّ وهو أوقعه بجدّ ، أو كانا مازحين أو كان أحدهما مازحًا فقد ثبت الطلاق ، فإن كان الطلاق واحدًا أو اثنين تصح الرجعة قبل انتهاء العدة بقول: أرجعتك إلى نكاحي ونحوه ، فإن انتهت العدّة قبل أن يرتجعها لا تحلّ له إلا بعقد جديد بوليّها وشاهدين مسلمين ، والجِد خلاف الهزل وهو - بكسر الجيم - لأنه - بفتح الجيم - لا يأتي لهذا المعنى بل معناه الغِنى ، ويطلق الجَد - بالفتح - على العظمة قال الله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا {3} ﴾ [سورة الجن] ، والجَدّ الذي هو أبو الأب أو أبو الأم.
والفسخُ لا يحصر بعدد بخلاف الطلاق فإنّ نهايته ثلاث ، أمّا الفسخ لو فسخ النكاح ثلاث مرّات أو أكثر لا يحتاج إلى أن تتزوّج المرأة بزوج آخر ، إنما يحتاج إلى تجديد العقد.
الرَّجعة
الرجعة هي: ردّ المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة.
والطلاق الذي بعده رَجعةٌ مرتان ، لقولِهِ تعالى: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {229} ﴾ [سورة البقرة] ، فمن طلّق امرَأتَه واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما لم تنقض عدتها ، كأن يقول لها: أرجعتك إلى نكاحي، أو يقول إن لم تكن حاضرة: أرجعتُ زوجتي إلى نكاحي ، فإن انقضت عدّتها لم تحلَّ له إلا بعقدٍ جديد بولي وشاهدين.
ولا يشترط في الرجعة الإِشهاد ، لكن الإِشهاد أحسن.
العدّة
العدة هي: مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبُّد أو لتفجّعها على زوج.
والمعتدّة على ضربين:
•متوفى عنها زوجها.
•وغير متوفى عنها كالمطلقة والمختلعة.
فالمتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا تنتهي عدتها بوضع الحمل ، وإن كانت غير حامل فعدّتها أربعة أشهر وعشرة أيام.
وغير المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا فعدّتها بوضع الحمل ، وإن كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أطهار ، والمطلّقة في طهر يعتبر هذا الطهر من الثلاثة ، والمطلّقة قبل الدخول بها لا عدة عليها ، وأما الآيسة فعدّتها ثلاثة أشهر قمرية.
ويجب للمعتدة الرجعية كالمطلقة طلقة أو اثنتين السكنى والنفقة ، ويجب للبائن كالمطلقة بالثلاث السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملًا.
ويجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو الامتناع عن الزينة والطيب ، وملازمة البيت إلا لحاجة. ولا يحرم عليها مقابلة الرجال كما شاع عند كثيرٍ من العوامّ وإن كانوا غير محارم ، وإنما يحرم عليها أن تكشف شيئًا من عورتها أمامهم ، وأن تختلي بأحدهم ، فإن لم يكن خلوة ولا كشف عورة جاز لها مقابلتهم والتحدث إليهم فيما لا معصية فيه.
مسئلة مهمة: يجوز للمرأة المعتدة للوفاة وغيرها إجماعًا أن تنظر في المرآة ، وأن تجلس على شرفة البيت ، وأن تنظر إلى الشارع ، ومن حَرَّم ذلك فإنه يكفر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو مثلَه.
الرّضاع
إذا أرضعت أنثى بلغت تسع سنين بلبنها ولدًا صار الرضيع ولدها من الرضاع بشرطين:
•أن يكون له من العمر دون الحولين ، فإن بلغ حولين وشرب بعدهما لم يحرّم هذا الإرضاع.
•أن ترضعه خمس رضعات متفرقات عرفًا. فإذا قطع الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس إعراضًا عن الثدي تَعدَّدَ ، وكذلك لو قطعت عليه المرضعة بشغل وأطالته ثم عاد ، ولو قطعه للهو أو نحوه كنومة خفيفة ، أو تنفس ، أو ازدراد ما جمعه في فمه وعاد في الحال لم يتعدد ، بل الكل رضعة واحدة ، ولو شُك في رضيع أرَضِع خمسًا أو أقل ، أو هل رضع في حولين أو بعدهما فلا تحريم.
فإذا حصل الإرضاع بالشروط المذكورة صارت المرضعة أمًّا للرضيع وصار زوجُها أبًا له ، ويصير أخو زوجها عمًّا له.
ويحرم على المرضَع أن يتزوج أمه من الرضاعة ، ويحرم عليه أصولُها كأمها وجدتها ، وفروعُها كبنتها وبنت ابنها ، ويحرم عليها أن تتزوج ابنها من الرضاع ، وفروعَه كابنه وابن ابنه ، ولا يحرم عليها من كان في درجته كأخيه ، ولا أصولُه كأبيه وجدّه.
نفقة الزوجة
يجب على الزوج نفقة زوجته الممكّنة نفسَها له ولو كانت كافرة أو مريضة ، وهي:
•مُدّا طعام من غالب قوت البلد لكل يوم على موسر.
•ومد واحد على معسر.
•ومد ونصف على متوسط.
•وعلى الزوج طحنه وعجنه وخبزه.
•وعليه من الأُدْم وهو ما يؤكل بالخبز أُدْمُ غالب البلد ، ويختلف بالفصول ، ويقدِّرُ الأُدْمَ القاضي باجتهاده ، ويتفاوت بين موسر وغيره.
•ويجب لها كسوة تكفيها ، وآلة تنظيف.
•وعلى الزوج عند المالكية أجرة القابلة.
وتسقط النفقة بنشوز الزوجة.
فصلٌ: يجب للمرأة المطلّقة على زوجها متعة ، والمتعة مال يعطى للزوجة المطلقة بغير سبب منها.
وليست المتعة مقدارًا معيّنًا ، ولكن يستحب أن تكون ثلاثين درهمًا ، وأن لا تبلغ نصف مهر المثل ، ويجزىء ما يتراضى عليه الزوجان ولو كان قليلًا ، فإن تنازعا قدّره القاضي باجتهاده معتبرًا حالهما.
الحضانة
الحضانة هي كفالة الطفل وتربيته ، ولها شروط منها:
•الحرية
•العقل
•الإِسلام ، فيشترط أن تكون الأم مسلمة إن كان الطفل مسلمًا ، وكذلك الأب.
•الأمانة ، فالفاسق لا حق له بالحضانة.
والأولى بالحضانة الأم إن كان لها ولد وهو في سن الرضاعة ، هذا إن لم تتزوج ، ثم بعد الأم أمَّهاتُها اللاتي يدلين بالإناث الأقرب فالأقرب ، ثم بعد الأمهات الأبُ ، ثم أمهاتُه ، ثم الجدّ ، ثم أمهاته المدلياتُ بإناث الأقرب فالأقرب ، ثم الإخوة من الذكور والإناث ، ثم الخالات الشقيقات ، ثم الخالات لأب ، ثم الخالات لأم ، ثم ولد الولد للأبوين ، ثم ولد الأب ، ثم بنات ولد الأم ، ثم فرع الجد للأصلين أي العم والعمة ، ثم العم للأب والعمة للأب ، ثم العمة للأم ، ثم بنت الخالةِ ، ثم بنت العمة ، ثم ولد العم لغير الأم.
وإذا ميز الطفل واختار أباه يأخذه وإلا بقي عند أمه ، فإذا أخذه الأب فالأم لها أن تزوره ، ولا يجوز للأب أن يمنعها إلا إذا كانت فاسقة يخشى أن تعلّم الطفل الفساد.
خاتمة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ))أعظم الناس حقًّا على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقًا على الرجل أم(( رواه الحاكم وغيره
في هذا الحديث بيان عظم حقّ الزوج على الزوجة ، لذلك حرّم الله عليها أن تخرج من بيته بلا إذنه لغير ضرورة ، وحرّم عليها أن تُدخل بيته من يكره ، سواء كان قريبًا لها أو لا ، وحرّم الله عليها أيضًا أن تمنعه حقّه من الاستمتاع وما يدعو إلى ذلك من التزين إلا في حالة لها فيها عذر شرعي، والعذر كأن تكون مريضة لا تطيق ما يطلب منها ، أو تكون حائضًا أو نفساء وقد طلب منها الجماع أو الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها بغير حائل ، أو تكون في حالة تفوتها الصلاة إن أجابته إلى ما طلب منها.
ولا يجب على الزوجة أن تطيع زوجها في ما فيه معصية الله تعالى ، فإن طلب منها أن تقدّم له الخمر ليشربها فلا تطيعه ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
تنبيه: لا صِحّةَ لِمَا شاع بين كثير من الناس من أن المرأة تطلق من زوجها إذا أتاها في دبرها ، لكن هذا حرام لا يجوز فعله.
وللزوجة حقوق على زوجها أيضًا من جملتها أن يهيء لها النفقة والمسكن والملبس ، وأن لا يضربها بغير حق ولا يظلمها ، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {19} ﴾ [سورة النساء]
لكن إذا كانت المرأة ناشزة بأن كانت تمنع زوجها حقّه من الاستمتاع بها أو تخرج من بيته من غير إذنه بلا عذر شرعي تسقط نفقتها ، وينبغي في هذه الحالة أن يعظها زوجها ، ويذكّرها بما يجب عليها نحوه ، ويأمرها بتقوى الله.
ويجب على الزوج أن يعلّمها ما هو فرض عليها من أمور دينها ، أو يؤمّن لها من يعلّمها ، أو يسمح لها بالخروج إلى مجالس العلم الشرعي إن لم تكن تعرف ذلك ، ويأمرها بالمعروف من أداء الصلوات الخمس والمثابرة عليها ، وصيام رمضان ، وستر عورتها عن الأجانب ، ونحوها.
وأما ما يفعله الزوج لزوجته وما تفعله الزوجة لزوجها زيادة على الواجب عليهما من الخير فهو من باب الإحسان ، وفيه أجر لمن أحسن النيّة.
المصادر
http://www.aicp.org/IslamicInformation/Arabic/Marriage.htm
تحياااااااااااااااااااااااتي
رفـــــاعي
02-11-2006, 08:57 PM
الزواج
الزواج
الزواج سنة من سنن الأنبياء، وضرورة من ضروريات الحياة، به تصان الأعراض وتحفظ الحرمات، ويقضى الإنسان شهوته، وهو وسيلة لحفظ النسل وبقاء الجنس البشرى واستمرار الحياة. كما أنه يُسهم في تقوية أواصر المحبة والتعاون من خلال المصاهرة أو النسب، فتتسع دائرة الأقارب ، ومن هنا دعا الإسلام إلى الزواج ورغَّب فيه، قال تعالى:{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}[الروم: 21]. وقال صلي الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء (وقاية) [متفق عليه].
والزواج واجبٌ على كل مسلم إن كان قادرًا على القيام بأعبائه، وكان ممن يخاف على نفسه الوقوع في الفاحشة، ومن كان لا يستطيع الزواج لعدم القدرة المادية فليكثر من الصيام فيحفظه ويقيه من الانحراف.
وإن كان لديه القدرة على أعباء الزواج، ولكنه لا يخاف على نفسه الوقوع في الفاحشة كان الزواج في حقه مستحبًا.
صفات المرأة المخطوبة:
1- ذات الدين: على المسلم إذا أراد الزواج أن يحسن اختيار الزوجة، فيختار صاحبة الدين، الصالحة، المطيعة؛ لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: (تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك) [متفق عليه]. وسئل النبي صلي الله عليه وسلم عن أي النساء خير للرجل؟ قال: (التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره ) [النسائي].
وقال أيضًا: (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) [مسلم والنسائي وابن ماجة]. وهذا لا يمنع أن يختار الرجل من بين الصالحات الجميلة أو الغنية أو صاحبة الحسب، وإنما يكون الدين هو الميزان الأول والسابق لأي معيار آخر.
2- الولود: وللرجل كذلك أن يختار المرأة الولود، ويعرف ذلك بسلامة بدنها وبمقارنتها بأخواتها وعماتها وخالاتها، قال صلي الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) [أبو داود والنسائي].
3- البكر: كما يستحب أن تكون الزوجة بكرًا لقوله صلي الله عليه وسلم لجابر -رضى الله عنه-: (فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك) [متفق عليه].
4- أن تكون أجنبية: لأن ذلك أدعى للألفة والعشرة أكثر من القريبة، لما ذلك من فوائد، منها:
أ - الحفاظ على صلة الرحم وعدم قطعها، لأنه في الغالب ما تحدث خلافات بين الزوجين، فلا يفضي إلا إلى قطع الرحم.
ب- ليكون الولد أقوى؛ لأنه غالبًا ما يكون المولود من القريبة ضعيف الجسد. ولكن زواج الأقارب ليس فيه أية شبهة.
5- أن يكون بها نسبة من الجمال: لتسكن به نفسه، ويغض به بصره، ولتكمل المودة بين الزوجين؛ إن نظر إليها سرته. والجمال نسبي، يختلف من شخص لآخر.
وكما أن من حق الزوج أن يختار زوجته، فإن على الزوجة أن تختار لها صاحب الدين والخلق والقدرة على تحمل أعباء الزواج، الذي يصون عرضها ويحسن معاشرتها، قال صلي الله عليه وسلم: (إذا جاءكم مَنْ ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد) [الترمذي وابن ماجة].
الخطبة:
وهى طلبٌ للزواج ووعدٌ به في المستقبل، فيتقدم الرجل فيطلب من المرأة أو من ولىِّ أمرها أن تكون زوجة له، كما يجوز لولى أمر الفتاة أن يعرض على الرجل الذي يراه كفئًا للزواج، أن يتزوج من ابنته، فقد ورد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين مات زوج ابنته حفصة قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج. فقال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر. فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىَّ شيئًا، وكنت أوجد (أغضب) عليه منى على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلي الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علىَّ حين عرضت علىَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىّ إلا أنى كنت علمت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشى سر رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول الله صلي الله عليه وسلم قبلتها) [البخاري والنسائي].
وقد أباح الإسلام لمن أراد الخطبة أن ينظر إلى مَنْ أراد خطبتها فينظر إلى وجهها وكفَّيْها، لأن ذلك أدعى لحصول الألفة والمودة بينهما، قال صلي الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) [أبو داود والترمذي وأحمد]. وقال صلي الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة عندما خطب امرأة: أنظرت إليها؟ قال المغيرة: لا. فقال النبي صلي الله عليه وسلم: (انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [الترمذي وابن ماجة].
ويجوز للخاطب أن يرسل إلى المرأة التي يريد خطبتها امرأة يثق بها تنظر إليها ثم تعود إليه فتصفها له، فقد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم أرسل أم سليم تنظر إلى جارية فقال: (انظري إلى عرقوبها (أسفل ساقيها مع القدم) وشُمِّى عوارضها (فمها) [أحمد والطبراني والبيهقي].
وكما يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة التي يريد خطبتها، فإنه يجوز للمرأة أيضًا أن تنظر إلى الرجل المتقدم لخطبتها، حتى تحصل الألفة بين كل منهما ، فيرتاح إلى الآخر.
ويجوز للخاطب والمخطوبة أن يجلسا معًا في وجود مَحْرَم، فإن لم يُوجد المحْرم فلا يحل لهما الجلوس معًا. قال صلي الله عليه وسلم: (لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محْرم) [متفق عليه].
ولا يحلّ لأحدهما إن جلسا معًا في وجود محْرم أن يلمس أحدهما الآخر، كما لا يجوز للمخطوبة أن تظهر لخطيبها شيئًا من جسدها، لأنها أجنبية عنه ، فالخطبة مجرد وعد بالزواج فقط ، والمخطوبة أجنبية عن خطيبها حتى يتم العقد.
وعلى الرجل أن يتخيَّر الأوقات التي يتقدم فيها لخطبة المرأة، فلا يتقدم لخطبة المطلقة وقت عدتها، أو من مات زوجها قبل انتهاء عدتها، ويجوز له التعريض بالخطبة لمن مات زوجها، أما التي طلَّقها زوجها طلاقًا رجعيّا فيحرم عليه التقدم للخطبة لا بالتعريض ولا بالتصريح؛ لأنها مازالت في عصمته ، وله الحق أن يراجعها، فإن كان الطلاق بائنًا جاز التعريض فقط عند جمهور الفقهاء؛ لأن العلاقة بينها وبين زوجها قد انتهت.
وإذا علم الرجل أن شخصًا ما سبق إلى خطبة هذه المرأة فلا يحل له أن يتقدم هو الآخر لخطبة المرأة نفسها إلا إذا علم بانتهاء الخطبة، فعندئذٍ يجوز له أن يتقدم، وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له. [رواه الجماعة] ، إلا إذا كان الرجل قد تقدَّم ولم يردَّ عليه أهلها ، وإن خطبها على خطبة أخيه، صحَّت الخطبة ، وأثم لانتهاكه حقوق غيره.
وعلى الولي أن يسأل عن حال منْ تقدم لخطبة ابنته، فيسأل عنه بين أهله، أو في مكان عمله، أو بين أصدقائه.
ولابد من رضا المرأة وإذنها لقوله صلي الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تُستأمر ، ولا البكر حتى تُستأذن). قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) [رواه الجماعة].
الآثار المترتبة على فسخ الخطبة:
يجوز لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة أو فسخها إذا وُجدت ضرورة لذلك . فإذا وُجدت الضرورة كان التعجيل بالفسخ أفضل.
فإذا تمّ الفسخ تُردّ هدايا الخاطب التي لم تهلك إليه إذا كان الفسخ من جانب المخطوبة، وقيل: لا تُردّ لأنها في حكم الهبة ولا يجوز للواهب أن يرجع في هبته.
وإذا ترتب على فسخ الخطبة ضرر ، وكان العادل عنها هو السبب في هذا الضرر، وجب عليه التعويض، كأن يشترط الخاطب أن تترك خطيبته عملها فوافقت، ثم فسخ هو الخطوبة، فعليه في هذه الحالة تعويضها عن هذا الضرر.
تأثيث البيت: تأثيث البيت من واجبات الرجل، والأثاث ملك له مادام قد جهَّزه بماله، ودفع للعروس مهرها، فإن اتفق مع أهل العروس على أن يدفع مهرًا معينًا ويقومون هم بتأثيث بيت الزوجية جاز ذلك، ولكن يصبح الأثاث ملكًا للزوجة ، فإن اشترك الزوج والزوجة في تأثيث البيت فالأثاث لهما بالمشاركة، وإن لم يدفع الرجل مهرًا على أن يقوم بتأثيث بيت الزوجية أصبح الأثاث ملكًا للزوجة وعوضًا عن المهر.
شروط الزواج: يشترط لصحة الزواج ما يلي:
1- إذن ولى المرأة: وهو والدها أو أخوها أو قريبها من ناحية الأب في حالة عدم وجود أب أو أخ ، أو من تختاره المرأة -في حالة عدم وجود هؤلاء- وترى أنه يحرص على سعادتها ومصلحتها. ويرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز للمرأة أن تزوِّج نفسها بدون إذن وليها، قال صلي الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولى) [أبو داود]. وقال صلي الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) [أبو داود والترمذي وأحمد].
ويشترط في الولى أن يكون رجلا بالغًا عاقلا مسلمًا فلا يكون أنثى ولا صبيًا صغيرًا ولا مجنونًا ولا مشركًا.
2- أن يكون الزوج مسلمًا: وألا تكون الزوجة مُحَرَّمة على الرجل، كأن تكون إحدى المحارم، أو تكون غير مسلمة أو كتابية.
3- رضا الرجل والمرأة: فإن أكره أحدهما فلا يصح الزواج.
4- الإشهاد على الزواج: ويكون برجلين مسلمين عاقلين بالغين حُرّين عَدْلَين ممّن يعرفان بالأمانة والصدق لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: (لانكاح إلا بولى وشاهدى عدل) [ابن حبان والدارقطنى].
ويشترط سماع الشهود وكلام العاقدين وفهم المراد منه وهو الزواج، ولذا لا ينعقد النكاح بشهادة نائمين أو أصمين وكذلك لا تصح شهادة السكران.
5- أن يكون العقد مؤبدًا: فلا يُحدد بفترة زمنية معينة ، كأن يتزوج الرجل المرأة لمدة عام مثلا، وهو ما يعرف بزواج المتعة، وهو حرامٌ .
6- تعيين الزوجين بالاسم: فيقول الرجل لغيره زوجتك ابنتى فاطمة مثلا وهكذا.
7- ألا يكون أحد الزوجين أو الولى مُحْرِمًا بالحج أو العمرة: قال صلي الله عليه وسلم: ( لايُنكِح المُحرم ولا يُنكَح ولا يخطب) [رواه الخمسة].
8- يتم الزواج بإيجاب وقبول: فيعبر الرجل عن رغبته في الزواج لولىِّ المرأة، فيقبل الولى بعد رضاها كأن يقول: زوجنى ابنتك فلانة. ويذكر اسمها فيقول الولى: زوجتك إياها. أو أن يكتب له أو يشير له بإشارة مفهومة إن كان لا يستطيع الكلام فيوافق الولى، فالزواج يتم بعاقدين ، وأجاز بعض الفقهاء أن ينعقد الزواج بعاقد واحد إذا كانت له ولاية على الطرفين، كأن يكون جد الزوجين، أو وكيلًا لهما.
شروط الزوجة في وقت العقد:
ويجوز للمرأة أن تشترط على زوجها شرطًا في عقد الزواج مادام الشرط لا يحلُّ حرامًا ولا يحرِّم حلالا ، ولا يسقط حقَّا من حقوق الزوج ، كأن تشترط عليه ألا تسافر معه إذا سافر، وعلى الرجل الوفاء به، قال صلي الله عليه وسلم: (أحق الشروط أن تُوفُوا بها ما استحللتم به الفروج) [متفق عليه].
الإعلان: ويجب إعلان الزواج لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح) [الترمذي وأحمد والحاكم].
الزفاف: لا بأس بزفاف العروس إلى زوجها لإظهار السعادة والفرح، وتنشد الأناشيد ويضرب بالدف مع الالتزام التام بآداب الإسلام في عدم الاختلاط بين الرجال والنساء، يقول النبي صلي الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدفِّ والصوت في النكاح) [الترمذي والنسائي].
الدعوة والوليمة: ويحرص الزوج على دعوة الأهل والأصدقاء لحضور العرس لدعم روح المحبة والتعاون، كما يجب على المدعو أن يقبل دعوة العرس، قال صلي الله عليه وسلم: (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها) [متفق عليه].
ويستحب لصاحب العرس أن يُولم وليمة (يُعد طعامًا للمدعوىن) قال صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف -رضى الله عنه- عندما علم بزواجه: ( أَوْلِمْ ولو بشاة) [مسلم]. وعلى المدعو لوليمة العرس أن يقبل الدعوة لقوله صلي الله عليه وسلم: (إذا دُعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها) [متفق عليه].
وعلى صاحب العرس ألا ينسى الفقراء في الدعوة إلى الوليمة لقوله صلي الله عليه وسلم: (شرُّ الطعام طعام الوليمة يُدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء) [متفق عليه].
الخُطبة : ويستحب للزوج أن يخطب خُطبة، ويقال كلام طيب قبل عقد الزواج عن التماس التزويج.
الدعاء للزوجين: كما يستحب الدعاء للزوجين، فعن أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا رفَّأ الإنسان (دعا للمتزوج) قال: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير) [أبو داود والترمذي].
وإذا دخل الرجل بأهله ، فيستحب له أن يصلي ركعتين بأهله ثم يأخذ برأسها ، ويدعو بما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ، فعنه صلي الله عليه وسلم قال: (إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا ، فليقل:اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما جبلت عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) [أبو داود]،
المهر: هو المال الذي تستحقه الزوجة بالعقد عليها أو بالدخول بها حقيقة، من الرجل وله أسماء كثيرة، منها: المهر والصداق والصدقة والنحلة والأجر والفريضة وغيرها ، وهو واجب على الرجل دون المرأة لما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
والحكمة من وجوب المهر هو إظهار قيمة هذا العقد ومكانته ، وإعزاز المرأة وإكرامها ، وتقديم الدليل على حسن النية في معاشرتها بالمعروف ودوام الزواج ، وفيه أيضًا مساعدة للزوجة على أن تتهيأ للزوج بما يلزمها من ثياب ونفقة.
وليس للمهر حد أدنى ولا حد أقصى، فللرجل أن يدفع للمرأة مهرًا قدر استطاعته ولا يعنى ذلك المغالاة في المهور، فقد دعا الإسلام إلى عدم المغالاة في المهور ، واعتبر أكثر النساء بركة أقلهن مهرًا، وقد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم زوَّج رجلا ببعض آيات يحفظها من القرآن، وعندما عرضت عليه امرأة نفسها، فلم يرغب في زواجها، فقام رجل فقال: يارسول الله، أنكحنيها. فقال صلي الله عليه وسلم: (هل عندك من شىء؟) قال: لا. قال: (اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد). فذهب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا، ولا خاتمًا من حديد. فقال صلي الله عليه وسلم: (هل معك من القرآن شىء؟). قال: معى سورة كذا وسورة كذا .فقال صلي الله عليه وسلم: (اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن) [البخارى]. وهذا حكم خاص بهذا الصحابي، لا يجوز لغيره.
كما روى أن عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- قال: لا تغالوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلي الله عليه وسلم، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا أُصدِقت امرأة من بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقية ) [ابن ماجة]. (والأوقية: عشرون درهمًا).
ويدفع المهر للمرأة وقت العقد أو فيما بعد ، أو يُعطى بعضه مقدمًا وبعضه مؤخرًا، فإن أخِّر المهر أو أخِّر جزءًا منه فهو دَيْنٌ على الزوج يجب عليه أن يؤديه . فإن وهبته المرأة له أو تبرَّعت به له أو تنازلت عنه فلا شىء عليه ، فإن لم تتبرَّع به ولم تهبه له، فقد وجب على الزوج أداؤه.
الحقوق والواجبات الزوجية
وهى على أنواعٍ ثلاثة:
أ- حق الزوج على زوجته:
فهناك حقوق للزوج تؤديها الزوجة كواجبات عليها تجاه زوجها، ومنها:
(1) الطاعة: فللزوج على زوجته أن تطيعه مادام لم يأمرها بمعصية، قال صلي الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) [ابن ماجة].
(2) التزين: فعلى المرأة أن تتزين لزوجها حتى تبدو حسنة المظهر مما يديم العشرة ويزيد المودة بين الزوجين، وكي لا ينظر الزوج إلى امرأة غير الزوجة ، فعليها أن تكفيه.
(3) الاستئذان: فعلى الزوجة أن تستأذن زوجها في معظم أمورها ، فلا تخرج إلا بإذنه ولا تسمح لأحدٍ بدخول بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، قال صلي الله عليه وسلم: (لايحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد (أي حاضر معها في البيت) إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) [متفق عليه].
(4) القيام بأعباء المنزل: من طهى الطعام وتربية الأولاد وغسل الثياب إلى غير ذلك من الأعمال المنزلية،إذا كان قد جرى العرف بقيام الزوجة بأعمال الزوجية، أما إذا كانت المرأة من وسط لا تخدم فيه ، فعلى الزوج أن يستأجر لها خادمة لتقوم بخدمتها وليصح في هذا الأمر العرف السائد ، وقد كانت فاطمة بنت النبي صلي الله عليه وسلم تعمل لعليّ في بيته.
(5) المحافظة على عرضه وماله وبيته وولده عند غيبته: جاء في الحديث: (.. والمرأة راعية على بيت زوجها وولده...) [متفق عليه].
ب- حقوق الزوجة على زوجها:
للزوجة على زوجها حقوق مالية، وحقوق غير مالية:
أولاً: الحقوق المالية:
(1) المهر: أعطى الإسلام للمرأة حقها في التملك، ومن وسائل هذا التملك المهر، وهو فرض لها على الرجل ، وليس لأبيها ولا لغيره الحق فيه أو أخذ شىء منه إلا بإذنها ورضاها.
(2) النفقة: والمقصود بها توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام وسكن وخدمة ودواء وغيره لقول الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6]. وقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7].
ثانيًا: الحقوق غير المالية: منها:
(1) حسن المعاشرة: فيجب على الزوج أن يحسن معاملة زوجته وأن يعاشرها بالمعروف، ويقدم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها ، ويخلق جوَّا من الحب والسعادة بينهما، قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا} [النساء: 19].
(2) أن يعلمها أحكام دينها: ويراقبها في تصرفاتها، فاهتمام الزوج بزوجته لا يقف عند الجانب المادى فقط بل يتعدى ذلك إلى الجانب المعنوى ، وذلك بتعليمها أحكام دينها والاهتمام بتهذيب خلقها، وذلك عن طريق النصح الواعى البعيد عن التوبيخ أو التجريح، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6]. وقال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132].
(4) ألا يفشى سرها: وذلك لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ، ثم ينشر سرها) [مسلم].
(5) العدل بين الزوجات: إذا كان الزوج متزوجًا بأكثر من زوجة كان عليه العدل بينهن في المبيت والنفقة، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعدل بين نسائه، فقد قالت السيدة عائشة -رضى الله عنها- كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعدل بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قسمى فيما أملك ، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك) [أبو داود].
ج- الحقوق المشتركة بـين الزوجين:
(1) حق التوارث: فكل من الزوجين يرث الآخر بعد موته.
(2) تلبية الرغبة الجنسية: فالزوجة تلبى رغبة زوجها إذا طلبها للفراش، قال صلي الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) [متفق عليه].
وكذلك على الرجل أن يلبى رغبة زوجته الجنسية ما لم تكن حائضًا، ولا يحل له أن يترك جماع زوجته أكثر من أربعة أشهر، أو ستة أشهر إن كان مسافرًا، فكل منهما يغني صاحبه في قضاء حاجته.
(3) حسن المعاشرة: على المرأة أن تسرَّ زوجها إن نظر إليها، وأن تعاونه وتحفظ سره وتشاركه أفراحه وأحزانه، وتخلص له الودَّ والحب وتصدقه الحديث، فلا تكذب عليه أبدًا، وتبتعد عما يؤذيه أو يغضبه قدر استطاعتها. وعلى الرجل ألا يؤذى زوجته أو يضربها بغير ذنب، وأن يحسن الكلام معها ويتلطف في ذلك كما كان الرسول صلي الله عليه وسلم يفعل مع أزواجه.
المحرمات من النساء
ليست كل النساء حل للرجل ، فهناك نساء يحرم على الرجل الزواج منهن ، والمحرمات من النساء نوعان:
1- نوع يحرم حرمة مؤبدة.
2 - نوع يحرم حرمة مؤقتة.
النوع الأول: المحرمات حرمة مؤبدة:
وهى التي تحرم على الرجل أبدًا بسبب دائم إما من جهة النسب أومن جهة المصاهرة أو من جهة الرضاع.
(ا) المحرمات بسبب النسب وهن: (الأم والبنت، والأخت، وبنت الأخت، وبنت الأخ، والعمة، والخالة).
(ب) المحرمات بسبب المصاهرة وهن: (زوجة الأب أو الجد، وزوجة الابن أو ابن الابن أو ابن البنت، وأم الزوجة وجدتها وبنت الزوجة المدخول بها).
(جـ) المحرمات بسبب الرضاع:
القاعدة العامة التي تحكم المحرمات من الرضاعة هى قول النبي صلي الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) [رواه الجماعة].
وقد اختلف الفقهاء فيما يثبت به التحريم من الرضاع فقيل: لا يثبت بأقل من خمس رضعات مشبعات متفرقات. وقيل: بل يثبت بثلاث رضعات فأكثر. وقيل: إن قليل الرضاع وكثيره يثبت التحريم والأرجح أن التحريم يثبت بخمس رضعات مشبعات؛ لأن بها يتم التأثير الفعلي في تكوين جسم الجنين من خلال الرضاعة.
النوع الثانى: المحرمات حرمة مؤقتة:
وهن اللائى يحرم الزواج بهن حرمة مؤقتة بسبب معين، فإذا زال السبب زالت الحرمة، وهن خمسة أصناف هى:
(1) المطلقة ثلاثـًا: فلا تحل المرأة لمن طلقها ثلاث مرات إلا إذا تزوحت بغيره ، ودخل بها هذا الغير ثم طلقها باختياره، أو مات عنها فتعود إلى الزوج الأول كزواج جديد بعقد ومهر جديدين.
(2) المرأة المتزوجة: فلا يحل لأحد أن يعقد عليها مادامت متزوجة، والمرأة المعتدة، وهى التي تكون في أثناء العدة من زواج سابق سواء عدة طلاق أو وفاة، فلا يحل لأحد غير زوجها الأول التزوج بها حتى تنقضى عدتها، لأن المرأة تكون مرتبطة به في وقت العدة، فله أن يراجعها ، فلا يسقط حقه بالطلاق الرجعي في وقت العدة.
(3) المرأة المشركة التي لا تدين بدين سماوى: وهى التي تعبد إلهًا آخر غير الله كالأصنام أو الكواكب أو النار أو الحيوان، ومثلها المرأة الملحدة أو المادية وهى التي تؤمن بالمادة إلهًا ، وتنكر وجود الله ، ولا تعترف بالأديان السماوية، فإذا أسلمت هذه المرأة جاز الزواج بها ؛ لإبطال سبب المنع وهو الكفر.
(4) الجمع بين الأخت وعمتها أو خالتها أو غيرها من المحارم: فيحرم على الرجل أن يجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها وخالتها لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23]. وعن أبى هريرة -رضى الله عنه- قال: نهى النبي صلي الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها. [رواه الجماعة] ، لما في ذلك من قطيعة الرحم التي أمر الله أن توصل.
(5) المرأة الخامسة لمتزوج بأربع سواها: فلا يجوز للرجل أن يجمع أكثر من أربع زوجات في عصمته في وقت واحد، فإن أراد أن يتزوج بخامسة فعليه أن يطلق إحدى زوجاته الأربع، ثم يتزوج بمن أراد. قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا} [النساء:3].
أنواع محرمة من الزواج:
(1) زواج الشغار: وهو أن يزوج الرجل أخته أو ابنته لرجلٍ على أن يزوجه هذا الرجل ابنته أو أخته، دون دفع مهر، قال صلي الله عليه وسلم: (لاشغار في الإسلام) [مسلم والنسائي].
(2) زواج المتعة: وهو الزواج المحدد بوقت كأن يتفق الرجل مع المرأة على أن يتزوجها لمدة شهرين مثلا.
(3) زواج التحليل: وهو إذا طلق الرجل امرأته ثلاث طلقات، فإنها تعتبر بذلك حرامًا عليه، لا يحل له زواجها وإعادتها إلى عصمته، حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا صحيحًا بقصد الإحصان ودوام العشرة، فإذا حدث وطلقها هذا الرجل أو مات عنها فإنها تصير بذلك حلالا للزوج الأول إن رغب في زواجها ورغبت فيه، بعقد ومهر جديدين.
ولكن قد يحدث أن تتزوج المرأة المطلقة ثلاثًا رجلا ليحلها لزوجها الأول، فهذا النوع من الزواج هو زواج التحليل وهو محرم، وفاعله (الزوج الثانى) والمفعول له (الزوج الأول) كلاهما ملعون، والمرأة لاتحل به لزوجها الأول.
الوكالة في الزواج:
يجوز للرجل أن يوكل غيره في أن يزوجه امرأة مادام بالغًا عاقلا حرَّا. أما المرأة فيرى جمهور الفقهاء أنه لا يصح لها أن توكل غير وليها في الزواج ؛ لأنها لا تملك إتمام العقد بنفسها، فلا تملك توكيل غيرها فيه، وذلك لاستطاعة الرجل أن يحكم عقله فيما هو صالح له، أما المرأة ففي الأغلب تتبع هواها ، فقد تخدع ببعض المظاهر.
والوكالة نوعان مقيدة ومطلقة:
فالوكالة المقيدة: هى أن يُقَيَّد الموكِّل الوكيل بأوصاف معينة فيمن يختارها له، أو بمهرٍ معيّن لا يدفع أكثر منه، أو بامرأة معينة لا يزوجه غيرها.وفى هذه الحالة يجب على الوكيل أن ينفذ ما طلبه الموكل وألا يتعدّاه.
وأما الوكالة المطلقة: فهى التي لا يعيِّن الموكل فيها صفات ولا مهرًا ولا امرأة بعينها، وهنا يتقيّد الوكيل بالمتعارف عليه، فيختار له مَنْ هى كفء له، ويعيِّن مهرًا معقولاً متعارفًا لا مبالغة فيه، فإن فعل غير ذلك توقف الزواج على إجازة الموكل.
ولا يطالب الوكيل في الزوج بحقوق عقد الزواج كأداء المهر أو زفاف المرأة إلى زوجها أو النفقة عليها أو غير ذلك، لأن الوكيل ما هو إلا سفير ومعبِّر عن رغبة الموكِّل.
تعدد الزوجات:
أباح الإسلام للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة، بشرط ألا يجمع في عصمته أكثر من أربع نسوة في وقت واحد، واشترط عليه لهذا التعدد أن يعدل بين الزوجات في الطعام والكساء والسكن والمبيت وكل ما كان في قدرته، فإن كان الشيء خارجًا عن قدرته كالميل العاطفى، فلا شيء عليه إن لم يستطع ذلك، وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "اللهم هذا قسمى فيما أملك (يقصد المأكل والملبس ومثلهما) فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (يقصد العاطفة)" [أبو داود والترمذي].
وإن خاف الرجل ألا يعدل بين الزوجات فيما يملك وجب عليه الاقتصار على زوجة واحدة، قال تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3].
وقد أباح الإسلام تعدد الزوجات لأسباب عديدة، منها: أن المرأة قد تكون مريضة بمرض لا يُرجى شفاؤها منه، فيتزوج الرجل ليحصن نفسه من الوقوع في الرذيلة، أو قد تكون المرأة عقيمة لا تلد، فيتزوج حتى ينجب الولد.
النشوز بـين الزوجين:
إن وجد الرجل نشوزًا من زوجته (أي عصيانًا منها أو امتناعًا منها عن حق من حقوقه) قام بوعظها أولاً، فإن لم ينفع الوعظ اشتد عليها في القول دون تجريح، فإن لم تستقم هَجَرَهَا في المضجع فلا يجامعها بشرط ألا تزيد مدة الهجر عن أربعة أشهر، فإن لم تستقم ضربها ضربًا خفيفًا ويتجنب ضرب وجهها، فإن لم تستقم رفع الأمر إلى القاضى لتوجيه حكمين إليهما حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها؛ لينظرا في أمرهما فإما الصلح وإما الطلاق، شريطة أن يتوفر في الحكمين الرغبة في الإصلاح ، ولذا اشترط أن يكونا من أهل الزوجين ، وأن يعرف عنهما الإصلاح، فإذا لم يتوفر الإصلاح فيهما ، أو عرف عنهما عدم الرغبة في الإصلاح بعث ولي الأمر حكمين من أهل الحل والعقد؛ قال تعالي : {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجرهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليًا كبيرًا. وإن خفتم شقاق بينكم فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما أن الله كان عليمًا خبيرًا} [ النساء:34- 35]. وكذلك الحال ، إن خافت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا، فلُيبعث من أهلها حكم، ومن أهله حكم، قال تعالي: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما إن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} [النساء: 128].
المصدر
http://www.rcenter.net/phpBB2/viewtopic.php?t=7206
تحيااااااااااااااااااااااااااااااتي
رفـــــاعي
02-11-2006, 09:09 PM
عنوان "الزواج"
المقدمة الحمد لله جل ثناؤه, وتقدست أسماؤه, رفع النكاح, وأعلى شأنه, وأقام بحلاله الأديان, وجعل به بقاء الحيوان, وعمر به البلاد, وكثر العباد, وحض عليه في كتبه المنزلة ... وأبان لنا عن جلالة محله, بما خص اللذة به من الزيادة على غيرها والانافة على نظائرها, ثم بإضعافها في النساء, وإلهامهن إرادته, ليكون ذلك داعياً إلى طاعتهن, وباعثاً على متابعتهن. إن الزواج بلا شك هو أعظم وأهم حادثة تقع في حياة الإنسان. إن أكبر أمنية يمكن أن تراود ذهن الفتى أو الفتاة _حينما يبلغان الرشد_ هي الزواج, حيث يستطيعان أن يتمتعا بقسط أوفر من الإستقلال والحرية من خلال تأسيس الحياة الأسرية المشتركة مع الأنيس الموافق, وأمين السر الحبيب. فالزواج بالنسبة للبشر إحدى الحاجات الطبيعية, وله فوائد مهمة هي: تشكيل الأسرة, والتخلص من الحيرة والضياع, لأن العزاب من الرجال والنساء بمنزلة الطيور التي لا تمتلك أعشاشاً, وبالزواج يجد البشر عشه, وبيته, وملجأه, ويحصل على شريك حياته ومؤنسه, وأمين سره, والمواسي والمدافع والمعين له.
العرض: الولاية الجد له الولاية ولا يشترط في ولايته حياة الأب ولا موته ومع وجود الأب يكون كلّ من الأب والجد مستقلاً في ولايته ، فلو زوّج الجد الصغيرة ـ الذي هو ولي عنها فلم يبق محل لتزويج الأب لها ، وان زوّجها الأب من شخص وزوجها الجد من شخص آخر وعُلم السابق منهما هو الجد مثلاً كان عقده هو المقدّم ويلغى عقد الأب ، وإن عُلم تقارنهما في الزمن قدّم عقد الجد ولغيُ عقد الأب ، وأمّا إذا لم يعلم الحال واحتمل أن أحدهما سابق على الآخر او احتمل التقارن فيما بينهما ـ سواء علم تاريخ أحد العقدين وجهل الآخر أم جهل التاريخين معاً ، فيعلم اجمالاً يكون الصغيره زوجة لأحد الشخصين أجنبيّة عن الآخر فلا يصح تزويجها بغيرهما ، كما أنّه ليس للغير إن يتزوّجها ، وأما حالهما بالنسبة اليها وحالها هي بالنسبة اليهما فلا تُترك مراعاة مقتضى الإحتياط فيهما ، ولو بأن يطلقها أحدهما ويجدد الآخر نكاحها. يشترط في صحة تزويج الأب والجد لمن هو ولي عنه بأن يكون عقدهُ خالياً من إيصال المسفدة اليه ، والأحوط إستحباباً مراعاة المصلحة ، وان كان التزويج مؤدّياً للمفسدة يكون العقد فضولياً فيكون حال الولي كحال الأجنبي فتتوقف حينئذٍ صحّة العقد على إجازة من عُقد له بعد بلوغه أو إفاقته من الجنون ، والضابط في معرفة المفسدة كونها مفسدة في عرف العقلاء لا مفسدةً في واقع الأمر ، فلو زوّجه بإعتقاد عدم وجود المفسدة وتبيّن بعد ذلك وجود المفسدة في نظر العقلاء لم يصح العقد ، ولو تبيّن إنّه خالٍ من المفسدة بالنظر إلى واقع الأمر صح العقد إن كان خالياً من المفسدة في نظر العقلاء. إذ تولى الأب أو الجدّ العقد عن الصغير او الصغيرة مع مراعاة عدم المفسدة فيصبح العقد ولكن يحتمل مع صحة العقد ثبوت الخيار للمعقود له ـ بمعنى أنّه يتمكّن من فسخ العقد بعد بلوغه ورشده ، فلو فسخ بعد بلوغه ورشده فلا يترك الإحتياط بتجديد العقد أو الطلاق لو زوّج الأب أو الجدّ الصغير وكان الصغير لا مال له كان المهر على الولي ، وإن كان للطفل مالاً فإما أن يضمنه الولي أولا ، فلو ضمنه كان المهر عليه ، وإن لم يضمنه أُخرج من مال الطفل إذا لم يكن أزيد من المهر المتعارف ، أو كان أزيد لكن وجد الولي المصلحة في تزويجه بهذا المقدار من المهر ، وامّا ان لم يرى الولي المصلحة في تزويجه بأكثر من المهر المتعارف توقّف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على إجازته بعد البلوغ ، فإن لم يُجز لم يثبت في ذمّته إلاّ مهر المثل أي المتعارف لمن كان له شأن كشأنه إذا زوّج الولي من كان ولياً عنه لمن له عيب فلو كان العيب يؤدي إلى إيصالٍ مفسدة اليه عنه فتكون صحّته متوقفه على إجازته بعد البلوغ ، وإن كان خالياً من المفسدة وقع صحيحاً ، نعم إذا كان من العيوب المجوزة للفسخ ثبت الخيار للمولى عليه بعد كماله كما يثبت للولي قبله إذا كان جاهلاً بالحال لو جعل الأب او الجد قيّماً على الصغير او الصغيرة وجعلا له مطلقه عليهما فلا تكفي هذه الولاية ولا تشمل تزويجهما ولا تترك مراعاة الاحتياط وذلك بالتوافق هذا إذا دعت الضرورة إلى تزويجهما لا ولاية للحاكم الشرعي في تزويج الصغير أو الصغيرة وإذا دعت الضرورة إلى تزويجهما بحيث يؤدي ترك التزويج إلى المفسدة صارت له الولاية من باب الحسبه أي في خصوص الأمور التي لا يرضى الشارع بتركها لترتب المفسدة عليه ، والتي لا يعين أحداً يقوم بها شخصيّاً ، فيراعي الحاكم حدود الحسبة ، كما إذا اقتضت تزويجه ولو بالعقد المؤقت لفترة قصيرة لم يتجاوزها الى مدّة أطول فضلاً عن العقد الدائم ـ وهكذا يلاحظ جميع الخصوصيات في هذه الولاية ـ هذا لو فقد الأب او الجد وامّا مع وجودهما فالأحوط وجوباً أن يتوافق الحاكم الشرعي معهما يشترط في تزويج الباكر الرشيده الإستئذان من وليها ولا فرق في ذلك بين الزواج الدائم او الموقت ـ حتى لو شرط عدم الدخول في ضمن العقد لا ولاية لاحد على نكاح البالغ الرشيد دواماً ومنقطعاً ولا على البالغة الرشيدة اذا كانت ثيباً ، واما البكر منها فان كانت مالكة لامرها ومستقلة في شؤون حياتها لم يكن لاحد ان يزوجها من دون رضاها والاحوط وجوباً لها ان لا تتزوج الا باذن ابيها او جدها لأبيها وان كانت غير مستقلة فلا يجوز لها الزواج ولا يصح العقد من دون اذنهما والأحوط وجوباً ان لا يزوجاها من دون رضاها يسقط اعتبار إذن الأب أو الجد في نكاح الباكرة الرشيدة اذا منعاها من الزواج بكفئها شرعاً وعرفاً بان يمنعاها من الزواج على رغم تقدم الاكفاء لخطبتها ، وكذلك اذا رفضا التدخل في أمر زواجها مطلقاً أو لم يكن لهما صلاحية الولاية عليها بسبب الجنون أو السفاهة ونحو ذلك مما يؤدي الى سلب صلاحيتهما وكذلك يسقط اعتبار الإذن اذا غابا عنها بحيث لا يمكن الاتصال باحدهما واستئذانه فيه فانه يجوز لها الزواج حينئذٍ مع حاجتها الملحّة إليه فعلاً من دون اذن احدهما البكر : هي من لم يدخل بها زوجها ، فمن تزوجت ومات عنها زوجها أو طلقها قبل ان يدخل بها فهي بكر ، وكذلك من ذهبت بكارتها بغير الوطء من ولبة او نحوها ، بل وان ذهبت بكارتها بالزنا أو بالوطء شبهة ايضاً فهي بمنزلة البكر ، وأما من دخل بها زوجها فهي ثيّبة وان لم يفتض بكارتها يعتبر في الاب والجد للاب العقل والاسلام فيما اذا كانت البنت مسلمة فلا ولاية للاب الكافر على بنته المسلمة وان ثبتت على بنته الكافرة يكفي رضا البنت اللاحق للعقد وكذا اذن الولي بعد العقد لتصحيحه اذا كانت البنت مكرهة على العقد حينه او وقع العقد من دون اذن الولي
موجبات فسخ عقد النكاح يحق للزوج ان يختار فسخ العقد او يبقى عليه اذا علم بعد العقد بوجود احد العيوب الستة الآتية في الزوجة فيكون له الفسخ من دون طلاق والعيوب هي:
1-الجنون ولو كان ادوارياً بحيث يصيبها في حين دون آخر ، وليس الاغماء والصرع من الجنون
2-الجذام وهو مرض معدي وخطر سببه عصيات جرثومية خاصة فيها تتيبس الأعضاء ويتناثر اللحم من جراء شدة الالتهاب ، والدول المعاصرة اليوم تقوم بالاجهزة الصحية بحجز المصابين بالجذام في مستعمرات خاصة بعيداً عن الآخرين .
3-البرص : هو بياض يقع في الجسد ، وهو غير البهق الذي يظهر في الجلد نتيجة قلة صبغة الجلد العمى : وهو ذهاب البصر عن العينين 4- 5-العفل : وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم سواء منع من الحمل أو الوطء ، في القبل ام لم يمنع العرج وان لم يبلغ حد الإقعاد والزمانه 6- 7
-لو علم الزوج بانه زوجته مفضاة حين العقد فان رضي بذلك فلا اشكال واما اذا فسخ العقد ، فالاحوط وجوباً له ولزوجته عدم ترتب أثر الزوجية الا بعد تجديد العقد ، وعدم ترتيب آثار الفرقة الا بعد الطلاق
8-العيوب المتقدمة اذا حدثت بعد العقد فيثبت للزوج حق الخيار اما بفسخه واما بمضيه
الحالات التي يحق فيها للزوجة فسخ العقد أو البقاء عليه يثبت للزوجة خيار العيب فيها اذا كان الزوج مقطوع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطء به ويسمى الجب 1- 2-اذا كان الزوج عنّيناً ، والعنّة هو المرض الذي يمنع من انتشار العضو التناسلي بحيث لا يقدر معه على الايلاج ، ولها حق الخيار سواء كان العنن سابقاً على العقد أو تجدد بعد العقد وقبل الوطء ، بل وكذا المتجدد بعد الوطء ولو مرة الجنون على اشكال 3- 4-الاخصاء حين العقد وهو اخراج الإنثيين ويسمى سل الإنثيين الوجاء : وهو رض البيضتين بشدة خارجة تفقد فيها القدرة على العمل 5- البرص 6- الجذام 7- ولو أختارت المرأة الفسخ فالأحوط وجوباً ان لا يكون الافتراق الا بعد الطلاق ولو اختارت البقاء على العقد فالاحوط وجوباً تجديد العقد ، هذا في جميع هذه العيوب المذكورة اخيراً اي الجنون ، الاخصاء ، والوجاء ، والبرص ، والجذام. يجوز للرجل وكذا المرأة الفسخ لوجود العيب من دون اذن الحاكم الشرعي ، لكن اذا ثبت ان الرجل مصاباً بالعنّة ولم تصبر المرأة على ذلك فلا يحق لها الفسخ الاّ بعد رفع امرها للحاكم الشرعي ، فيمهل الحاكم الشرعي الرجل سنة فلو وطأها أو وطأ غيرها في هذه المدة فلا فسخ ، واما اذا لم يتمكن من الوطأ حتى بعد السنة فيحق لها الفسخ فوراً من دون مراجعة الحاكم الشرعي ، ولو علم بشهادة الطبيب الاخصّائي عدم قدرته على الوطء ابداً فيجوز لها الفسخ مع عدم الانتظار سنة اذا فسخ الرجل العقد بأحد العيوب الموجودة عند المرأة ، فان كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر ، وعليها العدة كما في الطلاق وان كان الفسخ قبل الدخول لم تستحق المرأة شيئاً وليس عليها عدة واذا فسخت المرأة بعيب الرجل استحقت تمام المهر ان كان بعد الدخول وان كان قبله لم تستحق شيئاً الا في العنن فانها تستحق عليه فيه نصف المهر المسمى في العقد. اما اذا كان هناك تدليس وهو ان توصف المرأة للرجل عند ارادة التزويج بالسلامة من العيب مع العلم به بحيث صار سببا لغروره وخداعه وكذا مع السكوت عن بيان العيب مع العلم به واقدام الزوج بارتكاز السلامة منه ، فلو ظهر العيب الذي كان مستوراً وكانت المرأة نفسها هي المدلّسة لم تستحق المهر اذا اختار الرجل الفسخ واما اذا اختار الرجل البقاء فعليه تمام المهر لها ، واما ان كان المدلّس غير الزوجة فيجب عليه ان يعطي المهر فالمهر المسى في العقد يستقر على الزوج بالدخول ويحق له ان يأخذه من المدلّس يحق للزوج أو الزوجة ان يفسخا العقد لثبوت خيار العيب ، او خيار التدليس ، فالموارد التي يثبت بها خيار التدليس لا يثبت بها خيار العيب
الطلاق البائن وهو على عدة أقسام : طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع وان دخل بها عمداً أو اشتباهاً . طلاق اليائسة . الطلاق الذي سبقه طلاقان اذا وقع منه رجوعان ـ او ما بحكمهما ـ في البين دون ما لو وقعت الثلاث متوالية . الطلاق قبل الدخول . طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت . طلاق الحاكم الشرعي زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الانفاق عليها . اذا عقد على امرأة لم يجز له ان يتزوج ببنت اختها أو بنت اخيها الا باذنها سواء كان العقدين دائمين او منقطعين او احدهما دائم والآخر منقطع ، ولو عقد عليها بدون اذنها توقفت صحة العقد على اذنها فيبطل لو لم تجزه ، وان علمت بالزواج فسكتت ثم اجازته صح ايضاً . كما يحرم على الرجل الزواج من بعض النساء للنسب الشرعي عن طريق النكاح المشروع كذلك يحرم عليه ان يتزوجهن لارتباطه بهن بالنسب غير الشرعي كالزنا ، فلو زنى بالخالة أو العمة مثلاً قبل ان يعقد على بنتها فتحرم عليه بنتها على الأحوط وجوباً ، واما لو زنى بها عبد العقد لم تحرم عليه بنت الخالة أو العمة ـ والاحوط استحباباً ـ ان لا يتزوج بها . لا يجوز للمسلمة ان تتزوج من الكافر دواماً او متعة سواءً كان اصلياً كتابياً كان ام غيره كان مرتداً عن فطرة او عن ملة ، ولا يجوز للمسلم ان يتزوج بغير الكتابية من اصناف الكفار ولا المرتدة عن فطرة كانت أو ملة ، وأما اليهودية ، والنصرانية فيجوز التزوج بها متعة والاحوط وجوباً ترك نكاحها دواماً ولا يجوز الزواج بالكتابية الا مع اذن زوجته المسلمة حتى ولو كان الزواج مؤقتاً واما مع اذنها فالاحوط وجوباً ترك الزواج من الكتابية . الاحوط وجوباً للمسلم ان يترك الزواج من المجوسية ولو كان مؤقتاً ، واما الصابئة فلم يعرف حقيقة دينهم وقد يقال : انهم على قسمين : أ ـ الصابئة الحرانيين وهم الوثنية فلا يجوز نكاحهم . ب ـ الصابئة المندلائيين وهم طائفة من النصارى فحكمهم حكم النصارى وان لم يثبت لهم هذا التعريف فالاحوط وجوباً ترك الزواج منهم مطلقاً . لا يجوز للمؤمن وهو ـ الشيعي الاثنى عشري رجلاً كان او امرأة ـ ان يتزوج من بعض المتحلين للاسلام ممن حكم عليهم بالنجاسة ، كالناصبي والمغالي والخارجي ، ويجوز زواج المؤمن من المخالفة ـ السنية غير الناصبية ـ كما يجوز للمؤمنة ان تتزوج من المخالف غير الناصبي على كراهة ولو خاف الرجل او المرأة الاضلال بسبب هذا الزواج حرم عليها وان كان العقد صحيحاً . لو زنى رجل بامرأة ذات بعل او في عدتها الرجعية حرمت عليه مؤبداً على الاحوط وجوباً ، اما لو زنى بامرأة في عدتها غير الرجعية فلا يؤدي الزنا الى تحريمها عليه مؤبداً ، فيمكنه ان يتزوجها بعد انتهاء عدتها . لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة فلا يجوز له ان يتزوجها الا بعد توبتها على الاحوط وجوباً ، واما غيره فيجوز له ان يتزوج منها حتى قبل التوبة ، الا ان تكون مشهورة بالزنا فالاحوط وجوباً ان لا يتزوجها قبل توبتها . وكذلك الاحوط وجوباً عدم الزواج بالرجل المشهور بالزنا الا بعد توبته ، ولو اراد ان يتزوج الزانية بعد توبتها صبر قبل الدخول بها مبقدار زمن حيضة حتى يطمئن من خلو رحمها من ماء الفجور ، سواء كان الذي يريد الزواج منها نفس الزاني او غيره . من اسباب تحريم الرضاع فاذا أرضعت امرأة ولد غيرها أوجب ذلك حرمة النكاح لعدد من الرجال والنساء ولكن يشترط في ذلك التحريم شروط : ـ 1 ـ ان يكون اللبن الذي في ثدي المرضعة حاصلاً لها من ولاد شرعي ، فلو در اللبن ف ثدي المرأة من دون ولادة أو من ولادة ابن الزنا فلا ينشر ذلك الارضاع الحرمة . 2 ـ تتحقق الحرمة بالارضاع بعد ولادة المرضعة سواء وضعت حملها تاماً او سقطاً وقد صدق عليه انه ولد عرفاً ، واما الرضاع الذي كان سابقاً على الولادة فلا أثر له ف التحريم وان كان قد حصل قبل الولادة . 3 ـ لو ولدت المرأة ولم ترضع فترة ثم أرضعت طفلاً فان كانت الفترة قصيرة بحيث صار اللبن مستنداً الى ولادتها كان موجباً للحرمة وان علم بجفاف الثدي قبل وجود هذا اللبن المتجدد ، واما ان كانت الفترة طويلة بحيث لا يصدق على اللبن الثاني استناده للولادة فلا يؤدي الى التحريم سواء جف الثدي قبله ام لا . 4 ـ لا يعتبر في الحمة بالارضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل ، فلو طلقها الزوج أو مات وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً كان هذا الارضاع مؤدياً للحرمة حتى وان تزوجت ثانياً ودخل لها ولم تحمل أو حملت منه وكان اللبن غير منقطع بشرط أن يتم الرضاع قبل أن تضع حملها . 5 ـ يشترط في نشر الحرمة حياة المرضعة فلا تكون ميتة في حال الأرضاع ، ولو رضعت الطفل بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم تنشر الحرمة ولا يضر كونها نائمة أو مجنونة او مكرهة او مريضة او قليلة اللبن في ترتب آثار الحرمة على هذا الارضاع . 6 ـ لا بد ان يكون عمر الطفل ما دون الحولين وهي اربعة وعشرون شهراً هلالياً فلو رضع وله من العمر اكثر من ذلك او اكمل الرضاع بعد استكمال السنتين فلا يؤدي ذلك الى الحرمة . واما المرضعة نفسها فلا يشترط ان تكون ولادتها ما دون الحولين فلو مر على ولادتها لحملها الذي حصل اللبن به اكثر من حولين فلا يؤثر في عدم نشر الحرمة والمقصود من الحولين اربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة ، فلو وقعت الولادة في اثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس والعشرين بمقدار ما مضى من الشهر الاول ، فلو ولد في العاشر من شهر مثلاً يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس والعشرين . 7 ـ لا بد ان يكون اللبن خالصاً في فم الطفل غير ممزوج بشيء آخر مائع كاللبن والدم او جامد كفتيت السكر ، فلو كان مخلوطاً لا يؤدي الارضاع الى الحرمة ، الا اذا كان الخليط مستهلكاً عرفاً . 8 ـ كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه الى رجل واحد ، فإذا طلق الزوج زوجته وكانت حاملاً او طلقها بعد ولادتها منه فتزوجت برجل آخر وحملت منه وقبل ان تضع حملها ارضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الاول ثمان رضعات مثلاً ، واكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الاخير بسبع رضعات من دون تخلل رضاع امرأة اخرى في البين بان بتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول والمشروب لم ينشر الحرمة . 9 ـ يشترط في الحرمة بالارضاع ان تكون المرضعة واحدة في جميع الحولين فلو كان لرجل زوجتان وارضعته ست رضعات إحداهما مثلاً وارضعته الأخرى تسع لم تنشر الحرمة . 10 ـ يجب ان تكون الرضاعة مستمرة بحيث ينبت عليها لحم الطفل ، ويقوى عظمه ، ولو حصل الشك في تحقق الرضاعة الشرعية فيكفي استمرارها يوم وليلة أو بلوغ الرضاعة خمس عشر رضعة عدداً ، اما لو قطع بعدم انبات لحم الطفل واشتداد عظمه على هذه الرضاعة أو قطع بعدم بلوغ عدد الرضعات خمس عشر فالاحوط وجوباً عدم ترتب آثار انتشار الحرمة . 11 ـ المدار في انبات لحم الطفل واشتداد عظمه بالرضاعة ما يكون كذلك عرفاً لا مايثبت بالمقاييس العلمية الدقيقة . 12 ـ لو ارتضع الطفل من مرضعتين ينمو كانت رضعةً من هذه ورضعة من الأخرى الى أن قوي جسمه ، فان كانت قوة جسمه مستندة الى كل واحدة منهما ادى ذلك الى الحرمة عليهما معاً ، واما اذا كان استناده قوة جسمه اليهما معاً ، اي بمجموع لبنهما فلا يؤدي ذلك الى حرمة اي واحدةٍ منهما . 13 ـ لو أرضعت امرأة طفلاً رضاعةً كاملة ، ثم طلقها زوجها وتزوجت برجل آخر وعاد اللبن في ثديها مرة اخرى فارضعت به طفلاً آخر او طفلةً لم تحرم هذه الصبية على هذا الصبي ولا اولادهما على أولاد الآخر لا ختلاف اللبن وعدم وحدته . ما يحرم على المرتضع والمرتضعه والمرضعه نفسها يحرم على المرتضع عدة من النساء : ـ 1 ـ المرضعة نفسها لانها امه من الرضاعة ، وام المرضعة وان علت نسبية كانت ام رضاعية لانها جدته من الرضاعة ، وبنات المرضعة ولادة لأنهن اخواته من الرضاعة واما بناتها رضاعة ممن ارضعته من لبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضع بلبنه فلا يحرمن على المرتضع لعدم اتحاد صاحب اللبن .
ما يحرم على المرتضعة كما يحرم على المرتضع عدة نساء كذلك يحرم على المرتضعة عدة رجال :
1- صاحب اللبن لانه ابوها من الرضاعة وآبائه من النسب والرضاع لانهم اجدادها من الرضاعة ، واولاده من النسب والرضاع وان نزلوا لانها اختهم أو عمتهم او خالتهم من الرضاعة ، واخوة ضاحب اللبن من النسب والرضاع لأنهم اعمامها من الرضاعة ، واعمام صاحب اللبن واخواله واعمام واخوال آبائه وامهاته من النسب والرضاع ، واخوة المرضعة من النسب والرضاع وآبائها كذلك ، وابنائها ولادة ، وكذا الاولاد النسبيين والرضاعيين من اولاد المرضعة واعمام المرضعة واخوالها ، واعمام واخوال آبائها وامهاتها من النسب والرضاع .
2- اذا حرم احد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب الى رجل واحد لم يؤد ذلك الى حرمة اخوة احدهما على اخوان الآخر ، ولا الى حرمة الأخوة على المرضعة .
3- لا يجوز الزواج ببنت أخي الزوجة وبنت أختها من الرضاعة الا برضاها ، كما لايجوز الزواج بهما من النسب الا برضاها فان الرضاع بمنزلة النسب ، وكذلك الأخت الرضاعية بمنزلة الاخت النسبية فلا يجوز الجمع بين الأختين الرضاعيتين ، كما لا يجوز الجمع بين الأختين النسبيتين ، ويحرم على ارتكب فاحشة اللواط بنت الملوط وامه واخته الرضاعيات كما هو الحال في النسبيات .
4- لا تحرم المرأة على زوجها اذا أرضعت بلبنه طفلاً من اقربائها سواء كان الطفل اخاها او أحد اولاد اخيها ، أو أختها أو أولاد أختها او عمها أو خالها او أولادهما ، أو عمتها او خالتها او أولادهما ، او إبن إبنها . وكذلك لا تحرم المرأة على زوجها اذا رضعت بلبنه من كان من اقربائه كأخيه او اخته او عمه او عمته او خاله او خالته او ولد بنته من زوجته الأخرى او ولد اخته .
5- لو أرضعت المرأة ابن عمة زوجها او ابن خالته لا تحرم على زوجها ولكن الاحوط استحباباً ان لا تتزوج منه لو طلقها زوجها أو مات عنها ، كذلك لا تحرم الزوجة على زوجها اذا ارتضع ابن عمها من لبن ضرّتها .
6- لا تترتب على الرضاع احكام الإرث كما تترتب في النسب بين الاقرباء .
صفات المرضعة لو اقتضت الضرورة ايكال الرضاعة الى غير الأم فلابد ان ينظر الأب أو من يقوم مقامه في صفات المرضعة التي ترضع ولده لما في هذا الأمر من الأهمية لنشوء الطفل جسماً وروحاً ، ولذا ورد في كلمات المعصومين عليهم السلام التأكيد على صفات المرضعة ، فلا يصلح ان يكون لبنها من الزنا ، ولا أن تكون يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو ناصبية .
وجاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه قال : « لا تسترضعوا الحمقاء فان اللبن يشب عليه » .
وورد عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : « لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء فان اللبن يعدي » . والحمق هو الرعونة والعمش هو مرض يصيب العين يؤدي الى سيلان الدموع منها حتى يمنع من النظر بها . وكما يكره الرضاع بلبن القبيحة فيستحب الرضاع بلبن المرأة الحسناء لما جاء في الاخبار ، فقد جاء عن ابي جعفر الباقر ( عليه السلام ) انه قال : « استرضع لولدك بلبن الحسان واياك والقباح فان اللبن يعدي ». الافضل للمرأة ان تمتنع من ارضاع الاطفال خوفاً من نسيان الرضاعة وتحقق الزواج المحرم مع عدم التفاتها الى العلاقة الرضاعية ، ولا يجوز لها ارضاع ولد الغير اذا كانت الرضاعة مزاحمة لحق زوجها الا ان يأذن لها بذلك .
1 ـ ذكر بعض الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ انه يمكن لأحد الأخوين ان يجعل نفسه محرماً على زوجة أخيه ، وذلك بأن يتزوج طفلة ثم ترضع هذه الطفلة من زوجة اخيه لتصير المرضعة أم زوجته ، وبذلك تندرج في محارمه فيجوز له النظر اليها كما ينظر لمحارمهه ، ويجوز لها عدم التستر كما لم تتستر من محارمها ، ولكنه محل اشكال ، فلا يجوز لها وله ترتب آثار المحرمية ، الا بطريقة اخرى وهي ما اذا كان الرضاع بلبن رجل آخر غير أخ الزوج ولا فرق حينئذٍ بين ان يكون الزواج قبل الرضاعة او بعدها ، فلو كان للمرأة زوج سابقاً فمات عنها أو طلقها مثلاً ، وقد ارضعت طفلته بلبنه ، ثم تزوجت هذه الطفلة بأخ زوج المرأة الثاني صارت هذه المرأة أمّاً لزوجة اخ زوجها الثاني ، فتحرم عليه اذاً ، لانها ام زوجته من الرضاعة .
2 ـ اذا أرضعت المرأة طفلاً لزوج بنتها حرمت البنت على زوجها الى الأبد وبطل نكاحها ، سواء أرضعته بلبن ابي البنت أم بلبن غيره وسواء كان هذا الطفل من بنتها او ضرتها ، لأن زوج البنت اب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة فيحرم على أبي المرتضع أن ينكح من اولاد المرضعة الذين حرموا عليه للنسب ، فاذا كان ممتنعاً من الزواج في السابق أصبح الآن ت بالرضاعة ـ باطلاً .
3 ـ لو أرضعت زوجة الرجل طفلاً لزوج بنته سواء كانت البنت امه او كانت الضرّه فالمشهور بين الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ بطلان عقد البنت وحرمتها على زوجها مؤبداً لأنه أبٌ للمرتضع فتصير زوجته كبنته فالاحوط وجوباً عدم البقاء على الزوجية وحرمة النكاح مؤبداً .
4 ـ لو حرمت الزوجة على زوجها كما في المسألتين السابقتين بسبب الرضاع فلا يجوز للزوج تجديد العقد عليها حتى لو تم الرضاع بعد طلاقها ولو تم الرضاع بعد وفاة الزوجة حرمت عليه اخوات الزوجة فلا يجوز له ان يعقد عليهن .
5 ـ لو أرضعت المرأة طفلاً لابنها فلا تحرم عليه زوجته ، لكن تترتب الآثار الاخرى على هذه الرضاعة كحرمة المرتضع او المرتضعة على اولاد عمه وعمته ، لأن يكون عماً أو عمةً أو خالاً أو خالةً لأولاد المرضعة .
6 ـ لو عقد الولي ابنه الصغير على ابنة اخيه الصغيرة ثم ارضعت جدّتهما ـ أي ام الولي أو أم زوجته ـ أحد الصغيرين ، انفسخ هذا العقد لأن الرضيع ان كان ذكراً وأرضعته جدته من طرف الأب صار عماً لزوجته ، وأن ارضعته التي من طرف الأم صار خالاً لزوجته . وان كان المرتضع انثى فتكون اما عمةً لزوجها واما خالةً له فيبطل النكاح على أي حال .
7 ـ اذا حصل الرضاع الطاريء المبطل للنكاح اما ان يبطل نكاح المرضعة نفسها كما اذا ارضعت زوجها الصغير ، واما ان يبطل نكاح المرتضعة كما اذا أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها ضرتها الصغيرة واما ان يبطل نكاح غيرهما كما اذا ارضعت المرأة طفلاً لزوج بنتها ، ولا يبعد بقاء استحقاق الزوجة للمهر في جميع الفروض المتقدمة الا الفرض الأول ، كما اذا ارضعت الزوجة زوجها الصغير وكان الارضاع وانفساخ العقد قبل الدخول فالاحوط وجوباً استحقاق المرأة المهر ، ولا تضمن المرضعة المهر الذي يغرمه الزوج قبل الدخول ، والأحوط استحباباً التصالح بين المرضعة والزوج
الصور التي لم تحرم بها المرأة على زوجها بسبب الارضاع لا تحرم المرأة على زوجها فيما اذا ارضعت بلبنه :
1 ـ اخاها أو اختها ، وان صارت بذلك اختاً لولد زوجها .
2 ـ ولد أخيها أو أختها ، وان صارت بذلك عمة أو خالة لولد زوجها .
3 ـ ولد ولدها ، وان صارت بذلك جدة لولد زوجها ، ومثله ان ترضع احدى زوجتي الشخص ولد ولد الأخرى ، فان الأخرى تصير جدة لولد زوجها .
الخاتمة: المشاكل الزوجية والجنسية التي تشغل الرأي العام العالمي, لا يجد لها علماء الغرب وقادته الحلول الصحيحة حتى باتت الأسرة مهددة بالزوال والإنقراض, والأمراض الجنسية تفتك بالغربيين فتكاً ذريعاً. والأطفال اللقطاء يملؤون الملاجىء, التي من شأنها أن تخرج المجرمين والأشقياء لحرمانهم من عطف الأبوين ومحبتهم. وفي الشريعة الإسلامية يكون هناك استعراض دقيق لكل الموقمات والمشكلات التي يمكن أن يعاني منها الإنسان في مجال العلاقات الزوجية والجنسية, مروراً بالأسباب والعوامل المؤثرة إلى الأعراض ثم العلاج في ثقافة علمية ميسورة الفهم لكل مسلم حتى تكون مرشداً هادياً في التربية وكيفية التعامل مع هذه المسائل الحيوية فلا نضل ولا نطغى ولا ننحرف ولا يمتلكنا اليأس.
المصدر
http://www.rcenter.net/phpBB2/viewtopic.php?t=77
تحييييييييييييييييييياتي
عاشقه ومحرومه
03-11-2006, 06:54 PM
مشكووووووووووووووووور رفاعي الله يعطيك العافيه .........