PDA

View Full Version : اجا101


المربوشة
17-09-2006, 04:43 PM
اول شي السلام عليكم
شخباركم
بصراحة انا عضوة يديدة وابي منكم خدمة لو سمحتوا واذاماعليكم امر
بغيت تقرير حق اجا 101 ولازم تكون فيه هالشروط
مقدمة:
عرض:
وخاتمة:
واخر شي المصدر
ولوسمحتوا ابي حق تاريخ 21\9

بوجيريه
17-09-2006, 05:02 PM
الأمن المائي و الوطن العربي

المقدمة:
تعتبر قضية المياه العربية في الوطن العربي قضية مصيرية باعتبار أن المياه كعامل إستراتيجي لذا تعمل الأقطار العربية جاهدة في الوقت الحالي لتقليل الفجوة بين ما هو متاح من موارد مائية متناقصة وما هو مطلوب للوفاء بالاحتياجات المتزايدة.
ويمكن القول بأن قضية المياه في العالم العربي تتلخص في مشاكل إما من داخل المنطقة العربية عادة ما تكون ناجمة عن زيادة الطلب على المياه نتيجة للزيادة السكانية وزيادة الطلب على الغذاء واستهلاك الفرد للمياه مع محدودية الموارد المائية وفي ظل ضعف أجهزة إدارة المياه وحمايتها وقلة الإعتمادات المالية اللازمة لتنمية الموارد المائية والبحث عن موارد مائية جديدة علاوة على عدم احترام القوانين والتشريعات الخاصة بالمياه وضعف الوعي الخاص بقضايا المياه ومشاكلها هذا بالإضافة إلى تدهور نوعية مياه الأنهار وزيادة تلوث المناطق الجافة مع حركة المياه إلى الاحتباس السفلي نتيجة للأنشطة الزراعية والسكانية والصناعية ويلاحظ بعض من هذه الشواهد بالاحتباس السفلي لنهر النيل وأنهار دجلة والفرات.
أما المشاكل التي تأتي من خارج المنطقة العربية فهي تأتي من البلدان التي تنبع منها المصادر العامة للمياه العذبة (الأنهار المشتركة) مثل النيل والفرات ودجلة والأردن واليرموك والليطاني وعدم وجود الاتفاقيات والتشريعات المنظمة والملزمة فيما بين الدول المتشاركة في بعض هذه الأحواض.

العرض
لاشك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا ـ إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها ـ قضية تفرض نفسها على كثير من حاضرنا ومستقبلنا، و لابد أن نولى قضية الماء ما تستحقها من عناية واهتمام و رعاية وأن نوفيها حقها من البحث والدراسة العميقة الشاملة ونخطط التخطيط السليم الواعي للحفاظ عليها ورعايتها وتنميتها وحسن استمرارها واستغلالها الاستغلال الأمثل ونبدأ مباشرةً وبدون تباطؤ في تنفيذ البرامج العلمية الجادة لتنفيذ ذلك كله على أن يكون التنفيذ بجدية وحسم شديد وبلا ثغرات من أي نوع وفي كافة المجالات وعلى أن يكون المنطلق الأساسي هو الاقتصاد في المياه من خلال حملة قومية كبرى يكون شعارها الأول ونقطة بدايتها: الحفاظ على كل قطرة ماء.

الماء هو أكثر مكونات الأرض تميزاً، فقد كان مسرحاً لتطور الحياة ويدخل في تركيب كافة أشكالها في الوقت الحاضر ولعله من أثمن الموارد التي أنعمت بها الأرض علي البشرية جمعاء، ولذلك يفترض أن يحظي الماء باهتمام الإنسان وتقديره، فيسعى للحفاظ علي الخزانات المائية الطبيعية ويصون نقائه إلا أن الشعوب في كافة أصقاع الأرض أبدت ضروبا ً من الإهمال وقصر النظر في هذا المضمار، لاشك أن مستقبل الجنس البشري والكائنات الأخرى سيكون عرضة للخطر ما لم تتحقق تحسينات أساسية في إدارة موارد كوكب الأرض المائية

وارتبطت الحضارات القديمة بمواقع مائية معينة، فاشتهرت حضارات بين النهرين، والحضارة المصرية، وحضارة حضرموت، وكانت إجابة الله لدعاء أبى الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) القائل ربنا إني أسكنت لك من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون
وكانت الإجابة الإلهية تفجير نبع مائي، عرف فيما بعد باسم ماء زمزم. لذلك يرتبط الفلاح العربي بالماء والأرض ارتباطا ًوثيقاً كعلاقة المصري بالنيل والعراقي بالفرات وعرفت الزراعة في الوطن العربي منذ عصور سحيقة ولقد نسى العرب في غمرة خلافاتهم ومشاكلهم السياسية أموراً جوهرية عديدة تحكم المستقبل العربي وتتحكم فيه وعلى رأس هذه الأمور التنمية الاقتصادية، فساد في فترة من الفترات مبدأ الاعتماد على الخارج في توريد ما يأكل العرب وما يلبس العرب، ولم لا وقد تدفقت أموال النفط في أيديهم وأصبحت نواظرهم لا تمتد إلا إلى ما تحت أقدامهم. هذا الأمر زاد في فقر الدول غير البترولية، وخلف نقمة غير مسبوقة أطاحت بكثير من المسلمات، وأدى قصر النظر إلى وقوع الدول البترولية أسيرة لبترولها بدلاً من أن تكون آسرة له، حتى جاء النظام الدولي الجديد ليطرق رؤوس العرب الفقراء والأغنياء معا ً فقد تغيرت المفاهيم وانهارت الإمبراطوريات واختلفت المقاييس وبينما تسير معدلات التنمية بخطى متسارعة في كل الدنيا نجدها عندنا في بطء السلحفاة

والعجيب أننا لا نكتشف نقاط القوة والضعف عندنا إلا عندما تثار في الخارج، فبينما تجرى الدراسات في مراكز الأبحاث الغربية عن المياه في المنطقة منذ عشرات السنين لم نتنبه نحن أن هناك مشكلة إلا بعد أن اصطدمت رؤوسنا بالصخر، فبدأت المنظمات العربية تنشىء لجانا ً لدراسة الموضوع و البحث عن حل للمعضلة التي تهدد مستقبلها

وليس أمامنا من بديل غير توحيد الجهود لندعنا من الشعارات الجوفاء التي تنطلق من وقتٍ لآخر، فالدول العربية إقليم جغرافي ممتد ومتكامل حباه الله بمقومات الدولة الواحدة القوية فلنكن على مستوى التاريخ والجغرافيا ولنبدأ من نقطة الصفر حيث تنسيق السياسات وتكامل الخطط وإزالة العوائق. هذا هو الطريق ذو الاتجاه الواحد الذي يقودنا إلى أن نصبح على خريطة العالم، أما البديل فهو بلدان متخلفة تابعة لا تملك من قرارها شيئا ولا لمستقبلها مسلكا ًوما مشكلة المياه في العالم العربي إلا نموذجاً معبراً عن كل شيء في هذه المنطقة الغريبة والمليئة بالمتناقضات فغداً يغرب زمان النفط وتبقى مشكلة الماء

يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة في الوطن العربي بالنظر لمحدودية المتاح منها كمياه الشرب وطبقاً للمؤشر الذي يفضي إلى إن أي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من ندرة مائية، وبناءً على ذلك فان 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية. وهذه الندرة في المياه تتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية. ويوضح تقرير البنك الدولي لسنة 2002 إن متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطـن العربي (مع استبعاد مخزون المياه الكامنة في باطن الأرض) سيصل إلى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، أي بانخفاض بنسبة 80%. أما معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، وتغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار متر مكعب. وتحصل الزراعة المروية على نصيب الأسد من موارد المياه في العالم العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 6.9% للاستخدام المنزلي، و5.1% للقطاع الصناعي. وقد حدد معهد الموارد العالمية منطقة الشرق الأوسط بالمنطقة التي بلغ فيها عجز المياه درجة الأزمة، وأصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية.
وقد غدا موضوع المياه مرشحاً لإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط وفقاً لتحليل دوائر سياسية عالمية، خاصة إن اغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. فإثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وربما زائير أيضا هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي. ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الأوسط بالمياه بعد اغتصاب إسرائيل لمعظم نصيب دول الطوق العربي من المياه. كما إن بعض الدول أخذت تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولـي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، وبالتالي بيع المياه الدولية. ويقع على رأس هذه الدول تركيا وإسرائيل. والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية (كالبنك الدولي ومنظمة الفاو) لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.
وفي كلمة الأمين العام السابق للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد في مؤتمر الأمن المائي في القاهرة جاء: «إن قضية المياه في الوطن العربي تكتسب أهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للأمة العربية، حيث تقع منابع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الأراضي العربية، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، وما يزيد الأمر تعقيداً يكمن فيما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي يصل في وقت قريب إلى حد الخطر مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية المتواصلة».
وذكر عبد المجيد ثلاثة تحديات على العرب مواجهتها لحل مشكلة المياه وهي:
أولا: قضية مياه نهري دجلة والفرات وكيفية حل ما هو قائم حالياً بين تركيا وسوريا والعراق من جهة، وبين كل من سوريا والعراق من جهة أخرى.
ثانياً: مطامع إسرائيل التي اتهمها باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الاستراتيجية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية. وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان. إضافة إلى سرقة إسرائيل للمياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناتها الاستعمارية.
ثالثاً: كيفية مواجهة مخاطر الشح المتزايد في مصادر المياه العربية والمترافقة مع التزايد السكاني والتي تتطلب مواجهتها بذل الجهود العربية المشتركة سياسياً واقتصادياً وعلمياً، من اجل تحديد الأولويات في توزيع الموارد المائية وترشيد استثمارها، بالإضافة إلى تنمية الوعي البيئي لمخاطر التلوث، وتطوير التقنيات المستخدمة والاعتماد على الأساليب التكنولوجية الحديثة في الري ومعالجة التصحر ومشروعات تكرير وتحلية المياه التي سوف تشهد المرحلة المقبلة تزايداً على استخدامها واستثمارها.
ثم جدد الدكتور عبد المجيد الدعوة لعقد «قمة عربية بشأن المياه لدراسة جميع الجوانب المتعلقة بالأمن المائي العربي».
وإذا كان الواقـع المائي صعباً في الوطن العربي حيث لا يتجاوز نصيبه من الإجمالي العالمي للأمطار 1.5% في المتوسط بينما تتعدى مساحته 10% من إجمالي يابسة العالم، فان واقع الحال في المشرق العربي يبدو أكثر تعقيداً، إذ لا يتعدى نصيبه 0.2 % من مجمل المياه المتاحة في العالم العربي، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل كبير. فخلال الفترة 1980-1990 تضاعف الطلـب على المياه لأغراض الزراعة في دول مجلس التعاون ثماني مرات، رغبة منها في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة لبعض المواد الغذائية، كما ازداد الاستهلاك المنزلي بمقدار ثلاثة أمثاله، خلال نفس الفترة، بسبب تحسن مستوى المعيشة. وأهمية موضوع المياه محلياً، بل وإقليمياً، تكمن في الواقع في صـلاته المباشرة بجهود التنمية بوجه عام، وبصلاته الوثيقة بالقطاع الزراعي بوجه خاص، والواقع إن سياسات الدعم الحكومي للقطاع الزراعي تعتبر أحد ابرز الأسباب المؤدية إلى مشاكل استنزاف الميـاه الجوفية. إلا إن تلك الصلات لا تتوقف عند ذلك الحد، بل تمتد لتطال موضوعات عدة، ربما انطوى كل منها على تحد، كالبيئة والموارد الطبيعية وحتى عجز الميزانية العامة للدولة.
وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 بليون م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238بليون م3 يهطل منها 1488بليون م3 بمعدل 300 ملم على مناطق تشكل 20% من مساحة الوطن العربي ونحو 406 بلايين م3 تهطل على مناطق أكثر جفافاً يتراوح معدل أمطارها بين 100 و 300 ملم بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى. وأوضحت الدراسة التي نـاقشها وزراء الزراعة والمياه العرب إن الوطن العربي يملك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة يعتبر احتياطاً استراتيجياً ويستثمر منه حالياً حوالي 5%. وتقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 بلايين م3 سنوياً منها 4.5 بلايين م3 مياه محلاة و6.4 بلايين م3 مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. أما بالنسبة للحاجات المائية المستقبلية فهي مرتبطة بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي التي أصبحت بين الأعلى في العالم. فمن المتوقع إن تصل إلى 735 مليون نسمة عام 2030 مقابل 221 مليون نسمة عام 1991. ولتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية، اقترحت الدراسة محورين للحل: يتمثل الأول في تنمية مصادر مائية جديدة واستثمار مصادر مائية جوفية ممثلة في أحواض دول عدة. أما الحل الثاني فيتمثل في ترشيد استخدامات المياه وحمايتها .
ومن ذلك يتضح إن على الدول العربية إن تعطي موضوع تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها الأولوية القصوى عند وضـع استراتيجيتها الأمنيـة، ويجب إن يكون موضوع «الأمن المائي» على راس قائمة الأولويات، وذلك بسبب قلة الموارد المائية التقليدية، مما يستدعي العمل الجاد على المحافظة على هذه الموارد ومحاولة تنميتـها وكذلك إيجاد موارد مائية جديدة. وخصوصاً إن معظم منابع الأنهار بيد دول غير عربية مما لا يعطيـها صفة المورد الآمن، كما إن المياه الجوفية، في اغلب الدول العربية، محدودة ومعظمها غيـر متجدد (ناضب) لعدم توفر موارد طبيعية متجددة كالأمطار تقوم على تغذية هذه المكامن وتزيد من مواردها. لذلك يجب أن ينصب اهتمام القائمين على إدارة الموارد المائية على المحافظة على موارد المياه الجوفية وزيادة كمياتها، بل وتحسين نوعيتها واعتبارها مخزونا استراتيجيا في مكامن آمنة. وقد لخص الدكتور سامر مخيمر البدائل المطروحة لتجاوز الفجوة المائية الحالية ما بين العرض والطلب (الموارد المائية المتاحة والاحتياجات الفعلية للاستهلاك) في المنطقة العربية فيما يلي:
1- ترشيد استهلاك الموارد المائية المتاحة.
2- تنمية الموارد المائية المتاحة.
3- إضافة موارد مائية جديدة.
فبالنسبة إلى ترشيد الاستهلاك هناك عدة أساليب يمكن إتباعها مثل: رفع كفاءة وصيانة وتطوير شبكات نقل وتوزيع المياه، تطوير نظم الري، رفع كفاءة الري الحقلي، تغيير التركيب المحصولي وكذلك استنباط سلالات وأصناف جديدة من المحاصيل تستهلك كميات اقل من المياه، وتتحمل درجات أعلى من الملوحة.
أما بالنسبة إلى تنمية الموارد المائية المتاحة ، فهناك عدة جوانب يجب الاهتمام بها مثل: مشروعات السدود والخزانات وتقليل المفقود من المياه عن طريق البخر من أسطح الخزانات ومجاري المياه وكذلك التسريب من شبكات نقل المياه.
أما بخصوص إضافة موارد مائية جديدة، وهو الموضوع الأهم من وجهة نظرنا وخصوصاً لدول الخليج العربية، فيمكن تحقيقه من خلال محورين:
أولا: إضافة موارد مائية تقليديـة مثل المياه السطحية والمياه الجوفية، حيث إن هناك أفكارا طموحة في هذا المجال مثل جر جبال جليديـة من المناطق القطبية وإذابتها وتخزينها، ونقل الفائض المائي من بلد إلى آخر عن طريق مد خطوط أنابيب ضخمة وكذلك إجراء دراسات واستكشافات لفترات طويلة لإيجاد خزانات مياه جوفية جديـدة. ولكن جميع هذه الأفكار هي في الواقع أفكار مكلفة للغاية وتحتاج إلى وقت طويل لتطبيقها عملياً بالإضافة إلى أنها لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر أمن للمياه.
ثانياً: إضافة موارد مائية غير تقليدية (اصطناعية) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق استغلال موردين مهمين هما مياه الصرف الصحي ومياه التحلية. ولعل هذا الموضوع هو من أهم المواضيع التي يجب على الدول الفقيرة بالموارد المائية الطبيعية، ومنها دول الخليج العربية، الاهتمام بها والتركيز عليها كمصدر أساسي ومتجدد (غير ناضب) للميـاه. فمياه الصرف، سواءً الصناعي أو الزراعي أو الصحي، يمكن معالجتها بتقنيات حديثة وإعادة استخدامها في ري الأراضي الزراعية وفي الصناعة وحتى للاستخـدام الآدمي (تحت شروط وضوابط معينة) بدلاً من تصريفها دون معالجة إلى المسطحات المائية مما يتسبب في مشاكل بيئية خطيرة تؤدي إلى هدر مصدر مهم من مصادر الثروة المائية. ولعل تزايد اهتمام الدول الغنية بالموارد المائية، مثل الدول الأوروبية وأميركا، والمتمثل في المبـالغ الطائلة التي تنفق سنويـاً بهدف تحسين تقنيات معالجة هذه المياه وإعادة استخدامها لهو الدليل القاطع على أهمية هذا المورد وعلى ضرورة اهتمام الدول الفقيرة به والعمل على توفيره كمصدر إضافي للموارد المائية.
أما بالنسبة لمياه التحلية، فمما لا شك فيه إن معظم الدول العربية هي دول ساحلية مما يعطيها ميزة وجود مصدر للمياه بكميات لا حدود لها يمكن تحليتها والاعتماد عليها كمورد إضافي، بل في بعض الدول مثل الدول الخليجية كمصـدر أساسي للمياه. فعلى سبيل المثال تمثل مياه البحر المحلاة أكثر من 75% من المياه المستخدمة في دول الخليج العربية بينما ترتفع النسبة إلى 95% في دولة الكويت.
وتمتاز موارد مياه التحلية عن الموارد الطبيعية بالتالي:
* أصبح بالإمكان اعتبارها مورداً مائياً يعتمد عليه لتوفير المياه العذبة كما هو متبع الآن في منطقة الخليج.
* يمكن إقامتها في مواقع قريبة من مواقع الاستهلاك مما يؤدي إلى توفير إنشاء خطوط نقل مكلفة جداً.
* يمكن اعتبارها ضماناً أكيدا لتلافي نقص الموارد المائية، بغض النظر عن واقع الدورة الهيدرولوجية وتقلباتها.
* تحتاج إلى تكلفة رأسماليـة منخفضة لكل وحدة سعة مقارنة بتكلفة إقامة وتشغيل منشآت تقليدية مثل السد للشرب.
* تتألف من معدات ميكانيكية، ولذلك فمـن المتوقع إن يستمر تطوير كفاءتها واقتصادياتها.
* لها القدرة على معالجة وتحويل مياه البحر والمياه المالحة الأخرى إلى مياه ذات نوعية ممتازة صالحة للشرب ، ولذلك فهي تخلو من عوائق سياسية أو اجتماعية أو قانونية كتلك العوائق التي تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية المشتركة مثل الأنهار.
* متوفرة بأحجام متنوعـة وتقنيات مختلفة بحيث يمكن استخدام المناسب منها للغرض المطلوب لتلبية احتياجات المياه.
* مناسبة أكثر لعمليات تنظيم تمويل مشاريعها مقارنة بعمليات تمويل المشاريع المائية التقليدية.
* فترة إنشائها اقصر بكثير من فترة إقامة خطوط نقل مياه من مناطق نائية.
لذا فان على القائمين على تخطيط الموارد المائية في كافة أنحاء العالم إن يأخذوا موارد مياه التحلية في اعتبارهم لتؤدي الأغراض التالية:
* مصدر مائي متكامل قائم بذاته ويمكن استخدامه كذلك كمصدر مياه عذبة إضافي لتكملة موارد المياه التقليدية.
* مورد أساسي للاعتماد عليه في حالات الطوارئ خاصة في مواسم الجفاف وعدم توفر مياه كافية.
* مورد بديل لنقل المياه عبر مسافات طويلة.
* تقنية يعتمد عليها لتحسين ودعم نوعية المياه المتوفرة.
* مصدر مائي لنوعية مياه مناسبة جداً لتطبيقات صناعية وغيرها من الأغراض.
* تقنية مناسبة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وإزالة جميع الملوثات ومسببات الأمراض.
ومن لغط القول الحديث بان تحلية المياه مكلفة أو مكلفة جداً دون الأخذ بالاعتبار الأوضاع السياسية والجغرافية واقتصاديات موارد المياه البديلة. فعلى سبيل المثال فان العديد من الدول تفضل إن يتوفر لديها موارد مائية ذاتية تفي بكافة احتياجاتها مهما كان الثمن. وقد طرحت أفكار عديدة لنقل المياه بواسطة الأنابيب وعبر أقطار متعددة، ولكن لم يطبق أي منها لاعتبارات اقتصادية أو سياسية- جغرافيـة. وقد أظهرت دراسة أعدت من قبل مفوضية الطاقة النووية في فيينا بان تكلفة نقل المياه بواسطة ناقلات النفط من أوروبا إلى تونس تزيد على دولار أميركي واحد لكل متر مكعب، كما أظهرت نفس الدراسة بان تكلفة نقل المياه بواسطة الأنابيب لمسافة تزيد عن 300 كم أعلى من تكلفة إنتاجها بواسطة طرق التحلية.
وفي المناطق التي تعاني من نقص شديد في المياه العذبة، تعتبر هذه السلعة ثمينة جداً وذات أهمية استراتيجية، وقد اكتسبت صفة السلعة الاستراتيجية لكونها ذات أهمية حيوية وسلعة نادرة، حالها في ذلك حال السلع الاستراتيجية الأخرى التي تتصف بالندرة والحاجة الحيوية لها مثل النفط وبعض المعادن الثمينة. والسلع الاستراتيجية المذكورة تتصف بخواص مشتركة أهمها:
1- الحاجة إلى توفيرها وتخزينها.
2- الحاجة إلى أعمال بحث وتطوير لتقليل استخدامها والمحافظة عليها ومعالجتها وإعادة استخدامها.
3- البحث عن موارد لبدائلها.
الخاتمة:
ومن هذا المنطلق، فان على أصحاب القرار إن يأخذوا باعتبارهم مورد تحلية المياه كبديل جديد، وعليهم أن يقوموا بتقييم البدائل بما فيها التحلية، وان يضعوا توصياتهم بناء على تحليل فني واقتصادي وجغرافي وسياسي يجعل من السهل على صاحب القرار اختيار البديل المناسب للتزود بالمياه العذبة مشمولاً بأقل التكاليف واضمن الوسائل وأفضلها من وجهة نظر سياسية - جغرافية.

المصادر
مواقع الانترنت التالية:
1-www.suhuf.net.sa
2-www.emoe.org
3-www.teshreen.com
4-www.khayma.com

بوجيريه
17-09-2006, 05:05 PM
هذي بحث ثاني:

المقدمة :-
يعتبر الماء أساساً للكائنات الحية و سراً لخصوبة الأرض , و ازدهارها و انتعاشها , مصداقاً
لقولة تعالى : ((و جعلنا من الماء كل شيء حي )) .
و لقولة تعالى : (( و من آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت ,إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير ))
منه تنبثق الحياة.. ولأجله تاليا تنفجر الحروب
و الماء هو أكثر مكونات الأرض تميزاً , فقد كان مسرحاً لتطور الحياة و يدخل في تركيب كافة أشكالها في الوقت الحاضر و لعلة من أثمن الموارد التي أنعمت بها الأرض على البشرية جمعاء , و لذلك يفترض أن يحظى الماء باهتمام الإنسان و تقديره , و يسعى للحفاظ على الخزانات المائية الطبيعية و يصون نقائه إلا أن الشعوب في كل أصقاع الأرض أبدت ضرباً من الإهمال و قصر النظر في هذا المضمار , لا شك أن مستقبل الجنس البشري و الكائنات الأخرى و سيكون عرضة للخطر ما لم تتحقق تحسينات أساسية في إدارة موارد كوكب الأرض المائية .
و لا شك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا – إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها – قضية تفرض نفسها على كثير من حاضرنا و مستقبلنا .
و سوف أتناول في هذا البحث موضوع الثروة المائية في الوطن لعربي و مشاكلها التي تزايدت مع تزايد الحاجات الإنتاج الزراعي و الصناعي مما أدى إلى ظهور مشاكل عديدة ترتبط بالمياه و تنقسم إلى نوعين : مشاكل داخلية و مشاكل خارجية و المشاكل الطبيعية و منها الجفاف و التصحر و المشاكل البشرية و منها التلوث و الهدر و مشكلة توزيع المياه بين الأقطار العربية و انعدام التعاون بين الدول النهرية و دول الجوار الإقليمي .
وفي منطقة كالبلاد العربية مهددة بالزحف الصحراوي، تغدو المياه سلعة إستراتيجية بعد التطور الحاصل وعجز التكنولوجيا الصناعية والزراعية عن الاستغناء عن المياه كمادة حيوية وأساسية لا يستغني عنها في بناء الحضارات. وشمال إفريقيا الغني بالمياه أيضا واحد من أهم مصادر الحروب المستقبلية إذ من المعروف أن الصحراء الليبية التي تم منها سحب المياه إلى كافة المناطق الليبية ضمن مشروع النهر العظيم ولم يسحب من تلك المياه إلا القليل نسبة لاحتياط المياه المتوفر في تلك الصحراء التي يقال أن ليبيا تسبح على بحيرة من المياه يضاهي النفط. .
و سأتناول في هذا التقرير موضوع الثروة المائية في الوطن العربي و المشاكل التي تزايدت مع تزايد حاجات الإنتاج الزراعي و الصناعي مما أدى إلى ظهور مشاكل عديدة ترتبط بالمياه و تنقسم هذه المشاكل إلى نوعين : مشاكل داخلية و مشاكل خارجية .
المشاكل الخارجية سأتحدث عن : المياه العربية و الحروب القادمة – الأزمة العربية – المشاكل السياسية حول المياه العربية و صراع البقاء – مشاكل وادي النيل – الاستغلال التركي الجائر لمياه نهري دجلة و الفرات – الأطماع ( الإسرائيلية ) في المياه العربية – الأطماع المائية في نهر الأردن- الأطماع المائية في الجولان _ قناة البحرين الأبيض و المتوسط – المشروع الأميركي ( الإسرائيلي ) الحديث – الأطماع المائية بنهر النيل .
المشاكل الداخلية : و تنقسم إلى نوعين :
مشاكل طبيعية : التصحر – الجفاف .
مشاكل بشريه : التلوث – الهدر – مشكلة توزيع المياه بين الأقطار العربية – انعدام التعاون بين الدول النهرية و دول الجوار الإقليمي .
و أهم المقترحات التي أقترحها الباحثون . و اقتراحات قناة المتوسط و العراق .

العرض :-
أولاً : المشاكل الخارجية :-و هي المشاكل التي تتمثل في تهديد دول الجوار الجغرافي للأمن المائي العربي بسبب سيطرتها على نسبة كبيرة من منابع المياه العربية , أو مشاركتها للبلدان العربية في استغلال هذه المصادر .
1 – ألا زمة العربية : الوطن العربي وترشيدها. لا يوجد دليل على تغيّر المناخ الكبير في المناطق الجافة العربية منذ خمسة آلاف سنة حتى الآن على الأقل.. فما هي الأسباب الحقيقية للأزمة الحالية في المياه العربية؟!.. أولى هذه الأسباب التزايد السكاني الهائل في المدن العربية، حيث سيصل عدد سكان العواصم العربية عام 2025 لأكثر من 100 مليون نسمة، ويصل حينها الطلب على الماء لأغراض الشرب والصناعة في تلك العواصم حوالي 16 مليار متر مكعب (3مليار عام 2000)، وهذا يعتبر رقماً كبيراً بالنسبة للموارد المتاحة، ومجمل الطلب على الماء سيصل لأكثر من 50 مليار متر مكعب.
وقدر إجمالي الطلب على المياه في الوطن العربي في نهاية القرن الماضي قرابة 368 مليار م3 في العام الواحد، وسترتفع هذه الكمية لتصل ما يُقارب 620 مليار م3 في السنة في عام 2030.. وتدل الدراسات المتعلقة بتقييم الموارد المائية في الوطن العربي أن العجز المائي الإجمالي العربي سيصل عام 2010 إلى حوالي 160مليار م3/عام، ويتمثل هذا العجز في الفرق بين الاحتياجات الفعلية بكافة أغراضها وصافي المياه المتاحة من مياه تقليدية وغير تقليدية، ويمثل هذا العجز المتوقع حوالي 63% من صافي المياه المتاحة.. ومن الطبيعي أن يتزايد حجم العجز المائي وكذلك حجم الضائع من موارد المياه عاماً بعد عام إذا ما بقيت كميات المياه بدون تنمية وترشيد.. كما يجب الإشارة إلى أن الاستثمار الزراعي يمثل حوالي 83% من المياه المستخدمة، في حين أن استخدام المياه للأغراض المنزلية والشرب تصل إلى 5.5 % والباقي في الأغراض الصناعية.
أ – المشاكل السياسية حول المياه.. المياه العربية وصراع البقاء :الكيان الصهيوني وتركيا هما أول من انتبه إلى أهمية الماء في المنطقة العربية وندرته وغلاء ثمنه، وقد حاولا ولا يزالان استغلال كل قطرة مياه ممكنة واستخدامها سلاحاً ضاغطاً على العرب، ونذكر هنا اتفاقيات بيع تركيا المياه (لإسرائيل). وسبق للولايات المتحدة الأمريكية أن سرّبت عبر أجهزة مخابراتها (وعن قصد) تصوّرها لحرب المياه بين سورية وتركيا، فضخمت القوة العسكرية السورية على حساب التركية. حيث أوردت بأنه إذا ما حدث خلاف كبير حول المياه بين سورية وتركيا، فإن الطائرات السورية ستقصف السدود التركية وتدمرها كلها، ومن ثم ستدخل القوات البرية السورية الأراضي التركية وتبقى فيها لمدة عشرة أيام، إلى أن تتدخل قوات حلف الأطلسي لتحاول طرد القوات السورية..
ب - مشاكل وادي النيل : تعاني 96% من مساحة أرض مصر من التصحر، وتعاني أقاليم في السودان وإثيوبيا من الجفاف رغم أنهما على بعد حجر من مسار هذا النهر الخالد ! فقد كان من المعتقد بأن نهر النيل بمنابعه المتعددة وامتداده التاريخي كفيل بإطعام مصر الموصوفة بأنها هبة النيل. ولكن هذا التعبير المشهور منذ القدم لا يبدو دقيقاً في ظلّ الظروف الراهنة. فحول شريط النيل الأخضر ظلّ المصريون متجمعين دائماً ومتعلقين به وكأنه حبل النجاة الذي يخشون إفلاته، أما في الصحراء الغربية فليست هناك إلا القلة الضائعة في الواحات. وإن إطعام 25 مليون إنسان إضافي في مطلع هذا القرن، يتطلب من الحكومة المصرية العمل على نشر السكان لتعمير الصحراء، وعليها أن تستخدم مياه النيل بشكل أفضل، وأن تعمل على استخراج المياه الجوفية العميقة. فالشعب العربي في مصر يعتمد كلياً على النيل وكل بوصة على جانبيه تزرع مرتين وأحياناً ثلاث مرات في السنة على امتداد شريط ضيق طويل. ويضم حوض النيل ثماني دول متجاورة في إفريقيا هي مصر، السودان، إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، كينيا، زائير، بورندي، ورواندا، أي أكثر من 10% من مساحة إفريقيا. وصحيح بأنه نادراً ما تمّ تحدي مصر بمياه النيل، ولكن الدول الأخرى سرعان ما ستحتاج إلى المزيد من المياه للزراعة ومشاريع توليد الكهرباء. وتهدد إثيوبيا التي تأتي نسبة 85% من مياه النيل من أراضيها الجبلية، ببناء سد خاص بها على منابع النيل في مرتفعات شمال إثيوبيا. وتنتهج الحكومة المصرية اليوم سياسة مائية رشيدة، فمع برنامج الأراضي الجديدة تعرض الحكومة على الشبان قطعان الماشية والأموال والمياه المجانية لتعمير الصحراء (بعد أن حاولت بريطانيا باحتلالها لمصر الفصل بين سكان الوادي وسكان الصحراء)، ويقبل الآلاف هذا العرض، وتمّ تحديد مواقع المياه الجوفية التي ستسمح بازدهار الزراعة.
ج - الاستغلال التركي الجائر لمياه نهري دجلة والفرات : لطالما استخدم الأتراك العلاقة المائية مع سوريا والعراق باعتبارها مصدراً للابتزاز، وتسعى تركيا من خلال التحكم بنسب المياه إلى فرض هيمنة مائية شرق أوسطية مريعة. فالماء الذي يخرج من الحقائب التركية هو الممر الأقوى لدخول تشابكات الشرق الأوسط، بما يمكن الأتراك من لعب دور فقدوه منذ أن تهالكت الإمبراطورية المريضة وسلمت أنفاسها إلى مصطفى كمال أتاتورك. وقد جاء في تصريحات سابقة لمسئولين أتراك أنهم سيطالبون بتعويضات مالية من سوريا والعراق كأثمان للمياه التي يحملها نهرا دجلة والفرات. ويضاف إلى ذلك العلاقات الاقتصادية التركية (الإسرائيلية)، وما تمّ طرحه من مشروع (أنابيب السلام) الذي يقوم على إنشاء فرعين من الأنابيب الضخمة التي تضخّ تركيا عبرها الماء إلى السعودية والإمارات، ناهيك عن الاتفاقيات السرّية بين تركيا والكيان الصهيوني التي تمنح (إسرائيل) حصصاً من نهري دجلة والفرات. وقد اقترحت تركيا في مقابل احتجاز مياه الفرات ودجلة، مشروع (أنابيب السلام) الذي يحتوي على فرعين : الأول من نهر سيحون والثاني من نهر سيحان، وهما يجريان في جنوب تركيا ويصبّان في البحر الأبيض المتوسط، ويقوم المقترح التركي على أساس بيع ماء النهرين إلى سوريا والأردن (بالإضافة إلى السعودية ودول الخليج العربي). وعلى الجانب الآخر، كان المسئولون الصهاينة قد أطلقوا تصريحات مفادها بأن على سوريا تأمين ما تحتاجه من المياه من تركيا، في إشارة إلى أنه إذا ما تمّ (السلام)، فإن (إسرائيل) ستبقي على استغلالها لمياه الجولان التي تزوّدها بقسم كبير مما تحتاج إليه. ففي تصريح لـ(بيريز) طالب فيه دمشق بالتخلي تماماً عن مياه الجولان لتل أبيب، وأن تقوم بشراء ما ينقصها من تركيا. كما صرّح (باراك) بأنه لن يتمّ السماح لأرجل السوريين بأن تبتل بمياه بحيرة طبريا. وقد كان لـ(بيريز) دور بارز في بلورة ما أسمته تركيا بخط مياه السلام.
و يعتبر سد أتاتورك مشروع لحجز كمية من مياه نهر الفرات في الجنوب الشرقي حيث ثلوج الجبال التركية، وتوليد 9 ملايين كيلو واط كهرباء سنوياً. ويخضع السد لحراسة مشددة، ويقول مسئول تركي إن خشيته من تدمير السد غير واردة، فبالإضافة إلى أن الفيضان الناتج عن تدميره سيدمّر المدن والأراضي العراقية فإن ضربه سيكون تدميراً ذاتياً. وإن اكتمال تنفيذ مشروع (الغاب) التركي أو مشروع جنوب شرقي الأناضول على نهر الفرات سيؤدي إلى تخفيض المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق من 28 مليار م3 سنوياً إلى 13 ملياراً فقط ليصيب دمشق بكارثة لانخفاض حصتها بنسبة 40%، وبغداد بكارثة أشد حيث تنخفض حصتها بنسبة 80%.. وما زالت تركيا مصممة على مواصلة مشروع الغاب الذي تبلغ تكلفته 34 مليار دولار (وتشارك في التمويل دول عربية) ويشمل بناء 22 سدّاً و19 محطة لتوليد الكهرباء وخصوصاً على نهر الفرات. كما أن تركيا تخطط أيضاً لإقامة سدود عدة على نهر دجلة المشترك تؤدي إلى حجز 50% من النهر عن العراق. واتهمت جامعة الدول العربية تركيا بالمماطلة في إجراء مفاوضات ثلاثية تطالب بها سوريا والعراق لزيادة حصصها من المياه. ورأت أيضاً بأنّ تركيا تحاول تأكيد الصفة التركية وليس الدولية للنهرين حتى نقطة عبورهما الحدود التركية. وذلك على الرغم من أن تركيا قد وقعت على اتفاقية لوزان عام 1932، واعترفت بموجبها بأن دجلة والفرات نهران دوليان تنطبق عليهما قواعد القانون الدولي ومعاهدتي هلسنكي عام 1966 والأرجنتين عام 1977. ومن أسباب الأزمة أيضاً مطالبة تركيا لبغداد ودمشق بالتعامل مع حوضي دجلة والفرات كحوض واحد. وكذلك اكتشاف أن نسبة التلوث في المياه القادمة من أنقرة قد ارتفعت إلى 1800 ملغ/لتر في حين أن المعدّل الدولي أقل من 800 ملغ/لتر، وهو ما يهدد سكان سوريا بالتلوث. وقد استمرت اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة للمياه السورية العراقية بالانعقاد، وتمّ الاتفاق على القيام بتحرك عربي ودولي لإجبار تركيا على القبول بقسمة عادلة ومقبولة لمياه نهر الفرات بين الدول الثلاث. وبالفعل تمّ توجيه تحذير للشركات والمصارف الأجنبية التي تساهم في تنفيذ السدود التركية العملاقة بالمقاطعة فيما إذا استمرت بالتعاون مع تركيا. وقد أعلن الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل أن لتركيا الحق في بناء السدود حتى آخر نقطة من حدودها.
د – الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية : ليس من المبالغة القول بأن المطامع (الإسرائيلية) المائية كانت أسباباً مباشرة أدّت لقيامها بعدواني عام 1967 وعام 1982.. فمصادر المياه المتاحة داخل فلسطين تم الكشف عنها واستغلال أكثر من 95% منها، ولذلك فإن الزيادة في عدد السكان واستصلاح أراض للزراعة ونمو الصناعة تحتاج كلها إلى مصادر جديدة للمياه. وفيما عدا تحليه مياه البحر، فإن (إسرائيل) استنفدت كل الوسائل المتاحة لها داخلياً، ووصلت كميات المياه المنتجة والمتاحة إلى حدودها القصوى. فكان الحل باتخاذ مجموعة من الخطوات للسيطرة على مصادر المياه القريبة من حدود الأراضي التي احتلتها سنة 1948 وأخذت تقضم غيرها بعد هذا التاريخ. معظم مصادر المياه في فلسطين المحتلة تنبع من لبنان أو تمرّ فيه كمياه الحاصباني والدان والليطاني وجبل الشيخ الذي يشكل مع هضبة الجولان السورية المحتلة خزاناً لمياه المناطق الجنوبية لبلاد الشام، فمليارات أطنان الثلوج تتساقط على قمم جبل الشيخ كلّ عام بالإضافة إلى الأمطار الغزيرة. وقد وضعت (إسرائيل) يدها على 30 كم من مجرى الليطاني باحتلالها السابق للشريط الحدودي، واعترف مدير (مصلحة المياه الإسرائيلية) "أنّ إسرائيل تستولي على 200 مليون م3 من مياه الليطاني سنوياً عبر نفق يربط سد الخردلي بدير ميماس عبر تل النحاس". كما تستعمل (إسرائيل) مخازن المياه الجوفية الغنية لنهري دان والحاصباني بواسطة مضخات وأنابيب أحاطتها بأسوار على جزء من نهر الحاصباني الذي استولت (إسرائيل) على 80 مليون م3 من مياهه إضافة إلى نبع الوزاني والبالغ 50 مليون م3، مما جعل كمية المياه التي تستولي عليها (إسرائيل) من لبنان بحدود 330 مليون م3 سنوياً. ولتحقيق التفوق الاستراتيجي والاكتفاء المائي عمدت (إسرائيل) إلى احتلال الأراضي اللبنانية. والأطماع الصهيونية في مياه نهر الليطاني قديمة قدم الحلم بإقامة ما يسمى (إسرائيل) على الرغم من انسحاب الصهاينة من جنوب لبنان، فقد سبق أن سمت عملية غزو لبنان عام 1978 بالليطاني.
ه - الأطماع المائية في نهر الأردن : الأردن لا يسيطر على نهر كبير، ونهر الأردن الذي يكاد يتحول إلى ساقية يمثل حداً بين الأردن وفلسطين المحتلة، وتقع منابعه في جبال لبنان والمرتفعات السورية المحتلة. ولم يعد للأردن سوى الاعتماد على روافد نهر اليرموك الذي يشكل جزءاً من الحدود الشمالية مع سوريا، ولكن حتى روافد اليرموك تعتبر مهمة بالنسبة لسورية و(إسرائيل) معاً. ولا مجال للأردن إلا الاعتماد على نهر الزرقاء الصغير الذي يجري في أراضيه وهو ليس نهراً بالمعنى الحقيقي بقدر ما هو واد تسيل فيه مياه الأمطار.. وقد بدأت (إسرائيل) العمل على تحويل نهر الأردن إلى النقب في ربيع سنة 1956 باعتماد بحيرة طبريا كمركز لتخزين مياه الفيضانات، وتأمين كامل الكميات المطلوبة للمشروع من المياه بضخها مباشرة من بحيرة طبريا.. وباحتلال (إسرائيل) مرتفعات الجولان عام 1967، سيطرت عملياً على مياه نهر الأردن. وقد بلغت اليوم نسبة الملوحة في مياه نهر الأردن الأسفل أكثر من 25% فهي مالحة جداً إلى درجة أن السمك الذي يجري معها يقذف نفسه منتحراً على جانبي النهر. إذن فهي لا تصلح للزراعة، إضافة إلى أنها منخفضة عن سطح البحر حوالي 200م، والحل هو خلطها بمياه عذبة، ولكن من أين ؟.. كما ازدادت أيضاً نسبة الملوحة في البحر الميت وانخفض منسوب المياه فيه، متأثراً بانخفاض منسوب مياه نهر الأردن.
ز - الأطماع المائية في الجولان : الأطماع الصهيونية بمياه الجولان قديمة، حيث أوصى "بن غوريون" قبل الاستيطان الصهيوني في فلسطين بضرورة السيطرة على منابع المياه في مرتفعات الجولان وحوران "لتأمين الشريان الحيوي لإسرائيل". ثم تركزت تصريحات المسئولين الصهاينة على الأبعاد الإستراتيجية للسيطرة على الجولان واستغلال المخزون المائي لنهاية سلسلة جبال حرمون، حيث يعتبر جبل الشيخ المصدر الرئيسي لتغذية الينابيع والبحيرات. وتجدر الإشارة إلى أن الجولان المحتل يتمتع بموارد مائية ذات نوعية جيدة صالحة للشرب، كما يتمتع بهطول أمطار تقدر بنحو 1.2 مليار م3 سنوياً وهو معروف بغزارة ثلوجه. كما ويعتبر الجولان من المناطق الغنية بالمياه الجوفية فتكثر الينابيع دائمة الجريان.. ولا شك أن واقع الجولان اليوم، الذي يعيش تحت نير الاحتلال، تُستغلّ موارده المائية كافة لصالح الكيان الصهيوني منذ ما ينيف على 35 عاماً.. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه من أكثر الصعوبات في المفاوضات (السورية الإسرائيلية) هو منطقة مثلث الحمة التي تضم قرية كفر حارب المحتلة الغنية بمياه الأمطار والينابيع والمطلة على بحيرة طبريا.
و- قناة البحرين.. الميت والمتوسط : منذ أن حولت (إسرائيل) كميات كبيرة من نهر الأردن وروافده إلى بحيرة طبريا، بدأ منسوب المياه يقل في هذا البحر الداخلي. كما أخذ طول البحر يتناقص نتيجة الجفاف التدريجي لأجزائه الجنوبية واضمحلال مساحته. وإن التذبذب الذي يتعرض له منسوب سطحه في الوقت الحاضر ناجم عن عوامل بشرية، تتمثل بإقامة السدود والخزانات المائية، وتحويل مجاري الروافد وخاصة مياه نهر الأردن واستخدامها لأغراض الري والتوسّع الزراعي، ولا ننسَ أيضاً أن نسبة التبخير عالية بسبب درجات الحرارة المرتفعة في منطقة غور الأردن. وقد استمر تراجع منسوب مياهه ووصل مع مطلع التسعينات لأكثر من 410م، مما ينذر بموت البحر الميت. وقد أخذ الصهاينة بتوسيع دائرة الذرائع المتعلقة بظاهرة اضمحلال البحر الميت، وراحوا يتحدثون عن ضرورة إنقاذه وحمايته من الاضمحلال، من خلال شق قناة تصله بالبحر المتوسط تعوّضه عن كميات المياه التي افتقدها، إلا أن هناك أهدافاً أخرى كامنة وراء ذلك، وقد تم اقتراح ثلاثة حلول لحفر القناة :
1 - شق قناة من خليج حيفا عبر مرج ابن عامر إلى بيسان في غور الأردن، واستكمال ذلك من خليج العقبة عبر وادي عربة.
2 - شق قناة تمتد من شمال أشدود على المتوسط إلى البحر الميت مباشرة جنوب تله قمران.
3 - شق قناة من شمال خان يونس على البحر المتوسط مروراً ببئر السبع جنوباً، حتى البحر الميت شمال قلعة معدة التاريخية.
وتهدف (إسرائيل) من وراء إنشاء قناة البحرين إلى توليد طاقة هيدروكهربائية كبيرة من خلال توربينات - إحياء مشروع الوقود الزيتي من الزيت الحجري، الموجود في الجبال المطلة على البحر الميت، الذي تقدر كميته بألفي مليون طن - إحياء المشروعات السياحية على طول القناة من خلال إنشاء بحيرات اصطناعية ونوادٍ استجمامية وفنادق - تحليه مياه البحر واستكمال مشروعات إعمار النقب - استخدام القناة كسور وخندق أمني استراتيجي لحماية إسرائيل من أيّ زحف عربي في المستقبل من الجنوب.
ي - المشروع الأمريكي (الإسرائيلي) الحديث : فكرت (إسرائيل) بالتعاون مع عدد من مراكز الأبحاث الأميركية في مشروع لإنتاج ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية المستمدة عن طريق نقل 2500 مليار غالون من المياه سنوياً من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الميت، وقد بلغ هذا المشروع أوج نضوجه في عام 1992 من خلال جهود ودراسات قام بها مركز أبحاث أميركي معظم باحثيه من الصهاينة. وأوضحت الدراسة "أنّ بإمكان إسرائيل أن تستخدم الطاقة الكهربائية المستخدمة من صبّ المياه بهذه الكمية من المتوسط إلى البحر الميت في إزالة ملوحة 400 مليار غالون من الماء سنوياً"، ومن المعلوم أن (إسرائيل) تستهلك سنوياً ما يُعادل هذا الرقم تماماً، أي أن المشروع يكفل لها مضاعفة مياهها. إلا أن المشروع لا يخلو من مصاعب أهمها توسيع مساحة البحر الميت بنحو 440 ميلاً مربعاً، ويتطلب هذا بالتالي حفر 300 مليار ياردة مكعبة من التراب والصخور ستستخدم في توسيع الأرض على حساب البحر الأبيض المتوسط وبإمكان (إسرائيل) أن تضيف ما يُعادل 380 ميلاً مربعاً إلى مساحة شواطئها بمستوى البحر، أي أن تكسب 108 ملايين ياردة مربعة من الأرض بدون حرب، كما أن بإمكان (إسرائيل) أن تضيف مساحة 350 ميلاً مربعاً تحت مستوى سطح البحر، ومعنى ذلك أنه سيكون باستطاعة (إسرائيل) أن تضيف إلى مساحتها 725 ميلاً مربعاً من الأرض التي يُمكن معالجتها لتصبح جاهزة للزراعة، ولإقامة مطار جديد في تل أبيب بمساحة 1.3 مليون ياردة مربعة، وكذلك منطقة حرة للتجارة تروج فيها صناعاتها المحلية، وتنافس بذلك دور بيروت القديم الذي يخشون كثيراً من عودته. ونستطيع أن ندرك مدى أهمية هذا المشروع للكيان الصهيوني بمعرفة أن نحو 80% من سكان ما يسمى (إسرائيل) يعيشون على مساحة ألف ميل مربع من السهل الموازي للبحر المتوسط، الأمر الذي يُساعد على استيعاب سكان جُدد.. والأرض الجديدة لن تكلف قوات الاحتلال لإيجادها سوى جزء من القيمة الحقيقية لها عندما تصبح عقارات شديدة الإغراء للمشترين، وتُقدّر قيمـة الأيكر الواحد من هذه الأرض (4480ياردة مربعة) بـ 100 ألف دولار، وهذا يعني أن القيمة الإجمالية لمساحة الأرض الجديدة لن تقل عن 46 مليار دولار، ويكفي نصف هذا المبلغ لتغطية نفقات خلق هذه الأرض، ونفقات محطات إزالة ملوحة المياه، ونفقات إقامة محطة للطاقة الكهربائية بالقرب من البحر الميت، ونفقات إقامة قناة لنقل مياه المتوسط إلى الميت، وكذلك نفقات الحفر وإزالة التراب والصخور. ويوصي مركز الأبحاث الأمريكي بأن يتم المشروع عبر دفعات لاستخدام عوائد بعض الأجزاء لإنجاز الأجزاء الأخرى، إذاً يسعى الصهاينة في فلسطين المحتلة لحرث البحر بعد الانسحاب من الأرض.
ع - الأطماع المائية بمياه النيل : إن مشروع نقل مياه النيل إلى النقب ليس جديداً على (إسرائيل)، ففي مطلع العام 1974 وبعد حرب تشرين الأول/أكتوبر نشر المهندس (البشع كإلي) مقالاً في (معاريف) بتاريخ 17/9/1978 ضمّنه مشروعه بنقل مياه النيل إلى النقب الذي يقضي باستثمار 1% فقط من مياه النيل أي ما يُعادل 800 مليون م3 من المياه، ويتم النقل بواسطة أنابيب وأقنية بمحطات ضخ. ولقد سمى (الإسرائيليون) هذا المشروع بـ (يبور). وهناك عقبتان في وجه هذا التنفيذ: الأولى أن نهر النيل هو نهر دولي ليس من حق أي دولة أن تتصرف بمياهه تجاه الغير منفردة بدون موافقة الشركاء في الحوض. والثانية أن الشعب العربي المصري الذي يقدس نهر النيل، ويعتبر أن مصر هي هبة النيل.. وقال (كإلي) بأن "إسرائيل سوف تشتري مياه النيل بنفس ثمن القطن الذي تنتجه مصر، وذلك لأن المزارع الإسرائيلي يستطيع أن ينتج بوساطة الكمية من الماء نفسها ستة أضعاف ما ينتجه الفلاح المصري".
خ -السلام ومصير المياه العربية :مهما كانت المواقف العلنية المتناقضة (لاسرائيل) فإنّ السلام المستحيل سيأتي حاملاً معه حتمية الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، وبالتالي التخلي عن العديد من المصادر المائية، إلا أنّ (إسرائيل) تسعى اليوم إلى امتلاك زمام الأمور للسيطرة على كلّ قطرة ماء عربية لتمنحنا ما تريد وتقطع عنا متى تشاء، وهذا ما عكسته الاتفاقيات المنفردة التي وقّعت مع (إسرائيل) حيث يبرز الاهتمام (الإسرائيلي) بشكل كبير للسيطرة على ينابيع المياه وكل روافد الأنهار.
ونظراً لاستنزاف جزء كبير من المياه الجوفية في (إسرائيل) مما أدى سابقاً إلى جفاف عدد من الينابيع والآبار، بدأ (الإسرائيليون) يبحثون عن بدائل، إذ يفكر بعضهم اليوم بجدوى مشروعات مشتركة بين دول المنطقة لتنقية مياه البحر، ويُقدّر تكلفة مشروع من هذا النوع يلبي احتياجات (إسرائيل) والأردن والضفة الغربية بأقل من عشرة بلايين دولار. وقد وقع المفاوضون (الإسرائيليون) والأردنيون والفلسطينيون اتفاقاً بالأحرف الأولى لاقتسام الموارد المائية، ويهدف هذا الاتفاق إلى تحديد المبادئ الأساسية للتعاون في ما يخص الموارد الجديدة المتاحة كإنشاء معمل لتحليه مياه البحر، وكذلك إلى وضع خرائط للموارد المائية في المنطقة بمساعدة جامعة (أوسلو). ومن المعلوم بأن ا(لإسرائيليين) هم الذين يعدّون بنود الاتفاق بما يضمن لهم السيطرة على مياه الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما يسعون إلى تشريع احتكار شركة (ميكوروت الإسرائيلية) لشؤون المياه، وحفر الآبار وبأسعار خيالية. وتلعب مسألة المياه دوراً في الصراع الدائر حول قيام دولة فلسطينية، إذ تخشى (إسرائيل) أن يتبع مثل هذه الدولة سياسة استخراج المياه الجوفية العميقة ليس للاستخدام فقط بل ولحرمان (إسرائيل) منه.. ويخشى من تكرار ما حصل في المفاوضات الخاصة بغزة عندما حصل أربعة آلاف مستوطن (إسرائيلي) على القسم الأكبر من المياه النظيفة، أي ما مقداره 80% من مجموع مياه قطاع غزة، وأما النسبة القليلة الباقية من المياه فهي لمجموع سكان غزة الذين يزيدون عن 800 ألف فلسطيني، وقد نقصت كمية المياه المتوافرة سنوياً للقطاع من 30 مليون م3 قبل تطبيق الحكم الذاتي إلى عشرة ملايين م3. وبالتالي فإن المستوطن (الإسرائيلي) يحصل من المياه بمقدار خمسة أضعاف ما يحصل عليه الفلسطيني وبأسعار مخفّضة. أما ما يسمّى بمياه الضفة الغربية المتجددة فإن معدل ما تحصل عليه (إسرائيل) من الحوض الغربي من الضفة الغربية يبلغ 94% أي 350 مليون م3، كما تقوم (إسرائيل) بمصادرة كميات هائلة من مخزون المياه الجوفية في المناطق الشمالية من الضفة، وتمنع الفلسطينيين من الاستفادة من مياه الفيضانات الشتوية القادمة من السفوح الغربية.. وذكرنا من جهة أخرى أن من أهم الصعوبات التي تواجه المفاوضات (السورية الإسرائيلية) هو مطامع (إسرائيل) بمياه الجولان.
ثانياً : المشاكل الداخلية : أما المشاكل الداخلية فتنقسم إلى نوعين :
أولاً : مشاكل طبيعية .
أ – الجفاف : يعد الجفاف ظاهره طبيعية تشهدها المنطقة العربية , و تكررت عدة مرات من قديم الزمان في كثير من الأقطار العربية فيحدثنا القران الكريم في سورة يوسف عن السنوات السبع العجاف التي تعرضت لها مصر على عهد يوسف علية السلام , و تترتب على الجفاف أثار ضارة حيث يؤدي إلى زحف الرمال التصحر إذا أنه يؤدي إلى قلة التساقطات المطرية , و ندرة المياه و تدهور البيئة و تناقص الإنتاج و نزوح السكان من المناطق المتضررة إلى المدن و يتسبب في انتشار الأمراض و الأوبئة .
و معظم الأقطار العربية عاشت ظروفاً سيئة من الجفاف فالسودان يعتبر من أكثر المناطق تضرراً بهذه الظاهرة حيث تأثر نحو ستة ملايين سوداني من أثار الجفاف . و نتج عن ذلك نزوح عدد كبير من السكان من مناطقهم , و تحولوا إلى لاجئين في مناطق أخرى خاصة حول المدن الكبرى كالخرطوم . و أصبح السودان يواجه نقصاً في إنتاج اللحوم و تدنياً في الإنتاج الزراعي .
و تعرضت الصومال أيضاً في عام 1986 لهذه الظاهرة , و بلغ عدد المتضررين حوالي ربع مليون نسمة , مما يؤدي إلى القضاء على حوالي نصف الثروة الحيوانية .
وتعرضت المملكة العربية السعودية خلال الأعوام 1958- 1986 لقحط شديد أدى إلى نقص في الماشية يتراوح بين 50 % إلى 90 % أما موريتانيا فقد بلغ عدد المتضررين فيها عام 1986 حوالي مليون نسمة , و نتج عن ذلك نزوح ما يقارب الربع من سكانها .
أما في الجزائر فقد قل مخزون السدود على الرغم من تساقط أمطار منتظمة في فصل الخريف , و أصبح انقطاع المياه شياً معتاداً في الجزائر العاصمة حيث لم تكن تفتح المياه عدا ساعات قليلة مما أرغم السكان على براميل المياه أثناء الليل , و قد أسهم هذا الوضع في تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد و انفجار الغضب الشعبي .
و قد مرت تونس أيضاً بسنوات عجاف و ظروف صعبه من الجفاف الذي قضى على نصف محاصيلها.
أما في المغرب فقد عانى الفلاحون بشدة من قلة الأمطار , حيث عاشوا مع بداية عصر الثمانينات وضعاً قاسياً من الجفاف و تضررت الفئات الكادحة بشكل كبير و كان لذلك أثرة على الإنتاج الزراعي .
و في الأرن كانت معاناة من محدودية الموارد المائية و اقتصارها على نهر الأردن إضافة لبعض الجداول الصغيرة و تضررت عدة مناطق خاصة في الجنوب قرب البحر و خليج العقبة .
ب - التصحر : هو ظاهرة طبيعية ترتبط بالجفاف و هو يعني قابلية الصحراء و الظروف شبه الصحراوية للامتداد عبر حدودها و اكتساح أحزمة الخضرة و الخصب و تحويلها إلى أرض جرداء و هو عملية ينتج عنها إلحاق الضرر بالبيئة و مكوناتها من النبات و الحيوان و تربة الماء و الأرض , كما يسهم في إضعاف الإنتاج الزراعي و الغذائي و نشر المجاعة و الفقر و حدوث الجرائم و من العواقب الوخيمة للتصحر أنهيؤدي إلى الهجرة من دياره .مثل : العراق - الأردن - سوريا – تونس - السودان .
ثانياً : المشاكل البشرية .
أ - التلوث : تلوث المياه و الأضرار الناتجة عن ذلك . إن مشكلة توفير كميات كافية من المياه لا تعتبر المشكلة المائية الوحيدة التي تواجه العديد من دول العالم إذا أن نوعية المياه تمثل مشكلة مثيرة للقلق لدى هذه البلدان . و تتلوث المياه أثناء دورتها في الطبيعة بعدة أنواع من المخلفات .. المخلفات التي تنتج من العمليات الصناعية المختلفة و الناتجة من التخلص من المنتجات الصناعية بعد فترة قد تطول أو تقصر من استعمالها .و ما تطرحه أجسام البشر و الحيوانات من إفراز المخلفات و الليفية الزراعية بقايا النباتات بعد الحصاد, إذ تتجاوز هذه البقايا في الغالب نصف المحمول .
و ضعف محطات معالجة المياه و قلة عددها يساهم في تلويث المياه الجوفية و خروج خزاناتها من دائرة الاستثمار تلوث البيئة أحد العوامل الرئيسية التي تضر بالمياه سواء كانت مياه بحار أو الأحواض و الينابيع و الآبار و الأنهار و أمثلة التلوث كثيرة , منها ما أحدثته حرب الخليج العربي , و تسريب العراق لكميات كبيرة من النفط إلى مياه الخليج العربي ثم إشعال النيران فيها و إشعال الآبار النفطية التي ما زال حوالي نصفها مشتعلاً إلى الآن . و يعتبر التحلل البيولوجي هو الأمل في التخلص من المخلفات إلا أنه في بعض الأماكن قد يؤدي التحلل العضوي المفرط إلى استنزاف الأكسجين في مياه البحيرات و الأنهار و تحتوي الفضلات البشرية على أكثر الملوثات المعروفة فتكاً و من ذلك الكائنات الحية الدقيقة الممرضة المحمولة بالماء و المسبة للكوليرا أو التيفود و الدسنتاريا و في الدول الأقل نمواً , حيث يتزايد عدد السكان مع غياب شبه كامل لنظام معالجة الفضلات , ينتشر في نطاق واسع تلوث المياه بالمخلفات العضوية , و ينجم عن ذلك هلاك الملايين من الناس نتيجة إصابتهم بأمراض لها صلة بالماء .
يشمل تلوث المياه تلوث البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات، كما أن المياه الجوفية ليست في مأمن من التلوث، والاكتشاف الخطير أيضاً أن أنابيب الرصاص المستعملة في التمديدات الصحية في المنازل هي مصدر تلوث لماء الشرب العذب الذي يمرّ فيها. أما مصدر التلويث الرئيسي للماء في الوطن العربي فهو فضلات الإنسان وأقذار البواليع وكذلك المنتجات والمشتقات البترولية.. ويُضاف لذلك أخطار التسرّب النووي لمفاعل ديمونة، مما يسبب بتلوث المياه الجوفية في فلسطين المحتلة وفي الدول المجاورة، خاصة مصر القريبة من صحراء النقب.. كما أن تركيا، وبالإضافة لإقامتها العديد من السدود الكبيرة على نهري دجلة والفرات، فقد تمّ مؤخراً اكتشاف أن نسبة التلوث بمياه الفرات في سورية قد زادت عن النسبة العالية المسموح بها بمرتين ونصف، وذلك بسبب المخلفات البشرية والصناعية التي تقوم تركيا بإلقائها في مياه نهر الفرات عند الحدود السورية – التركية.

ب – الهدر : تؤدي طرائق الري التقليدية إلى هدر في المياه يقدر بنحو 37 % , و ينتج ذلك إذا ما عرفنا أن المزارع العربي , يستعمل كمية من المياه تصل إلى 12 ألف متر مكعب لري هكتار واحد , في حين معظم الدراسات تؤكد أنة يكفي لري هذه المساحة ما لا يزيد على 750 متراً و يمكن استخدام المياه المهدرة للتوسع في ري مساحات جديدة تقدر بنحو سبعة ملايين هكتار .
ج – مشكلة توزيع المياه بين الأقطار العربية: تثير مشكلة توزيع المياه مسألة تعاون الدول العربية مع بعضها البعض و ضرورة إيجاد مواجهة قومية شاملة لمشكلة المياه , فالدول العربية تعجز عن استغلال المتاح لها كاملاً من مياه الأنهار و تحقيق الاستفادة القصوى من ورائه لذهاب بعضة إلى البحر , أو انخفاض كفاءة الاستخدام المياه فيما يعرف بدول العسر المالي , و المشاكل التي تواجه هذه الدول هي الارتفاع الكبير في تكلفة المشروعات الخاصة بالسدود و القناطر و الخزانات , و هي مشروعات تتجاوز قدرتها المالية يعكس انخفاضا نسبياً في الاستثمار الموجهة نحو مشروعات الري بشكل لا يتلاءم مع أهميتها الإستراتيجية .
أما الدول الوفرة المالية فهي لا تعاني من عجز التمويل و لكن من ندرة المياه و ليس هناك حل لهذه الإشكالية إلا بالتعاون , فالدول العربية مجتمعة يبدو الحل أمامها سهلاً بينما يصبح صعب التحقيق بالنسبة لكل منها على إنفراد .
د – انعدام التعاون بين الدول النهرية و دول الجوار الإقليمي : يعتبر انعدام التعاون بين الدول النهرية العربية ( سوريا – العراق – الأردن – مصر – السودان ) مع دول الجوار الإقليمي مشكلة من أكبر المشاكل التي تواجهها المياه العربية في المستقبل , و ذلك بسبب عدة ظروف منها : الغذاء و رغبة كل طرف في الاستئثار بأكبر كمية من المياه و عدم وجود مصالح مشتركة عدا المياه .
مقترحات لحل الأزمة :
و هذه بعض الدراسات الخاصة حول أهم مشروعات تنمية الموارد المائية العربية، ومن ثمّ مجموعة الاستنتاجات الهامة :
- يجب زيادة كثافة شبكات الأرصدة الجوية والمياه السطحية والجوفية، والعمل على توحيد نظم جمع المعطيات وإنشاء بنوك خاصة بها، ومن ثم تحليل المعطيات.
- إجراء حصر مستمر وتقييم لكمية الموارد المائية المتاحة للاستثمار، ومقارنتها بالطلب على الماء (للشرب والأغراض المنزلية، للصناعة والزراعة)، وذلك لدراسة إمكانية تحقيق الموازنة المطلوبة.
- تنظيم زيادة السكان بكلّ الأساليب الممكنة : التوعية والإرشاد، تنظيم الأسرة وتحديد النسل.
- الالتزام بتأمين مياه الشرب الصحية لسكان المدن والأرياف بكاملها.
- استكمال تنمية الموارد المائية التقليدية.
- تنمية استثمار الموارد المائية غير التقليدية وتطويرها.
- تطوير التشريعات المائية القائمة وتعديلها لإحكام الرقابة على الذين يتسببون بأضرار للمياه كماً ونوعاً.
- الاهتمام بموضوع حماية البيئة المائية.
- العمل المستمر على تهيئة الكوادر الفنية والمهنية، وتأهيلها.
- لا بدّ أن يكون موضوع الاتفاقيات الدولية لتقسيم الموارد المائية المشتركة على قمة الموضوعات التي يجب حسمها قبل وضع السياسة المائية بعيدة المدى.
- لا يقل المخزون المحتمل للزراعة العربية أهمية عن المخزون النفطي، وحزام القمح العربي من العراق إلى سوريا فالجزائر والمغرب سهل التحقيق لو صحّت العزيمة والإرادة.
- منابع المياه وخزانات المياه العربية قد تكون عرضة لعدوان حربي في المستقبل، ولا بدّ من العمل على حمايتها.
- إن استعمال المياه في الصناعة يعود بمردود اقتصادي عظيم، ولذا يجب التوجه لزيادة استثمار المياه في المجالات الصناعية، والعمل على تقليل الفاقد من المياه في مجال الزراعة.
- ترشيد استخدام المياه الجوفية غير المتجددة.
- ترشيد استخدام المياه الجوفية المتجددة وخاصة في المجال الزراعي.
- القيام بمسح ميداني لاستكشاف أنسب الوسائل الإعلامية للتوعية والإرشاد في كل قطاع مستفيد من موارد المياه.
- التفكير في إنشاء شبكة عربية للتوعية والإرشاد في مجال استثمار المياه، تعمل على نشر المعلومات وتبادلها.
- اعتبار موضوع توعية الجماهير وإرشادها للاقتصاد في استخدام المياه قضية قومية.
- للمرأة الدور الأعظم في التقليل من استهلاك المياه، لذا يجب أن ينالها القسم الأكبر من التوعية والإرشاد.
- تطوير العمل العربي المشترك نحو تقييم موارد المياه وتحقيق الأمن المائي العربي.
- للمنظمات العربية والإقليمية والدولية دور فعّال في تنمية استخدامات موارد المياه في
قناة المتوسط والفرات:
ردّاً على قناة البحرين الميت والمتوسط التي تقوم بها (إسرائيل) بمساعدة أمريكية، بغية تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والاقتصادية.. يقترح الباحثون مشروعاً جديداً يهدف لوصل نهر الفرات بالبحر المتوسط، عن طريق وادي العاصي الأدنى. ورغم التكاليف، يرى الباحث أنه بالإمكان التنفيذ على مراحل، لتحقيق عدد من الأهداف أهمها:
- تحقيق مشروع الطريق المائي بين الخليج العربي والبحر المتوسط.
- التعاون مع تركيا (باعتبار أنطاكية تقع اليوم تحت الاحتلال التركي) لإتمام القناة التي ستعود عليها بالفائدة جغرافياً واقتصادياً وسياحياً، وبالتالي ضرب التنسيق بينها وبين إسرائيل ضدّ العرب.
- إقامة منشآت تحليه للمياه البحرية المالحة في عدد من المناطق البعيدة عن البحر، مما يخفّض من تكاليف النقل، فيما لو أقيمت تلك المنشآت قرب البحر.
- إضافة الأهمية الإستراتيجية على موقعي سورية والعراق.
- الإفادة من كميات الحجارة والتراب الهائلة الناتجة عن عمليات الحفر، في التوسّع في البحر المتوسط، أي زيادة مساحة سورية بشكل مقبول نظراً للتزايد السكاني الهائل فيها، مع العلم بأنّ البادية السورية تشكل 55% من مساحة سورية.
- إقامة مشاريع اقتصادية وسياحية ضمن الأراضي المضافة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية العربية.
- وستكون هذه القناة أكثر أهمية من قناة البحرين المتوسط والميت، وذلك من النواحي الإستراتيجية والاقتصادية والسياحية، ومن ناحية تطوير مصادر المياه.
وإن إقامة سد الفرات العظيم منذ سنوات عديدة، يُساعد على إقامة تلك القناة، إلا أن هناك مشكلتين أساسيتين: المشكلة الأولى هي التمويل، ولكن يكفي توافر رأس المال المناسب لإتمام المرحلة الأولى، ومن ثم استخدام عوائدها لإتمام المرحلة الثانية وهكذا. أما المشكلة الثانية فهي أن مياه الفرات عذبة، ومياه المتوسط مالحة، ولذا ينبغي إجراء الدراسات اللازمة لمنع خلط كميات كبيرة من مياه الفرات بمياه المتوسط، والاقتصار على جزء بسيط من النهر، وبحيث تصبح نسبة الملوحة بعد الخلط، في هذا الجزء، كافية لريّ بعض أنواع من المحاصيل الزراعية. ويؤكد الباحث أن مسؤولية إنشاء مشروعات تنمية المياه تقع على عاتق الحكومات، أما المحافظة عليها وحُسن استثمارها فهي مسؤولية كلّ فرد في العالم عن طريق تقديره لأهمية المياه، وإدراكه الفرق بين المنفعة الخاصة والمنفعة العامة. ويُشير إلى الصعوبة التي وجدها في إعداد هذا البحث، فالحقائق الرقمية الموجودة في عدد كبير من المراجع المستخدمة (العربية خاصة) متناقضة إلى حدّ ما، وأحياناً متناقضة بشكل مدهش، ولكنه استطاع استخلاص مدلولية هذه الأرقام نسبياً، للوصول إلى مجموعة من الاستنتاجات التي يأمل أن تُساهم في معالجة أزمة المياه العربية.

الخاتمة :-
الماء جوهر نادر في الوطن العربي، فالصحاري تكوّن معظم مساحته، وحتى الدول التي وهبها الله أنهاراً جيّاشة تعاني من خطر الجفاف. فالماء عنصر أساسي للوجود، وإن فقد فقدنا أحد أهم مقوّمات وجودنا (الأرض، المياه، الأمن)، وإن اعتدى أحد على هذا المقوّم الأساسي، فإنها حرب المياه لا محالة!.
و ليس أمامنا من بديل نحن العرب غير توحيد الجهود لندعنا من الشعارات الجوفاء التي تنطلق من وقت لآخر فالدول العربية إقليم جغرافي ممتد و متكامل حباه الله بمقومات الدولة الواحدة القوية فلنكن على المستوى التاريخي و الجغرافي و لنبدأ من نقطة الصفر حيث تنسيق السياسات و تكامل الخطط و إزالة العوائق . هذا هو الطريق ذو الإتجاة الواحد الذي يقودنا إلى أن نصبح على خريطة العالم , أما البديل فهو بلدان متخلفة تابعة لا تمتلك من قرارها شيئاً و لا لمستقبلها مسلكاً و ما مشكلة المياه في العالم العربي إلا نموذجاً معبراً عن كل شيء في هذه المنطقة الغريبة و المليئة بالمتناقضات فغداً يغرب زمان النفط و تبقى مشكلة الماء .

المربوشة
17-09-2006, 05:09 PM
بوجيرية اشكرج من كل قلبي لان بصراحة كانت عندي عقدة من الاجا
وقاعدة ادور من امس ومب محصلة وكنت شوي واصيح وانتي انقذتيني
وارد اشكرج مرة ثانية وعاشرة والالف بعد اذا تبين

بوجيريه
17-09-2006, 05:13 PM
العفو يالشيخه

لاتصيحين ولا شي واذا تبين اي بحث قولي

المربوشة
17-09-2006, 05:22 PM
شلون ماصيح وانا اول مرة اييني شي اسمه تقرير وانا ماعرف عنه شي وبس عاد
مو كل مرة اذا ابي شي اقول شدعوة بليته مب ويه بس بعد مشكورة

نوور الزهراء
18-09-2006, 12:44 PM
أكرش يلمربوشة من كل قلبي على موضوعج وأشكر بوجيرية على البحثين وإنشاء الله الكل يستفيد ويفيد لحد يبخل علينه في شي