PDA

View Full Version : بيروت الغربية


محمـــــــــد
04-08-2006, 01:22 PM
إهداء خاص

بدايةً أحب بأن أهدي هذه المراجعة إلى كلٍ من:-

الأخ العزيز أحمد سنِـو
الأخ العزيز محمد الباتلي
الأخ العزيز أحمد زيبق
الأخ العزيز عبدالمحسن الضبعان

_______________


http://images.rottentomatoes.com/images/movie/coverv/45/174645.jpg


يا ست الدنيا يا بيروت
من باع أساورك المشغولة بالياقوت؟
(http://www.imdb.com/title/tt0157183/)
- نزار قباني-


بيروت الغربية هو أحد روائع السينما العربية عموماً و اللبنانية خصوصاً. الفلم بسيط و لكنه ذو معانٍ عميقة يناقش قضية قلما نوقشت بالأفلام العربية بمثل هذا المستوى من الشفافية و المصداقية .. أنها قضية هذه العائلة المسلمة السنية التي أجبرتها طواغيت الحرب و ملوك الدمار على تقبل الواقع الجغرافي بتقسيم بيروت إلى شرقية و غربية, على خلفية الحرب الأهلية. بيروت الغربية كانت هي المنطقة التي تحصن بها المقاتلون المسلمين و كان معظم سكانها من المسلمين بينما الشرقية كانت منطقة المسيحيين. و من هنا يأتي عنوان الفلم.. على الرغم من أن الحرب مست جميع الطوائف بلبنان و التي تبلغ حوالي 26 طائفة, إلا أن أكبر قطبين كانا و لا يزالان القطب الإسلامي و المسيحي و من دخل تحتهما من تحالفات.


الفلم أخرجه لنا زياد دويري في تجربته الأولى, بعد أن رافق عدة مخرجين أبرزهم المبدع كونتن تارانتينو الذي رافقه زياد دويري في أفلامه الثلاث الأولى (Reservoir Dogs – Pulp Fiction – Jackie Brown )

زياد دويري كتب الفلم أيضاً و رسم لنا هذه الصورة النقية التي عبرت عن قذارة ووحشية الحرب.
تدور أحدث الفلم عن طارق نويري شاب لبناني مسلم بسيط و يعيش مثله مثل معظم الشباب اللبناني أزمة هوية في ظل هذه الأجواء المتوترة التي تحتم على الشخص أن يحدد أولوياته و أن ينتمي إلى حزب ما و يمسك بخانته. طارق نويري (رامي دويري) لا يشعر بأنه فرنسي و لا يحب الذهاب لفرنسا على الرغم من أن مدرسته بالمدرسة الفرنسية تملي عليه بأن فرنسا صاحبة فضل عليه و على لبنان و عليه بأن يكون شاكراً لوطنه الأم فرنسا ! .. في نفس الوقت لا يشعر بمد العروبة تجاهه و تجاه اللبنانيين عامة بعد إدارة العرب ظهورهم لـ لبنان في وقت حاجته فيقنع نفسه بأنه ليس بعربي و ليس بفرنسي و يحاول البحث عن التسلية مع صديقه عمر (محمد شمس) بالتصوير السينمائي و التجول في ضواحي بيروت مع جارته المسيحية مي (رولا الأمين), و على الرغم من تصاعد وقع طبول الحرب و أنتشار رائحة البارود في المنطقة .. ففي تلك الأيام العصيبة لم تكن السماء صافية, ما عاد الأزرق في السماء و ما عاد الأحمر في الأجساد, و رغم تلكم الظروف الصعبة إلا أن طارق نويري يعيش عالمه الخاص بعيداً عن هموم التعليم المنزلي بعد إنقطاع الدراسة بسبب الحرب .. يعيش في عالمه البريء الهادئ المسالم الذي ما يلبث أن يتركه لبعض الوقت على صوت شجار بين الجيران أو نقاش حاد بين الأب و الأم حول مستقبلهم و مستقبل لبنان أو على هدير الأسلحة ووقع القنابل.

http://se7er.com/up/Pictures/d7d9e1d06d.jpg

الفلم لا يقدم لنا سيرة بطل أو سرد تاريخي لحرب لبنان. أنه فقط يقدم ببساطة هذه العائلة البسيطة .. عائلة آل نويري - المكونة من الأب رياض و الأم هلا و أبنهما طارق – و عائلة آل نويري جزء من لبنان فهو إذاً يعرض لنا معاناة لبنان من وجهة نظر هذه العائلة التي تمثل أيضاً اللبنانيين عموماً.

من الأشياء التي قد نلحظها على الفلم هو إستخدام لغة صريحة في الحوار على الرغم من سوقيتها أحياناً و لكن قد نجد العذر للمخرج فهذه اللغة أُستُخدِمت في زمن الحرب و في وقت متوتر فالمخرج راعى الواقعية على حساب أذن المتفرج العربي الذي لم يألف جرأة هذه اللغة بالأفلام العربية.

الأداء كان رائعاً من هذا الطاقم اللبناني الممتاز. لاسيما عدة ممثلين برزوا بقوة بالفلم و أضافوا بصمتهم بالفلم و منهم الممثل جوزيف بو ناصر الذي قدم دور رياض آل نويري و كان أدائه بمثابة الأب , رب الأسرة المتزن الذي يحاول مساعدة أبنه في دراسته و يحاول تهدئة مخاوف زوجته هلا. الزوجة و الأم هلا تقوم بدورها الممثلة كارمن ليبوس و كانت إنفعالاتها صادقة و مؤثرة. محمد شمس الذي أدى دور عمر صديق طارق , شكراً لهذه الصدفة التي كانت فعلاً خيرٌ من ألف ميعاد .. فقد تم إختيار محمد شمس للدور بالصدفة عندما كان ماراً بموقع التصوير فتشاجر مع أحد أعضاء طاقم الفلم , سمع زياد دويري صوت الشجار وألتقى بـ محمد شمس فعرض عليه الدور و كسبنا ممثلاً واعداً بهذه المصادفة الجيدة.

http://se7er.com/up/Pictures/d0c81505c2.jpg

رامي دويري كان هو نجم الفلم بلا منازع .. على الرغم من الفلم ما كان لُيبرز دور شخصية على أخرى و لكن رامي دويري كان كالشهاب البراق في كبد سماء صافية لا تخطئه عينك حتى لو كانت زاوية نظرك تحيد عنه 180 درجة ! لم أجد لهذا الممثل المبدع سوى هذه التجربة العذرية في الفن السابع و قد أعتقدت بأن هذا الممثل قد شق طريقه بالسينما الأوربية و لكن لا يوجد أثر على تمثيله مرة أخرى حتى و لو بفلم لبناني آخر.


من الأشياء المميزة بالفلم الموسيقى و التي تم ضبط إيقاعها بدقة لتناسب كل لقطة .. الموسيقى تكون أحياناً بطابع عربي و المفارقة هنا بأن مؤلف الموسيقى هو الأمريكي جايمس كوبلاند – و هو مؤلف موسيقي عاش طفولته بين مصر و لبنان و يتحدث العربية بطلاقة. أيضاً لا ننسى طريقة إخراج زياد دويري المميزة و طريقته الممتازة في ربط الأحداث و الأنتقال السلس بين المشاهد .. مثلاً عندما يتم توبيخ طارق من قبل مدرسته الفرنسية بسبب تجرؤه على مقاطعة النشيد الفرانكفوني بنشيد لبناني فتطرده مدرسته خارج الصف , يقف طارق في الممر بالطابق الثالث, يتأمل طارق الشارع من النافذة للحظات يكون فيه الشارع هادئاً .. فجأة يرى طارق بعض التحركات بالشارع .. أنهم أربعة مسلحين ملثمين يستعدون للقيام بشيء ما !! أنهم ينتظرون باصاً محملاً بالفلسطينيين .. يطلق المسلحين النيران على الباص بكثافة و يقتلون معظم ركابه ,, يتراجع طارق خطوة أو خطوتين و هو لا يزال ينظر للموقف في رهبة و فزع, بينما طلاب الصف يندفعون ناحية الشباك لمعرفة ما يحدث ... إلخ ((حادثة الباص كانت مستمدة من الواقع و كانت شعلة الحرب الأهلية رسمياً )) ,, زياد دويري حاول محاكاة الواقع من خلال هذه الحادثة التي وقعت في يوم 13 أبريل من عام 1975.. أطلعت على صور للباص الذي تمت مهاجمته و إذا به هو نفسه الذي نراه بالفلم.. أيضاً من الأشياء الجميلة هو إظهار اللبناني على حقيقته بعيداً عن التكلف و التزيين الزائف لشخصية اللبناني كما ألفناها بمحطات التلفزة اللبنانية .. فاللبناني ثائر بطبعه بسبب التعصبات الطائفية و قلة التدين و الفقر المدقع الذي يولد التبعية بالتالي.

منقول

مـارد البحريـن
06-08-2006, 03:09 PM
تسلم يالغالي وماقصرت