PDA

View Full Version : عاجل ... بحث .. دين 201


عاشقة الاسود
25-04-2006, 06:51 PM
السلام عليكم .....

ممكن مساعده ..... بغيت بحث الى دين 201 عن الزواج اذا امكن

واكون لكم شاكرا لهذه الخدمة ..... وضروري الحين اذا ما عليكم أمر .

ودمتم بخير

Mistress of moon
25-04-2006, 07:11 PM
هذي بعض التقارير

هذي الوصله فيها اشيااء واااجد عن المقرر تقدرين تستفيدين منها
http://www.al-shia.com/html/ara/books/hoquq/fehrest.htm

وهذا تقرير من مكتبة البحوث
http://bahrainforums.com/usersfiles/1059-den-102-zawaj.zip


وهذا تقرير عن الزواج

دين 102

الزواج في ظل الإسلام
الزواج نعمة
امتن الله سبحانه وتعالى علينا في كتابه أن خلقنا معشر الرجال والنساء من نفس واحدة. وهذه النفس الواحدة هي آدم. والمنة في هذا أن نوع الرجال ليسوا خلقاً مستقلاً وكذلك نوع النساء ليس أصل خلقهم مستقلاً فلو كان النساء خلقن في الأصل بمعزل عن الرجال كأن يكون الله قد خلقهم من عنصر آخر غير الطين مثلاً أو من الطين استقلالاً لكان هناك من التنافر والتباعد ما الله أعلم به ولكن كون حواء قد خلقت كما جاء في الحديث الصحيح من ضلع من أضلاع آدم عليه السلام كان هذا يعني أن المرأة في الأصل قطعة من الرجل، ولذلك حن الرجل إلى المرأة وحنت المرأة إلى الرجل وتجانسا: حنين الشيء إلى مادته وتجانس المادة بجنسها.
ثم كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل التكاثر من التقاء الرجال والنساء لقاء يكون فيه الإفضاء الكامل، والالتصاق الكامل واللذة الكاملة وذلك ليحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم: [النساء شقائق الرجال]، فالرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة. أو شقان لشيء واحد.
وهذا الخلق على هذا النحو من أعظم آيات الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: {وهو الذي خلقكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون}.
ولذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى بمراعاة هذه الوحدة في الأصل عند تعامل الرجال والنساء فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.
بل أمرنا بما هو أكبر من ذلك أن نتذكر نعمته في خلقنا على هذا النحو، وبأن خلق فينا هذا الميل من بعضنا لبعض وغرس في القلوب الحب والرحمة بين الزوجين كما قال سبحانه وتعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.
وهكذا يصبح أمام المسلم أمور يجب أن يضعها نصب عينيه وهو يبحث في العلاقة بين الرجل والمرأة:
أولاً: أن الرجال والنساء جنس واحد وليسوا جنسين، فأصلهم واحد وهو آدم وزوجته قطعة منه، والرجال والنساء في الأرض بعضهم من بعض لا توجد نسمة إلا وفيها جزء من الرجل وجزء من المرأة وقد تحملت المرأة في الخلق والتكاثر ما لم يتحمل الرجل حيث كان رحمها مستقراً ومستودعاً للنطفة، ومكاناً لاكتمال الخلق من البويضة النطفة إلى الطفل. وقد تحمل الرجل في مقابل ما تحملت المرأة الكدح في سبيل العيش والرعاية وبهذا توزعت الاختصاصات وتحمل كل شق من هذا الجنس الواحد جانباً من جوانب استمرار الحياة وبقاء الحضارة: تحملت المرأة وهيأها الله أن تكون مستقراً ومستودعاً للنسل حتى يخرج إلى الحياة، وأن يكون الرجل مكافحاً وعاملاً وكادحاً في سبيل الحصول على الرزق وبهذا تكتمل الصورة الواحدة.
ثانياً: أن خلق الرجال والنساء على هذا النحو من أكبر آيات الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم الأدلة على قدرته. وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة إلى التفكير في هذا الخلق كما قال تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب}، والصلب في لغة العرب هو فقار الظهر (عند الرجل)، والترائب هي عظام الصدر، قال الفراء في هذه الآية (يعني صلب الرجل وترائب المرأة) والمعنى عند ذلك أنه من مجموع جسدي الرجل والمرأة بل ومن مخ عظامهما أوجدك الله أيها الإنسان. وذلك لتتم اللحمة والتعاطف والحب بين الأزواج والزوجات والآباء والأمهات والأبناء بعضهم مع بعض فمن فرق بين الذكر والأنثى لصفات الذكورة والأنوثة التي جعلها الله سبحانه وتعالى لازماً لاستمرار النوع والنسل فقد فرق بين الشيء نفسه وجنسه، ومن افتعل معركة بين ذكور الجنس البشري وإناثه فإنما هو مبطل يريد هدم الكيان البشري والوصول إلى الإباحية والشيوعية الجنسية، ومن قال بما قال به الرب سبحانه من توزيع الحقوق والوجبات على الجنسين اعتباراً بالذكورة والأنوثة فقد وافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها وأراد أن يعم السلام والخير بين الرجال والنساء.
انظر إلى قوله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة، ورزقكم من الطيبات، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون}.
فالزوجة من النفس لأنها بضعة من الرجل، والأولاد وأولاد الأولاد من اجتماع الذكور والإناث، والراحة النفسية ومتاع الدنيا هو في الحب الحقيقي بين الزوج وزوجته وبين الأب والأم وأولادهما، وبين الأبناء وآبائهم وجدودهم، فكم يسعد الجد بأحفاده سعادة لا تعدلها سعادة الطعام الجيد والشراب اللذيذ، وصلة القرابة هذه وصلات النسب والتمتع بذلك لا يكون إلا في ظل النكاح الشرعي، وأما في أنكحة السفاح فإن أول حرمان لأصحابها هو حرمانهم من هذا الحب الشريف النقي بين الأرحام إذ مع السفاح واختلاط الأنساب لا أرحام وإنما يبغي لذة واحدة هي لذة الحيوان فهل يراد للبشر الذين كرمهم الله أن يكونوا كذلك؟..
حكم الزواج في الإسلام
الزواج شرعه الله سبحانه وتعالى لبقاء النسل، ولاستمرار الخلافة في الأرض كما قال الله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}، والخليفة هنا هم الإنس الذين يخلف بعضهم بعضا في عمارة هذه الأرض وسكناها بدليل قوله تعالى بعد ذلك: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}، وقال تعالى أيضا: {وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض}، ولا يمكن أن نكون خلائف في الأرض إلا بنسل مستمر، وليس كل نسل مرادا لله سبحانه وتعالى ولكن الرب يريد نسلا طاهرا نظيفا، ولا يتحقق ذلك إلا بالزواج المشروع وفق حدود الله وهداه.
ولما كان الإسلام دين الفطرة، ودين الله الذي أراد عمارة الأرض على هذا النحو فإن الإسلام قد جاء بتحريم التبتل والحث على الزواج لكل قادر عليه ويدل على هذا أحاديث منها:
1- حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: [رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو آذن له لاختصينا]، والتبتل هو الانقطاع عن الزواج عبادة وتدينا وتقربا إلى الله سبحانه وتعالى بالصبر على ذلك والبعد عما في الزواج من متعة وأشغال ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى، ومعنى هذا أن هذه العبادة غير مشروعة في الإسلام. بل قد جاء حديث آخر يبين أنها مخالفة لسنة الإسلام وهديه وهو الحديث الآتي:
2- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: أصلي ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني] (متفق عليه). وهذا صريح في أن هذه الشريعة أعني التبتل والرهبانية ليست من دين محمد صلى الله عليه وسلم في شيء.

وقد جاءت الأحاديث التي تحث على الزواج وتبين أن الزواج عون على طاعة الله ومرضاته من ذلك:
1- حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء] (رواه الجماعة).

وفي هذا الحديث ما يدل على أن الزواج معين على العفة وصون الجوارح عن زنا الفرج كما في الحديث:
[إن العين تزني وزناها النظر، وإن اليد تزني وزناها البطش، وإن الأذن تزني وزناها السمع، وإن الفرج يصدق هذا أو يكذبه]، وإعفاف النفس وصونها عن كل ذلك من أفضل ما تقرب به المتقربون إلى ربهم سبحانه وتعالى كما لا يخفى ما في ترك الزواج من الآثار السيئة النفسية المدمرة على كل من الرجل والمرأة وهو ما عبر عنه القرآن بالعنت حيث قال تعالى في شأن إباحة الزواج من الإماء: {ذلك لمن خشي العنت منكم}، وهو الإرهاق النفسي الذي يصاحب الكبت الجنسي.
2- ومن هذه الأحاديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم في معرض بيان ما يثاب به العبد وتكتب له به الحسنات: [وفي بضع أحدكم صدقة]، والبضع هو من المباضعة -والمباضعة: هي الجماع- قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: [أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له بها أجر]، وهذا الحديث غاية في بيان المراد في هذا الصدد وأن الزواج ليس من المباح الملهي وإنما هو من المباح الذي يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.
3- وفي قوله صلى الله عليه وسلم: [دينار تنفقه على أهلك، ودينار تنفقه على مسكين، ودينار تنفقه في سبيل الله،أعظمها أجراً الذي تنفقه على أهلك] (رواه مسلم).
وفي هذا بيان أن النفقة على الأهل أحب النفقات وأعظمها أجراً عند الله سبحانه وتعالى وبالطبع هذا كله إذا ابتغى المسلم وجه الله سبحانه وتعالى لما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: [واعلم أنك لن تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة تبتغي بذلك وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك] (متفق عليه).
وقد استدل ببعض الأحاديث المتقدمة من يرى وجوب الزواج وأن من تركه مع القدرة عليه فهو آثم وهذا رأي ابن حزم وقول من أقوال الإمام ابن حنبل وعموم الفقهاء والأئمة على استحباب ذلك ولكن لا يخفى مع هذا أن من تركه زهادة فيه وهو آمن على نفسه من الفتنة وانشغالاً بأعمال أخرى من البر والدعوة والجهاد فنرجو أن لا يكون مثل هذا آثماً بتركه.



حكمة الزواج وأهدافه
لماذا نتزوج:
سؤال ينبغي أن يسأله كل شاب وشابة لنفسه بل كل مريد للزواج قبل أن يقدم عليه. لماذا نتزوج؟ وما الحكمة من هذا الزواج؟
وهناك أربعة حكم أو أهداف اجعلها نصب عينيك قبل أن تقدم على الزواج.
الخطبة
أحكامها وآدابها
الخطبة هي المقدمة والمدخل إلى عقد النكاح وهي في ذاتها عقد ابتدائي لإعلان القبول بالزواج بين طرفين، والخطبة المشروعة لا بد أن نتبع فيها ما يأتي:
1- النظرة إلى المرأة قبل الخطبة:
يجب على من وقع في قلبه امرأة أن ينظر إليها قبل التقدم لخطبتها وهذا النظر واجب للأحاديث الآتية:
1- حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما] أي أن إعجابك بها أحرى بأن تدوم العشرة بينكما. رواه الخمسة إلا أبا داود.
2- حديث أبي هريرة قال: خطب رجل امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: [انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً] رواه أحمد والنسائي.
وليس عندنا في السنة -على ما أعلم- تحديد لحدود هذا النظر وكيفيته فما يجوز للمرأة كشفه أمام الأجانب هو الوجه والكفان (على خلاف بين السلف والفقهاء) فهل النظر إلى هذا فقط أم إلى هذا وغيره؟ تشدد بعض الفقهاء، فقال بأن النظر للخطبة لا يجوز إلا للوجه والكفين فقط. ووسع آخرون إلى ما يبيحه العرف الإسلامي، ولا شك أن هذا إفراط وذاك تفريط، والوسط هو العدل. من ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
[إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل]. رواه أحمد وأبو داود وأخرجه الشافعي وعبدالرزاق والحاكم وصححه وقال الحافظ رجاله ثقات، قال الشوكاني.. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وأعلنه ابن القطان بواقد بن عمرو.. فإن صح الحديث فهو حجة لأكثر من الوجه والكفين، وقد جاء عن بعض السلف أنهم نظروا عند الخطبة لأكثر من ذلك.
2- الخلوة ليست من المباحات:
هذا وليست الخلوة بالأجنبية جائزة، ولو رغب في زواجها للأحاديث الكثيرة التي جاءت بالنهي عن ذلك فمن ذلك حديث جابر عند أحمد: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن ثالثهما الشيطان]، وحديث عقبة بن عامر في البخاري ومسند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إياكم والدخول على النساء] فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو فقال صلى الله عليه وسلم: [الحمو الموت]، ويشهد لهذين الحديثين حديث ابن عباس المتفق عليه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة إلا مع ذي محرم].
فلهذه الأحاديث فإنه يجب أن يعلم أن الخلوة ليست بجائزة ولو لطالب الزواج إلا أن تكون الخلوة مع محرم للمرأة.
3- الخطبة على الخطبة:
يجوز إذا تقدم رجل لخطبة امرأة أن يتقدم ثان وثالث وأكثر من ذلك ما لم توافق على واحد منهم. فإن وافقت المرأة وأولياؤها على واحد من الخطاب فلا يجوز لأحد التقدم إلى الخطبة بعد ذلك لأن هذا منهي عنه نهياً شديداً وهو من أسباب نشر العداوة والبغضاء في المجتمع المسلم.
قال صلى الله عليه وسلم: [لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك] رواه البخاري وفي رواية أخرى قال: [لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخطاب قبله أو يأذن له الخاطب] رواه أحمد والنسائي.
وأما لو وقع هذا فما الحكم؟
قال بعض الفقهاء يفسح نكاحها من الثاني (الذي خطب الرجل على خطبة أخيه) وترد إلى الأول. وجعلوا هذا من مبطلات عقد النكاح، وجعل البعض هذا غير مبطل للعقد ولكنه معاقب عليه شرعاً فعند هؤلاء لا يبطل العقد إن وقع وإن كان فاعل هذا يستحق التعزير والمجازاة.
ونرى أن الخطبة عقد جائز ولم يأت في الكتاب والسنة ما يدل على ترتب حقوق معينة بالفسخ فإذا وقعت الخطبة على الخطبة فلا نرى بطلان زواج الثاني وإن كنا نرى أنه ظالم وأنه يجب عليه الرجوع عن خطبته وأنه مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة وكذلك من وافقه من المرأة والأولياء، ولما كان الأصل في عقد الزواج التراضي كما سيأتي في شروط النكاح فإننا نرى أنه لا يجوز أن يعقد عقده مع الإكراه أبداً.
4- الخطبة في العدة:
هناك أوقات وحالات لا يجوز أن يتقدم فيها إلى خطبة النساء وهي:
(أ) عدة المطلقة طلاقاً رجعياً أو بائناً. فلا يجوز في عدة الطلاق أن يتقدم رجل بخطبة هذه المرأة حتى تنتهي عدتها وذلك أن (الرجعية) ما زالت معلقة بحبل الزواج طالما هي في العدة. وأما البائن وإن كان لا يجوز أن ترجع إلى زوجها إلا بعد نكاح آخر فإن هناك اتفاقاً على أنه لا يجوز ذلك ولم يأت في الكتاب والسنة ما يبيح ذلك. هذا ولا يجوز أيضاً التعريض بخطبتها.
(ب) عدة الوفاة. المرأة التي يتوفى عنها زوجها لا يجوز لأحد التقدم لخطبتها حتى تمر عليها أربعة أشهر وعشر أو تضع حملها إن كانت حاملاً. ولكن يجوز أن تشعر بالخطبة تعريضاً وتلميحاً لا تصريحاً.. كأن يقال لها: "إني أبحث عن امرأة فاضلة وأود لو أنني وفقت لذلك" ونحو هذا من العبارات التي تفهم الرغبة في الزواج وليست نصاً صريحاً في الخطبة كما قال تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم}.. (البقرة).

تعقيب: من بدع الخطبة في العصر الراهن:
من الأحكام السابقة يظهر لنا أن الخطبة في الشريعة الإسلامية اتفاق على الزواج، وأنها لا تحل شيئاً من المخطوبة غير النظر إليها قبل الخطبة، وأنه لا يترتب على فسخها شيء من الحقوق، ولا يشترط لعقدها حضور شهود ولكن لو تمت بحضور شهود فلا بأس بذلك وأنه يستحسن أن يكون من الأولياء أعني ولي المرأة ونائباً عن الرجل وأن هذه الخطبة تمهيد لعقد الزواج الذي يتوقف على الحقوق والواجبات الخاصة بكل من الزوجين عليه.
والخطبة في شريعة المذاهب المحرفة غير ذلك فهم يعتبرونها عقد يبيح للخاطب كل شيء في مخطوبته إلا النكاح كالنظرة والخلوة والاستمتاع بكل شيء عدا النكاح ولذلك تعقد أمام الكاهن وبشهود وبتقديم مهر. ولأنه يقام في هذه الخطبة حفل كهنوتي خاص والحفلات من الأمور التي يقلد الناس فيه بعضهم بعضاً فإنه سرى إلى المسلمين عدوى هذا الاحتفال بالخطبة والعادات والتقاليد التي تصنع فيه كتبادل (الخواتم) والشراب ودفع مهر يسميه الناس (الشبكة)، ويصبح الخاطب بعد هذه الحفلة أشبه بالزوج يخلو بخطيبته ويسافر بها، بل ولا يستنكر الناس استمتاعه بها فيما عدا الجماع وذلك كالشرائع المحرفة سواء بسواء، وقد أدى هذا إلى فساد كبير فكثيراً ما تفسخ الخطبة من قبل الخاطب أو المخطوبة وحيث إنه لا يترتب على ذلك حقوق معروفة في الشريعة الإسلامية فإن المشاكل تحدث حول رد الهدايا، والشبكة وما قد يكون الخاطب قد خسره في أثناء فترة الخطبة التي قد تمتد عند بعض الناس إلى سنوات هذا عدا الفساد الذي كثيراً ما يحدث بالخلوة والتقاط الصور التي تكون أحياناً وسيلة إفساد وإضرار بالمرأة عند فسخ الخطوبة.
ولذلك فإننا نحذر إخواننا المسلمين من هذه العادات السيئة التي انتشرت فينا باتباعنا سنن الضالين في زواجهم وأن يكتفي في الخطبة بالإعلام والإشعار فقط وإظهار الموافقة من قبل أولياء المرأة، والاقتصار في الخطبة على ما لا يكلف الخاطب أو المخطوبة ما لا يندم بعضهم عليه عند الفسخ.
ولا يجوز قولاً واحداً للخاطب الاطلاع من خطيبته إلا على ما يجوز للأجنبي الاطلاع عليه.
ونرى أيضاً أن تبادل (الخواتم) من شريعة غير المسلمين وإن كانت قد انتشرت في المسلمين فليس انتشارها أبداً - دليلاً على جوازها.
وبهذا نعلم أنه لا يترتب على فسخ الخطبة آثار معينة على الرجل أو المرأة لأن الخطبة على النحو الإسلامي تكون مجرد اتفاق مبدئي على الزواج، فإذا ألغي فلا أثر يترتب عليه لأنه لم تحصل مخالطة أو مهر (هذا الذي يسمونه الشبكة) أو غير ذلك.
أما إذا كان الشخص قد تورط ودفع شيئاً من هذا عند الخطبة فنرى أنه لا يجوز للرجل أن يسترده إذا كان الفسخ منه لقوله صلى الله عليه وسلم: [العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه]، وهذه هبة لامرأة كان ينوي الزواج بها فإذا صرف نظره فلا يجوز له العود في هذه الهبة.
وأما إذا كان الفسخ من قبل المرأة فنرى أنه يجب عليها أن ترد ما أخذته منه إذ هل يستحل مالاً من صاحبه بغير عوض وبغير طيب نفس منه. وإذا كان الله قد أذن للرجل أن يأخذ المهر الذي دفعه لزوجته إذا كان طلب الطلاق منها فمن باب أولى أن ترد المخطوبة ما أخذته من الرجل ما دام أن الفسخ منها.


1- النسل:
جعل الخالق سبحانه استمرار النوع الإنساني على الأرض منوطاً بالتزواج، واستمرار النوع هدف وغاية للخالق سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا عن نفسه: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين}، ولذلك أيضاً جعل الله سبحانه وتعالى الإضرار بالنسل من أكبر الفساد في الأرض كما قال تعالى: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}.
والنسل الذي يصلح لعمارة الأرض وخلافتها وسكناها هو النسل الذي يأتي بطريق نكاح لا بطريق سفاح، فالنسل السوي هو نسل النكاح. وأما نسل السفاح فهو مسخ يشوه وجه الحياة ويشيع فيها الكراهية والمقت. ولا يغيب عن بال قارئ مثقف في عصرنا ما يعانيه العالم الآن من أولاد السفاح الذين خرجوا إلى الأرض بأجسام بشرية وبنفوس حيوانية مريضة ملتوية، قد فقدت الحنان في طفولتها ولم تعرف الأرحام والأقارب فغابت عنها معاني الرحمة.
والنكاح بأصوله وحدوده وقواعده كما شرعه الله سبحانه وتعالى هو الوسيلة السليمة لاستمرار النوع الإنساني وبقائه وقد أمرنا سبحانه بابتغاء النسل عند معاشرة النساء حيث قال سبحانه: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن - علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم..} الآية، وابتغاء ما كتب الله هو طلب الولد (على وجه من وجوه التفسير لهذه الآية: {وابتغوا ما كتب الله لكم} أي من قيام رمضان فلا تنشغلوا بالمباح في ليلة من معاشرة النساء عن قيام ليلة وخاصة في العشر الأواخر كما ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتزل نساءه فيهن) ولذلك جاء في حديث ابن عباس في الصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما بولد لم يضره الشيطان أبداً].
2- الإمتاع النفسي والجسدي:
يهيئ الزواج لكل من الرجال والنساء متعة من أعظم متع الدنيا وهذه المتعة تنكلية إلى كليةين: سكن وراحة نفسية، وإمتاع ولذة جسدية. قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الروم:21).
والسكن إلى المرأة يشمل سكن النفس وسكن الجسم والمودة والرحمة من أجمل المشاعر التي خلقها الله فإذا وجد ذلك كله مع الشعور بالحل والهداية إلى الفطرة ومرضاة الله سبحانه وتعالى كملت هذه المتعة ولم ينقصها شيء، وقد ساعد على ذلك بالطبع الأصل الأول للخلق، وغريزة الميل التي خلقها الله في كل من الذكر والأنثى للآخر وابتغاء هذا المتاع، والسكن بالزواج مطلوب شرعاً كما قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها}، وهذا عن زينب رضي الله عنها والوطر هو حاجة الإنسان كالأرب، والاستمتاع بالنساء لا ينافي التعبد الكامل بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم سيد العابدين والمتقين يقول: [حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة]. فمحبة الطيب والنساء لم تمنعه صلوات الله وسلامه عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين وأن يكون سيد العابدين المتقين، ولذلك فقد وسع الله عليه في ذلك، حيث قال: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين..} الآية.
وبين سبحانه وتعالى أنه لا حرج ولا ضيق على النبي في هذا المباح والذي أوجب الله عليه بعضه أحياناً كما أوجب عليه أن يتزوج بزينب وأمره بذلك حيث قال: {فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها..} الآية، فالآمر بالزواج هنا هو الله سبحانه وتعالى وبين أنه لا حرج عليه في هذا حيث قال: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً}.
والشاهد من هذا كله أن متع الزواج الحسية والنفسية من خير ما خلق الله من متاع لعباده في الدنيا، وابتغاء هذا المتاع وفق تشريع الله وهديه من الأسباب التي توصل إلى مرضاة الله سبحانه.
3- بلوغ الكمال الإنساني:
الحكمة الثالثة من حكم الزواج هي بلوغ الكمال الإنساني فالرجل لا يبلغ كماله الإنساني إلا في ظل الزواج الشرعي الذي يتوزع فيه الحقوق والواجبات توزيعاً ربانياً قائماً على العدل والإحسان والرحمة لا توزيعاً عشوائياً قائماً على الأثرة وحب الذات وافتعال المعارك بين الرجال والنساء وأخذ الحقوق والتنصل من الواجبات بالشد والجذب والتصويت في (البرلمانات).
فالمتع الجسدية والنفسية تعمل عملها في نفس الإنسان وفكره وقواه النفسية والبدنية فيشعر بالرضا والسعادة والراحة النفسية والجسدية حيث تتصرف طاقته وغريزته بأنظف الطرق وأطهرها وحيث ينشأ بين الزوجين الوفاء والحب الحقيقي القائم على الود والرحمة والمشاركة، لا ذلك الميل الحيواني القائم على تفريغ الشهوة وبلوغ اللذة دون وجود الوفاء والرحمة. فمشاعر الزناة والزواني لا يمكن أن تكون كمشاعر الأزواج والزوجات فالأولى مشاعر حيوانية شهوانية حدها محدود بوجود هذه اللذائذ الحسية ومنته بانتهائها، ولا يمكن أن يكون فيها ومعها أي شعور بالاحترام والود والوفاء بل على العكس من ذلك، هناك شعور بالاحتقار والازدراء والامتهان احتقار الزواني لمن وافقته على عمله الخبيث، واحتقار الزانية لمن استغل حاجتها أو جمالها أو ضعفها الأنثوي وميلها الطبيعي. ولذلك فمشاعر الزناة والزواني متضاربة، ساقطة، ومشاعر الأزواج منسجمة سامية، وتلك المشاعر تولد العقد النفسية والانحلال الخلقي وضعف الوازع وهوان النفس، وأما مشاعر الأزواج النظيفة فإنها تورث الحب والرحمة وسمو النفس وحياة الضمير والقلب، وباختصار مشاعر الأزواج بناء ومشاعر الزناة والزواني مشاعر هدم. ولذلك سمى الزواج في الإسلام بناء. حيث إنه بناء نفسين وبناء أسرة.
ولذا فأبعد الناس عن الأمراض النفسية والعصبية هم أهل الاستقامة في هذا الشأن وأقرب الناس إلى الأمراض النفسية والعقد والامتهان هم أهل الانحراف والفساد.
ولذلك فالمجتمع السليم في أفراده ذكوراً وإناثاً هو مجتمع الزواج الشرعي، وبغير ذلك مجتمع الخنا والانحراف.
وتوزيع المسؤوليات في الزواج ينمي قدرة الرجل على القيام بالواجب ويجعل له هدفاً سامياً في الحياة وهو إسعاد زوجته أو حمايتها والسعي في سبيل أبنائه وذريته. وبالمسئوليات يتربى الرجال وكذلك بالمسئوليات الملقاة على الزوجة نحو الزوج تكمل شخصية المرأة. وقد دلت الإحصائيات الحديثة على أن المرأة لا تكمل نفسياً وجسدياً وعقلياً أيضاً إلا بعد المولود الثالث فإذا كانت هذه الزوجة التي رزقت بأولاد ثلاثة في ظل أسرة متماسكة وفي ظل تربية سليمة وأهداف نبيلة بلغت المرأة كمالها الإنساني الذي قدره الله لها. وبهذا نفسر التمزق والطيش وضعف الوازع والرغبة في الهدم التي تسيطر على العوانس ممن حرمن نعمة الزواج والأولاد ولذلك جاء الإسلام بالقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة فأمر المسلمين أمراً لازماً بتزويج العوانس والأرامل حيث قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله..} الآيات. والأيامى جمع أيم، والأيم هي التي مات زوجها، والأمر هنا للمسلمين عامة وأولي الأمر خاصة. فالعنوسة وكثرة الأيامى التي لا يتزوجن من أكبر مشكلات المجتمع - والشاهد أن المرأة التي حرمت نعمة الزواج أو حرمت نعمة الأولاد امرأة ناقصة خلقياً وفكرياً وعقلياً، وإن كان هذا أحياناً بظلم المجتمع. ولست بصدد البحث عن أسباب ذلك، ولكننا بصدد البحث في نتائج ذلك. والخلاصة أن الرجل لا يكمل عقله وتستقر نفسه إلا في ظل الزواج وكذلك الحال بالنسبة للمرأة.
4- التعاون على بناء هذه الحياة:
هذه الحياة التي نعيشها على ظهر هذه الأرض تفرض علينا أن نعيش في مجتمع، والمجتمع بناء كبير يتكون من لبنات. والوحدة الأولى من وحدات هذا المجتمع هو الفرد رجلاً كان أم امرأة. والرجل والمرأة مستقلاً كلاً منهما عن الآخر لا يستطيع أي منهما العيش، بل كل منهما محتاج للآخر حاجة شق النواة للشق الثاني بل حاجة الشيء إلى نفسه، ولذلك لا يمكن أن نبني مجتمعاً سليماً إلا بتكوين لبنة سليمة، ولا نستطيع أن نقول إن الرجل بنفسه لبنة واحدة ولذلك كانت الأسرة هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع السليم، وبتعاون الزوجين تبنى الحياة، ولذلك فعقد الزواج يشابه عقود الشركة من هذا الوجه. أعني المشاركة في بناء الحياة وتحمل أعبائها.
هذه أهداف أربعة اجعلها أمامك: النسل، والاستمتاع، وبلوغ الكمال الإنساني، والمشاركة لبناء الحياة.

http://www.salafi.net/books/hbook35.html (http://www.salafi.net/books/hbook35.html)





ومسامحة ع القصوور
تحياتي
ريد روز

عاشقة الاسود
25-04-2006, 09:33 PM
مشكور أخوي وما قصرت

وربي يعطيك العافية .

Mistress of moon
26-04-2006, 11:29 AM
العفووو اختي
حاضرررين للطيبين
على فكرة اني بنت مو ولد

تحياتي اختج ريد روز

ولــ الديرةـد
01-05-2006, 07:55 AM
هاي الي طلبته....افا عليك
مملكة البحرين
وزارة التربية والتعليم
مدرسة الشيخ عبد الله بن عيسى
ديــــــــن (102)














الاسم :
الصف :
الرقم :
المادة :
المقدمة:
الحمد لله وحده
الزواج هو نعمة أنعمها الله علينا وهو السد المنيع من الفساد والانحراف.
وهو المودة والرحمة.
وهو السعادة والألفة.
وهو الستر والعفاف للرجل والمرأة.
وهو ضد الرذيلة والفوضوية والجنسية الحيوانية.
وهو ضد انهيار الأسرة والأخلاق.
وهو لإقامة مجتمع نظيف طاهر.
وهو إنجاب ذرية صالحة يعمرون لا يهدمون.
لكل هذا أمر الإسلام بالزواج وحافظ على الأسرة من الفوضوية ومن المؤتمرات النسائية لتحرير المرأة التي تحركها الماسونية العالمية. كما صرح كبير من كبراء الماسونية.
يجب علينا أن نكسب المرأة فأي يوم مدت إلينا يدها فزنا بالحرام وتبدد جيش المنتصرين بالدين.
وكما صرح أحد المجرمين المستعمرين قائلا "وكأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوها في حب المادة والشهوات ".
فبهذه المخططات الإجرامية من صهيونية وماسونية وصليبية وشيوعية.
انتشرت الرذيلة وفساد المجتمع المسلم عن طريق المحرمات كالخمور والجنس والشهوات المحرمة والجري خلف المعسكر الغربي أو الشرقي الشيوعي حتى أغرقنا في مستنقعات الانحلال والرذيلة والإباحية، وهدفهم الأول والأخير هو إسقاط المرأة في الوحل.
ويرى الكثيرون منهم أن الزواج قيد للمرأة وإذلال لها ورجوعها إلى عصر الحريم.
وبهذا المنطق الشيطاني تتحول المرأة والمجتمع إلى الإباحية الجنسية والفجور.
كما نرى اليوم في أوروبا من فوضوية جنسية لا حد لها.
ولقد شاهدت في أسبانيا فتيات صغيرات مع مراهقين من الفتيان وهم يتعانقون في الطرق العامة وهذا شيء عادي جدا وانتفت الغيرة والشرف من تلكم البلاد.
"وفي عام 1964 أثيرت ضجة في السويد من قبل الأطباء فقد وجه مائة وأربعون طبيبا من الأطباء المرموقين مذكرة إلى الملك والبرلمان يطلبون فيها اتخاذ إجراءات للحد من الفوضى الجنسية، وفوضى الاختلاط التي تهدد حيوية الأمة وصحتها، وطالب الأطباء بقوانين ضد الانحلال الجنسي وفوضى الإباحية".
والإسلام حافظ على كيان المرأة والرجل من الانحلال ففتح باب الزواج وهو المتعة الحقيقية.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" .
وصدق الله تعالى في كتابه الكريم:
(( هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها )) .سورة الأعراف آية 188
وهذا نص يصنع أسس الحياة الزوجية والرحمة.
وكما قال تعالى:
(( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) سورة الروم آية 41
فاحذر يا أخي المسلم واحذري يا أختاه من المفسدين الذين يريدون هدم الأسرة وكيانها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أولاً : الزواج في الجاهلية
كان العرب يحافظون على التناسل، فهم بذلك يحافظون على الزواج فكان عندهم النكاح كثيرا ومختلفا، وهذه أنواعه:
1- نكاح الناس اليوم.
2- نكاح الإستبضاع.
3- نكاح السفاح.
4- نكاح البغايا.
5- نكاح الشغار.
6- نكاح المتعة.
7- نكاح البدل.
8- نكاح المقت (الزواج بالميراث).
أولاً: نكاح الناس اليوم:
وصيغته هو أن يخطب الرجل إلى إبنـته وما تحت يده وبصدقها بصداق معين ثم ينكحها.
ثانيا: نكاح الإستبضاع:
وهو إذا تطهرت المرأة من حيضها أرسل زوجها إلى رجل يعرفه فيجعله يطأ زوجته، ثم يعتزلها زوجها ولا يمسها، حتى إذا تبين أن زوجته قد حملت من ذلك الذي عاشرها أصابها زوجها إذا أحب. والسبب في ذلك رغبة الزوج في إنجابه الولد أي اكتسابا من ماء الفحل من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم.
قال البخاري رحمه الله: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي
إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الإستبضاع .
ثالثا: نكاح السفاح:
وصيغة هذا النكاح هو أن يجتمع عشرة رجال أو أقل يدخلون على المرأة فيصيبونها، فإذا حملت من هؤلاء الرجال تنتظر حتى تضع الحمل ثم ترسل إليهم أي الرجال الذين عاشروها فتختار من بينهم الرجل الذي تريد فتقول: هذا طفلك أنت، ثم ينسب إليه هذا الولد.
قال البخاري: كان يجتمع الرهط دون العشرة يدخلون على المرأة فيصيبونها، فإذا حملت ووضعت ترسل إليهم فلا يستطيع واحد منهم أن يمتنع، فإذا اجتمعوا عندها تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل .

رابعا: نكاح البغايا:
وهو عبارة عن مكان لعدد من النسوة ينصبن خيامهن فيه ثم يأتي الرجال إليهن فيعاشروهن، وإذا حملت أي واحدة منهن أتوا إلى القافة وهم قوم يعرفون الأنساب بالنسبة ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، ثم تلحقه القافة على أبي هذا الولد فيلحق به ويأخذ اسمه ونسبه.
خامسا: نكاح الشغار:
وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرها ممن له الولاية عليها، على أن يزوج الآخر ابنته أو ابنة أخيه أو أخته من غير صداق بينهما، ويسمى التبادل بين الطرفين.
يقول ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن الشغار" .
يقول أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن الشغار، وقال: "الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي ".
يقول الإمام الشافعي: فإذا أنكح ابنته أو المرأة التي يلي أمرها ممن كانت على
أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، ولم يسم لواحدة منهما صداق فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل النكاح وهو مفسوخ وإن أصاب كل واحدة منهما، فلكل واحدة منهما مهر مثلها وعليها العدة وهو النكاح الفاسد في جميع أحكامه .
سادسا: نكاح المتعة:
يعرف هذا النكاح بأن يشترط عقد الزواج لأجل معلوم، فإذا انقضى الأجل حرمت عليه.
يقول الزهري: نكاح المتعة وهو نكاح لأجل معلوم أو مجهول لقدوم زيد سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبرعن متعة النساء .
وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر فلما صح عنده الحديث رجع إلى الحق وأبطلها ونقل مالك عن علي ابن أبي طالب قال لابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية .
وعن ابن عمر قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب في الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد أن حرمها .
وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: نكاح المتعة بمنزلة الزنا.
أما الآية الكريمة التي تقول: (( فما استمتعتم به منهن )).
فإن هذه الآية منسوخة نسختها الآية التي تقول:(( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )).
عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى: (( فما استمتعتم به منهن )) قال نسختها آية (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )) وهذا يدل على رجوعه عن القول بالمتعة (أي قول ابن عباس عن المتعة).
سابعا: نكاح البدل:
ويعرف هذا النكاح بأن يتنازل كل واحد عن زوجته للآخر.
ثامنا: نكاح المقت (الزواج بالميراث):
الزواج بالميراث، وكان يحدث حيث كان الرجل يرث أرملة أخيه بعد موته أو يرثها أقرب الرجال إلى زوجها .
وهي أن يتزوج الولد امرأة أبيه.
وكان من عادات العرب في الجاهلية إذا مات الرجل قام أكبر أولاده فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها.
فإذا كان الولد الأكبر لا يريد الزواج به، أي لا يرغب فيها يزوجها بعض إخوانه وإذا لم يريدوا الزواج يحبسونها حتى تموت فيرثونها أو تفتدي نفسها،
فنزلت الآية تنهى عن هذا الفعل الإجرامي.
قال تعالى:(( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ))
(( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا )) .
وعن يزيد بن البراء عن أبيه قال أصبت عمي ومعه راية فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وأخذ ماله .
ثانيا: الزواج في الإسلام
الزواج في اللغة:
بمعنى الاقتران والازدواج، ومن استعمالها بمعنى الاقتران قوله تعالى:
{ وزوجناهم بحور عين } أي قرناهم عين، وقال علماء اللغة الزواج والمزاوجة والازدواج كلها بمعنى واحد .
الزواج في القرآن:
قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون }.
{هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها}.
وقال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } .
وقال تعالى:{سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون}
وقال سبحانه: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } .
الزواج في الأحاديث النبوية:
قال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)).
يقول ابن حجر العسقلاني في فتح البارى ج 9 ص 85- 86 الباءة: هي مؤن الزواج، والمعنى من استطاع منكم مؤن الزواج من المهر وغيره فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم لكي تتدفع شهوته).
وعن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟!! قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، قال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟!! إما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنكحوا فإني مكاثر بكم ".
وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ومن كان ذا طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء" .
عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من سنن المسلمين: الختان والتعطير والسواك والنكاح ".
وعن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل.
وعن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة قال: فقلت: إني أريد صلى الله عليه وسلم أن أسألك عن التبتل فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل أما سمعت الله عز وجل يقول: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} فلا تبتل.
1- الخطبة
تعريفها:
لغة: الخطبة فعلة كقعدة وجلسة يقال خطب المرأة يخطبها خطبا وخطبة، ومن خطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم أ. هـ.
يقول القرطبي:
في قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} الخطبة بكسر الخاء فعل الخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو قول
اصطلاحا: طلب النكاح ممن يعتبر منه وهي من مقدمات الزواج، وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليتعرف كل من الزوجين على صاحبه.
معنى الخطبة:
طلب الزواج من امرأة معينة وعرض الرغبة عليها أو على أهلها، إما يصرح بالخطبة أو يحصل التعريض بها.
ومعنى التصريح:
أن يقول الرجل للمرأة أريد الزواج منك، ومثل قوله للمرأة التي طلقها زوجها أو مات عنها، ولا زالت في العدة، إذا انقضت عدتك تزوجتك، وما شابه ذلك .
وأما التعريض بالخطبة مثل أن يقول الرجل للمرأة: كثيرون يرغبون الزواج بك، أو من يجد مثلك ، ولكن هناك ثلاثة أمور لمجب أن تتوفر للخطبة:
الأمر الأول:
أن تكون خالية من زواج، وخالية من عدة، ومن هذا أن تكون ليست زوجة لأحد، وليست معتدة.
الأمر الثاني:
أن تكون خالية من قضية موانع الزواج، أي أن تكون صالحة لأن يعقد عليها.
الأمر الثالث:
أن تكون خالية من خطبة الغير لها، فإذا تحققت هذه الأمور الثلاثة جاز للرجل بإجماع العلماء أن يتقدم لخطبة المرأة.
حكم خطبة المرأة التي خطبها رجل آخر:
حرم الإسلام أن يخطب رجل امرأة مخطوبة من قبله. ومعروف عند العلماء أن النهي إذا ورد في الكتاب الكريم أو قول الرسول عليه الصلاة والسلام يفيد تحريم الفعل إلا إذا وجد دليل يصرف النهي عن التحريم، أما الأحاديث فكثيرة نختصر منها:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " رواهما البخاري.
وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر" رواه أحمد بن حنبل ومسلم.
قال العلماء بأن هذه الأحاديث أفادت حرمة أن يخطب الرجل على خطبة رجل آخر.
2- النظر إلى المخطوبة
رأى الجمهور أن ينظر الرجل إلى مخطوبته وهو الوجه والكفين فقط. واستدلوا بالأحاديث المروية.
روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خطب أحدكم امرأة
فلا جناح عليه أن ينظر إليها" وقد أباح الإسلام للرجل الذي يريد أن يتزوج أن ينظر إلى وجهها وكفيها ورجليها، ورؤية كل منهما الآخر ليكونا على بينة في أمرهما، وأن يكون معها محرم، أي لا تجوز الخلوة. ويحرم خطبة المعتدة تصريحاً سواء أكانت معتدة لطلاق رجعي أم بائناً أم وفاة.
عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة
من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً)) وفي رواية النسائي: فأمره أن ينظر إليها، وفي رواية النسائي أيضاً: "فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". أي يوفق.
وعن موسى بن عبد الله، عن أبي حميد أو حميدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم ".
وعن محمد بن مسلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى الله عز
وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها".
وعن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال: "اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما" فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما كرها ذلك. قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك كأنما أعظمت ذلك- قال فنظرت إليها فتزوجتها فذكر موافقتها.
وهذه امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصد النظر إليها وصوبه، وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " وكانت النساء يعرضن أنفسهن على النبي صلى الله عليه وسلم ويزوجهن، وكذلك الرجال يعرضون بناتهم أو أخواتهم على أهل الخير. يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم ".
يقول سهل بن أبي خثمة: رأيت محمد بن سلمة يطارد بثينة بنت الضحاك فوق اجار لها ببصره طردا شديدا فقلت: أتفعل هذا، وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها" قال الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله: أن يؤدم بينكما أي يوفق ويصلح، ومنه الأدم الذي يصلح به الخبز وإذا وجد ذلك كله وانتفت المناسبة والعلاقة التي بينهما لم تستحكم المحبة وربما لم تقع البتة، فإن التناسب الذي بين الأزواج من أقوى أسباب المحبة .
والشرع لم يجئ إلا بجواز النظر فبقيت الخلوة على التحريم، وأيضا فإنه ليس مأمونا أن يحصل بينهما في الخلوة شيء مما هو محرم بين الرجل والمرأة التي ليست زوجة له .
ولا يجوز للخاطب أن يمس شيئا من جسمها حتى ولو كان أعمى، وإنما النظر فقط.
ولا يجوز للخاطب أن يختلي بمن يريد خطبتها فهذا بالإتفاق حرام يقول عليه الصلاة والسلام: "لا يخلو رجل بامرأة إلا مع ذي رحم محرم " .
والشرع أباح أن الرجل الذي يريد الزواج عليه أن ينظر إليها فيما تدعوه الحاجة إليه مع عدم الخلوة، ولكن مع الأسف الشديد نرى اليوم الرجل أو الشاب يذهب مع خطيبته إلى المتنرهات والسينما وغيرها، ويأتي في منتصف الليل ويجلس معهم شهورا من غير عقد بينهما. إنها طامة، وكيف يسمح الآباء لبناتهم بهذا الفعل الشنيع باسم الصفاء والأمان؟ إن الشيطان لا يعرف الصفاء والأمان؛ إنما يعرف الفساد بينهما، ثم إنها عادة أوروبية كافرة، وكم من فتاة حملت من خطيبها باسم الصفاء والأمان من غير عقد وكم من فتاة ضاعت باسم الأمان! وصدق الشاعر الحكيم:
أين الحياء وأين الدين وا أسفي ضاع الحياء وضاعت حكمة الأول
إنني أنصحكم أيها الآباء يا مسلمون، بأن تحافظوا على بناتكم فإنهن أمانة في أعناقكم.
فعلى الأب أو الولي أن يتحرى جهده في سيرة الخاطب وأخلاقة وأدبه فلا يزوج ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو من يقصر في القيام بحقوق الزوجة، فينظر إليها كالرقيقة المستعبدة فتعيش معه في جحيم لا يطاق، فإنه مسؤول أمام الله وبذلك سخط الله عليه بما فعل فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
3- المهر
تعريف المهر:
المهر في اللغة بفتح الميم صداق المرأة، وهو ما يدفعه الزوج لزوجته من المال عند زواجه بها، وهو مفرد يجمع على مهورة.
تقول: مهرت المرأة مهرا إذا دفعت لها مهرها.
المهر عند اصطلاح الفقهاء:
اسم لما تستحقه المرأة بعقد النكاح أو الوطء، وهذا المهر له أسماء عدة في الشرع منها الصداق، النحلة، العطية، والعقر، والصدقة، والفريضة، والأجر، والعلائق، والحياء.

قال تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة }.
وقال تعالى: {فآتوهن أجورهن فريضة}

الدليل على المهر:
قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } .
وقال تعالى: {فآتوهن أجورهن } .
وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد الزواج منها ثم زوجها ممن حضر بإذنها وقال له: "التمس ولو خاتما من حديد"
وحديث عبد الرحمن بن عوف عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله فقال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال له "بارك الله لك " أولم ولو بشاة.
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عدة مرات ولم يخل زواج منها من مهر، كما أنه زوج بناته الأربع وأشرط لهن المهر.
مقدار المهر:
إن الشريعة السمحاء لم تجعل حدا لقلة المهر أو كثرته، فإن الناس يختلفون، فمنهم الفقير، ومنهم الغني. فتركت الشريعة تحديده ليعطي كل واحد كل قدر استطاعته وحالته، فإنه لم يرد فيه تحديد لا في القرآن ولا في السنة.
ولكن المهر يجب أن يكون له قيمة بشرط رضى المتعاقدين عليه سواء أكان دفعة واحدة أو أقساطا، وأقل المهر ربع دينار.
يقول جل وعلا: {وآتو النساء صدقاتهن نحلة}
والنحلة هي عطية واجبة وفريضة لازمة، أي أعطوا النساء مهورهن عطية عن طيب نفس منكم. لأن هذه المهور قد فرضها الله لهن، فلا يجوز أن يطمع فيها طامع أو يحتال والخطاب للأزواج. قالوا: لأن الرجل كان يتزوج المرأة بلا مهر ويقول لها أرثك وترثيني فتقول: نعم، فأمروا أن يسرعوا إلى إعطاء المهور
وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن }
وقال تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}
وقال سبحانه: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}
عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: "هل عندك من شيء تصدقها؟ " فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أعطيتها إزارك لجلست ولا إزار لك "
قال:((فالتمس شيئا)) قال:ما أجد قال: "فالتمس ولو خاتما من حديد" قال: فالتمس فلم يجد شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيئا؟ " قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا لسور سماها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوجتكما بما معكم من القرآن ".
وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ " فقالت: نعم، فأجازه. الأحاديث النبوية التي تحث على عدم المغالاة في المهر قالت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة" .
وقال عليه الصلاة والسلام: "خير الصداق أيسره " .
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها" .
وقال أبو سلمة: سئلت عائشة كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتى عشرة أوقية ونشان قالت: أتدري ما النش؟ قلت لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم .
أقوال الأئمة الأربعة في أدنى المهر:
الأحناف: إلى أنه عشرة دراهم أو قيمتها من غيرها دليلهم على ذلك القياس على نصاب السرقة والأخذ بالحديث "لا مهر أقل من عشرة دراهم " .
وذهب مالك إلى أنه ثلاثة دراهم من الفضة أو أربع دينار من الذهب أو ما يساوي أحدهما.
وذهب الشافعي وأحمد: إلى أنه لا حد لأقل المهر، فكل مال يصلح أن يكون مهرا وإن قل.
أما كثرة المهركما نرى في زماننا اليوم فمكروه، فقد يدفع الخطيب الآلاف من الريالات، غير الأشياء الأخرى التي لا يقدر الزوج على دفعها حتى نجد أن أبواب الزواج أغلقت في وجه الشباب بسبب غلاء المهور. ولهذا السبب ينحرف الشباب إلى طريق المحرمات لا سيما في هذا الزمان الذي نرى وسائل الإعلام من تلفاز وإذاعة وصحافة وغيرها تنشر صور الخلاعة والأفلام وتبرج النساء في الطرقات وهن في زينتهن.
فيا أيها الآباء يسروا المهور، ولا تعسروا، وكلما كان المهر يسيرا كان الزواج بركة وسعادة.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تغلوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا صدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقية.
يقول الإمام الشافعي- رحمه الله-: والقصد في المهر أحب إلينا وأستحب أن لا يزيد في المهر على ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وبناته وذلك خمسمائة درهم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو جاهل أحمق وكذلك صداق أمهات المؤمنين. وهذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة.



2- أ ركان عقد الزواج
لعقد الزواج أركان وهي:
الركن الأول: الصيغة.
الركن الثاني: محل العقد.
الركن الأول: الصيغة:
والصيغة هي اللفظ على قبول الزواج وهي الإيجاب والقبول.
والإيجاب: كقول ولي المرأة: زوجتك ابنتي.
والقبول: هو اللفظ كقول الزوج: قبلت زواجها.
الركن الثاني: محل العقد:
محل العقد هو الزوج والزوجة.
الركن الثالث (الولي):
الولاية لغة: النصرة.
واصطلاحا: هي سلطة يقررها الشرع للشخص، يكون بمقتضاها القدرة على إنشاء العقود أو التصرفات.
أولى الولاة:
الأب- الجد- أب الأب- الأخ لأبوين أو لأب- ابنه- ثم سائر العصبات.
شروط الولي:
الشرط الأول: الذكورية.
الشرط الثاني: العقل.فلا يجوز أن يتولى عقد الزواج مجنون الذي مصاب بالجنون المطبق.
الشرط الثالث: الإسلام.أن يكون الولي مسلما.
لو أسلمت نصرانية وبقي والدها على دينه فلا يجوز أن يكون وليا لها. قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}
الشرط الرابع: البلوغ.فلا يجوز ولاية الصبي الصغير.
الشرط الخامس: ألا يكون محرما بالحج أو العمرة.
الشرط السادس: أن يكون الولي عدلا.

3- شروط الزوج
الشرط الأول: الإسلام.
يحرم على المسلمة أن تتزوج غير المسلم سواء من أهل الكتاب كاليهودية والمسيحية أو كالشيوعية الذين لا يؤمنون بأي دين سماوي: أو البوذيون والهندوسيون أو الدروز أو النصيرية.
والدليل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }.
الشرط الثاني:
أن لا يكون متزوجا من أربع زوجات لأنه يحرم الزيادة على الأربع.
بقوله تعالى: {فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }.
الشرط الثالث:
أن يكون ذكرا، فلا يصح زواج المرأة من الخنثى المشكل.
الشرط الرابع:
أن يكون معينا، فلا يجوز تزويج المرأة بأحد الرجلين: كأن تقول زوجت ابنتي عائشة لواحد منكما.
الشرط الخامس:
أن يكون الزوج غير محرم بالحج والعمرة، فلا يجوز أن يتزوج رجل وهو محرم بالحج أو العمرة بامرأة، أو تتزوج المرأة الغير محرمة بالحج أو العمرة برجل محرم بالحج أو العمرة.
4- شروط الزوجة
الشرط الأول:
أن تكون معينة، أي هي نفسها.
الشرط الثاني:
أن تكون خالية من زواج أو عدة.

الشرط الثالث:
أن تكون أنوثتها متيقنة.
الشرط الرابع:
عدم الاكراه فلا يصح بالمرأة إذا كانت مكرهة إذا أثبت ولاية الإجبار عليها.
الشرط الخامس:
ألا تكون محرمة على الزوج بسبب نسب، أو إرضاع أو مصاهرة.
الشرط السادس:
أن تكون مسلمة أو يهودية أو نصرانية، فلا يجوز العقد على مجوسية أو شيوعية أو وثنية أو نصيرية أو درزية.
وقد اختلف العلماء في شروط الكفاءة:
- فالإمام مالك يرى أن الكفاءة لا تكون إلا في الدين فقط.
- والشافعي يرى أن الكفاءة في الدين والنسب والحرية والصناعة واليسار، وسلامته من العيوب التي تمنع الإستمتاع بين الزوجين كالجنون والجذام والبرص.
- والإمام أحمد يرى الدين والنسب.
- والدين هو الإستقامة والصلاح والكف عما لا تجيزه شريعة الإسلام.
- والخلافة فالرجل الصالح الفقير أن يتزوج بالمرأة الصالحة ولو كانت رقيقة القدر أو غنية.
- يقول ابن حزم (( أي مسلم- ما لم يكن زانيا- فله الحق في أن يتزوج أية مسلمة ما لم تكن زانية)).
- وفي بداية المجتهد:
"لم يختلف المذهب- المالكية- أن البكر إذ أش وجها الأب من شارب الخمر، وبالجملة كمن فاسق، فلها أن تمنع نفسها من النكاح، وينظر



حكمة مشروعيته:
1- تنظيم الظاهرة الطبيعية بين الرجل والمرأة؛ لأن كل وأحد محتاج إلى الآخر.
2- بناء الأسرة.
3- توثيق العلاقات وتقوية الروابط بين الأسرة والجماعات.
4- المحافظة على النسب والنسل والأولاد من الضياع والتشرد.
حكمة الزواج:
أولاً: الإبقاء على النوع الإنساني بالتناسل الناتج عن النكاح.
ثانيا: حاجة كل من الزوجين إلى صاحبه، لتحصين فرجه بقضاء شهوة الجماع الفطرية.
ثالثا: تعاون كلا الزوجين على تربية النسل والمحافظة على حياته.
رابعا: تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس تبادل الحقوق والتعاون المستمر في دائرة المودة والمحبة والاحترام والتقدير.
يقول شارح الزاد وهو من كتب فقه الحنابلة.
وهو سدة لذي شهوة لا يخاف الزنا من رجل وامرأة لقوله صلى الله عليه وسلم "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" رواه الجماعة. ويباح لمن لا شهوة له وللكبير، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة لاشتماله على مصالح كثيرة لتحصين فرجه وفرج زوجته، والقيام بها، وتحصين النساء وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، ومن لا شهوة له نوافل العبادة أفضل له. ويجب النكاح على من يخاف زنا بتركه ولو ظنا من رجل وامرأة لأنه طريق عفاف نفسه وصونها عن الحرام، ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، ولا يكتفي بمرة بل في مجموع العمر ويحرم بدار حرب إلا لضرورة فيباح ".
السلف الصالح والزواج:
فهم السلف الصالح أهمية الزواج ومكانته في الإسلام وأثره في صلاح شؤون الدنيا والآخرة. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا يمنع الزواج إلا عجز أو فجور. وهذا عبد الله بن مسعود كان يقول وهو مطعون: زوجوني، فإني أكره أن ألقى الله عازبا.
ويقال إن الإمام أحمد بن حنبل تزوج في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبد الله وقال: أكره أن أبيت يوما عازبا.
وعن معقل بن يسار أنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك، ثم أتاه الثالثة فقال له صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم ".
يقول الحافظ ابن حجر:
من خير ما يتخذ الإنسان في دنياه كما يستقيم دينه
قلب شكور أو لسان ذاكر وزوجة صالحة تعينه
5- إختيار الزوجة الصالحة
حث الله على اختيار الزوجة الصالحة وفضلها على غيرها من ذوات الحسب والنسب والجمال والمال.
أولا: ذات الدين
وهي التجارة الرابحة في الدنيا، وهي الخلق الرفيع والصفات الكريمة والمعاني الجميلة لقول الله جل وعلا: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} .
يقول محمد بن كعب القرظي في معنى الآية الكريمة: المرأة الصالحة. يقول جل وعلا: {الطيبون للطيبات }.
ثم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأنها هي التي تطيع أوامر الزوج في حضوره، وتحفظه في غيابه التي هي أغلى من كل شيء، فقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آية الوعيد على كنز الذهب والفضة فقال عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبرك بخير ما يكنز؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته ".
ويقول عليه الصلاة والسلام: "الدنيا متاع، فخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تزوج المرأة لثلاث: لمالها وجمالها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك " ويقول عليه الصلاة والسلام: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الذين تربت يداك ". ولقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد وهي في الأربعين في عمرها، وهو عليه الصلاة والسلام في الخامسة والعشرين وكان زواجا مباركا وناجحا؛ لأنها ذات خلق ورجاحة عقل، فلم يكن العمر وهو الفارق بينهما عائقا.
ولرشد عليه الصلاة والسلام إلى الإختيار المتعقل بقوله عليه الصلاة والسلام: "تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ".
الخبيثات للخبيثين: كما أن الطيبين للطيبات، فالخبيثات للخبيثين يقول تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين }، ويقول جلا وعلا: {الزانية والزاتي فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}.
وهذه قصة مرثد بن أبي مرثد الغنوي حين أراد أن ينكح عشيقته عناق، كان يحمل أسارى من المسلمين الذين احتبسهم القرشيون في مكة، وعجزوا عن الخلاص من أيدي قريش وكان واعد رجلا من أسارى مكة حمله. قال مرثد: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، فجاءت عناق فأبصرت سواد ظل الحائط فلما انتهيت إلى غرفتي فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحبا بك وأهلا، هلم فبت عندنا الليلة. فقلت: يا عناق حرم الله الزنا. فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم. فتبعني ثمانية ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي فأعماهم الله عني ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الأذخر (مكان تكثر به حشائش الأذخر وهو نوع من الحلفا ورائحته طيبة جميلة) ففككت عنه أحبله فجعلت أحمله ويعينني حتى أتيت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أنكح عناق؟ أنكح عناق؟ مرتين فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الآية {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها ".
يقول الإمام المحقق ابن القيم الجوزية رحمه الله في معنى الآية: وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومعنى العقل، فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغي، فإن الله فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل قالوا: زوج قحبة، فحرم الله على المسلم أن يكون كذلك. ومما يوضح هذا التحريم أن هذه الجناية من المرأة تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم، وعده من جملة نعمه عليهم، فالزنا يفضي إلى اختلاط واشتباه الأنساب فمن محاسن هذه الشريعة أنها تحرم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرئ، وأيضا فإن الزانية خبيثة. والله سبحانه جعل النكاح سببا للمودة والرحمة والمودة خالص الحب، فكيف تكون الخبيثة ودودة للطيب زوجا له؟ والزوج سمي زوجا من الازدواج وهو الاشتباه، فالزوجان الاثنان متشابهان، والمنافرة تامة بين الطيب والخبيث شرعا وقدرا، فلا يحصل معها الازدواج والتراحم والتوادد، فلقد أحسن كل الإحسان من ذهب إلى المذهب، ومنع الرجل أن يكون زوج قحبة. وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي (الزانية) ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى:{وحرم ذلك على المؤمنين }.
ومما يؤسف له أن نرى اليوم بعض الناس يتهاونون بهذا الأمر، ويتساهلون فيه فيزوج الرجل ابنته من لا يصلى، أو يشرب الخمر، أو يزني أو يحمل فكرا إلحاديا يتستر بالصلاة أو اللحية وهلم جرا، فإذا قيل له إن هذا الرجل عقيدته فاسدة خبيثة، أو أنه يشرب الخمر، أو أنه لا يصلي، فإنه لا يأبه بهذا الأمر مطلقا، فتكون النتيجة وجود هذه الفتاة عند هذا الرجل معرضة للضياع والفساد والفتنة فعليكم أيها الآباء بأن تسألوا عن الخاطب، وتمهلوا، ولا تغتروا بالجاه أو المال أو المنصب، إنما عليكم بالصالح ولو كان فقيرا فإنها تعيش معه في سعادة دنيوية ودينية فتكونوا قد أديتم الأمانة الملقاة عليكم.
الأدب في الوليمة:
ويستحب له أن يعمل وليمة، وأن يدعو الصالحين، وأهل الفضل والجيران وغيرهم سواء أكانوا فقراء أم أغنياء.
ولكن اليوم نجد بعض الناس يدعون الأغنياء دون الفقراء وهذا يرجع إلى أنهم يريدون الجاه والقيل والقال، والرسول عليه الصلاة والسلام يحذرنا بقوله:"شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء، ويمنعها الفقراء".
فعليكم أن تدعوا الفقراء والأغنياء معا واحرص يا أخي وفقك الله. أن لا يحضر وليمتك إلا الرجل الصالح التقي لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " .
عن أنس رضي الله عنه: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا؟ " فقال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة" .
ويقول أنس رضي الله عنه: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه
ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة .
وإن لم يجد سعة فيجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر ولولم يكن فيه لحم. فعن أنس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثاً يبني بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها خبز ولا لحم. أمر بالانطاع فألقي عليها من التمر والأقط والسمن.
يقول النووي:
"وليمة العرس سنة، وفي قول أوجه واجبة، والإجابة إليها فرض عين، وقيل كفاية وقيل: سنة، وإنما تجب أو تسن بشرط أن لا يخص الأغنياء وأن يدعوه في اليوم الأول، فإن أولم ثلاثة ثم تحب في الثاني وتكره في الثالث، وأن لا يحضر لخوف أو طمع في جاهه فإن لا تكون ثم من يتأذى به في مجالسته ولا منكرا .
6- التهنئة
تستحب التهنئة فيقول له: بارك الله لكم وبارك عليكم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفأ من متزوج قال: "بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير))
التهنئة البدعية:
ولكننا نجد اليوم من يقولون كلمات باسم التهنئة ليست من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل "بالرفاء والبنين "، وهذا كان من شعار الجاهلية التي تستعمله، أو يقول مبروك، أو منها الأولاد ومنك المال... إلخ... من الأدعية التي ليس لها أصل في الشرع.
عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جثم فقالوا: بالرفاء والبنين. فقال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لكم وبارك عليكم ".
قال الإمام ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة: كانت الجاهلية يقولون في تهنئتهم بالنكاح، بالرفاء والبنين.
والرفاء: الإلتحام والإتفاق أي تزوجت زواجا يحصل به الإتفاق والإلتحام بينكما والبنون يتهنئون بهم سلفا وتعجيلا، ولا ينبغي للرجل أن يهنئ بالإبن ولا يهنئ بالبنت، بل يهنئ بهما أو يترك التهنئة بهما ويتخلص من عادة الجاهلية. فإن كثيرا منهم كانوا يهنئون بالإبن وبوفاة البنت دون ولادتها، وقال أبو بكر بن المنذر في الأوسط روينا عن الحسن البصري أن رجلا جاء إليه، وعنده رجل قد ولد له غلام، فقال له: يهنئك الناس. فقال له الحسن: وما يدريك فارس هو أم حمار؟ كيف تقول؟ قال: قل بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب. بلغ أشده ورزقت بره، والله أعلم.
صلاة الإستخارة:
أخي المسلم. أختي المسلمة: إن الزواج هو الرابط الذي يربط بين الزوجين فالإهتمام بحسن اختيار الزوجة أو الزوج والبحث الدقيق والطمأنينة وترك التسرع كل أولئك ضروري فعليكم بصلاة الإستخارة. وصلاة الإستخارة هي ركعتان ثم قراءة الدعاء المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإليك دعاء صلاة الإستخارة الذي مع الأسف فقد اليوم من الشباب والشابات وهذا يدل على بعدنا عن الدين.
دعاء صلاة الإستخارة:
"اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه- واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ".
7- حقوق الزوج على الزوجة
إن الإسلام يحرص على العلاقة الزوجية، ويحافظ عليها، ونحن هنا نذكر بأن على الزوجة لزوجها حقوقا وواجبات حتى يسلم الرباط بينهما من العبث وحتى لا تدع للشيطان أن يجد له مجالا.
يقول أبو حامد الغزالي: أما حقوق الزوجة لزوجها فهي:
الأول: الصيانة والستر، والآخر: ترك المطالبة مما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراما. ومن الواجبات عليها ألا تفرط في ماله. بل تحفظه إلا بإذنه إلا الربط من الطعام الذي يخاف فساده. فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر.
أولاً: القوامة
وهي من حق الزوج على زوجته بأن يكون قيما عليها، فله الرياسة والسيطرة، يؤدبها حتى لا تخالفه في معروف.
يقول جل وعلا: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }.
وقال: {للرجال عليهن درجة} .
ويقول جل وعلا في سورة يوسف حين أقبل زوج التي تراود يوسف عليه السلام { وألفيا سيدها لدى الباب } وقال عليه السلام: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ويقول عليه الصلاة والسلام: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور".


ثانيا: طاعته
ومن حقه عليها أن تطيعه في كل ما يطلب منها فيما لا معصية فيه، قال عليه السلام: "إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه " ، وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة، قال: "زوجها". قالت: أي الناس أعظم حقا على الرجل. قال: "أمه " .
ويقول عليه السلام:"لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها".
ثالثا: خروجها
على الزوجة ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه إلا لضرورة، فإن خرجت من غير ضرورة لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب. قال عليه السلام لفاطمة رضي الله عنها: "أي شيء خير للمرأة؟ " قالت: ألا ترى رجلا ولا يراها رجل، فضمها صلى الله عليه وسلم وقال: "ذرية بعضها من بعض " واستحسن كلامها .
رابعا: إظهار البشر له
ومن حقه عليها أن تقابله بالبشر فرحة مسرورة قال عليه الصلاة والسلام:" خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وعرضك ".
خامسا: ألا تفتخر على الزوج بجمالها أو مالها أو حسبها.
سادسا: أن تطلب ما وراء الحاجة
ومن حقه عليها ألا تطلب ما وراء الحاجة ولا تكلفه ما لا يطيقه. بل عليها أن تتحلى بالقناعة والرضى بما قسم الله لها من خير.
سابعا: ألا تصوم المرأة النفل إلا بإذن زوجها
قال عليه الصلاة والسلام: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد " .
ثامنا: لا تنفق من مال زوجها إلا بإذنه
قال عليه الصلاة والسلام: "لا تنفق إمرأة من بيت زوجها إلا بإذنه ". قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضل أموالنا" .
حقوق الزوجة على زوجها
إن للزوجة حقوقا وواجبات على زوجها منها:
أولا: العدل إن كان عنده غيرها من الزوجات على المستطاع والقدرة. يقول عليه الصلاة والسلام: "من كان عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط ".
ثانيا: المحافظة على حقوقها الزوجية والوفاء لها.
ثالثا: المحافظة على أسرارها وعدم كشف عيوبها لأحد: فعلى الرجل ألا يفشي سرها كما لا تفشي هي سره.
يقول عليه الصلاة والسلام: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ينشر أحدهما سر صاحبه " .
رابعا: أن يعلمها دينها، فالواجب تعلمهن العقائد الدينية والعبادات وحقوق الزوجية والعفة والصيانة ونحوها.
خامسا: تحمل أذاها ومن حقها عليه تحمل أذاها، فقد كانت زوجاته صلى الله عليه وسلم يراجعنه في الكلام، فيسكت وبصبر حلما وكرما.
وهذه الصديقة عائشة تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الذي تزعم.
سادسا: الإنفاق عليها من غير إسراف، يقول تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف نفسا إلا ما آتاها}. وقال تعالى: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}.
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ".
وقال عليه الصلاة والسلام: "كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة".
سابعا: الكسوة من حقها عليه الكسوة. لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن}.
عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تغرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت " .
ثامنا: السكن: ومن حقها عليه السكن الشرعي من غير ضرر ولا ضرار، يقول جل وعلا: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن }
تاسعا: لا يمنعها من الحج إلى بيت الله وهو الركن الخامس من أركان الإسلام
عاشرا: إرشادها إلى طريق الحق وإبعادها عن مواطن الشر لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودوها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }.
أحد عشر: توفير أسباب الراحة لها والمزاح معها، فإن هذا يجلب السرور لها، فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام يتسابق مع عائشة فسبقته يوما وسبقها يوما وقال "هذه بتلك ".
ويقول عليه السلام: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم " .
إن الإسلام يحث الرجال على حسن معاملة النساء وسياستهم لهن والصبر على اعوجاجهن كما قال عليه السلام: "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا))
ولكن مع هذا لا يفرط في مداعبته لها؛ لأن ذلك يفسد خلقها ويسقط هيبته عندها، بل إذا وجد منكرا غضب.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خالفوا النساء فإن خلافهن البركة. وقال الحسن رضي الله عنه: "ما أصبح رجل يطيع زوجته فيما تهوى إلا أكبه الله في النار".
اثنا عشر: حفظ مالها الخاص ولا يتصرف في شيء منه إلا بأمر منها.
ثالث عشر: ومن حقها الغيرة عليها وحفظ كرامتها.
والغيرة من صفات أصحاب الشرف من علامة الإيمان ولا يتساهل معها في كل ما يؤذي شرف العائلة والأسرة. فإن تهاون وترك الغيرة فقد أخرج نفسه من الرجال الذين لهم حرمة وشرف ومنزلة عند الله.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: "أتعجبون من غيرة سعد؟! أنا والله أغير منه، والله أغير مني ".
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ألا تستحون، ألا تغاوون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال ينظرون إليها".

الحقوق المتبادلة بين الزوجين: (البيت السعيد):
أولا: أن يراعي كل منهما الأدب مع صاحبه في المحادثة ويتجنب بدء الكلام الفاحش والقبيح.
ثانيا: أن يسعى كل منهما على تهوين ما قد ينزل بهما من مرض أو بلاء في المال والأولاد والعمل.
ثالثا: أن يصبر كلاهما على ما قد يحدث من سوء المعاملة لا سيما في حال الغضب، وتهدئة الخاطر حتى لا يؤدي الأمر إلى المفارقة.
رابعا: أن يراعي كل منهما التناصح والتعلم {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }
خامسا: ومن الواجبات أن يشتركا في العسر واليسر والسعة والضيق والفرح والسرور.
إن اجتماع الحقوق بين الطرفين قد جمعتها كلمات عظيمة من كلام خير الناس محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع، حيث قال عليه الصلاة والسلام:
أما بعد:
"أيها الناس فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا. لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه. وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا وإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله. فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلغت. وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا أمرا بينا: كتاب الله وسنة رسوله ".


8- بدعة خاتم الزواج (دبلة الخطوبة)
إن الإسلام حرم لبس الذهب على الرجل وهذا متفق عليه، وحرم التشبه بالكفار ونرى اليوم بدعة خبيثة منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي وهي خاتم الخطبة، وهي أن الرجل إذا خطب فتاة يلبسها خاتما من ذهب في اليد اليمنى، وهذه عادة كانت تستعمل عند النصارى في كنائسهم، وإذا دخل عليها ينقل الخاتم من اليمنى إلى اليد اليسرى ويقولون: إن هذا الخاتم هو الرباط المقدس. والإسلام ينهى عن لبس خاتم الذهب سواء أكان باسم خاتم الخطبة أم غيره ولوكان خاتم فضة فهو تشبه بالكفار.
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ليجعلها في يده " فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك وانتفع به قال: لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله معه فألقاه، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك " وقال عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا)) يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: ويرجع ذلك إلى عادة قديمة عندما كان العريس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى وبقول: باسم الأب، ثم ينقله واضعا له على رأس السبابة ويقول باسم الابن، ثم يضعه على رأس الوسطى ويقول: باسم روح القدس وعندما يقول آمين يضعه أخيرا في البنصر حيث يستقر.
لقد انتشرت هذه البدعة، فنرى اليوم المسلم يفعل بهذا العمل الخبيث ونرى من يتشدق بهذا الفعل فنرى الخواتم الذهبية وغير الذهبية في أيدي الرجال. فإذا سألت أحدهم؟ هل أنت متزوج؟ قال: نعم، ورفع يده وقال: انظر إلى الخاتم إنه في يدي اليسرى، وهكذا الآخر إذا سألته: هل أنت متزوج؟ قال: لا، ورفع يده وقال انظر إن الخاتم في يدي اليمنى فأنا خاطب.
نقول {إنا لله وإنا إليه راجعون }.
أيها الأخوة عليكم بالمنهاج الإسلامي الصحيح الذي يحرص على محافظة المؤمن على شخصيته الإسلامية. ألم تعلموا بأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم ".
9- إظهار النكاح
يستحب إظهار النكاح، وأن يسمح للنساء فيما بينهن بالضرب على الدف والغناء المباح الذي ليس فيه غزل أو وصف جمال أو فجور، كما نرى اليوم إذا تزوج أحد أخذوا يأتون بفرقي من الموسيقا والمطربات والعاهرات، ويسهرون إلى نصف الليل مع اختلاط الجنسين، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه الدفوف ".
وعنها رضي الله عنها أنها قالت: زففنا امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة أما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" وعن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف)).
ولكن نرى اليوم ومع الأسف الشديد بعض الناس يروج للموسيقا والمعازف والمطربين والمطربات. ويشرط أهل الزوجة على الزوج بهذا الحفل الساهر ويسمونها ليلة العمر ونسوا أو تناسوا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر (أي الزنا) والحرير والمعازف ".
وقال عليه الصلاة والسلام: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند معصية" .
10- موانع الزواج
المحرمات من النساء التي يحرم الزواج بهن وهي قسمان:
القسم الأول: محرمات من النساء على التأبيد وهي:
1- محرمات بالنسب.
2- محرمات بالمصاهرة.
3- محرمات بالرضاع.
القسم الثاني: المحرمات من النساء تحريما مؤقتا.
ونبين موجزا عن هذه المحرمات.
1- القسم الأول: محرمات من النساء على التأبيد.
محرمات بالنسب: وهي سبع من المحرمات يقول تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت }.
فالمحرمات كما أشارت الآية الكريمة هن سبع:
1- الأم... وإن علت.
2- البنت.. مثل بنت الإبن وبنت البنت.
3- الأخت.. سواء كانت شقيقة أم لأب أم لأم.
4- الخالة.. خالة الأب وخالة الأم.
5- العمة.. عمة الأب وعمة الأم.
6- بنت الأخ.. سواء أكان أخا شقيقا، أم أختا من أب، أم أخا من أم.
7- سواء كانت أختا شقيقة، أو أختا لأب أو أختا لأم.
2- المحرمات بسبب المصاهرة (الزواج).
المحرمات بالمصاهرة هن أربع لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا}. إلى قوله:{وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللآتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } أي أن المحرمات هي:
1- زوجة الأب: سواء أكان الأب قد دخل بها أم لا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}.
2- زوجة الإبن: سواء أكان الإبن دخل بها أم لا لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم }.
3- أم الزوجة وأم أمها: قال تعالى: (وأمهات نسائكم }.
4- بنت الزوجة: وتسمى الربيبة وسواء الربيبة أو الربيب في حجر الأم أم لا.
ودليل التحريم قال تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } .

5- المحرمات بسبب الرضاع:
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فكل حالة ثبت تحريمها في النسب ثبت تحريمها في الرضاع.
وقد بين الشرع أن المحرمات من النسب سبع، فيحرم الرضاع أيضا من هذه السبعة.
تحرم الأم من الرضاع والبنت من الرضاع، والأخت من الرضاع والخالة من الرضاع أي أخت المرضعة.
والعمة من الرضاع وهي أخت زوج المرضعة وبنت الأخ من الرضاع، وبنت الأخت من الرضاع. قال تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} .
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب " .
القسم الثاني: المحرمات تحريما مؤقتا:
1- الجمع بين الزوجة وأختها: سواء أكانت أختا شقيقة، أو أختا لأب، أو أختا لأم.
قال تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } .
2- الجمع بين المرأة وعمتها.
3- الجمع بين المرأة وخالتها.
قال عليه الصلاة والسلام: "لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" .
وعند أبي داود: (ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أخيها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى).
وأجمعت الأمة على التحريم بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها ولم يشذ عن هذا إلا الشيعة والخوارج الذين يرون الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.
4- زوجة رجل آخر أو مطلقته يحرم عليها الزواج إلا بعد انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق البائن بينونة صغرى أوكبرى، أو الفسخ أو اللعان أو الموت ولا تحل إلا بعد انتهاء العدة.
قال تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله }.


11- الزوج المثالي
الزوج الذي يتحلى بالصدق والأخلاق الكريمة، والذي يحسن معاشرة زوجته، ولطيفا معها محترما كيانها وكما أشار جل وعلا: {وعاشروهن بالمعروف } .
وكما قال عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم " .
فالزوج المثالي الذي يداعب زوجته ويدخل السرور في قلبها.
الزوج المثالي الذي لا يتجسس ولا يبالغ في الريبة.
كما أشار الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة" .
وإنما يكون معتدل الغيرة فلا يترك العنان للشكوك، ولا يفرط في حسن ظنه. والزوج المثالي الذي يحسن الكلام بأسلوب مهذب لا يخدش كرامتها، وكبرياءها فعليه بالكلمة الطيبة، لأن الكلمة الطيبة لها آثار في النفس والوجدان، فرسول الله عليه الصلاة والسلام أخذ برأي أم سلمة يوم الحديبية، فكان هذا الرأي السديد من أم سلمة صلاح المسلمين.
والزوج المثالي الذي ينفق على أهله في اعتدال، فلا يبذر ويسرف، ولا يبخل.
قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرا }.
وقال عليه الصلاة والسلام: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك )).
قال عليه الصلاة والسلام: "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي صدقة" .
الزوج المثالي الذي يبدو أمام زوجته حسن المظهر، جميل الهيئة، فلا ترى منه إلا جميلا ولا تشم منه إلاطيبا.
كما أشار عليه الصلاة والسلام: "من كان له فليكرمة"
معنى هذا: لا تريد حسن المظهر خارجيا فقط بل جميع الأعضاء كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عشرة من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" .
وكلمة البراجم: تعني مفاصل الأصابع.
انتقاص الماء: الاستنجاء.
واننظافة تلعب دورا هاما في حياة الزوجية. وسأورد حادثة عجيبة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
روي أنه قد دخل على الخليفة عمر بن الخطاب زوج أم أغبر، ومعه امرأته وهي تقول: لا أنا ولا هذا (يعني: أريد الطلاق يا أمير المؤمنين، فعرف كراهية المرأة لزوجها، فأرسل الزوج ليلبس ويأخذ من شعر رأسه ويقلم أظافره، فلما حضر أمره أن يتقدم زوجته، فاستغربته ونفرت منه، ثم عرفته فقبلت به ورجعت عن دعواها. فقال عمر: وهكذا فاصنعوا لهن، فوالله إنهن ليحببن أن تتزينون لهن كما تحبون أن يتزين لكم!
الزوج المثالي الذي لا يلين إلى الحد الذي يسقط هيبته ووقاره.
الزوج المثالي الذي يحافظ على أسرار بيته وحياته الزوجية، كما قال عليه الصلاة والسلام بحديث: "إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها" .

12- الزوجة المثالية
1- الزوجة المثالية التي تطيع زوجها في غير معصية.
2- الزوجة المثالية التي تجعل زوجها دائما يأنس إليها.
3- الزوجة المثالية التي تربي أولادها تربية إسلامية تربية على الإصلاح والإستقامة. كما قال عليه الصلاة والسلام "المرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها".
4- الزوجة المثالية التي لا تترك أولادها للخدم أو المربيات سواء هذه المربيات مسلمات أو نصارى أو وثنيات.
5- الزوجة المثالية القانعة التي ترضى بما يقسم لها قل أو كثر، ولا ترهق الزوج بما لا يستطيع. كما قال تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقاً على المحسنين }.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" .
6- الزوجة المثالية: التي تقوم بشئون المنزل من طبخ وغسيل وخلافه فلا تترك الخادمة تسرح في بيتها وهي تقرأ الجرائد أو تشاهد التلفاز أو الفيديو أو تقضي وقتها مع النساء بالقيل والقال.
7- الزوجة المثالية: التي تتحلى بالأخلاق الحميدة والمظهر الحسن ولا تثير قضايا أمام زوجها، وتستقبله دائما بالكلمة الطيبة والإبتسامة.
8- الزوجة المثالية التي تحترم زوجها ومشاعره فتشاركه في همومه وأفراحه.
9- الزوجة المثالية التي تشعر زوجها بأنها تحبه وتعتز به.
10- الزوجة المثالية التي تشكر زوجها في كل شيء وخاصة إذا أدى لها حاجة.
كما قال عليه الصلاة والسلام: "خير النساء التي إذا أعطيت شكرت، وإذا حرمت صبرت، تسرك إذا نظرت، وتطيعك إذا أمرت ".

13- زوجات مثاليات
1- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
الزوجة الوفية التي وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الشدائد.
وحين جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو فزعا من رؤية الملك الذي جاءه في غار حراء.
فقالت رضي الله عنها وهي واثقة بما يقول عليه الصلاة والسلام: وتطمئنه من هذا الفزع: "كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق " .
هذه المرأة المثالية الطاهرة راجحة العقل والأخلاق الطيبة ومواقفها البطولية. وحين ماتت قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وأتتني بمالا إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء".
ويبشرها رب العزة والجلال ببيت في الجنة.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فاذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " .
رضي الله عن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد .
2- فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فاطمة رضي الله عنها الزوجة الوفية التي لم تشتك من تعب المنزل يوما ما،فكانت تطهو الطعام وتربي الأبناء وتوقد النار.
- حدث يوما علي بن أبي طالب، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن زوجه فاطمة، في آخر حياته فقال: "يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة؟ كانت بنت رسول الله، وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى أثرت الرحى في يديها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة في نحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك ضر".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بين بعض أصحابه: ((ما خير للنساء"؟ فلم يدر ما يقال فذهب علي رضي الله عنه إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت: فهلا قلت له: "خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يروهن ". فرجع علي فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: "من علمك هذا ".
3- أسماء بنت أبي بكر الصديق:
روي في الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه وناضحه (بعيره الذي يحمل له الماء) فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء وأخرز غربه (دلوه)، وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسل إلى أبي بجارية، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني، ولقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ومعه أصحابه، والنوى على رأسي، فقال عليه الصلاة والسلام: "أخ، أخ- لينيخ ناقته ويحملني خلفه ". فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت. فجئت الزبير وحكيت له ما جرى، فقال: والله لحملك النوى على رأسك أشد علي من ركوبك معه.

3- كيف تعامل زوجة لا تحبها ؟
2- وكيف تعاملين زوجا لا تحبينه ؟
قال تعالى: (( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )).سورة البقرة آية 216
وقال تعالى: (( وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )) .سورة النساء
وقال عليه الصلاة والسلام: " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخرا ".أخرجة مسلم
هذه اللآيات والحديث ينبغي أن يدركه الزوجة والزوج. بأن يتحلى كل واحد منهما بالصبر والعشرة الطيبة حتى لو أصبحت العشرة متعذرة.
فالحديث يوجه الزوجين إلى التساهل،فإذا أبدى أحدهما البغض للآخر فعليه بالصبر فلعل هذا الصبر تكون نتيجة ثمرته طيبة من الأولاد أو تغير القلوب من بغضاء إلى محبة وصفاء ومغفرة الذنوب، كما أشار رب العزة والجلال: (( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )).
هذه بشارة للزوجين إذا تغتا من حدة الكره والبغضاء. والنفس لومة أما يحب الخير أو الشر وكل الناس لهم أخطاء وزلل، والكمال لله وحده ولله در القائل:
من ذا الذي نرضي سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تصده مغائبه
والشيطان يحرص كل الحرص بالشقاق وهدم البيوت والخراب.
فالزوجة والزوج عليهما أن يحافظوا على حياتهم الزوجية من مودة ورحمة وأنس .
وهذا رجل قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لا أحب زوجتي فقال:إن البيت لا يبني على الحب.
وقد روي أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته، فوقف على بابه ينتظر خروجه، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه، وعمر ساكت لا يرد عليها، فانصرف الرجل راجعا، وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين، فكيف حالي؟ وخرج عمر فرآه موليا عن بابه فناداه وقال: ما حاجتك أيها الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي. فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته، فكيف حالي؟ فقال عمر:
يا أخي... إني أحتملها لحقوق لها علي: إنها لطباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، موضعة لولدي، وليس ذلك كله بواجب عليها، ويسكن قلبي بها عن الحرام. فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين... وكذلك زوجتي. قال عمر: فاحتملها يا أخي، فإنما هي مدة يسيرة .
والمرأة كثيرة الانفعال فعلى الزوج التأني والحكمة كما قال عليه الصلاة والسلام: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا))
وهذا الرسول عليه الصلاة والسلام يستعمل الحلم ويحافظ على بيته ويضمن بقاء الحياة الزوجية. قالت عائشة: مرة، وقد غضبت: أنت الذي تزعم أنك نبي؟! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل ذلك حلما وكرما.
ونراه عليه الصلاة والسلام مع عائشة رضي الله عنها جرى كل بينهما ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه حكما بينه صلى الله عليه وسلم وبين عائشة. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكلمي أو أتكلم؟ " فقالت: تكلم أنت، ولا تقل إلا حقا! فلطمها أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى أدمى فاها وقال أو يقول غير الحق يا عدوة نفسها، فاستجارت برسول الله صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنا لم ندعك لهذا ولم نرد منك هذا ؟".
صلى الله عليه وسلم من زوج مسلم وفي لا يريد إلا الخير له ولأمته.
عرض الرجل ابنته على الصالحين:
ينبغي للرجل الصالح أن يعرض ابنته على الرجل الصالح الذي يرى فيه صلاحا لابنته فهذا القرآن يقص علينا قصة موسى بن عمران وشعيب عليهما السلام حين عرض شعيب عليه السلام ابنته على موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ليتزوجها؛ لأن شعيبا عليه الصلاة والسلام رأى أن موسى عليه السلام صالح وهو لم يعرفه فيقول جل جلاله:
{ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل } .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد مات زوج ابنته حفصة:
(لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فقال: سأنظر في أمري فلبث ليالي ثم لقيته فعرضت ذلك عليه فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج فلقيت أبا بكر فقلت له: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت ولم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبث ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحها إليه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك فقال: نعم فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ولو تركها لقبلتها.
يقول جل وعلا: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم } .
وهذا الرسول عليه السلام يختار لابنته فاطمة رضي الله عنها صاحب الدين والشجاعة والإيمان علي بن أبي طالب ليكون زوجا لها فكان هذا الزواج أسعد زواج عرفه المسلمون. وهذا عمر بن الخطاب يزوج حفصة، وهذا سعيد بن المسيب كبير علماء التابعين يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويزوج ابنته لرجل فقير وهو عبد الله بن وداعة ولكنه صالح تقى فاختار ابن المسيب عبد الله بن وداعة هذا الفقير الصالح التقي أن يكون زوجاً لابنته على الوليد ابن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فضرب ابن المسيب الجاه والمنصب والسلطان عرض الحائط فاستمع هذه القصة يرويها عبد الله بن وداعة فقال: كنت أجلس مع سعيد بن المسيب فتفقدني أياما فلما أتيته قال أين كنت: قلت توفيت زوجتي فاشتغلت بها، قال هلا أخبرتنا فشهدناها ثم أردت أن أقوم قال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أوثلاثة؟ فقال أنا فقلت وتفعل؟ فقال: نعم فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو قال ثلاثة ثم قمت وما أدري ما أصنع من الفرح، وجعلت أفكر ممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي فأسرجت وكنت صائماً فقدمت عشائي وكان خبزاً وزيتاً وإذا ببابي يقرع فقلت: من هذا؟ قال سعيد. ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب لأنه لم ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد، ثم خرجت إليه فإذا هو سعيد بن المسيب فظننت أنه قد بدا له "فقلت يا أبا محمد لو أرسلت إلي لأتيتك. فقال لا أنت أحق أن تؤتى قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلا عزبا، فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك وهذه امرأتك، وإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها في الباب ورده فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاؤني وقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها الليلة على غفلة فقالوا: أو سعيد زوجك؟ قلت: نعم. فنزلوا إليها وبلغ ذلك أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام. فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل النساء، وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزواج ثم مكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه. فلما كان بعد الشهر أتيته وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تفرق الناس فقالى: ما حال ذلك الإنسان؟ فقلت: بخير يا أبا محمد. ثم انصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم..
وهذه حادثة أخرى:
كان بمدينة مرو رجل يقال له: نوح بن مريم وكان رئيس البلد وقاضيها وذا نعمة وجاه موفقا. وكانت له بنت ذات جمال وبهاء وكمال، فخطبها منه جماعة من الأكابر والرؤساء وأصحاب المال والثراء، فلم ينعم بها لأحد منهم. وحار في أمرها وكان له عبد هندي أسود اسمه مبارك، وكان له أشجار وبساتين فقال لذلك العبد: اذهب إلى البساتين واحفظ ثمرها. فمضى إليها وأقام بها شهرين ثم جاء سيده يلقي نظرة على بساتينه وجلس تحت شجرة باسقة يأخذ الراحة لنفسه ويمعن طرفه في هذه الثمار اليانعة، التفت السيد إلى مملوكه وقال له: يا مبارك ائتني بقطف من العنب فأسرع مبارك وجاءه بقطف من العنب، وتناول السيد حبة منه فإذا هو حامض فقال: يا مبارك إنك أتيتني بقطف حامض فائتني بغير هذا، وأسرع مبارك ثانية فجاء بقطف وناوله إياه، فأكل السيد منه فوجده حامضا. وهنا كاد الغضب يستولي على السيد لولا ما يتحلى به من الحلم والأناة فكتم غضبه واتجه إلى مبارك قائلا: لماذا لم تأتني بقطف حلو والبستان مملوء من جميع الأنواع؟ ويجيب مبارك ببراءة وصدق قائلا: يا سيدي، أنا لا أعرف الحلو فيه من الحامض، واستغرب السيد هذا القول، عامل البستان لا يفرق الحلو من الحامض، ثم صارح مباركا أيا هذا قائلا: لك شهران في البستان ولا تعرف فيه الحلو من الحامض، وانبرى مبارك يؤكد لسيده ويقسم له إنه لا يعرف الحلو من الحامض لأنه خلال هذه المدة لم يذق من البستان ثمرة واحدة، وزاد استغراب السيد من كلامه هذا قائلا: ولم لا تأكل منه؟ وما الذي منعك من تناول هذه الثمار التي بين يديك؟ وعاد مبارك يقول ببساطة: إنك أمرتني بحفظه ولم تسمح لي بالأكل منه فأنا أنفذ ما أمرتني به وما كنت لأخون في مالك وأخالف أمرك، والله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
فعجب سيده من ورعه وأمانته وصدقه ودينه، وأطرق السيد قليلاً ودارت في ذاكرته أشياء كثيرة واهتدى إلى أمر قرره في نفسه وشرع يعمل على إنفاذه: إن ابنته الحلوة الجميلة التي ضن بها على الرؤساء وأصحاب الثراء لهي خير هدية يقدمها إلى هذا الإنسان الأمين الطيب، وإنه لجدير بأن يحظى بهذه الفتاة الرائعة لقاء ما يتمتع به من خلق كريم وأمانة وصدق، ولكن هل يجد عقبات في إتمام هذا المشروع الأخير؟ قد يكون ذلك، ولكنه يستعين بالله تعالى على تذليل العقبات- إن وجدت- ويلتفت السيد إلى مبارك يقول: يا مبارك إني أستشيرك في أمر فأشر علي بما ترى فإني رأيتك ذا عقل وروية فقال مبارك: رحماك يا سيدي أنا عبد مملوك لك، فمرني بما تريد أنفذ إرادتك حسب استطاعتي قال السيد: نعم، إن لي بنتا هي آية في الجمال والكمال وقد خطبها كثير من الرؤساء والزعماء وأصحاب الجاه والثروة وقد حرت في أمر تزويجها ولمن أعطيها فأشر علي في هذا الأمر. قال مبارك: يا سيدي، كان الناس في الجاهلية يرغبون في الأصل والنسب والحسب، واليهود والنصارى يرغبون في الحسن والجمال، وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغبون في الدين والتقوى وفي زماننا يرغبون في المال والجاه، فاختر لنفسك ولبنتك من هذه الأشياء ما شئت. كان السيد يصغى إلى مبارك فوجد في كلامه حكمة يعجز عنها الفصحاء والحكماء.
فازداد له حبا وبه تعلقا فقال: يا مبارك، إني راغب في الدين والتقوى، ثم أردف يقول: وإني وجدتك ذا دين وأمانة وتقوى وإني عزمت على أن أزوجك بها قال مبارك: يا سيدي، أنا عبد رقيق أسود وقد اشتريتني بمالك فكيف تزوجني بابنتك وكيف ترضى ابنتك بي؟!! وكانت هذه هي العقبة التي جالت في فكره ولكنه كان يعهد في ابنته الصلاح والتقوى أيضا إلى جانب جمالها، لذا كان أمله قويا في استجابة ابنته لرغبته، ورضاها في الزواج ممن ارتضاه لها واتجه السيد إلى مبارك قائلا: اتبعني.. ودخلا بيت السيد بدون مقدمة ولا توسل قال السيد لابنته: يا ابنتي اسمعي: إني رأيت هذا الغلام تقيا أمينا صالحا وإني رغبت في أن أزوجك منه فما رأيك؟! وأجابت البنت على الفور: أنا ابنتك وأمري إليك لا أعصيك أبدا ولا أخالفك وأنا أرضى بما رضيته لي.. وكذلك وافقت الأم على ذلك بكل سرور واطمئنان، وتم الزواج وأعطاها السيد مالا كثيرا معينا به في حياتهما وعاشا سعيدين موفقين، ولم تمض فترة على هذا الزواج حتى رزقا بمولود سمياه عبد الله، واشتهر عبد الله بن مبارك المعروف عند العلماء الصالحين رضي الله عنه ونفعنا به. وتلك ثمرة الأمانة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة. هذه الحوادث الصحيحة النادرة يا زماننا هذا، الذي أعرضوا فيه عن تزويج بناتهم بأصحاب الدين والخلق وباعوا بناتهم للفساق والفجار رغبة في مالهم وجاههم غير مبالين بأي نقص في الدين، فعلى الآباء أن يزوجوا بناتهم من أصحاب الدين والخلق والمروءة وأن يختاروا لبناتهم الزوج الصالح ذا الصفات الكريمة فكفاءة الدين والخلق هي المهم في القبول لا كفاءة المال.

14- نصائح للزوجات الجدد
أختي المسلمة أضع أمامك بعض النصائح المفيدة لتكوني في حياتك الزوجية الجديدة سعيدة إن شاء الله والله يوفقك ويجعل زواجكما مباركا.
النصيحة الأولى:
كانت أمامة بنت الحارث التغلبية من فضليات النساء في العرب، ولها حكم مشهورة في الأخلاق والمواعظ.
لما تزوج الحارث بن عمرو ملك كندة ابنة عوف بن ملحم الشيباني ابنتها أم إياس بنت عوف، وأرادوا أن يحملوها إلى زوجها. أوصتها أمها، في ليلة الزفاف إلى زوجها بالوصية الآتية:
"يا بنية إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب أو لتقدم لحسب لزويت ذلك عنك، ولأبعدته منك ولكنها تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل.
أي بنية لو استغنت امرأة عن زوج بفضل مال أبيها لكنت أغنى الناس عن ذلك ولكن للرجال خلقنا كما خلقوا لنا.
بنية إنك قد فارقت الحمى الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه عليك مليكا فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا واحفظي عني خلالا عشرة يكن لك ذكرا وذخرا- أما الأولى والثانية- فالصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة فإن في القناعة راحة القلب وفي حسن المعاشرة مرضاة الرب. وأما الثالثة والرابعة- فالمعاهدة لموضع عينيه والتفقد لموضع أنفه فلا تقع عيناه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا طيب ريح، واعلمي يا بنية أن الكحل أحسن الحسن الموجود والماء أطيب المفقود. والخامسة والسادسة- التعاهد لوقت طعامه والتفقد لحين منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص حاله مكربة. وأما السابعة والثامنة- فالاحتفاظ ببيته وماله، والرعية لحشمه وعياله، فإن حفظ المال أصل التقدير والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير. وأما التاسعة والعاشرة- فلا تفشين له سرا ولا تعصين له امرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره، وبقى مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحا والاكتئاب إذا كان فرحا، فإن الأولى في التقصير والثانية من التكدير وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة. واعلمي يا بنية أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك، وتقدمي هواه على هواك فيما أحببت، أو كرهت، والله يضع لك الخير وأستودعك الله ".
هذه النصيحة حقا من أكمل الوصايا وأعمها وأبلغها وأتمها: يا ليت كل امرأة تنصح بها قبل الزواج.
النصيحة الثانية:
وهذه أيضا وصية أب حكيم لابنته عند زفافها إلى زوجها:
قال: ((يا بنية قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني لو كانت باقية، أما الآن فأنا أحق بتأديبك من غيري فافهمي عني ما أقول: إنك خرجت من العش الذي فيه درجت. وصرت إلى فراش لا تعرفينه وقرين لا تألفينه، فكوني له أرضا يكن لك سماء، وكوني له مهادا يكن لك عمادا، وكوني له أمة يكن لك عبدا، ولا تلحقي به ولا تباعدي عنه فينساك، إن دنا منك فادن منه، وإن نأى عنك فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه فلا يشم منك إلا طيبا ولا يسمع إلا حسنا ولا ينظر إلا جميلا، وكوني معه كما قلت لأمك ليلة ابتنائي بها".
15- زواج المشركات
أ- المشركات:
حرم الله الزواج من المشركين ويدخل في هذا الرجال والنساء فلا يجوز للمسلم التزوج من المشركة، ولا يجوز للمسلمة التزوج من مشرك، والمشرك كل كافر لا يدين بدين الإسلام كالبوذيين والبوهيميين والصابئين والزردشتيين والمجوس وعبدة النار والبعثي والنصيري والشيوعي والماركسي والمرتدين عن دين الإسلام. يقول جل وعلا: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه }.

ب- زواج الكتابيات: زواج المسلمة بغير المسلم
إن الله حرم الزواج على المسلمة من الكتابي ومن أي كافر فأوجب الإسلام وحدة الدين، لأن الزوج الكافر يؤمن بالنبي عليه السلام فليس هناك نقطة لقاء بينهما .
سبب التحريم:
إن الإسلام أوجب على المرأة طاعة زوجها، وألزمها بحقوق وواجبات لزوجها فإذا تزوجت الكافر تقلب هذه الواجبات إلى معاصي بحكم منطق القوامة وهي الطاعة.
ومن ثم يمنعها من القيام بالتكاليف الدينية، ومع مرور الزمن يفسد عليها دينها والزواج ولاية. ولا ولاية للكافر على المؤمنة لقوله تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }.
وهناك عوامل أساسية تمنع هذا الزواج منها:
أولا: أنهما يختلفان في العقيدة فهي تؤمن بالله الواحد الصمد الذي لا شريك له في الملك وتشهد أن محمدا رسول الله وخاتم الأنبياء وهو على غير هذا!
ثانيا: أنها مطالبة بالأركان الإسلامية؛ من الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج إلى بيت الله الحرام.
ثالثا: مطالبة بالإمتناع عن المضاجعة لزوجها في حالة الحيض والنفاس.
رابعا: مطالبة بتلقين أولادها مبادئ الإسلام، وغرس العقيدة في نفوسهم وكيف هذا والزوج، كافر لا يؤمن بهذه الأشياء.
خامسا: مطالبة بالحجاب الإسلامي، وعدم الإختلاط بالرجال، فالزوج الكافر لا يؤمن بهذا التحريم فيجعلها تختلط بالرجال بقصد أن دينه غير الإسلام.
سادسا: مطالبة بعدم شرب الخمر، والذهاب إلى الحفلات الخلاعية الماجنة. والزوج يرى في دينه غير التحريم فيشرب، ويأمرها بالشرب هي وأولادها.
سابعا: مطالبة بالإمتناع عن الأكل المحرم مثل لحم الخنزير والمسمى لغير الله ومثل أكل السبع، وغيره والزوج يرى الإباحة.
الأدلة من القرآن الكريم:
يقول جل وعلا: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن}.
وقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}.
خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن أسلمت فذاك مهري، لا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: ما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم (النسائي).
وذهب ابن عباس إلى أنه إذا أسلمت الكافرة وبقي زوجها على دينه وقعت الفرقة بينهما بإسلامها وذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن المرأة إذا أسلمت وامتنع الزوج عن الإسلام يفرق بينهما.
ج- زواج المسلم بغير المسلمة:
يجوز للرجل مسلم أن ينكح المرأة الكتابية نصرانية كانت أم يهودية لقوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين }
ومن ثم حرم على الرجل التزوج بالكافرات غير اليهوديات والنصرانيات بقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر}.
وقوله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن }.
والإختلاف بين المسلمين وبين أهل الشرك أن أهل الشرك لا كتاب لهم. والشرك لفظ يطلق على كل من لا يفرد الله بالألوهية وعلى من يجعل له شريكا أو صنما كآلهة العرب حيث قالوا إنما نعبدها لتقربنا إلى الله زلفى، فيكون التباين والخلاف قائما فلم تظهر فائدة لرابطة الصهر ولا فعلها بتزويجهم ولا بالتزوج منهم. أما أهل الكتاب فإن الإسلام يحترم عقيدتهم ويؤمن بأنبيائهم ويلزم بتعظيمهم ويحرم على الزوج منعه غير المسلمة من القيام بعبادتها من صوم وصلاة .
يقول المحقق ابن القيم الجوزية: (( وليس له منعها من صيامها الذي تعتقد وجوبه وإن نوت عليه الإستمتاع في وقته ولا من صلاتها في بيتها إلى الشرق)).
وقد مكن النبي صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران من صلاتهم في مسجده إلى قبلتهم يقول ابن القيم الجوزية: يجوز نكاح الكتابية بنص القرآن قال تعالى:{والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والمحصنات هنا هن العفايف وإنه سبحانه ذكر الطييات من المطاعم والطيبات من المناكح فقال تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ، والمقصود أن الله سبحانه أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب وفعله أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، فتزوج عثمان نصرانية، وتزوج طلحة بن عبيد الله نصرانية، وتزوج حذيفة يهودية.
وعن حماد قال: سألت إبراهيم عن تزوج اليهودية والنصرانية فقال: لا بأس به فقلت: أليس الله تعالى يقول: { ولا تئكحوا المشركات } فقال: إنما تلك المجوسيات وأهل الأوثان (روح المعاني).
والتزوج من غير المسلمة تبررها عوامل.
أولا: المسلم يحترم عقيدة غير المسلم من أصحاب الديانات السماوية.
ثانيا: المسلم يحترم شعائر غير المسلمة فلا يتعرض لما يفرض عليها من شرعها
ثالثا: القوامة والولاية يمكنه تطبيقها على زوجته وبشرط ألا يلحق بها أذى.
رابعا: المسلم يملك على زوجته الحقوق الشرعية كافة من حق الطاعة والطلاق وتعدد الزوجات.
خامسا: المعاملة الحسنة لزوجته غير المسلمة وفاقا لأحكام دينه قد يحقق مكسبا عظيما يكسبها إلى الإسلام من غير إكراه بقوله تعالى: { لا إكراه في الدين }.
د- الزواج بالمسلمة أفضل وأعظم:
ونحن نقول، على المسلمين أن يتزوجوا من المسلمات الطاهرات العفيفات لا سيما اليوم الذي نوى فيه أهل الكتاب انغمسوا بالرذيلة، وسقطوا في قمة الفساد. والأمر الآخر أن الفتيات الأجنبيات هم طابور خامس في التعاون مع المخابرات الجاسوسية، وينفذون أوامرهم بتنفيذ الدسائس والمؤامرات على الدول الإسلامية.
هذا هو رأي الإسلام ولكن بعض الجمعيات النسائية الخيرية تنظر إلى هذا نظرة احتقارٍ شديد ويقلن أين الحب؟ إن الحب هو الألفة وهو فوق كل اعتبار فالحب يصنع العجائب فلا حرج بين الجنسين إذا اختلفت ديانتهم المهم هو دقات القلب، فانظر إلى القلب وهو المهم ولو كان يختلف في عقيدته. فالغرام والعشق هما الأساس. نقول ولو كان ملحداً أو بوذياً أو نصرانياً أو بعثياً نصيرياً أو من الكتائب النصرانية التي تقاتل إخوانكم في الإسلام، فإن كان الجواب منهن نعم نعم، نقول إن هذا تمرد وليس هو التحرير إنما هو العصيان على الله. يقول أبو الأعلى المودودي: وما كان ذلك إلا أخطارا ومضار ظهرت سابقآ ولا تزال تظهر حتى اليوم، فمن ذا ترونه قد دنس نظامنا للحياة الاجتماعية بالعديد من تقاليد المشركين وعادات الجهل في الهند إلا أولئك النسوة اللاتي تسربن إلى بيوت المسلمين، مع بقائهن على الشرك أو مع دخولهن في الإسلام اسما؟ ومن ذا ترونه قد أفسد الأجيال المسلمة في دينها وأخلاقها إلا أولئك الأمهات اللاتي أرضعن أولاد المسلمين بلبان الشرك والجاهلية من صدورهن؟ ومن ذا ترونه قد دفع الحرمات الإسلامية إلى الدمار في معظم الأحيان إلا محبة أولئك الكافرات اللاتي قد أصبحن متحكمات و قلوب الأمراء المسلمين؟ وماذا تعتقدونه يهدم اليوم دعائم الحياة الإجتماعية في البلاد الإسلامية إلى حد كبير إلا سيطرة أولئك الغربيات اللاتي فرضن أنفسهن على أرباب الترف وأصحاب النفوذ في مجتمعنا؟! (الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة).
قال سيد قطب رحمه الله:
((إن زواج الكتابي من مسلمة محظور؛ لأن الأطفال يدعون لآبائهم بحكم الشريعة الإسلامية، كما أن الزوجة هي التي تنتقل إلى أسرة الزوج وقومه وأرضه بحكم الواقع فتعيش بعيداً عن قومها، وقد يفتنها ضعفها ووحدتها هنالك عن إسلامها، كما أن الأبناء يدعون إلى زوجها. وقد يدينون بدين غير دينها بحكم سلطان البيئة والإسلام يجب أن يهيمن دائماً)).

16- الزواج العرفي
الزواج العرفي: هو أن يتزوج الرجل بالمرأة زواجا صحيحا، ولكن لم يوثق عند المأذون.
وهذا الزواج صحيحا شرعا إذا توفرت فيه الأمور التالية:
الولي- الشهود.
أما توثيق العقد عند وزارة العدل، أو عند المأذون الشرعي ليس شرطا من شروط صحة العقد، ولكن الأحسن ولضمان حقوق الزوجة، والزوج أن يوثق عند المأذون الشرعي أو المحكمة حتى يضمنان حقوقهما.

17- زواج المتعة
هذا الزواج يسمى الزواج المؤقت أو الزواج المنقطع.
وصيغته: أن يعقد الرجل على المرأة يوما أو أسبوعا أو شهرا.
وهذا الزواج بالاتفاق محرم تحريما مؤبدا، وقد أجمعت أمة الإسلام على تحريم هذا الزواج إلا الشيعة الذين يرون إباحته.


الدليل على تحريم زواج المتعة:
أولا: القران الكريم:
يقول تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }.
وهذه الآية صريحة بتحريم زواج المتعة إلا إذا كان بأحد شيئين وهما الزواج أو ملك اليمين، وملك اليمين هو أن تكون المرأة جارية للرجل.
والمتعة عكس هذه الأشياء لا زواجا ولا ملك يمين.
ثانيا: الدليل من السنة:
"أن عليا رضي الله عنه خرج ورجل يذكر المتعة، متعة النساء فقال علي: إنك رجل تائه نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وعن الحمر الإنسية" .
وأن عليا رضي الله عنه قال لابن عباس: "أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن المتعة"
أخبرني حسن وعبد الله أبناء محمد بن علي عن أبيهما قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول لابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر". وهذه كلها طرق صحاح متصلة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ما يدل على بطلان نكاح المتعة وتحريمه، وفيه ما يدل على رجوع ابن عباس فيما كان يرخص فيه ومنعه منه بعد ذلك، وقد ثبت رجوع ابن عباس عن ذلك بكلام علي عليه السلام. وفي هذا دليل لمن بصره الله ووفقه لدينه استعمال أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المتعة فقال: "إنها كانت لمن لم يجد فلما أنزل الله تعالى النكاح والطلاق والميراث بين المرأة وزوجها نسخت ".
قال أبو الغنائم محمد بن علي النرسي الكوفي:
ألا يا صاح فأخبرني بما قد قيل في المتعة
ومن قال حلال هي كمن قد قال في الرجعة
كذبتم لا يحب الله شيئاً يشبه الخدعة
لها زوجان في طهر وفي طهر لها سبعة
إذا فارقها هذا أخذها ذلك بالشفعة
فهي من كل إنسان لها في رحمها متعة
وعن الربيع بن سبرة أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها
الناس إني قد كنت أذنت لكم في الإستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلي يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)) .
ومن هذا أجمع جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة على تحريم نكاح المتعة وأنه حرام إلى يوم القيامة، أما ابن عباس رضي الله عنه فقد رجع عن ذلك قبل موته، فعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء: قال ما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك من فتوى ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مئواك حتى يصدر الناس
فقال سبحان الله ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة أو لحم الخنزير فأما إذن رسول الله فقد ثبت نسخه .
وبهذا يكون عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وافق الصحابة والجمهور في تحريم زواج المتعة.

بنت الذوادي 90
05-03-2007, 12:24 PM
تسلم اخووووي ع التقرريرر


ويعطيك ربي الف عافيه يالغلااا ..

تحياتووش ,,

Ahmed saeed
05-03-2007, 02:43 PM
الزواج في ظل الاسلام

المقدمة :
إن الزواج بلا شك هو أعظم و أهم حادثة تقع في حياة الإنسان، والزواج هو سنة اجتماعية، كانت متعارفة منذ العصور القديمة بل منذ بداية الحياة البشرية. وهو عهد مقدسا يوجد بين كل الأقوام والأمم المتدينة وغيرها، و في جميع العصور والأمكنة. وفي هذا العهد المقدس يبدأ الزوجان أي الرجل و المرأة حياة مشتركة ويتعاهدان بأن يكون كل منهما معينا وأنيسا وشريكا للآخر في أحزانه وأفراحه. والزواج حاجة طبيعية للإنسان. فكما أنه يحتاج إلى الطعام والشراب. فهو بحاجة إلى الزواج في سنين معينة. فكل من الفتى و الفتاة يشعر في مرحلة البلوغ بأنه يحب الجنس المخالف ويحب الاتصال به. فالزواج حاجة طبيعية أقرتها كل المجتمعات البشرية والأديان السماوية. وبالأخص الدين الإسلامي الذي أمر اتباعه بالزواج وحذرهم من العزوبة. فليس الزواج أمرا مكروها، بل هو برأي الإسلام أمر مستحب وواجب في بعض الموارد. ولو كان بقصد القربة لكان عبادة. وقد أكد الرسول والأئمة الأطهار على الزواج كثيرا. فقال الرسول :" ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله من التزويج ".

وقال رسول الله : " رذال موتاكم العزاب ". وقال : " أكثر أهل النار العزّاب " .
فليس حب المرأة و تكوين العائلة مذموما بل هو من علامات الإيمان في الإسلام.
وقال رسول لله : " قرة عيني في الصلاة ولذّتي في النساء " .
وقال أبو عبد الله : " أكثر الخير في النساء " .
لعل بعض القرّاء يتعجبون لهذه الأحاديث ويقولون: أن الأنبياء والأئمة المعصومين أرفع من أن يحبوا النساء ويلتذّوا بهن. ولكن يجب أن يلتفتوا إلى أن الأنبياء والأئمة المعصومين هم بشر كسائر الناس، يلتذّون باللذات الجسمية كالأكل و الشرب والنكاح ولم يتركوها، لكنهم لم يتولهوا بها ولم يجعلوها هدفهم في الحياة، بل إنهم يتابعون هدفا عظيما، فهم عباد الله المخلصون. الأنبياء بشر يعيشون كسائر الناس ويستفيدون من اللذات والنعم الإلهية لكنهم يرتبطون بالله عن طريق الوحي، ولكنهم معصومون لا يرتكبون الذنوب والأخطاء، وهذا هو امتيازهم على الآخرين.
وفي مشروعنا هذا نتطرق إلى معنى الزواج و فوائده، وموانعه، وأهدافه، و الزواج المحرم ، والزواج من الأقرباء، و الخطبة و الخطوبة ، و المهر ، و مقدار الصداق . و أيضا نوضح في هذا المشروع ماهية الزواج المؤقت و شرعيته، و تساؤلات حول أحكام الزواج ، و قول الرسول صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم في تحريم الزواج المؤقت، و الحقوق و الواجبات المترتبة على رابطة الزواج، كما نتطرق إلى موضوع دفع شبهات عن نظام ديننا الحنيف الإسلام. و نبذة عن الطلاق ، والحقوق الزوجية في ظل ديننا الإسلامي.
*************

العرض:
ما معنى الزواج؟ :
الزواج صيغة تعاقدية بين المرأة والرجل تقول على أساسه علاقة زوجية بينهما يحكمها نظام من الحقوق والواجبات الشرعية والقانونية التي تختلف باختلاف الأديان والقوانين، وهذه الصيغة التعاقدية تعطي لكل من الرجل والمرأة حقا جنسيا في جسد الآخر، وتتشكل على أساسها خلية اجتماعية يعيش الرجل و المرأة فيها معا تحت سقف واحد، ويتمكنان بفضلهما من إنجاب الأولاد، وتكوين الأسرة، وإشباع غريزة الأبوة والأمومة فيهما.
ولأن الغريزة الجنسية وغريزة الأمومة والأبوة غريزتان أصيلتان في الإنسان، فإن إشباعهما يخلق شعورا بالتكامل لدى الرجل والمرأة؛ الأمر الذي يعني شخصيتهما وحياتهما، ويؤدي إلى استمرار النسل.

فوائد الزواج :
إن الزواج وتشكيل الحياة الأسرية المشتركة هو أحد وأفضل العادات الاجتماعية الإنسانية، ينبع من فطرة الناس وخلقهم الخاص. وهو سنة مقدسة ومفيدة ارتضته جميع الأمم على طول التاريخ. والزواج من ضروريات الحيات الإنسانية وتركه أمر غير متعارف وشذوذ عن السنة الاجتماعية. ولو قام الزواج على أساس العقل والفكر وعلى أساس الموازين الصحيحة فإن له منافع وفوائد مهمة نذكر بعضها:

1.كسب الاستقلالية :
يعتبر الفتى والفتاة قبل الزواج جزءا من أفراد العائلة وتبعا لهم، وهم يريدون الاستقلال لكنهم محرومون من هذا الحق المشروع. فيصرف نتاج عملهم على الأسرة. فلا استقلال لهم في التصميم والمقررات، بل عليهم اتباع القوانين والضوابط التي يعينها لهم الوالدان، ولكن تتغير حياة الشاب والشابة عند الزواج وتتخذ شكلا جديدا، وتحصل على الاستقلال. ففي هذه الحياة الجديدة يصبح الفتى والفتاة زوجا وزوجة، ويشكلان هيكلا اجتماعيا صغيرا، فيصلان إلى الاستقلال ويتحملان المسؤولية. ويكون لهما هدف في الحياة ويصرف نتاج عملهما على أسرتهما الجديدة. فيتحملان مسؤولية إدارة الأسرة الجديدة ويكونان هما المقررين والمشرعين لقوانين الأسرة لا تابعين. وبهذا يبدأان حياة مستقلة جديدة.
2.الأنس والراحة :
إحدى خصوصيات وحاجات الإنسان الطبيعية هي الإنس والمودة والألفة. فالوحدة صعبة ومؤلمة. فالإنسان يحتاج إلى إنسان آخر يكون أمينا وصالحا ومواسيا ورحيما وكاتما للسر ليأنس به ويشكو له ويظهر له أسراره وينتفع بتسليه ومواساته وتلطفه، وبهذا يحصل على الراحة والطمأنينة. وهو بحاجة إلى صديق مخلص يطمئن به يظهر له مودته الخالصة، ولا يبخل هو بإبداء الود له.
أفضل شخص يمكنه تأمين وسد هذه الحاجة الطبيعية هو الزوج، امرأة أو رجل. فكل الصداقات والحب أمر موقت ومحدود إلا الحب والصداقة بين الزوجين فهو دائم وغير محدود؛ لأنهما يكونان واحدا ولهما هدف مشترك، يحتاج كل منهما إلى الآخر أكثر من غيرهما. الراحة والطمأنينة التي تحصل بسبب الزواج مهمة جدا حتى اعتبرها الله تعالى من آياته العظيمة فقال: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .
نلاحظ في هذه الآية أن الراحة والطمأنينة اعتبرت أعظم نتيجة للزواج. والحقيقة هي هذه. ففي الزواج منافع أخرى كإشباع الغريزة الجنسية، لكن أكبر فائدة وأعظمها هي راحة النفس والاستقرار والطمأنينة التي تحصل للزوجين بسبب الزواج. ويمكن القول بأن أفضل نعمة يحصل عليها الإنسان هي الزوج الصالح و المناسب.
قال الإمام الرضا : " ما أفاد عبد فائدة خيرا من زوجة صالحة إذا رآها سرته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها ومالها " .
3.حفظ العفة والصيانة من الذنب :
بسبب الزواج تقع الغريزة الجنسية وهي من أقوى الغرائز الإنسانية تقع في مسيرها الطبيعي وتصان من الذنب والانحراف. فالغريزة الجنسية الكامنة في وجود كل إنسان غريزة قوية جدا لو وضعت في مسيرها الحقيقي والطبيعي تكون لها فوائد كثيرة إضافة إلى عدم ضررها. وإن لم توجد الوسيلة المشروعة لها فلعلها تخرج الإنسان عن مسيره الطبيعي وتجبره على الانحراف وارتكاب الذنب. والوسيلة الوحيدة الطبيعية والمشروعة لإشباع هذه الغريزة هي الزواج وتشكيل الأسرة. فبعد أن يتزوج الإنسان ويحصل على الوسيلة المشروعة لإشباع هذه الغريزة الجنسية يستطيع بقوة الإيمان الحفاظ على عفته والابتعاد عن الزنا واللواط والنظر إلى غير المحارم. ولكن يصعب على غير المتزوج حفظ نفسه وغريزته الجنسية. ولهذا يمكن أن نصف الزواج بأنه عامل مهم للحفاظ على الدين. وقد أشارت الأحاديث إلى ذلك.
قال رسول الله :" من تزوج أحرز نصف دينه " .
وقال ( ص) : " من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة " .
وقال ( ص) أيضا : " يا معشر شباب من استطاع منكم الباه فليتزوج فإنه أغض للنظر وأحسن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء " .
وقال أيضا : " ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه ، يقول : يا ويلاه! عصم هذا مني ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الباقي " .
4.الراحة وتعادل الأعصاب :
قال العلماء : إن إشباع الغريزة الجنسية في حينه وبالنحو الصحيح والترشح المعتدل للبيضات أمر ضروري لسلامة الجسم والروح. وتركه يسبب بعض الأمراض النفسية والروحية وأحيانا الجسمية. فإن لم تشبع الغريزة الجنسية في حينها بالنحو الطبيعي والصحيح فقد تؤدي إلى الإصابة بأمراض من قبيل: ضعف الأعصاب والاضطراب، والحزن و اليأس والخمول والذبول والتشنج، والحدة في المزاج، والتشاؤم والانعزال، وأحيانا تؤدي إلى القرحة في المعدة وسوء الهضم والصداع... فالسبيل الصحيح والمشروع لإشباع الغريزة الجنسية هو الزواج. والطرق الأخرى ليست طبيعية وهي انحراف ومعصية ولها آثار سيئة و خطرة. فالذي يحب سلامة جسمه وروحه عليه بالزواج.

5. التوالد وتكثير النسل :
من ثمرات الزواج العظيمة، وجود الأطفال وبقاء النسل البشري. فلا يجب احتقار التوالد وتكثير النسل لأن الهدف من خلق العالم هو وجود الإنسان وتكامله. فالتوالد وتربية الإنسان الموحد والصالح والمحسن، هو ما يريده الله تعالى. فوجود الولد الصالح برأي الإسلام هو عمل صالح للوالدين طمأنينة وهدف ويجعل حياتهما ذات صفاء وحركة ورونق خاص. وأن الولد هو من ثمرات الزواج. ولهذا ذكرت الأحاديث أن تكثير النسل هو أحد أهداف الزواج.
قال رسول الله : " تناكحوا تكثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط " .
وقال أيضا : " ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا، لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله " .
6.التعاون في الطاعة ونيل الثواب :
الزواج أمر مقدس وقيم من وجهة نظر الإسلام، ولو كان بقصد القربة فإنه يعتبر عبادة وله ثواب أخروي. إضافة إلى ذلك ن المؤمن، زوج صالح ومؤمن وموافق له، يستفيد من ترغيبه، وتشجيعه وإرشاده وعونه لأداء الأعمال الصالحة والسير نحو الله تعالى. ولهذا فالزوج المؤمن والصالح من النعم الإلهية العظيمة التي تنفع الإنسان في الدنيا والآخرة.
عن أبي ذر أنه قال لرسول الله في مباضعة الرجل أهله : أنلذ يا رسول الله! ونؤجر؟ قال: " أرأيت لو وضعته في حرام أكنت تأثم؟ قال: نعم. قال: فكذلك تؤجر في وضعك الحلال ".
وقال رسول الله : " من سعادة المرء الزوجة الصالحة ".
7. السلامة والأمن الاجتماعي :
إن الزواج وتشكيل العائلة أمر ضروري لسلامة المجتمع وأمنه وسعادته. فلو كان أساس الأسر مستحكما وأن الشباب يتزوجون في الوقت المناسب ويرتبطون بالأسرة؛ فسيقل الفساد والطغيان والقتل والسرقة والجرائم، والاعتداء والانحراف وعدم الأمن والانتحار والإدمان؛ لأنه وكما تبين الإحصاءات إن أكثر هذه الأمور تصدر من أفراد محرومين من وجود العائلة وأحضانها الدافئة.



موانع الزواج :
إن كل شاب يميل نحو الزواج وتكوين الأسرة بشكل فطري، وإن غريزته الجنسية تشجعه على تحقيق ذلك، وعليه إجابة حاجته الطبيعية بسرعة وتكوين الأسرة. وليس الأمر كذلك في الخارج فيؤخر الزواج عن السنين الطبيعية لما بعدها. وسبب هذا التأخير هو بعض المواقع الحقيقية أو الخيالية وسنشير إلى بعضها:
قبل كل شيء نذكر أن الزواج أمر سهل وحاجة طبيعية. الرجل والمرأة ركنا الزواج الأصليان، اللذان يعقدان ميثاق الحياة المشتركة في خطبة العقد، ويشتركان في إدارة حياتهما ويكونان وفيين حتى نهاية عمرهما, ويقدم الرجل حسب حاله وإمكانه شيئا أو مبلغ من المال بوصفه علامة الصداقة للزوجة ويسمى مهرا وصداقا. فأصل الزواج هو تحقيق هذا الأمر البسيط بدون أية تشريفات ويجب تحقيقه بدون تكلف كسائر الحاجات الطبيعية، ولكن خرجت هذه الحقيقة البسيطة عن مسيرها الصافي والمستقيم وأضيفت إليها بعض الآداب والعادات والتوقعات الزائدة وغير الضرورية، كمراسيم العقد والعرس الثقيلة، والمهر الغالي والجهاز الكثير، والفرش والأواني وأثاث المنزل، وطلب البيت المستقل. أصبحت هذه القيود الزائدة جزءا أصليا في الزواج فجعلته أمرا صعبا. فجذور أكثر الموانع تعود لهذه القيود غير اللازمة التي إن لم تكسر لم تزل موانع الزواج. والآن نشير إلى بعض هذه الموانع:
1.الفقر والفاقة :
من البديهي أن كل شاب يحب أن يتزوج ويستقر في حياته، وأن غريزته الجنسية تهديه لهذا الأمر، لكن كثيرا من الشباب وخلافا لميلهم الباطني يمتنعون عن الزواج في حينه، وعذرهم هو عدم قدرتهم على أداء مصاريف العقد والعرس، والحصول على المنزل وأثاث البيت اللازم. وبهذه الأعذار يقضون أفضل مراحل شبابهم في الوحدة والعزوبية ليتزوجوا في وقت ليسوا فيه بحاجة إلى الزواج، وقد يحرم البعض من هذه النعمة العظيمة إلى آخر عمرهم ويعيشون عزابا.
2. الاستمرار في طلب العلم :
العامل الثاني الذي يسبب تأخير الزواج هو مواصلة التحصيلات الثانوية أو الجامعية. أكثر الفتيان و الفتيات يرغبون في الاستمرار بطلب العلم حتى إتمام الثانوية وإذا أمكن الحصول على الدرجات العليا في الجامعة, ومن جهة أخرى يتصورون أن الزواج لا يناسب التحصيل والتعلم, لأن الزواج مسؤولية. تقيد الإنسان, لأن الزواج يؤدي نفقة الأسرة في حين أنه لم يجد عملا بعد, وليس له دخل وعائد ينفقه على نفسه وزوجته. فهو لا زال يرتزق من أبيه, فلا يستطيع أداء نفقة عائلته, إضافة إلى ذلك فهو يفكر بأن عليه بعد الزواج أن يدير شؤون الزوجة, ولن يجد الفرصة للقراءة والتعلم. وهكذا تتصور الفتاة بأن الزواج يمنعها من الدراسة, وهذا ما تعتقده أسر الولد والبنت أيضا. لهذا لا يزوجونهم في حين دراستهم.
فالنتيجة هي كما تشاهدون: ارتفع سن الزواج, والفتى والفتاة يجبران أنفسهما على مخالفة ميولهما الباطنية وتأخير الزواج حتى انتهاء الدراسة, وبالأخص في المدن الكبيرة.
ومع أنهم يقعون تحت أشد الضغوط لقوة الغريزة الجنسية, لكنهم يتحملونها لأنهم يعتبرون بالاستمرار في الدراسة أمرا ضروريا لمستقبلهم, لكن الغريزة الجنسية هي حقيقة فلا يمكن إطفاؤها بهذه الأعذار. إن لم تشبع عن طريقها الطبيعي والمشروع, يخشى أن يشبع عن طريق غير مشروع. فإن سبب الطغيان, والمفاسد الأخلاقية, والانحرافات الجنسية والاعتداء غير المشروع و النظر إلى غير المحارم, ووجود بعض الأمراض الجسمية والنفسية التي تشاهد عند الشباب هو تأخير الزواج وعدم الإشباع المشروع.
لا تخفى مشاكل الشباب الأخلاقية والاجتماعية على العلماء والمفكرين, بل إنها أرعبت الجميع, فيخشى المربون والمفكرون من انحراف الشباب الجنسي وهم بصدد طريق حل له, ويوصون بإيجاد متنزهات سليمة, ومكتبات, وحدائق, وإعداد الأفلام والمسرحيات, وأماكن الرياضة لهم, ليشغلوهم بذلك ويملئوا أوقات فراغهم كي لا ينحرفوا ولا يرتكبوا الذنوب.
وأنا لا أنكر ضرورة إيجاد وسائل الانشغال السليمة للشباب ويجب على المسؤولين القيام بهذا الأمر, وإن ذلك يمكنه الحد من المفاسد الأخلاقية, ولكن أية واحدة مما ذكر لا تلبي الحاجة الطبيعية ومتطلبات الغريزة الجنسية. فالغريزة الجنسية حقيقة طبيعية تجذب الإنسان نحو الجنس المخالف وتزيد الإشباع, ولا يمكن حرفها عن المسير الطبيعي باللعب والأعمال الأخرى. كما لا يمكن دفع الجوع و العطش باللعب وبقية الأعمال, فيجب أن نسعى لرفع موانع الزواج وإشباع هذه الحاجة الطبيعية.



الطريق لحل هذه المشكلة:
برأيي أنه يمكن حل هذه المعضلة, إن المشكلة الأساسية هي أننا نتصور أن الزواج لا يتفق مع الاستمرارية في الدراسة, وبما أن الدراسة و الاستمرارية بها أمر ضروري فيجب تأخير الزواج عن موعده المعين, في حين ليس الأمر كذلك, فالزواج لا يخالف الاستمرارية بالدراسة. فالذي جعلهما غير متفقين هو ليس أصل الزواج بل التقيد بآداب ورسوم غير صحيحة ولا نافعة. فيمكن حل هذا المعضل لو تفاهم وتعاون الفتى والفتاة وأسرتهما ومسئولي الدولة والمراكز العلمية والجامعية مع بعض في حلها.
فلا تقول أسرة الفتاة: إن مصاريف و نفقات الزوجة هي على عاتق الرجل, ويجب أن أزوج ابنتي لرجل يملك بيتا مستقلا, ويمكنه أداء كل نفقات الأسرة حالا, ويرفع نفقات معيشة ابنتي عن عاتقي. بل يجب أن تقول: لو بقيت البنت في بيتي لعدة سنين أخرى لإتمام دراستها فعلي أداء مصروفاتها, لذلك يمكنني أن أزوجها الآن وأساعد الأسرة الجديدة ما بوسعي حتى تصل إلى حالة الاكتفاء.
وعلى أسرة الولد أن لا تقول: لا نزوج ابننا حتى يمتلك بيتا وأثاثا ويمكنه أداء نفقات أسرته حتى لا يكون عبئا على عاتقنا, بل تقول: لو بقي في بيتنا لعدة سنين أخرى حتى يتم دراسته فنحن مجبرون على تأمين كل مصارفه ومتطلباته. فالأفضل أن نزوجه ونعينه بقدر الإمكان. ليعلم الشاب والشابة أنه يجب عليهما الزواج في سن البلوغ فيجب تحقيقه عن طريقه المشروع وأن أفضل مرحلة للزواج هي سنين البلوغ. وبعد ذلك يجب أ يفكروا في دخل أسرتهم المالي, وينتبهوا إلى أنهم يريدون الاستمرار في الدراسة, لذلك لا يمكنهم إيجاد حياة مستقلة جدا, لذلك عليهم أن يلائموا متطلباتهم و رغباتهم مع وضعهم الفعلي. فيغضوا أنظارهم بشكل مؤقت عن البيت المستقل والأمور الزائدة والكماليات. ويرضوا بأن يعيشوا في غرفة من بيت العروس أو العريس أو أي مكان آخر, ويبدؤوا حياة بسيطة لفترة معينة ولا ينجبوا الأطفال حتى يتموا الدراسة؛ لأن الاثنين يشتغلان بالدرس, فليبتعدا عن الأمور التي تشغلهما عن الدراسة ويقوما بأمور البيت بتعاون فيما بينهما ويعيشا حياة بسيطة جدا.
وبإمكان مسئولي الدولة والمراكز العلمية أن يمنحوا الطلبة والجامعيين قروضا للزواج ويعدوا لهم أقساما داخلية وإمكانات أخرى.
وبإمكان المراكز الخيرية أيضا أن تمنحهم قروضا للزواج أو منحا.
ويمكن لأسرة الولد والبنت بالتعاون فيما بينهم وإرضاء الزوجين بأن يوجدوا لهما حياة بسيطة وسعيدة. وبهذا يتمتع الفتيان والفتيات في بداسة الشباب بالأنس والمودة وتكوين الأسرة، ويصانون من الذنب والانحراف والأمراض النفسية الأخرى، ويستمرون بدراستهم براحة وفراغ بال. ثم يبدأون العمل بعد إتمام دراستهم فيشترون الأثاث ويحققوا رغباته الباطنية
أعترف أن الاقتراح المذكور أمر غير مألوف، وأن تحقيقه صعب في البداية بل يعتبر محالا، ولكن لو فكرنا وتأملنا بدقة وتحققنا في جوانب الأمر لصدقنا بإمكانه وضرورته. فما هو الحل المناسب والأفضل من هذا لنجاة النسل الشاب ومنع المفاسد الأخلاقية والانحرافات والاعتداءات الجنسية؟ فبرأيي إن الاقتراح المذكور هو أفضل بل هو الطريق الوحيد لحل مشاكل الشباب ويمكن تحقيقه عمليا.
ولكن يجب أن نزيل العادات والرسوم والقيود ليكون الأمر ممكنا، ويتطلب هذا الأمر جهدا ثقافيا وسعيا لتستعد أفكار الشباب والأسر لتقبله والعمل به. فنأمل أن يكرس المصلحون والمسئولون جهودهم في هذا الصدد ويبذلوا الجهود لحل هذا المعضل الاجتماعي الكبير. وعلى أية حال يجب كسر هذا السد وارتفاع موانع الزواج عند تحصيل العلم. وفي الختام نوصي الشباب بأن يبدأوا هذا الأمر ويتقدموا، ويذكروا حاجتهم الطبيعية بدون حياء لأسرتهم ويطلبوا منهم أن يهيئوا لهم الوسائل البسيطة للزواج.



أهداف الزواج :
إن الزواج في حياة الشاب هو بداية الاستقلال والحياة وهو هدف له. وهذا الهدف يحرض الشاب والفتى على العمل والسعي والجد، فيدرس ليحصل على وثيقة وعمل وراتب، ويشتري أو يعد البيت والوسائل اللازمة فيه، وبالتالي يتزوج، أو يتعلم صنعة أو فنا ليحصل على شغل ودخل، وليس الزواج بلا هدف، فللزواج أهمية خاصة من بين الحوادث التي تحدث في مراحل الحياة وهو يعين مصير الإنسان. فيجب معرفة هدف الزواج، ثم الإقدام عليه بدقة وبشكل مدروس.
للزواج فوائد ومنافع عديدة يمكن لكل منها أن تكون هدفا ومحركا. كاللذة وإشباع الغريزة الجنسية والشهوانية، الاستقرار في الحياة وكسب الاستقلال، وإنجاب الأطفال وإبقاء النسل، والحصول على المؤنس والصديق والمعين وكاتم الأسرار والعطوف والشريك في الحياة. فيمكن لأي من هذه الأمور أن يكون هدفا للزواج، ولا ينبغي الغفلة عن الآثار والنتائج الأخرى، لكن عامل الغريزة الشهوانية يقوم بأكبر دور، ويجعل المنافع الأخرى تابعة له، ويقر الإسلام هذه المنافع حتى اللذة وإرضاء غريزة الشهوة. فالإسلام دين الفطرة وتنشأ أحكامه وقوانينه من فطرة الإنسان وخلقته الخاصة. فإن الإنسان يحتاج فطريا وطبقا لخلقته الخاصة إلى الزواج وإرضاء الغريزة الجنسية، لم ينه الإسلام عن هذه الحاجة بل أكد عليها بالطريق المشروع وجعلها عبادة وأمرا عباديا.
ولكن بما أن الإسلام يعرف الإنسان بأنه موجود مختار وأفضل المخلوقات ولم يخلق للتمتع الحيواني بل لهدف أرفع هو تهذيب النفس وتزكيتها وتربيتها وإيصالها إلى الكمال ونيل مقام القرب الإلهي الشامخ، فيريد منه أن لا يتعلق بالدنيا، ولا يغفل عن هذا الهدف السامي في جميع حركاته وسكناته وأفكاره حتى في أكله وشربه وزواجه، ويعتبر الدنيا مزرعة الآخرة ويعد الزاد لآخرته من أعماله.
فهدف الإنسان المؤمن من الزواج يسمو على الأهداف الحيوانية، بل هو أمر مقدس يساعد على حصول التقوى والتقرب إلى الله تعالى. فالإنسان المؤمن يتزوج بهدف العمل بسنة الرسول الأكرم وتلبية حاجة الغريزة الجنسية بالطريق المشروع ويصون نفسه عن الانحراف وارتكاب الذنب، ويثقل الأرض بإنجاب الأولاد الصالحين والموحدين ويترك لنفسه من الباقيات الصالحات. فيتزوج ليحصل على الراحة والسكينة في ظل بناء الأسرة الدافئ ويقوم بتكاليفه بقلب مطمئن و فارغ، ويستعين بزوجته المؤمنة والصالحة في سلوك الصراط المستقيم والسير إلى الله تعالى؛ لأن تهذيب النفس وتزكيتها وأداء التكاليف الشرعية أمر صعب جدا يحتاج إلى معين ومساعد، وأفضل فرد يمكنه تقديم العون في هذا السبيل هي الزوجة المؤمنة، الزوجة التي ترغبه بالقيام بالأعمال الصالحة والحسنة وأداء الفرائض والمستحبات وتصونه عن ارتكاب الذنب والانحراف. فللزوجة أهمية كبيرة، فلو كانت مؤمنة وورعة فإنها تهدي الزوج إلى الخير والسعادة ولو كانت سيئة فإنها تسوقه نحو وادي الانحراف والنار. فإن كان في ذلك شك فانظروا إلى المثال التالي:
إن الزوجة الطموحة والجاهلة والمغرورة والمتكبرة والمسرفة والمبذرة، تحرض زوجها على الظلم والاعتداء وعدم الإنصاف والغلاء والغش والغضب والسرقة وأخذ الرشوة، والمعاملات غير المشروعة، ومع وجود هكذا زوجة يصعب جدا مراعاة التقوى والورع. وخلافا لهذا، الرجل الذي يتمتع بزوجة مؤمنة ذات عقل وقناعة ومحسنة وتقية، فيمكنه أداء تكاليفه بكل راحة، فيجتنب الظلم والاعتداء والغضب والغش والرشوة وغيرها بل يشترك في الأمور الخيرية ما بوسعه ويساعد المحرومين والمستضعفين؛ لأن زوجته أيضا لا تريد غير هذا، وتوافقه في سلوكه وأفعاله.



العرس أو الزواج:
من المعتاد بين الناس أن ينقل جهاز العروس إلى بيت الزوج قبل ليلة العرس، وتزيين حجرة العروس بواسطة أقربائها. وتزين العروس وترتدي الملابس النظيفة والجديدة، وهكذا الرجل، وبعد ذلك تؤخذ العروس إلى بيت الزوج مع جمع من أقربائها وأقرباء الزوج بفرح وترديد للأناشيد السارة، ومراسيم خاصة عند الشعوب المختلفة، وليس الإسلام مخالفا لهذه التشريفات بل يؤيدونها إن لم يكن فيها فعل غير مشروع.
قال رسول لزوجاته عند عرس الزهراء : "زين الزهراء وعطرناها وافرشن حجرتها لنأخذها إلى بيت زوجها".
وقال لبنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار: "سايرن الزهراء إلى بيت زوجها ورددن الأناشيد وانشرن السرور ولا تقلن مالا يرضي الله تعالى".
وإن كان الزوج متمكنا ماليا فليحسن أن يقيم وليمة في تلك الليلة ويدعو لها أقربائه وأصدقائه وجيرانه وبعض الفقراء والمساكين. وتستحب الوليمة للعرس، وقد جاء التأكيد عليهما في قول الرسول لعلي عند زواج الزهراء : "يا علي! يجب إعداد وليمة في الزواج". ففي الزواج يشعر الزوجان بالشخصية والعظمة وأنما مرفعا الرأس أمام الأصدقاء والأقرباء ويعلنان ابتداء حياتهما الجديدة بتلك الحفلة. وبالأخص النساء فهن يعرن اهتماما أكبر لهذه المراسيم ويعتبرنها دليلا على المحبة، وعدمها إهانة لهن. ومن الضروري ذكر بعض الأمور:
أولا: لا تخرجوا عن الاعتدال في حفلات الزواج، اجتنبوا التشريفات الزائدة والإسراف والتبذير، فليس من الصحيح إقامة حفلات العرس في نواد وفنادق راقية وغالية الثمن، والأفضل إقامة حفلات معتدلة وصرف الباقي من المال في سبيل الخير، ومنه لتزويج الفتيات والفتيان الفقراء والمحتاجين؟ وبهذا تسرون قلوب عباد الله، ولذلك أثر في مستقبل حياتكم.
ثانيا: احذروا وقوع عمل مخالف للشرع في أعراسكم. لا تبدءوا الحياة الجديدة بأفعال مخالفة للشرع. لا مانع من ترديد الأناشيد والأشعار والتصفيق والضحك والمزاح ولكن اجتنبوا الغناء والموسيقى المحرمة واختلاط النساء بالرجال. ولتراعي النساء الحجاب الإسلامي في كل الأحوال ولا يظهرن أمام الرجال الأجانب حاسرات الرأس والوجه. وبالأخص العروس. وأوصي العريس أن لا ينظر إلى النساء غير المحارم.

المهر:
من المسنون أن يقدم عند الزواج سيئا لزوجته، يسمى في الاصطلاح مهرا وصداقا. فكما تكون الخطبة في جهة الرجل، فالمهر يقدم للمرأة من جانبه أيضا. والرجل هو الذي يذهب إلى المرأة ويخطبها ويبدي لها المحبة لا العكس، ولإثبات صدقه وجلب اهتمام المرأة يجب أن يقدم لها شيئا بوصفه مهرا، ليست المرأة سلعة تشترى حتى تباع بواسطة المهر، بل هي محبوبة الرجل وعليه لإثبات صدقه والسيطرة على قلبها أن يقدم لها مقدارا مما يملك. لا تصغر ولا تحتقر شخصية الرجل بالخطبة وإعطاء المهر، بل إن هذا يلازم الرجولة. ولو إن المرأة قامت بهذا العمل تتزلزل شخصيتها. تتمتع المرأة بجمال ونعومة وجاذبية خاصة تجعل الرجل أسيرا وعاشقا لها وتجذبه عتبة دارها لخطبتها.
أدركت المرأة بإلهام فطري أنها محبوبة الرجل وأن عزتها وحرمتها في أن لا تضع نفسها مجانا تحت اختياره بل تجعل نفسها أكثر محبوبة بواسطة إظهار الدلال وعدم الحاجة. فالمرأة ظمآنة للمحبة والعطف وتحب رجلا يحبها من صميم قلبه، وتعتبر المهر دليلا على صدق كلامه. ليس المهر مبلغا للتعامل، بل هو من علائم صدق الرجل، ولهذا يسمى صداقا. لا تبيع المرأة نفسها بالمهر، بل تختبر صدق الرجل في إظهاره للعشق والعلاقة بهذه الوسيلة فيرتاح بالها، وهذه هي فلسفة المهر.
مقدار الصداق:
لم يحدد مقدار معين للصداق بل يرتبط مقداره بالتوافق بين الرجل والمرأة.
قال أبو جعفر : "الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير".
عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليه السلام قال: "إني لأكره أن يكون المهر أقل من عشرة دراهم لئلا يشبه مهر البغي". فلا يصح أن تجعل المرأة نفسها في معرض الرجل مجانا.

الحقوق والواجبات المترتبة على رابطة الزواج :
إن الزواج عقد, وهو كأي عقد يترتب حقوقا وواجبات متقابلة على كلا الطرفين, من أهمها:
1. دفع مقابل لأحد الزوجين: وهذا الحق إما أن يترتب للزوجة على الزوج ويسمى مهراً كما هو الحال في النظام الإسلامي إما أن يكون حقاً للزوج على الزوجة وهذا هو نظام الدولة الذي عرف في التشريع الروماني وأقرته الكنيسة المسيحية ثم ألغته القوانين المدنية في معظم البلاد التي كانت تأخذ به, إلا أن الأعراف لدى بعض الطبقات في هذه البلاد حتى الآن تقضي بتطبيق هذا النظام.
2. نفقة الأسرة: وتترتب بموجب النظام الإسلامي على الزوج فمهما كانت المرأة غنية لا تجبر على المشاركة في نفقات البيت, وتميل معظم المجتمعات التي تسمح للمرأة بالعمل, إلى أن تأخذ بنظام المشاركة بين الزوجين في نفقات الأسرة المعشية.
3. رئاسة الأسرة: لما كان كل مجتمع لابد أن يكون به رئيس أو مسؤول ولما كانت الأسرة مجتمعاً صغيراً فإن من الطبيعي أن يكون لها مسؤول أول, هذا المسؤول حسب النظام الإسلامي هو الزوج. وليس في ذلك أي انتقاض من حقوق المرأة أو امتهان لشخصيتها وكرامتها, والمرأة في ظل الإسلام عزيزة كريمة لها من الحقوق الهامة أكثر مما للمرأة في أي مجتمع آخر, إلا أن طبيعة عمل الزوج على الأغلب وكونه أقدر على تحقيق مصالح الأسرة والإشراف على شؤونها هو الذي حدا بالإسلام إلى أن يقرر مسؤولية الرجل عنها.
4. ترتيب الأولاد: تقوم الأسرة بإشراف الزوج والزوجة على تربية الأولاد حتى سن معينة وتختلف هذه السن باختلاف المجتمعات وبدء السن الدراسية في الدارس, وحتى مع وجود المدرسة تبقى للأسرة مهام تربوية عظيمة.
5. احترام عقد الزوجية : ويترتب على الزوج أن يحترم كل من الزوجين عقد الزوجية, وإذا حصل أن خان أحد الزوجين هذه العلاقة فإن بعض المجتمعات تعاقب الخائن وتفسخ عقد الزواج بينهما, بينما لم تجد مجتمعات أخرى أي سبب يبرر فصم عقد الزواج حتى ولو كان هذا السبب خيانة زوجية, وبهذا تقول معظم الكنائس المسيحية, التي أخذت تتساهل بعض الشيء بتأثير الواقع, فتسمح بالتفريق بين الزوجين في حالة الخيانة الزوجية,كما أن القوانين المدنية الحديثة حتى في البلاد المسيحية, أخذت بالتفريق بين الزوجين لهذا السبب.



الحقوق الزوجية في الإسلام :
نستطيع أن نقسم الحقوق التي يرتبها الإسلام على عقد الزواج إلى ثلاثة أنواع:
1. حقوق مشتركة بينهما
2. حقوق للزوج على زوجته
3. حقوق للزوجة على زوجها
أما الحقوق المشتركة , فمنها حل الحياة أو العشرة الزوجية إذا أنها لا تحل في الإسلام إلا بالزواج وهي حق للزوجين على السواء, ومنها حرمة المصاهرة, إذا يحرم عليه أن يتزوج من أصوله زوجته وفروعها وفروع أبنائه وفروع أبنائها وبناتها كما تحرم زوجته على أصوله وفروعه أي على آبائه وأجداده وأبنائه وفروع أبنائه وبناته, ومنها أن يتوارثا فيما بينهما , فإذا مات أحد الزوجين ورثه الآخر, فيرث الزوج زوجته إذا ماتت قبله, وترثه إذا مات قبلها.
أما حقوق الزوج على زوجته فمنها حق الطاعة, والقرار في البيت, فلا تخرج إلا بإذنه, وقد فصل العلماء كيف يكون ذلك, ومنها ثبوت نسب من تأتي به من ولد أنه له.
وأما حقوق الزوجة على زوجها فمنها حق المهر , وهو من قبيل معاونة الزوج للزوجة على الاستعد