PDA

View Full Version : عاااااااجل بحث


salam
13-04-2006, 04:28 PM
السلام عليكم

اريييييييييييد بحث عن الحريه والديمقراطيه

شاكرين تعاونكم

ولد الذوادي 17
13-04-2006, 08:57 PM
هذي 1 :
تقدم الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين

تتقدم الديمقراطية بشكل مطرد في البحرين، وقد انعكس هذا التقدم في الإصلاح وتعزيز حقوق الإنسان في البلاد في الكثير من التطورات خلال شهر مارس.

تدريس الديمقراطية وحقوق الإنسان

سوف تصبح الديمقراطية وحقوق الإنسان قريبًا جزءً من المناهج الدراسية بمدارس البحرين، حيث وافق مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة يوم 13 مارس على المقترحات البرلمانية لتطبق هذا النظام على طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وقد طلب الوزراء من وزير التعليم التعامل بجدية مع هذه المواد في التخطيط المستقبلي للمناهج الدراسية.

المرأة والسياسة

وفي تطور آخر، سوف يتم تزويد المرأة في البحرين بالتدريب برعاية من الأمم المتحدة قبل خوض الانتخابات القادمة، حيث يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتدشين هذا البرنامج بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة، وقال المنسق المقيم التابع للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دكتور خالد علوش، إن هذا المشروع يسير على نفس درب رؤية قيادة البلاد بشأن تمكين المرأة، وأشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توصل إلى اتفاق مع المجلس الأعلى للمرأة لإيفاد خبراء دوليين للاضطلاع بمهمة التدريب "الذي سوف يساعد المرشحات المحتملات على القيام بحملة انتخابية ناجحة"، وأضاف أن الخبراء سوف يقدمون لهن المشورة حول كيفية إدارة الحملة وكيفية التعبير عن أفكارهن بشكل فعال."

وطبقًا للدكتور علوش "سوف تساعد الحملة أيضًا في القضاء على الشكوك بين الناخبين بأن المرأة ليست قادرة على أن تكون مشرعة جيدة". فقد أثبتت المرأة البحرينية بالفعل نجاحها الكبير عندما تكون في مواقع صنع القرار"، ومستشهدًا بتعيين وزيرتين، أشاد دكتور علوش بمملطة البحرين قائلاً إنها "حطمت القيادة البحرينية تيارًا تقليديًا وأظهرت التزامًا بتمكين المرأة". وقال أيضًا إن "المرأة في مجلس الوزراء ومجلس الشورى أثبتت قدرتها على شغل المناصب العليا".

وقد كان التمكين السياسي للمرأة أيضًا في بؤرة الاهتمام في محاضرة ألقتها عضوة المجلس الأعلى للمرأة الشيخة هند بنت سلمان آل خليفة في بروكسيل مؤخرًا" حيث قالت أمام منتدى حول الدور التنموي للمرأة في مجلس التعاون الخليجي "إن المرأة البحرينية تلعب دورًا حيويًا في تنشيط الإصلاحات التي دشنها جلالة الملك، حيث تتولى المرأة البحرينية المزيد من المسؤوليات...الهامة" وأضافت الشيخة هند في محاضرتها: إن المرأة في البحرين تمكنت بشكل جيد من الوصول إلى مواقع بارزة في السياسة، خاصة مع وجود وزيرتين وست برلمانيات وسفيرة. كما أن عدد جمعيات المرأة بلغ 14 جمعية وأن أول جمعية سيدات أعمال بحرينية تأسست عام 2000، وألقت الشيخة هند الضوء على الجوانب الرئيسية للاستراتيجية القومية للنهوض بالمرأة التي دشنها المجلس القومي للمرأة يوم 8 مارس تحت رعاية حرم الملك ورئيسة المجلس ، الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، وقالت إن "المرأة البحرينية تمكنت من تحقيق تقدم في فترة قصيرة، ونحن متفائلون بشأن قدراتها على التعامل مع التحديات وتحقيق الإنجازات".

وتمثلت جهود أخرى تهدف إلى تعليم الديمقراطية والحوار في المحاكاة البحرينية لمنظمة الأمم المتحدة في مدرسة عبد الرحمن كانو بمدينة عيسى يوم 9 مارس، فقد تحدث وزير الإعلام والشؤون الخارجية، دكتور محمد عبد الغفار، والذي عمل سفيرًا للبحرين لدى الأمم المتحدة عن خبراته بالمنظمة الدولية أمام أكثر من 350 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 18 عامًا.

وقد قال: "إن المحاكاة البحرينية ليست فقط محاكاة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بل عرض للمهارات الضرورية للنجاح في الدبلوماسية".

وأضاف دكتور عبد الغفار إنه من المهم للشباب أن يتعلموا في مراحل مبكرة في حياتهم أن كل الناس لا يشتركون في نفس الرؤى ويجب أن يتعلموا تقدير قيمة الحوار.

مضيفًا أن المحاكاة البحرينية للأمم المتحدة توفر للطلاب فرصة فريدة في خبرات القيادة.

البحرين ملتزمة بالديمقراطية

جدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة في الأول من مارس التزام البحرين القوي بتعزيز الإصلاحات وبالديمقراطية والتقدم. وقال أثناء استقباله رئيس مجلس النواب، خليفة الظهراني، والنائب الأول له عبد الهادي مرهون، ورؤساء اللجان البرلمانية ، إن التجربة البرلمانية والتقدم الديمقراطي الذي أحرزته البحرين حظيا بتقدير الكثير من زعماء العالم فضلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية، وأكد على أهمية توثيق أواصر التعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية من أجل مستقبل البلاد.

وفي لقاء آخر في السابع من مارس مع مجلس إدارة جمعية الصحافيين البحرينيين المنتخب حديثاً، قال الملك حمد إن البحرين قادرة على التحرك قدماً بفضل الجهود النشطة الرامية إلى دفع عجلة الإصلاحات والديمقراطية، التي أكد أنها نابعة من الداخل وليست مستوردة من الخارج، وأضاف "إن تلك الإصلاحات تعد انعكاساً لتطلعات وطموحات شعبنا".

وأضاف أنه "لا قيود على الحرية ، لكن يتعين أن تكون تلك الحرية ذات جذور عميقة تتمثل في قيم حب الوطن والولاء له. فنحن نشجع الحرية والديمقراطية في سياق الإطار القانوني، وأنا شخصيًا أضمن ذلك"

وفي سياق تصريحات له بصدد العملية الديمقراطية ، قال رئيس الوزراء، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، في التاسع من مارس ،إن الديمقراطية تشهد ازدهارا ً على عدة مستويات ، وقال أمام أعضاء البرلمان خلال زيارته له إن الاختلاف في الرأي لا يجب أن يعني مطلقاً عرقلة التقدم، كما أكد على أهمية المضي قدماً في التعاون بين قيادة البلاد والبرلمان.

لجنة الأمم المتحدة ترحب بالإصلاحات البحرينية

أثنت لجنة الأمم للقضاء على التمييز العنصري على التقدم الذي أحرزته البحرين فيما يتصل بالإصلاحات السياسية والتشريعية والاقتصادية، كما أشادت بـ"إقرار البلاد لميثاق العمل الوطني عام 2001، فضلاً عن إقرار دستور معدل وتشكيل محكمة دستورية في عام 2002، هذا بالإضافة إلى إنشاء ببرلمان مكون من مجلسين يتضمن مجلس النواب المنتخب".

وقالت اللجنة إنها تقدر قيام البحرين بتشكيل نقابات مهنية للمرة الأولى في عام 2002، علاوة على إنشائها جمعيات ثقافية للأجانب المقيمين في البلاد، ورحبت بتنظيم البلاد الكثير من البرامج التدريبية لمسؤولي السلطات القضائية وتنفيذ القانون من أجل دعم وحماية حقوق الإنسان فيما يخص التمييز العنصري.

وقالت " إنها ترحب أيضاً بالانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2002".

كما قام المستشار الألماني جيرهارد شرودر بتسليط الضوء على جهود البحرين الرامية إلى تفعيل الإصلاح والديمقراطية في الثاني من مارس عندما قال خلال زيارته للبلاد : " استطاعت البحرين النهوض بنفسها كنموذج للدولة الديمقراطية في المنطقة".

المزيد من الأخبار

الولايات المتحدة تشيد بإصلاح شؤون العمل

أكد الممثل التجاري الأمريكي على نجاح إصلاحات العمل في البحرين ، مشيراً إلى أن اتفاقية التجارة الحرة البحرينية-الأمريكية دعّمت وعززت الإصلاحات الديمقراطية في البلاد فيما يتصل بالشؤون السياسية وقضايا العمل، وفي بيان ضم بنود الاتفاقية بخصوص قضايا العمل ، قال مكتب الممثل التجاري إن الاتفاقية تساهم في دعم التطورات الإيجابية التي تشهدها البلاد وتعمل على حماية حقوق العمال وتلزم بتطبيق فعّال لقوانين العمل المحلية. وأضاف " لقد قامت البحرين بتطبيق الكثير من الإصلاحات على قانون العمل في عام 2002 عندما تم الإعلان عن قانون النقابات المهنية، وتتجلى أهمية ذلك في قدرة العمال المحليين والأجانب على تشكيل نقابات مهنية مشتركة بموجب هذا القانون الجديد ". وقد أوضح البيان الصادر في السابع عشر من مارس أن دستور عام 2002 أقر بحرية التنظيم ، وأشار إلى وجود ما يقرب من 40 نقابة تابعة للقطاع الخاص تمثل قرابة 10700 عامل ، وست نقابات تابعة للقطاع العام تمثل ما يقرب من ستة آلاف عامل في البحرين.

وجاء في البيان أن "وزارة العمل عملت على زيادة عدد المفتشين وعززت من مستوياتهم وتدريبهم، ويجري الإعداد أيضاً لجهود ترمي إلى تثقيف العمال بما فيهم المغتربون بماهية حقوقهم في مكان العمل، وقامت الوزارة أيضاً بإقامة نظام أكثر تجاوبًا للرد على الشكاوى، ويشتمل ذلك على تدشين خط ساخن على مدار أربع وعشرين ساعة يستطيع العمال الحصول على المشورة من خلاله ".

البحرين تكفل 600 يتيم إندونيسي

يتولى البحرينيون رعاية 600 يتيم من بين إجمالي ألف طفل إندونيسي كجزء من المشاريع الخيرية التي تقدمها جمعية التربية الإسلامية للدول المتضررة من موجات المد البحري تسونامي، وتخطط الجمعية لبناء دار للأيتام لتلبي احتياجات الأطفال الاجتماعية والتعليمية، وقد ناشدت الشعب البحريني رعاية الأيتام وتقديم الدعم لتلك المهمة. من جانبه ، قال جاسم بن عبد الرحمن المعاودة ،رئيس لجنة الإغاثة الإنسانية بالجمعية "ينصب محور تركيزنا على الأطفال الذين لا يجدون من يرعاهم".

البحرين تحرص على تعزيز التعليم

صرح وزير التعليم، الدكتور ماجد بن علي النعيمي، في الخامس عشر من مارس بأن "البحرين تحرص على تعزيز نظامها التعليمي على كل المستويات، إذ تقوم بالإشراف على جودة المعايير التعليمية وتربط ما بين التركيز على التعليم وبين احتياجات الفرد والمجتمع".

وخلال حفل تكريمي قدّم الوزير جائزة رئيس الوزراء لمديرة مدرسة النور الثانوية للفتيات نظراً لفوزها بالمرتبة الأولى بين كل المدارس الحكومية، وقد اشتملت الجائزة على مكافأة قدرها عشرة آلاف دينار بحريني وميدالية ذهبية وشهادة تقدير تشيد بتميز الأداء التعليمي تحمل توقيع رئيس الوزراء.

مساعدة من يتعرضون لانتهاكات

افتتحت البحرين في الثاني من مارس أول مركز لضحايا أعمال العنف الأسري على مستوى منطقة الخليج, وستقوم جمعية مكافحة العنف الأسري بإدارة هذا المركز الذي سيوفر الرعاية الطبية والنفسية والقانونية و الاجتماعية فيما ستقوم شركة "بتلكو" بتمويله.

وتتألف الجمعية حالياً من لفيف من الأطباء والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمحامين والمسؤولين الإعلاميين يصل عددهم إلى 31 عضواً، وقامت الجمعية أيضاً بطبع خمسة آلاف نسخة من كتيب حول انتهاك حقوق الطفل سيجري توزيعها على كل المراكز الصحية والاجتماعية في البلاد.

وفي تطور متصل، أطلقت جمعية المرأة البحرينية مؤخراً برنامج "أصدقاء مشروع كُن حراً "، والذي يقوم هذا البرنامج بتغطية الفئات العمرية للأطفال مابين التاسعة إلى الخامسة عشرة بهدف تعزيز الوعي بالانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال و بأنشطة المشروع.

من جانبها ، قالت رنا الصيرفي، نائبة مدير المشروع: " سنحاول القيام من خلال هذا البرنامج بتعزيز الوعي حول الأخطار التي تفرضها الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال على استقرار المجتمع".

وستشارك أيضاً مجموعة من الأطفال في ورشة عمل لتمكينهم من التعرف على المزيد من أنماط سوء المعاملة، وسبل القضاء عليها، وكيفية التعامل مع تلك الأحداث، وسيتم تعليم الأطفال أيضا مهارات إدارة الأزمات علاوة على كيفية التواصل والتخاطب والعمل بروح الفريق، ويعد هذا البرنامج خطوة تمهيدية لإنشاء مركز علاجي لمساعدة سوء المعاملة من الأطفال، ويهدف أيضاً إلى رفع وعي المجتمع بالانتهاكات التي يتعرض لها الطفل، وسوف يقدم المشورة أيضاً للراشدين الذين تعرضوا لانتهاكات في طفولتهم.

وفي سياق هذه التطورات صدر تعهد من جمعية حماية العمال المهاجرين التي تم إشهارها مؤخراً بتوفير المساعدة للخدم والعمال الذين يتعرضون لانتهاكات.

إقرار صندوق لنفقة الزوجات المطلقات

أقر مجلس الشورى في الرابع عشر من مارس إنشاء صندوق لتوفير النفقات والدعم للسيدات المطلقات وأطفالهن، ويهدف هذا النظام إلى مساعدة السيدات اللاتي يتقاعس أزواجهن السابقين عن دفع النفقة ويتركونهن دون عائد للإنفاق على المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية.

وسيتولى الصندوق مسؤولية إمداد المطلقات بنفقة الطلاق المقررة على أزواجهم السابقين على أن تقوم الحكومة بتحصيلها من هؤلاء الأزواج.

هذي 2 :
التخوين والتكفير ضد الحرية والديمقراطية في البحرين :

بدأ المشهد البحراني يقترب شيئا فشيئا للمشهد العراقي من حيث المحتوى والمضمون
.. الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية وبالدستور العادل هم "خونة" وخارجون
عن الدين في نظر الاقلية السلفية والوهابية الارهابية التي تحظى بدعم وتوجيه
من النظام الرسمي ، والذين يخرجون في مسيرات سلمية مطالبين بحقهم الدستوري
وللتعبير عن ارائهم بصورة حضارية هم غوغائيون ومفسدون كما يصفهم مشايخ السلف
واصحاب "الفتيا" الزرقاوية.. هذا التجييش الاعلامي السلطوي والتحريض الواضح ضد
المواطنين ووقوف كل شيوخ الفتوى التكفيرية في جبهة واحدة ضد مسيرة سلمية
وحضارية يشكل احد الظواهر المخزية وعلامة من علامات السقوط الاخلاقي الذي عرف
ويعرف به اولئك الظلاميون والسلطويون في البحرين..

حكومة آل خليفة تقف اليوم صفا واحدا مع التيار التكفيري السلفي وخطابها لن
يرتقي لخطاب العالم المتحضر ولا يتناغم مع خطاب اي زعيم ديمقراطي في العالم بل
اجده يقترب كثيرا لخطاب ابن لادن والزرقاوي وكل الجماعات الارهابية السلفية
السنية التي كفرت الديمقراطية وحرمت المسيرات والمظاهرات الجماهيرية التي تخرج
للمطالبة بالديمقراطية والحرية.. ان المسيرات والخروج في مسيرات حاشدة من اجل
الحق والعدالة والاصلاح امر لن يختص بلد دون اخر ‘ ولا هي ظاهرة تحظى مثلا
بالتأييد في اوكرانيا وارمينيا ولبنان وتعتبر حق مشروع لشعوبها بينما في
البحرين يطبق العكس حيث الذي يخرج في مظاهرة سلمية ديمقراطية يعتبر خارجا على
القانون.. فبالامس خرج اللبنانيون ‘معارضة‘ في بيروت رغم ممانعة السلطة
اللبنانية وهم يتظاهرون من اجل الخروج السوري والديمقراطية والاصلاحات
واستمروا في المسيرات والتحشيد الجماهيري حتى اسقطوا حكومة "عمر كرامي" وقد
حظيت مسيراتهم بالدعم العالمي والتعاطف من اغلب زعماء العالم دون ان يصفهم احد
بانهم "خارجين عن القانون" واليوم خرجت في البحرين مسيرة سلمية ومظاهرات شارك
فيها اكثر من ثلث سكان البحرين وهم يطالبون بالدستور العقدي وبالاصلاحات
الحقيقية وقد قامت السلطات بالتضييق على المتظاهرين واصدار قرارات قمعية تحظر
المسيرات بحجج واهية هي اقرب الى الدكتاتورية والقمع.. هذا التوجه الحكومي في
قمع الحريات ومصادرة حق المواطن في الاحتجاج السلمي يشكل نكسة جديدة
للديمقراطية التي يدعى "حمد" انه يرفع لوائها.. وهي خطوة اخرى وكبيرة ايضا الى
الوراء خاصة وان هذا الموقف الحكومي ياتي متزامنا مع قانون "الاعدام" الذي
مررته الحكومة عبر "البرلمان النصفي" لمن يعمل على ايقاف ((تفعيل الدستور))
وقوانين اخرى قمعية لن تجد لها مثيلا حتى في اسوء النظم الديكتاتورية ولمن يريد
ان يعرف حقيقة هذا القانون الهمجي الاستبدادي عليه مراجعة صحف النظام الرسمية
بتاريخ 25-03-2005 ليحكم بنفسه الى اين تتجه مسيرة (الاصلاح) في البحرين ..

نحن نعتقد ان حكام البحرين لا يقرؤون الاحداث جيدا في المنطقة ولا يحالون ان
يستوعبوا الدروس والعظة منها خاصة تلك الاحداث التي جرت في العراق وفي لبنان
وفي مناطق اخرى تستعد لدخول المرحلة الجديدة من الاصلاحات والديمقراطية وسحق
الطغيان.. فهم يقرؤونها على طريقتهم الخاصة وبالشكل الذي يناسب تطلعاتهم
السلطوية الاستبدادية ‘ كما انهم يسيرون عكس التيار العام وبالضد منهم ولا
يريدون ادراك ان ما يجري في المنطقة هو زلزال ديمقراطي واصلاحي لا تنفع معه كل
ادوات المواجهة القمعية والقوانين الاستبدادية ‘ فهم يناقضون انفسهم بتصريحاتهم
الحمقاء ويضعون نظامهم في مأزق حقيقي عندما يطالبون الناس بعدم الخروج في
المسيرات ويشرعون لهم احكام وتفسيرات هي مثيرة للاستهجان والاستهزاء من خلال
مبررات يسوقونها للناس وهي غير مقبولة مثل ان "اوضاع المنطقة الامنية" لا تسمح
لمثل هذه المسيرات(...) ‘ ونحن نعلم ان العكس هو الصحيح وان ما يخشاه حكام
البحرين هو ان ينقلب السحر على السحر وتتكرر تجربة اوكرانيا او لبنان او غيرها
من المناطق الساخنة.. العراقيون خرجوا في مسيرات مليونية متحدين الارهاب
العربي السلفي يوم الانتخابات رغم المخاطرات الامنية والتهديدات الارهابية
وانتصروا على الارهاب بمشاركتهم الواسعة فيها وفي لبنان رغم وجود حالات
الاحتقان بين المعارضة والموالاة خاصة بعد استشهاد رفيق الحريري الا ان ذلك لم
يحول دون قيامهم بالمظاهرات والمسيرات السلمية.. ان موقف حكام البحرين ازاء
مسيرات حرية الرأي والتعبير يعكس حالة الاحباط التي يعيشونها وتشير بوضوح الى
وجود هواجس من انتقال رياح الديمقراطية من العراق الى البحرين لتقلع عروشهم
والغريب ان المفردات التي يروجون لها لقمع الناس وارهابهم ويؤيدها الظلاميون
الوهابيون في البحرين تلتقي مع مفردات اعداء الديمقراطية ومكفريها وتعطي مبررات
للارهابيين العرب وللخلايا الارهابية السلفية النائمة التي تحتضنها الحكومة
لممارسة الارهاب على الطريقة الزرقاوية والقاعدية خاصة وان فتاوي تحريم الخروج
في المسيرات وتخوين المشاركين فيها بل وتكفيرهم قد صدرت من على منابر شيوخ
الارهاب والسلفيين يتناغم خطابهم مع خطاب الزرقاوي والصفراوي وكل الارهابيين
الذين يخشون الديمقراطية ويعتبرونها " كفر" وضلال وان من يشارك فيها "كفار"
‘هذه الظاهرة التكفيرية والظلامية الارهابية التي اخذت تنموا في البحرين
يشجعها النظام وهي ظاهرة دخيلة برزت نتيجة سياسة النظام الطائفية واقدامه على
تجنيس العرب وخاصة الاردنيين والسوريين واليمنيين والباكستانيين الذين يشكلون
رافدا مهما لتجنيد الارهاب ‘ لذلك فان الزرقاويون في البحرين يتواجدون على شكل
خلايا نائمة واحيانا متحركة ونشطة في مؤسسات النظام الامنية والعسكرية والدينية
والتعليمية يستغلهم النظام من اجل تكريس سلطة آل خليفة دون ان تضع في الاعتبار
امن الوطن والمواطن واستقرار المنطقة مادام ان الامر يحقق لها توازنا سياسيا
في صراعها مع المعارضة الشيعية الاصلاحية دون النظر الى تداعيات ذلك على السلم
الاهلي..

المسيرات يجب ان تستمر في البحرين ويجب ان تكون سلمية وهي سلمية وحضارية وان
سعت السلطات الى منعها او استخدام القوة ضدها ا وتسيير المسيرات المضادة التي
اخذ الاعلام الرسمي يشحن الاجواء ويهيأ لها من اجل خلق فتنة طائفية وهي سياسة
فاشلة.. ان الاستمرار في المسيرات السلمية هو الضامن لتحقيق مطالب الناس
والاغلبية في الاصلاح الدستوري والديمقراطية الحقيقية ‘ و الظروف الدولية
والاقليمية تسير لصالح مطالبنا المشروعة ولا تخشى تهديدات النظام ‘ فمهما ارعد
وازبد وارغى فانه ليس باقوى من المخابرات السورية والبعثية ولا هي في مستوي
التحدي للارادة الدولية التي تقف اليوم مع حق الشعوب في نيل حقوقها في
الديمقراطية والاصلاح الحقيقي.. ولا بد على القادة والرموز ان لا يخضعوا باي
شكل من الاشكال لتلك التهديدات وليستمروا في حمل الامانة الشعبية ‘ الفرص لن
تتكرر وهذه هي الفرصة الذهبية وما يفعله النظام ليس الا حشرجة من حشرجات الغرقى
الموتى وهو يسابق الزمن من اجل احتواء تداعيات الزلزال الديمقراطي الذي يضرب
بقوة المنطقة وعروش الطغاة وهو يتخوف تكرار الظاهرة الاوكرانية واللبنانية
والـ قرغيزستانية وغيرها ‘ لنعلم ان الظروف مهيئة للانتقال السياسي السلمي
وتحقيق الاصلاح الحقيقي من خلال تلك المسيرات السلمية والحضارية.

وسامحنا اذا في قصور .

Mistress of moon
13-04-2006, 10:24 PM
خيارات الديمقراطية في البحرين



بقلم د.منصور الجمري

اسئلة كثيرة مطروحة على الساحة السياسية البحرينية ، وكثير من تلك الاسئلة تدور حول طبيعة المرحلة الانتقالية التي بدأت منذ منتصف فبراير الماضي، وما اذا كانت البحرين ستنعم بحياة سياسية ديمقراطية، ومتى سيتم ذلك.

وقبل الدخول في تفاصيل الوضع، لابد من القاء نظرة على المناهج السياسية الذي اتبعته دول اخرى لدمقرطة النظام السياسي. ونقصد بالدمقرطة عملية التغيير السياسي التي تنقل نظام سياسي بصورة تدريجية من واقع لا يسمح فيه بالمشاركة الشعبية الى واقع آخر يفتح المجال امام المواطنين للمشاركة الفعلية في ادارة شئونهم العامة. وتتطلب عملية الدمقرطة هذه حواراً واسعاً للوصول الى اجماع وطني يحقق طموح المواطنين، او كثيراً منه، ويحقق المصالح المشروعة، او المعترف بها لمختلف الفئات والجماعات المكونة للدولة والمجتمع.

ولعل نظرة فاحصة للدول العربية تبعث على التشاؤم، فباستثناء تجربة المغرب (التي زالت في طورها الاول) وتجربة الاردن ( التي توقفت عن التطور منذ عدة سنوات) وتجربة اليمن (التي شوهتها الحرب الاهلية والنزاعات القبلية) وتجربة لبنان (المحاصرة طائفياً من الداخل واقليمياً من الخارج)، فإن الوضع بصورة عامة مسيطر عليه من قبل النخب العسكرية ـ المخابراتية او من قبل الترتيبات القبلية الصارمة. في ظل هذه الاوضاع غير الحميمة للديمقراطية، كانت هناك انتفاضة شعبية تصاعدت في منتصف التسعينات، وأدخلت البحرين في صراع ارادات، تراوحت فيما بينها، وانتهت بدخول البلاد في تجربة "ميثاق العمل الوطني" التي بدأت متعثرة في نهاية العام الماضي وتم تعديلها عدة مرات بسبب الضغوط المحلية والدولية والحوارات التي بدأها سمو امير البحرين مع رموز المعارضة في الداخل. وانتهت تلك الحوارات والنقاشات والوعود والضغوط الى تصويت شعبي على الميثاق في 14 و15 فبراير 2001 حصل فيه مشروع الاصلاح الذي دشنه الامير على نسبة 98,4 بالمئة. وهذه النسبة العالية جداً لم يكن سيحصل عليها مشروع الميثاق الوطني لولا سلوك الامير الجديد الذي استلم الحكم في مارس 1999 نهجاً مختلفاً عما سبق، فتح من خلاله الآفاق والآمال لتحقيق حياة كريمة البحرينيين.

الميثاق الوطني طرح تعديلات للدستور، الاول يتعلق بتغيير البرلمان من مجلس واحد منتخب الى مجلسين واحد منتخب والآخر معين، والتعديل الثاني يتعلق بتغيير مسمى البحرين من دولة البحرين الى مملكة البحرين.

دمقرطة الانظمة السياسية خلال العقدين المنصرمين ابرزت ثلاثة انواع من المناهج التي اتبعت. بعض تلك المناهج فشل وبعضها نجح والآخر تعطل في منتصف الطريق. وسوف نستعرض المناهج الثلاثة الرئيسية ومن ثم نلقي الضوء على الوضع البحريني ونحاول استشراف المستقبل.

التغيير من أعلى

هذا النهج السياسي كان واضحاً في الاسلوب الذي اتبعه الرئيس السوفياتي جورباتشوف عندما طرح مشروعين اطلق على الاول اسم بريسترويكا (اعادة البناء/ اعادة الهيكلة)، واطلق على الثاني جلاسنوست (الشفافية/الانفتاح). هذا التغيير الفوقي لم يؤد الى مرحلة انتقالية حسنة حيث افضى الى انهيار النظام الشيوعي لمعارضة النخب المسيطرة على الحكم من جانب، ولعدم صبر الجماهير على الخطوات البطيئة للمشروعين الذين بدأهما جورباتشوف. وادى انهيار المشروعين الى انهيار النظام السوفييتي وتفكك جمهورياته وانهيار بنيته الاقتصادية وظهور طبقة في النفعيين الذين رتبوا اوضاعهم اثناء عملية الانتقال تلك، وتركوا الجماهير في معاناتهم.

مثال اخر على التغيير من اعلى كان النهج الذي اتبعه الملك حسين في العام 1989 من خلال طرحه مشروع اسماه "الميثاق الوطني" وسمح من خلاله بالتعددية الحزبية. الا ان دمقرطة النظام الاردني تعطلت منذ عدة سنوات واصبحت الآن في حالة "احتواء" الوعود التي اطلقها الملك حسين في العام 1989. لقد تمكن النظام الاردني من "احتواء" عملية الدمقرطة عبر تغير قانون الانتخابات وعبر تغيير وفرض قوانين جديدة للعبة السياسية.

لقد وفر الميثاق الوطني للنظام السياسي فرصة الامساك بقوانين وضبط العمل السياسي من طرف واحد، ومع الايام تم تحييد أثر القوى الاجتماعية، التي اصبحت هي ذاتها متفتتة وغير قادرة على الامساك بزمام المبادرة في قبال نظام سياسي متماسك عسكرياً وأمنياً ومتحالف مع قطاعات هامة في القطاعين العام والخاص ومتداخل قبلياً بحيث اضعف القوى السياسية التي اعتمدت على الاحزاب السياسية.

الانفتاح الاقتصادي

انتهجت بعض الدول اسلوب دمقرطة المجتمع من خلال فتح السوق المحلية للمنافسة الشريفة ومحاربة الفساد الاداري وتمكين التجار والمهنيين وغيرهم من ادارة الشئون الاقتصادية اعتماداً على مبدأ الكفاءة (بعيداً عن الانحيازات السياسية والاجتماعية). ولعل افضل الامثلة هو كوريا الجنوبية التي فتحت المجال للتطور الاقتصادي، الذي دفع بحد ذاته الى الانفتاح السياسي وادى في المحصلة النهائية الى دمقرطة النظام بدرجة كبيرة لم تكن متوقعة.

من جانب اخر هناك دول فشلت في احداث التحول للديمقراطية رغم انفتاحها الاقتصادي، مثل الصين وماليزيا. فالاخيرة ابتعدت عن الديمقراطية خلال السنوات الاخيرة، بل ان رئيس وزراءها تمكن من السيطرة على الوضع السياسي بصورة ديكتاتورية، واعتقل نائبه انور ابراهيم وأملى طريقة محددة لادارة اللعبة السياسية. من جانب آخر، قرر توزيع النفوذ على مناوئيه وبعض الاحزاب الاخرى المنافسة من خلال السماح لها بالحصول على جزء من "الكعكة" في مقابل سكوتهم عن ممارساته.

تنشيط المجتمع المدني

النهج الثالث الاكثر نجاحاَ من النهجين السابقين اتبعته دول اوروبا الشرقية وعدد من الدول الاخرى، وتمكنت من خلاله تحقيق قدر اكبر من الديمقراطية السياسية. هذا النهج اتبع اسلوب تنشيط مؤسسات المجتمع المدني وتوفير اكبر قدر من الحرية لنشاط هذه المؤسسات (في حدود الدستور) والسماح لجميع المواطنين بالمشاركة في مختلف الانشطة التي لا تأتمر بأوامر صادرة من وزارات الدولة. والمجتمع المدني (او المجتمع الاهلي) هو المساحة المتوفرة للمواطن والواقعة بين دائرة الدولة من جانب، ودائرة العائلة من جانب آخر.

فدائرة العائلة تعتبر من شئون الفرد وعائلته، ودائرة الدولة تخص النظام وسلطاته. اما الدائرة الواقعة بينهما فهي دائرة المجتمع. واذا كانت هذه الدائرة واقعة تحت سيطرة المجتمع ذاته (دون تدخل من الدولة) فانه يطلق عليه اسم "المجتمع المدني" او "المجتمع الاهلي".

ولذا فإن تقوية هذه الدائرة الاجتماعية وجعلها ذاتية التحرك ضمن اطر دستورية يحد من تسلط الدولة وبالتالي يحد من الديكتاتورية، وبمعنى آخر يساعد على دمقرطة المجتمع.

منهجية الانموذج البحريني

الانموذج البحريني تتجاذبه قوتان، الاولى ترتبط بمشروع الامير الذي اطلق عليه "ميثاق العمل الوطني" والثانية مرتبطة بحركة اجتماعية نشطة عبرت عن نفسها في الجمعيات الاهلية التي ازدادت اكثر من خمس مرات في عددها خلال الشهور الثلاث الاولى من الغاء قانون امن الدولة في فبراير الماضي. الانموذج البحريني، اذن، خليط من اسلوب الدمقرطة من اعلى، واسلوب تنشيط المجتمع المدني.

غير ان الملاحظات التالية توضح بأن القوة الأكبر تأثيراً هي شخصية الامير، ولذا فان المحاذير التي تصاحب انموذج الدمقرطة من اعلى تصاحب التجربة البحرينية ما لم يلتفت للقضايا الاساسية في عملية الاصلاح وتدعمها من خلال حركة المجتمع المدني والملاحظات هي:

1 ـ منذ البداية استلم الامير المبادرة بعد ان كانت الحكومة في موقع الرفض والمعارضة للاصلاح. فقبل طرح مشروع الميثاق الوطني لم يكن احد يتجرأ على ذكر موضوع اعادة العمل بالدستور وحقوق الانسان والبرلمان وحرية التعبير..الخ. وفجأة بعد طرح المشروع اصبح الجميع يتحدث في هذه المواضيع. بل ان الامير فاجأ القوى السياسية بكثير من الاجراءات التي اتخذها وتحول الحديث من "عدم ملاءمة الديمقراطية لنظام العائلة الواحدة" الى ارتباط الديمقراطية وحقوق الانسان بماضي وحاضر ومستقبل البحرين. وقبل ان تتحرك المعارضة باتجاه الاعتراف بالقيم الاساسية والدستورية، كان الامير يبادر بطرح برامجه الوحدة تلو الاخرى.

وحتى موضوع حقوق المرأة، شكل الامير "المجلس الاعلى للمرأة" برئاسة قرينة سمو الامير كمؤسسة ضخمة بلجان متعددة هدفها طرح المشورة على اجهزة الدولة لرعاية شئون المرأة.

وكان الامير قد اجتمع مع اعضاء اللجنة العامة لعمال البحرين وحثهم على طرح مشروع نقابة العمال، كما اصر وزير العمل بفتح الباب امام تسجيل مختلف انواع الجمعيات الاهلية بضمنها الجمعيات التي تهتم بالشأن السياسي. وسارع الامير في الدفع باتجاه حل مشكلة البطالة من خلال تخصيص 25 مليون دينار لمساعدة العاطلين وتوظيفهم، وأمر بتخفيض الاجور الجامعية، وأنشأ لجنة لرعاية الايتام الخ..

جميع هذه البرامج الحسنة طرحها الامير كمبادرات ومكرمات للشعب، وأمسك الامير من خلالها بدقة العمليات الاصلاحية كما أمسك بالجدول الزمني الذي يحدد مسار الحركة الاصلاحية.

ان امساك الامير بجميع الخطوط دفع المسيرة الاصلاحية بسرعة لتحقيق عدد من الانجازات. الا انه ايضاً قد يخضع العملية الاصلاحية لقرارات فوقية تستمر بارادة اميرية وفيما لو اختلفت تلك الارادة الاميرية مع الارادة الشعبية فإن الاخيرة ليس لها مجال للتعبير عن نفسها بصورة مؤثرة خلال الفترة الحرجة التي تمر بها البحرين.

2 ـ منذ الغاء قانون امن الدولة في فبراير الماضي تضاعفت عدد الجمعيات الاهلية اكثر من خمس مرات خلال ثلاثة أشهر. وسارع المهنيون والناشطون اجتماعياً لتسجيل جمعيات تهتم بمختلف الشئون الاجتماعية والسياسية والمهنية، وعبرت حالة ازدياد الجمعيات الاهلية عن حيوية مجتمع البحرين واستجابته السريعة لمتطلبات العملية الاصلاحية. فالمجتمع المدني وتنشيطه هو الضمان الاكبر لأي عملية دمقرطة شهدها العالم خلال العقود الماضية.

ومع ازدياد عدد الجمعيات بدأت الاتجاهات داخل المجتمع تتنفس وتعبر عن آرائها وطموحاتها. وبدأ ايضاً معه الصراع حول مواقع النفوذ داخل هذه الجمعية او تلك.

ورغم تخوف البعض من ازدياد عدد الجمعيات الاهلية، الا أنها اعطت للبحرين جواً مختلفاً مملوءا بالحيوية والحوار والاتصالاات والتحالفات بين مختلف الاطراف. غير أن حركة المجتمع المدني تواجهها صعوبات معينة ناتجة عن عدم تحديد الخطوط الحمراء بطريقة ديمقراطية.

لا شك أن اكثرية القوى الاجتماعية تسعى لمساندة المشروع الاصلاحي الذي بدأه الامير وهي لذلك بين محذورين الاول يتعلق بخوفها على المشروع واحتمال افشاله فيما لو ضغطت على الاوتار الحساسة التي قد تزعج مواقع النفوذ في البلاد وقد تضطر مساندي المشروع الاميري للتراجع عن النهج الديمقراطي الذي اعلنوا أنهم يسعون لمأسسته.

المحذور الثاني يكمن في خوف القوى الاجتماعية من عدم التطرق الى عدد من القضايا العامة والتي قد يحسبها البعض استفزازية فإنها قد تعطي الشرعية لوضعية معينة لا يمكن اصلاحها مستقبلاً. ولعل ازدياد التعقيد يكمن في عدم وجود شفافية ومصارحة بين الاطراف الاجتماعية من جانب والماسكين بقرارات الدولة من جانب آخر. اضافة الى ذلك فإن كثيراً من القوى الاجتماعية انشغل في التنافس مع بعضه الاخير فيما تصوره مغانم قد تفوته لو لم يفكر في مصالحه الخاصة.

3 ـ قبيل التصويت على الميثاق طرحت المعارضة اسئلة هامة حول طبيعة التغيير الدستوري المرتقب. وأهم تلك النقاط التي كانت مطروحة هي لمن تكون الحاكمية، هل هي للدستور ام للميثاق. بمعنى آخر لمن تكون المرجعية العليا، هل هي لنصوص الدستور ام لنصوص الميثاق. والنقطة الاخرى التي طرحت هي حول طبيعة العلاقة بين المجلس المنتخب والمجلس المعين. لا زالت هاتان النقطتان غامضتين لحد الآن رغم أن سمو الامير وسمو ولي العهد ووزير العدل قد أكدوا بأن الحاكمية هي للدستور، وأن التشريع سيكون للمجلس المنتخب، الا أن تفاصيل الامر لا زالت غامضة وليس واضحاً لحد الآن كيف ستتم عملية تغيير الدستور. إذ ان هناك المادة 104 من الدستور التي تنص على وجوب تمرير أي تعديل من خلال المجلس الوطني المنتخب. وقد طرحت بعض القوى الاجتماعية اقتراحاً حول هذا الموضوع يدعو الى انتخاب مجلس وطني مؤثر لمناقشة هذه القضايا والتصويت عليها لكي يحترم الدستور (حكم القانون) ولكي يحصل التغيير الجديد على شرعية دستورية لا تقبل التشكيك في مصداقيتها.

4 ـ اشكالية اخرى مطروحة على الساحة، وهي تتعلق بالمسائل المطروحة ايضاً وهي التغيير الفعلي الذي يجري تنفيذه في هيكلية الدولة واداراتها في غياب المؤسسة التشريعية، فمثلاً تم تقسيم البحرين الى محافظات اربع، وتم اضافة محافظة خامسة مؤخراً. وكانت فكرة المحافظات قد جاءت في العام 1996 لتحويل البحرين الى مقاطعات امنية بحيث يصبح المحافظ التابع لوزير الداخلية هو الامر والناهي في شئون منطقة كبيرة من البلاد، واعطي المحافظ صلاحيات واسعة يضمنها تعيين مخاتير يراقبون المجتمع.

ونظام المخاتير يتناقض مع مشروع البلديات المنتخبة ولا يمكن ان يعيش النظامان في آن واحد. فأما مخاتير واما مجالس بلدية. هذه الامور يتم تنفيذها بصورة غير ملائمة لطرح المشروع الاصلاحي الديمقراطي، ولا يعلم لحد الآن كيف ستتعايش هذه الانظمة مع مجلس تشريعي منتخب ومجالس بلدية منتخبة ولمن ستكون الكلمة الفصل فاذا كانت المجالس المنتخبة تخضع لتركيبة أمنية فإنها لن تنجح في مهمتها.

5 ـ مسألة اخرى تتعلق بالهواجس المتغلغلة في الوضع السياسي. فهناك من يخاف من طائفة معينة ومن عددها وآخر يخاف من اتجاه فكري معين، وآخر يخاف من مفهوم العدالة في توزيع الثروة، وآخر يخاف من موضوع المحاسبة وسعتها ومجالها، الخ..

ولعل النقطة الهامة هي التوازنات، اذ كيف ستتم موازنة الاطراف والنوافذ لدعم نظام سياسي ديمقراطي ومستقر. والبحرين ليس لديها امثلة في المنطقة بل لعلها البلد الذي يصدق عليه وصف المجتمع المتنوع. ولحفظ التنوع لابد من ركائز يحترمها الجميع ولابد من توازنات. فهناك مجتمعات نجحت في خلق ديمقراطية تقوم على الاعتراف بالفروقات الاجتماعية وتوزاناتها.

فمثلاً النظام البلجيكي قائم على توازن الجنوب الناطق بالفرنسية مع الشمال الناطق بلغة اخرى قريبة من اللغة الهولندية وتسمي بلغة الفليمش (Flemish). وكل منطقة لها برلمانها ويجمع المنطقتين نظام فدرالي قائم على الملكية الدستورية. والتوازن المناطقي في بلجيكا له مثال مشوه في الشرق الاوسط وهو النظام اللبناني القائم على التوزان الطائفي.

البحرين لا يصلح لها انموذج التوازن على النهج اللبناني ولكنها بحاجة لنظام ديمقراطي قائم على حفظ توازن من نوع آخر. هذا التوازن يحترم التنوع الاجتماعي ولكنه لا يؤسسه على النهج اللبناني.

خاتمة

التجاذب بين انموذجين للاصلاح في البحرين يطرح سؤال حول الافق المتصور بين طرفي الحركة الاصلاحية. لاشك بأن أي تجربة لا تعيش في فراغ وهي مرتبط بحدود معينة يسمح بها الزمان والمكان غير ان التجارب الناحجة هي التي استطاعت ان تستقرىء المستقبل وتطرح أفقاً يطور الوضع ويسمح بالاستمرار في الاصلاح بصورة موضوعية، وعلى هذا الاساس فإن بالامكان ان تطرح تصورات مستقبلية قد لا تستطيع الحركة الاصلاحية انجازها في الوقت الراهن ولكن بالامكان ترتيب الامور بحيث تنفتح الآفاق باتجاهها، فمثلاً هل يمكن ان نفكر بوجود حالة سياسية تعتمد التعددية الحزبية داخل البرلمان؟ هل بالامكان ان نفكر ان تكون السلطة التنفيذية مفتوحة أكثر وتسمح بوجود نوع من الانتخاب حتى ولو كان جزئياً؟ هذه ، وغيرها من الاسئلة، ممكن ان تطرح للمدى البعيد، على أن يتم ترتيب الاوضاع الدستورية الحالية لتقبل مثل هذا التطوير مستقبلاً.

يبقى، ان المسئولية الملقاة على عاتق الجميع في البحرين هي في توفير جميع الظروف والفرص لانجاح المشروع الاصلاحي، لأن في ذلك خير البحرين وأهلها.





البحرين

في عام 2002 أصبحت البحرين ملكية وأقرت دستورا يعيد بموجبه مجلسا تشريعيا يتكون من هيئة تشريعية عليا (وهي مجلس الشورى) تعين من قبل الملك وهيئة تشريعية منتخبة (مجلس النواب). يتمتع البرلمان بسلطة طرح والنظر في القوانين والتشريعات لكن الملك بصفته رئيسا للأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية في الدولة يملك السلطة التشريعية. يحق لجميع المواطنين الذين تتجاوز أعمارهم 21 عاما المشاركة في الانتخاب والتصويت، واعتبرت انتخابات عام 2002 التي كانت الأولى في حوالي ثلاثة عقود بأنها حرة وعادلة على الرغم من مقاطعتها من قبل العديد من المجموعات السياسية. تتمتع الطائفتان السنية والشيعية بالتمثيل الجيد في الحكومة بالرغم من أن السنة وهم الأقلية في تعداد السكان يقومون بدور مهيمن على الصعيد السياسي وفي مجال النشاط الاقتصادي في البلاد. وقد شاركت النساء في انتخابات عام 2002 لكنهن لم يحققن أي نجاح، ومع هذا تمثل المرأة نسبة قدرها 16 بالمائة في مجلس الشورى المعين كما توجد وزيرتان ضمن مجلس الوزراء المكون من 20 عضوا.

وقد اتخذت الحكومة الإجراءات المبدئية اللازمة لتحسين العملية القضائية وزيادة التدريب على حقوق الإنسان بين رجال الشرطة ومكافحة الفساد. مع هذا ظلت هناك مشاكل على صعيد احترام الحكومة لحقوق الإنسان. فقد قامت الحكومة بحل الجمعية الرائدة في البلاد لحقوق الإنسان، كما استمرت تصرفات المسئولين في الحكومة بدون محاسبة وكان الجهاز القضائي يفتقر إلى الاستقلال الكامل واستمر التمييز ضد سكان البلاد من الطائفة الشيعية والنساء والأجانب. كما انتهكت الحكومة حقوق الخصوصية لدى المواطنين وقامت في بعض الحالات بتقييد حرية التعبير والصحافة والتجمع والجمعيات.

يعتبر النهوض بحقوق الإنسان والديمقراطية في البحرين من الأولويات لدى الولايات المتحدة. تدعم سياسة الولايات المتحدة حكم القانون، المشاركة السياسية، حرية الصحافة، إصلاح القضاء، تطوير المجتمع المدني، حقوق العمال وحماية العمال الأجانب. وقد التقى الرئيس الأمريكي بوش بالملك حمد في نوفمبر 2004 وأعرب له عن دعم الولايات المتحدة للإصلاحات السياسية والاقتصادية في البحرين. وقد تم إيضاح هذه السياسة من خلال المشاورات الدبلوماسية والبرامج العملية. فقد التقى مسئولون من الولايات المتحدة بصفة منتظمة بالمسئولين في الدولة وقاموا بالدفاع عن احترام حقوق الإنسان وضرورة إتباع أسلوب نشط للتحول الديمقراطي وكثيرا ما شاركوا في حوارات مع النشطاء في جمعيات المجتمع المدني وعملوا على تشجيع المشاركة في العملية السياسية.

وكان من أهم الأولويات الرئيسية لدى السفارة العمل على تدعيم الحركة الديمقراطية في البحرين وزيادة ثقة المجتمع المدني في النظام مع اقتراب الانتخابات البلدية والبرلمانية في عام 2006.

- 2 -

وبالعمل من خلال مبادرة شراكة الشرق الأوسط قامت الولايات المتحدة برعاية الجهود الهادفة إلى مساعدة الجمعيات السياسية في البحرين (مع عدم وجود أحزاب سياسية) على تدعيم طاقتها المؤسساتية والشفافية والاستجابة بشكل أفضل لمتطلبات المواطنين. وفي كثير من المناسبات قام هذا البرنامج باستضافة ورش عمل بغية زيادة مشاركة الشباب والمرأة في العملية السياسية وتسهيل المناقشات بين المجتمع المدني وأعضاء البرلمان بشأن التشريعات والأمور الأخرى التي تهم المواطنين بوجه عام.

وقد ركزت السفارة على التوعية المدنية باعتبارها عنصرا رئيسيا في العملية الديمقراطية في البحرين. في عام 2004 قام برنامج التوعية المدنية الذي يقدم في إطار مبادرة شراكة الشرق الأوسط بتوفير العديد من الفرص لمسئولي ومدرسي وزارة التربية والتعليم للمشاركة في برامج التدريب التربوي للمدرسين وبرامج تطوير المقررات. كما أقرت وزارة التربية والتعليم مشروعا لترجمة كتب أمريكية للأطفال إلى اللغة العربية بغرض تشجيع مهارات التفكير النقدي وذلك لتنفيذه في عام 2005. وقد ساعد برنامج البعثات الدراسية 50 طالبا من طلاب المدارس الثانوية البحرينيين على الدراسة لتحسين قدراتهم في اللغة الإنجليزية، وقد اهتم هذا البرنامج بالمهارات التي يحتاجها الطلبة في ظل الحياة الديمقراطية مثل التفكير النقدي وشجع المناقشات الهادفة حول موضوعات الدراسات الأمريكية مثل الدستور الأمريكي. خلال عام 2004 ابتعثت السفارة أيضا اثنين من كبار الأخصائيين في وزارة التربية والتعليم في إطار برامج الزوار الدوليين لدراسة التعليم المدني وإصلاح المقررات.

تعتبر حرية التعبير والصحافة من أهم الأولويات لدى الولايات المتحدة. وباستخدام البرامج التي ترعاها مبادرة المشاركة للشرق الأوسط قامت الولايات المتحدة بتدريب عشرات من الصحفيين البحرينيين خلال العام وساعدت على تدشين أول محطة إذاعية يديرها الطلبة بأنفسهم في جامعة البحرين. وخلال العامين الماضيين ابتعثت السفارة عددا من الصحفيين في إطار برنامج الزوار الدوليين للتعرف على دور وسائل الإعلام في الحياة الديمقراطية ومسئوليات المخبر الصحفي.

وقد لقي الإصلاح القضائي، وهو أيضا أولوية أخرى لدى الولايات المتحدة، الدعم من خلال مشروع لجمعية المحامين الأمريكية للمساعدة في جهود الإصلاح المبذولة في وزارة العدل البحرينية. وقد أسهم المشروع في تسهيل التدريب للقضاة والمدعين، إنشاء نظام بديل لحل المنازعات، تحسين إدارة القضايا للإسراع في العملية القضائية من خلال تركيب البرمجيات والتدريب عليها والتوظيف والاختيار الأكثر شفافية للقضاة الجدد. وفي تطور إيجابي لقي الترحيب قام وزير العدل بفصل خمسة من قضاة المحكمة الشرعية في شهر مارس الماضي وأوقف قاض سادس عن العمل لاتهامه بالفساد وسوء السلوك. بالإضافة إلى التحسينات في العملية القضائية المذكورة أعلاه قامت الحكومة أيضا بتوفير التدريب على حقوق الإنسان للضباط المسئولين عن تطبيق القوانين.

- 3 -

بالإضافة إلى ذلك وبتمويل أمريكي عمل برنامج تطوير القانون التجاري مع الحكومة البحرينية لتطوير الممارسات السليمة للقانون التجاري. وقامت السفارة بتسهيل زيارة وفد من البرلمانيين والمسئولين في الدولة وكبار المسئولين في المؤسسات التجارية لحضور ملتقى حول حكم القانون قامت بتنظيمه جامعة ساذرن ميثوديست.

وقد أحرز تقدم وكان هناك اهتمام جديد بحقوق الإنسان. وطالب الملك علنا بإصدار قانون للأحوال الشخصية بغرض تأمين حماية أكبر للحقوق القانونية للمرأة، ووافقت الحكومة على تسجيل العديد من الجمعيات الجديدة لحقوق الإنسان ومنظمة لحماية العمال الأجانب ممن يواجهون أوضاعا صعبة. وقد قام أحد الأعضاء النشطين بإحدى جمعيات المجتمع المدني البحرينية بالسفر إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج الزيارات الدولية لدراسة حماية والتوعية بحقوق الإنسان, وقامت الحكومة أيضا بحل إحدى الجمعيات الرائدة لحقوق الإنسان في شهر سبتمبر وألقت القبض على أحد الأعضاء لقيامه بتوجيه النقد العلني للعائلة الحاكمة وسياسات الدولة. وقد أعربت وزارة الخارجية علنا وفي الاجتماعات مع المسئولين في الحكومة عن القلق بأن هذه الإجراءات يمكن أن تمثل خطوة إلى الوراء. في 21 نوفمبر صدر حكم ضد الناشط المعتقل بالسجن لمدة عام لكن الملك أصدر أمرا بالإفراج عنه في نفس اليوم.

قامت الحكومة الأمريكية بمتابعة الحرية الدينية وعقدت اجتماعات دورية مع ممثلي مختلف الطوائف الدينية وسهلت عقد الاجتماعات الرامية إلى تناول الأمور التي تثير اهتمام الأقليات التي تعتنق أديان أخرى.

يعتبر أكثر من نصف القوى العاملة في البحرين من الأجانب وقد كانت هناك حالات للعمال الأجانب الذين تعرضوا للاتجار فيهم وإساءة معاملتهم. يذكر التقرير الصادر من وزارة الخارجية في عام 2004 حول الاتجار في الأشخاص أن حكومة البحرين لا تتقيد بالكامل بالمعايير الدنيا للقضاء على أنشطة الاتجار في الأشخاص، ومع هذا فإنها قامت بجهود كبيرة في إطار القضاء على هذه الظاهرة. فقامت الحكومة بوضع خطة عمل وطنية لمكافحة الاتجار في الأشخاص وبادرت بإغلاق عدد من مؤسسات ووكالات القوى العاملة التي قامت باستغلال العمال. ولم يتمتع العمال الأجانب بالحماية بموجب قوانين العمل المحلية ولم يتم إصدار أية تشريعات لمكافحة الاتجار في الأشخاص. وقد أكد مسئولو الولايات المتحدة باستمرار أهمية مكافحة استغلال العمال والاتجار في الأشخاص وذلك خلال الاجتماعات مع ممثلي الحكومة. وقد قامت منظمة غير حكومية تعمل برعاية الولايات المتحدة بتوفير التدريب للمسئولين الحكوميين على الاستجابة لمتطلبات ضحايا إساءة المعاملة. وقامت الولايات المتحدة أيضا بتمويل مشروع للمنظمة الدولية للهجرة بغرض تخفيف من مظاهر مشكلة الاتجار في الأشخاص في البحرين، وهو المشروع المعتزم أن يبدأ تنفيذه في عام 2005.

Mistress of moon
13-04-2006, 10:26 PM
مداخل مرحلية لتعزيز الديمقراطية في البحرين*

دخلت البحرين منذ شهر نوفمبر 2000 حقبة جديدة، واخذ أميرها انذاك-ملكها حاليا- منعطفا آمنا باتجاه الديمقراطية. وقد عبر الميثاق الوطني عن توجهات عظمته وبرنامجه السياسي(1). كما حسمت نتيجة التصويت علي الميثاق قبل طرحه للاستفتاء. وكان ذلك اثر لقاء الملك مع عدد من وجوه المعارضة البحرينية بتاريخ 8 فبراير 2001، بعـد أن صرح عبـد الوهـاب حسين - علي اثر الاجتماع – بأن أمير-ملك- البحرين أكـد للاجتمـاع أن " المهمات التشريعية ستكون للمجلس المنتخب فيما سيكون المجلس المعين للمشورة والرأي "، وان سموه(عظمته) قد أكد أيضا على أن "دستور العام 1973 لن يمس " "والتغيير سيكون بموجب الآليات الواردة فيه" (2).

وكان هذا التأكيد و ما سبقه وتلاه من عودة المبعدين وإطلاق سراح المسجونين هو ما تتطلع إليه الحركة الاهليه المطالبة بعودة العمل بدستور البحرين لعام 1973 (3)، والذي عطلت بعض مواده منذ عام 1975. وبذلك تم التوافق بين أهل البحرين أميرا(ملكا) وحكومة وشعبا وفق ميثاق الشرف هذا علي تجديد البيعة، وطي صفحة الماضي، والعـودة إلى ما سبـق أن تعاقـدوا عليـه من دستـور وضعتـه جـمعيـة تأسيسيـة منتخبـة، واقره سمو أمير البحـرين -آنذاك- وعملت بموجبه حكومتها.

وفي ضوء هذه القراءة ومن منطلق الحب للبحرين وأهله جميعا، أطرح للمناقشة مداخل استراتيجية متاحة لأهل البحرين حتى يتم الانتقال إلى الديمقراطية وتتحقق ممارستها علي ارض الواقع خلال مرحلة انتقالية تغطي عقدا من الزمن إلى 2010.

إن أهل البحرين مهيأون حضاريا وموضوعيا ونفسيا ومصلحيا لبدء عملية تحول ديمقراطي رائد في المنطقة، إذا تم التعاون علي المستويين الرسمي والأهلي من ناحية والتعاون الأهلي من ناحية أخرى، علي تحري المداخل الإستراتيجية والعمل المشترك من اجل تحقيقها. وهذه المداخل يمكن إجمالها في التالي:

أولا: تعديل الدستور وفقا لأحكامه.

ثانيا: تجسيد الحركـة الديمقراطيـة في تجمـع دستوري.

ثالثا: تكريس الاندماج الوطني في تنظيمات المجتمع المدني.

رابعا: تنمية مصادر ووسائل المشاركة السياسية.

خامسا: تنمية الثقافة الديمقراطية ونشرها.

أولا: تعديل الدستور وفقا لأحكامه

في تقديري المتواضع أن أول المداخل الاستراتيجية لتكريـس مبادرة سمو أمير البحرين هذه وإضافتها إلى مبادرة عبد الله سـالم الرائدة في المنطقة (4)، يتمثل في إجراء التعديلات الدستورية وفق المادة (104) من الدستور. لقد توافق أهل البحرين في ميثاق العمل الوطني علي إجراء تعديلين دستوريين. أولهما: " تعديل التسمية الرسمية لدولة البحرين بناء علي الطريقة التي يقرها سمو الأمير وشعبه". وثانيهما: " استحداث نظام المجلسين، بحيث يكون الأول منتخبا يتولى المهام التشريعية، إلى جانب مجلس يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تطلبه الشورى من علم"، كما جاء في الميثاق (5). وهذان التعديلان ليس ثمة خلاف عليهما من حيث المبدأ بين أهل البحرين، ومن السهل والمناسب إجراؤهما وفق المادة (104) من الدستور بعد عودة العمل بالدستور،وانتخاب المجلس التشريعي.وفي هذا الإجراء تأسيس سليم للديمقراطية باعتبارها تعاقـدا مجتمعيا متجددا، وتكريس للشرعية الدستورية التعاقدية التي يمثلها دستور البحرين لعـام 1973.

كما أن تعديل الدستور وفق آليات الدستور ، فيه ضمان منطقي لضرورة التوافق في المستقبل بين المجلـس التشريعي المنتخب وسمو الأمير علي أي تعديل دستوري، لأن تعديل الدستور من خارج الأحكام الدستورية يفتح مجال الطعن الدستوري ويضر باستقرار الممارسة الديمقراطية وتطويرها في المستقبل.

وحسب تقديري المتواضع ، هناك أيضا حكمة ديمقراطية في هذين التعديلين، إذا تم أجراءهما وفقا للمادة (104) من الدستور. فإذا كان المجلس الاستشاري سوف يتكون من أهل الرأي وأصحاب الاختصاص ومن أصحاب المكانة الاجتماعية ورموز المجتمع المدني وأصحاب الدور الوطني المتميز، فإنه قد يفتح المجال للتداول المتأني للخيارات الوطنية إذا أحسن طرح تلك الخيارات علي المجلس الاستشاري لسماع مختلف الآراء والاجتهادات ومواصلة مناقشتها أيضا في الصحافة والمنتديات والجمعيات المهنية المختصة قبل أن تطرح تلك الخيارات علي التصويت في المجلس التشريعي المنتخب أو يتخذ فيها قرار حكومي ملزم. ففكرة توسيع دائرة الحوار وأخذ المشورة والاستماع إلى أراء أصحاب الخبرة وأصحاب الحكمة، تمثل انتقالا مرغوبا يتحقق بموجبه الوصول إلى مرحلة الديمقراطية التداولية (6)، القائمة علي توضيح وجهات النظر قبل التصويت على الخيارات الوطنية والقرارات العامة. هذا بالطبع إلى جانب الديمقراطية الإجرائية التي تتمثل في التصويت، الذي هو شرط لازم في الديمقراطية ولكنه ليس شرطا كافيا لسلامة الممارسة الديمقراطية. فالشفافية والوضوح وسماع الآراء وأخذ مختلف المصالح في الاعتبار هي السبيل إلى ضبط سلطـة التشريع والتنفيذ، برأي عام تتم بلورته من خلال الحوار الهادئ المتأني وتتضح بموجبه المصلحة، التي هي أولى بالرعاية من وجهة نظر الملزمين بالقرارات والخيارات التي تتخذها السلطة التنفيذية أو التشريعية المنتخبة. وهذا حسب تقديري مما يمكن لمبدأ الشورى أن يضيفه لتقويم الممارسة الديمقراطية والارتقاء بها.

ولعل ضعف التداول المتأني وانعدام الحوار حول الخيارات الوطنية في تجارب الانفتاح السياسي العربية، هو الأمر الذي يحول دون ارتقاء تلك التجارب إلى مرتبة الممارسة الديمقراطية الحقة حيث تقتصر تلك التجارب على شكل الديمقراطية دون مضمونها لكثرة ما تستخدم التعديلات الدستورية وتسن القوانين المستعجلة وفق ما تمليه رغبة السلطة الحاكمة في احتكار الحكم وضمان عدم تداول السلطة وعدم السماح للممارسة أن ترتقي إلى مرتبة الديمقراطية، باعتبار الديمقراطية مشاركة سياسية فعالة في اتخاذ القرارات وتحديد الخيارات من قبل الملزمين بها(7).

وكذلك فإن تعديل مسمي الدولة من دولة البحرين إلى مملكة البحرين كما يتوقع المراقبون، وتعديل مسمي الأمير إلى ملك قد يكون فيهما مضمون ديمقراطي إلى جانب أنهما إجراء مقبول وليس هناك من يعترض عليهما. والمضمون الديمقراطي لهذا التعديل يتمثل في تكريس فكرة الملكية الدستورية التي تملك ولا تحكم. وهـذا قد يساعد علي تجنب العرف الذي أخذت به الممارسة السياسيـة الكويتيـة، بالرغم من اختـلاف ذلك مع روح دستـور الكـويت لعـام 1962م (8) والمادة (56) التي تنص على أن "يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية". ولقد أدى هذا التساهل مع روح الدستور ونصه إلى نشوء عرف أدخل الكويت في مصيدة المجاملات والاعتبارات الشخصية، الأمر الذي أدى إلى استمرار تولي ولي العهد منصب رئيس الوزراء، ولم يتغير شخصـه منذ حـوالي ربع قرن من الزمان بصرف النظر عن أداء الوزارة. وقد أصبح ذلك العرف مصدر أزمة ليس بين مجلس الأمة والحكومة فقط بل داخل الأسرة الحاكمة والنخب الكويتية الأخرى.

ولعل تكريس المضمون الديمقراطي للملكية الدستورية في البحرين يحميها من نشوء عرف يحول دون تداول السلطة التنفيذية التي تمثلها الوزارة، كما يحول دون استمرار التمييز بين وزارات السيادة وغيرها من الوزارات واحتكار الأولى لأفراد الآسر الحاكمة كما هو الأمر الآن في دول المنطقة. أن تكريس مفهوم الملكية الدستورية في البحرين قد يفتح الآفاق إلى الإقتداء -من حيث الشكل فقط وليس المضمون – بالتجربة الملكية في الأردن والمغرب حيث لا يوجد احتكار من حيث المبدأ لرئاسة الوزراء أو وزارات السادة. وإذا علمنا أن الأمير في البحرين –كما هو في الكويت- رأس السلطـة التنفيذيـة التي يتولاها مع مجـلس الوزراء وفقا لنـص المادة (32 فقرة "ب") من الدستور، فإن تداول السلطة على مستوي رئيس الوزراء والوزراء عامة لا يخل بالتوافق الذي عبر عنه دستور البحرين -وكذلك الكويت -عندما تم إقرار الدستورين وتم الانتقال إلى الديمقراطية.

ثانيا: تجسيد الحركة الديمقراطية في تجمع دستوري

شهدت البحرين عبر عقد التسعينيات الأخير، حركة ديمقراطية عبرت عنها العرائض الداعية إلى عودة العمل بدستور البحرين لعام 1973 وما ارتبـط بها من نشاطات داخل البحـرين وخارجـها (9). وقد توافق الداعون إلي عودة الديمقراطية عبر تياراتهم الفكرية وانتماءاتهم العقائدية وطوائفهم من سنة وشيعـة، على عودة العمل بدستور البحرين لعام 1973. وهي الدعوة التي استجاب لها سمو أمير البحرين وكرسها بميثاق العمل الوطني.

واليوم فإن علي تلك الحركة الديمقراطية أن تؤطر نفسها وأن تعمل علي تفعيل مطالبها من خلال إنشاء تجمع دستوري, غرضه تفعيل الدستور ووضع مبادئه وأحكامه موضع التطبيق، من خلال التوعية السياسية وتنمية رأي عام مستنير يرتكز علي مجتمع مدني فاعل، ومن خلال العمل البرلماني الموحد الذي يتيح لهذا التجمع فرص التشريع والمسألة والرقابة علي أداء السلطة التنفيذية والمال العام. بل إن إنشاء هذا التجمع الدستوري بين أطراف الحركة الديمقراطية هو اليوم ضرورة لدرء الأخطار التي بدأت تظهر علي المستوي الأهلي. ويذكر منصور الجمري ثلاثة أخطار علي المستوي الأهلي أصبحت تهدد وحدة الحركة الديمقراطية في البحرين. أولها: ظهور جماعات واتجاهات كانت غائبة في فترة التسعينيات. ثانيها: تفرق المجتمع علي أساس طائفي أو اوإثني أو حزبي. وثالثها: ظهور التعاضديات وأصحاب المصلحة والواسطة بدلا من نمو مجتمع مدني يقوم علي أسس وطنية.

ومن هنا فإن الحركة الديمقراطية عليها أن تتوحد في تجمع دستوري حتى يتم إرساء نظام الحكم الديمقراطي علي الأقل، وفي تقديري أن الدعوة إلي هذا التجمع الدستوري يمكن أن تبدأ من خلال لجنة تحضيرية تضم الثلاثمائة شخصية الذين وقعوا علي العريضة الأولى عام 1992(10)، ربما إضافة إلي شخصيات العريضة النسائية لعام 1995 التي وقعت عليها 323 شخصية نسائية بحرينية (11). كما يمكن أن يضاف إلي الهيئة التأسيسية لهذا التجمع شخصيات بحرينية اخري إضافة إلي الذين نشطوا في إطار الحركة الدستورية في الداخال والخارج طوال العقد الأخير. أما عضوية هذا التجمع فإنها يجب أن تكون مفتوحة لكل البحرينيين الذين يلتزمون بتفعيل الدستور ووضع مبادئه موضع التنفيذ. ويمكن أن يشكل الموقعون علي العريضة الشعبية البالغين خمسة وعشرين ألفا، نواة العضوية علي أن ينضم إليهم كل حائز لشرط العضوية علي قاعدة المواطنة دون تمييز.

وغني عن القول أن نجاح هذا التجمع الدستوري في تحقيق أغراضه واداء المهام المرحلية الملقاة علي عاتقه يتطلب أن يكون ديمقراطي الإدارة ، وتكون العلاقات ديمقراطية أيضا بين أطرافه وبينهم وفيما بين الدولة والمجتمع ، الأمر الذي يسمح بنموه واستقـرار وببـروز تيارات داخليـه فيـه - ربما أعضاء في جماعات وجمعيات قائمة- باعتبار ذلك التجمع صوره مصغرة للمجتمع السياسي الديمقراطي الذي تربط أطرافه- أفرادا وجماعات- قواسم مشتركة دون أن تلغي التنافس المشروع للمصالح وتنوع الاتجاهات واختلاف الآراء الذي لا يفسد للتوافق قضية . فهو تجمع أقرب إلى الحركة أو الجبهة والتحالف السياسي في النظم الديمقراطية في مواجهة أحزاب وتكتلات أخري لا تشارك أطرافه قواسمهم المشتركة ولا تعمل مثلهم مرحليا لتحقيق نفس الأهداف.

لقد علمتنا التجارب والإحباطات، أن الانتقال إلى الشرعية وفق دستور ديمقراطي شرط لازم لعملية التحول الديمقراطي، ولكنه شرط غير كاف لاستقرار الديمقراطية وبدء عملية التحول الديمقراطي الشاقة والمستمرة والتي تتطلب استمرار وجود إرادة سياسية ونمو رأي عام مستنير ومجتمع مدني فاعل باتجاه تحويل الديمقراطية من مجرد توافق سياسي إجرائي إلى قيمة إجتماعية ومعيار أخلاقي تخضع ممارستها لعملية الضبط الاجتماعي كما هي اليوم في المجتمعات الديمقراطية.

وقد فشل مجرد الانتقال إلى الحياة الدستورية في كثير من التجارب بصورة عامة ، وفي التجـارب العربية علي وجه الخصوص، نتيجة التمزق الذي يصيب الحركة الديمقراطية بمجرد الانتقال . ونتيجة اعتقاد كل حزب أو حركة أو تيار أو شخصية أن الديمقراطية قد تحققت وآن آوان قطاف ثمارها. فيتحول حلفاء الأمس إلى أعداء منغمسين في التنافس غير الشريف علي المواقع والمناصب و المكاسب قبل أن يحين آوانها ، فتذهب ريحهم ويضعف الطلب الديمقراطي الفعال الذي وضعوه كحركة علي السلطة عندما كانوا متحالفين في حركة ديمقراطية ذات مطالب دستورية محددة.

والحق أن هناك فرقا شاسعا بين مجرد الانتقال الديمقراطي وبين إرساء الممارسة الديمقراطية علي الأرض. كما أن هناك نضالا شاقا مطلوبا علي المستوي الرسمي وفي المنظمات الأهلية وفيما بينها لتكريس الممارسة الديمقراطية. هذا إضافة إلى ممارسة الديمقراطية في مؤسسات الدولة والمجتمع حتى تطبق الديمقراطية علي الأرض ، وتصبح ممارسة حقيقية في الحياة السياسية علي مستوي الدولة والمجتمع بشكل عام.

وفي البحرين حسب تقديري، هناك حاجة إلى عقد أو عقدين من الزمن علي الأقل لتفعيل الدستور. فمبادئ الدستور الديمقراطي الخمسة- في البحرين وفي غيرها – المتمثلة في مواطنة متساوية والشعب مصدر السلطات ولا سيادة لفرد ولا لقلة علي الشعب،إلي ما يلي ذلك من مبادئ عدم الجمع بين السلطات، وكفالة الحريات العامة وضمانات ممارساتها، وسيطرة أحكام القانون، وأخيرا وليس آخرا مبدأ تداول السلطة وما أدراك ما تداول السلطة....كلها مطلوب وضعها تدريجيا وفي سياق نضال ديمقراطي شاق موضع التطبيق.

ومن هنا فإن الحركة الديمقراطية في البحرين عبر العقد الماضي والحركة الوطنية فيما سبقه من عقود، مطالبة أن تبدع صيغة تنظيمية مناسبة تسمح لها بالعمل المشترك من أجل تفعيل دستور 1973 بعد عودة العمل به. وعلي القوى و التيارات الأهلية التي تؤمن بالديمقراطية باعتبارها منهجا يحقق مشاركة سياسية فعالة ويسمح بإدارة أوجه التعارض في المصالح واختلاف الاجتهادات والآراء سلميا، أن تلتقي مرحليا- لمدة عقد من الزمان علي الأقل – حول برنامج عمل يمثل قواسم مشتركة وحدا أدني يتم بمقتضاها تفعيل الدستور ونمو مصادر المشاركة السياسية الفعالة للمواطنين جميعا و إتاحة وسائلها الفعالة.

ثالثا: تكريس الاندماج الوطني في تنظيمات المجتمع المدني:

من الحقائق المعروفة في البحرين، تنوع سكانها ما بين شيعة وسنة وإلي حد أقل جماعات إثنية، إضافة إلي وضوح معالم التميز الاجتماعي والاقتصادي بين الشعب والأسرة الحاكمة عبر تاريخ البحرين الحديث. ومثل هذا التنوع لا تكاد تخلو منه دولة من الدول العربية بل دول العالم أجمع. وحتى يبقي هذا التنوع في إطار الإيجابية وإغناء الحياة السياسية في المجتمع والدولة ، فإن الدول الديمقراطية تتخذ من الإجراءات الدستورية والقانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ما يكرس الوحدة الوطنية ويعزز عملية الاندماج الوطني علي قاعدة المواطنة.

وعلى أهل البحرين أن ينتبهوا إلي حقيقة التنوع الذي يوجد في المجتمع، كما أن عليهم دراسة أسباب الاستقطاب الطائفي – من أجل معالجتها والحد منها – وهو استقطاب يبرز في وقت الأزمات والتوترات الكبرى وتبدو فيه الدولة منقسمة الى أقلية سنية يتمتع بعض أفرادها بامتيازات سياسية وفرص اقتصادية أكثر مما هو متاح لمعظم الأغلبية الشيعية. الأمر الذي يجعل من الأخيرة في بعض الأحيان تبرز بأنها معارضة وأن معارضتها تعود لأسباب طائفية.

ومن هنا فإن تعزيز عملية الاندماج الوطني عامة تتطلب تنمية مجتمع مدني علي أساس غير مناطقي ولا طائفي. وهذا الهدف الوطني العظيم يتحقق بالوعي، ويتكرس بتحقيق المساواة علي قاعدة المواطنة -على المستويين الرسمي و الأهلي- الذي يضعف حاجة المواطن إلي التضامنيات من طائفية وقبلية ومناطقية وكل أشكال الإنتماءات التي يكتسبها الإنسان بحكم الوراثة والولادة في طائفة أو قبيلة أو منطقة معينة. ويكون ذلك من خلال تشجيع قيام التنظيمات الطوعية التي يتكون منها المجتمع المدني الحديث مقارنة بالمجتمع الأهلي التقليدي الذي تغلب على الروابط فيه الاعتبارات الوراثية.

وقد اتخذت بعض الدول التي تعاني من مسألة الاستقطاب الإثنـي أو العرقي أو الديني أو الطائفي- حفاظا علي وحدتها الوطنية- سياسات وسنت قوانين تحد من قيام تنظيمات المجتمع المدني الحديث علي أساس وراثي وتشجع قيامها علي الاعتبار الطوعي و الرابطة الوطنية، الذي يجب أن تعكسه عضوية تنظيمات المجتمع المدني، كما يجب أن تعكسه أهداف تلك التنظيمات التي يشترط أن تكون أغراضها ذات توجه وطني عام في مجال تخصصها السياسي أو النقابي أو المهني أو الفكري أو الثقافي والاجتماعي.

ويمكن للبحرين -على المستوى الرسمي والأهلي –التثقيف والتوعية بمخاطر تأسيس منظمات المجتمع المدني ذات الاهتمامات العامة والنطاق الواسع، علي أساس طائفي أو قبلي. كما يمكن للتشريع أن يقوم بدور موجه وضابط ورادع لمنظمات المجتمع المـدني في هذا الصـدد. وذلك من خلال التشجيع علي ان تبتعد عن صفـة الطائفيـة والقبلية الضيقة من خلال اشتراطات العضوية المتنوعة –من مختلف مناطق البحرين – وتبني الأهداف التي تبتعد عن شبهة الطائفية أو القبلية.

رابعا: تنمية مصادر ووسائل المشاركة السياسية

يتطلب أمر مشاركة المواطن في اتخاذ القرارات العامة و التأثير علي الخيارات الوطنية، امتلاك مصادر ووسائل المشاركة السياسية الفعالة . وهذا يتطلب في البحرين وخلال عقد من الزمن العمل من أجل حصول المواطن علي كامل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية التي يكفلها دستور البحرين لعام 1973 في الباب الثاني (المقومات الأساسية للمجتمع) . وكذلك حصوله علي حقوقه السياسية المتعلقة بحرية التعبير والتنظيم وامتلاك وسائلهما من تنظيمات المجتمع المدني ومن وسائل إعلام واتصال وثقافة أهلية حرة ونزيهة. وهذه الحريات ووسائلها يكفلها الدستور أيضا في بابه الثالث ( الحقوق والوجبات العامة) .

إن الحق الدستوري للمواطن في المشاركة السياسية شرط لازم ولكنه ليس كافيا لتحقيق ممارسة المواطن للمشاركة السياسية الفعالة التي تؤدي إلي تأثيره علي القرارات العامة الملزمـة له والمساهمة في تحديد الخيارات التي يتوقف عليها حاضره ومستقبله ومصير مجتمعه. أن المواطن لا بد أن يمتلك مصادر المشاركة السياسية من حق العمل والضمان الاجتماعي وحماية الأسرة ورعايتها إلي جانب إلزامية التعليم ومجانيته والرعاية الصحية والمسكن الملائم، في إطار تكافؤ الفرص بين المواطنين وفي ظل العدالة الاجتماعية وخضوع الملكية والثروة العامة والخاصة لاعتبارات أداء الوظيفة الاجتماعية، وذلك من خلال توظيفهما لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة ذات الوجه الإنساني.

وكذلك تتطلب مشاركة المواطن بشكل فعال في الحياة السياسية وممارسة الديمقراطية علي الأرض، تصاعد نسبة انخراط المواطنين في حركات سياسية ديمقراطية الإدارة، إلي جانب جمعيات ثقافية ومهنية ونقابات، إضافة إلى سائر أشكال تنظيمات المجتمع المدني. كما يتطلب ذلك أيضا تنمية إمكانية حصول المواطنين علي المعلومات البديلة من مصادرها الأصلية حتى يتمكنوا من المشاركة، عن علم في اتخاذ أو التأثير علي اتخاذ القرارات العامة والخيارات الوطنية الملزمة لهم. إن ذلك التأثير لا يتحقق بدون الحصول علي المعلومات الصحيحة، وتوفر مصادر المشاركة السياسية من حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية للمواطن وقيام مجتمع مدني فاعل ونمو رأي عام مستنير، يستند علي منظومة من مؤسسات الدولة وتنظيمات المجتمع المدني ، وتتاح له وسائل إعلامية حرة ونزيهة رسمية وأهلية تحيطه بالمعلومات و تزوده بالآراء والتحليلات.

من هنا تأتي أهمية هدف "تنمية مصادر ووسائل المشاركة السياسية"، في العقد الأول من عودة العمل بالدستور وتأسيس الديمقراطية في البحرين في ضوء توجهات الأمير، باعتبار ذلك مدخلا إستراتيجيا لوضع الديمقراطية موضع التطبيق على أرض الواقع، وعدم بقائها نصوصا دستوريه وحقوقا قانونية مع وقف التنفيذ، كما نشاهد ذلك في اغلب الدول العربية التي تدعي بالديمقراطية وصلا دون إن تؤكد على تنمية مصادر ووسائل المشاركة السياسية، بل تعمل جهدها لإعاقة الممارسة الديمقراطية ومنع الانفتاح السياسي والانتقال إلي الديمقراطية والحياة الدستورية من أن يؤتيا ثمراتهما وأن يصلا إلي عمليه تحول ديمقراطي مستقرة بفضل اتساع نطاق امتلاك المواطنين لمصادر ووسائل المشاركة السياسية الفعالة ونمو قدرة تلك المصادر والوسائل بما يؤكد دور المواطن في الحياة السياسية ويفعل مشاركته في الشؤون العامة.

خامسا: تنمية الثقافة الديمقراطية ونشرها:

إن تنمية الثقافة الديمقراطية ونشرها حتى تصبـح الديمقراطية قيمة ومعيارا أخلاقيا في المجتمع، ليست فقط مدخلا استراتيجيا لمدة عقد من الزمن، وإنما هي مهمة قد تحتاج إلي قرن أو اكثر حتى تستقر الديمقراطية في ضمير الفرد وتنعكس على سلوكه وتصبح قيمة ثقافية ومعيارا أخلاقيا تخضع للضبط الاجتماعي مثل أي قيمة يجلها المجتمع ولا يرضى بالعبث بها.

والديمقراطية في المجتمعات العربية ، التي مازالت قطاعات كبيرة من الجماهير فيها تنتظر قدوم "العادل المستبد " وحيث تلقى فكرة "إنما العاجز من لا يستبد" قبولا ويتفشى الاستبداد في الحياة السياسية على المستوى الرسمي والأهلي وفي الأسرة والمدرسة ومكان العمل، تحتاج إلى تأصيل يؤكد على تصالح الديمقراطية مع ثوابت المجتمع ويؤكد انتماءها إلى قيم العدل والأنصاف والمساواة التي يجلها المجتمع وينشدها الناس. كما تحتاج إلى غرس ونشر ثقافتها من خلال توظيف نظام التربية والتعليم وأجهزة الثقافة الأعلام والإتصال ومن خلال منابر الوعظ والإرشاد. هذا إضافة إلى تكريس ممارستها في الحياة السياسية علي مستوي الدولة وفي تنظيمات المجتمع المدني وفي البيت والمدرسة.

ومن هنا فإن علي مؤسسات الدولة وتنظيمات المجتمع المدني والأهلي عامة وأصحاب الفكر ورجال التربية والأعلام ونسائهما، إضافة إلي أهل المكانة الرسمية والدينية والاجتماعية في البحرين وخلال العقد القادم أن يلتفتوا إلى أهمية تنمية الثقافة الديمقراطية والعمل علي نشرها باعتبار ذلك مدخلا إستراتيجيا لاستقرار الممارسة الديمقراطية في البحرين وتأسيسها في الثقافة حتى تبدأ عملية التحول الديمقراطي المستمرة.

وحسب اعتقادي المتواضع، هناك مهمتان رئيسيتان في جهود تنمية الثقافة الديمقراطية ونشرها. أولاهما: مقاربة إشكاليات الديمقراطية وعلي الأخص احتمالات تعارضها مع الإسلام وثانيتهما: توسيع قاعدة أصحاب المصلحة قي الديمقراطية من خلال تضييق الخناق علي الفساد والإفساد والحد من المصالح غير المشروعة وكشفها، والتعويض مرحليا وبشكل مؤقت علي أصحاب المصالح التي تقف مصالحهم التي اكتسبوها ورتبوا أمور حياتهم عليها، عائقا أمام الممارسة الديمقراطية علي ارض الواقع. لعل هذين الإجرائين يوسعان من قاعدة أصحاب المصلحة في الديمقراطية بعد أن يخففا من سوء الفهم وسوء الظن ويحدا من تأثير سوء القصد علي حد قول أحد الأصدقاء، عندما تسود الشفافية وتيم نشر المعلومات المتعلقة بالمال العام ويصبح من الممكن اتضاح الأمور على حقيقتـها.

***********************

هذه خمسة مداخل استراتيجية لتعزيز الديمقراطية في البحرين بعد العودة المنتظرة للعمل بالدستور، أطرحها للحوار وهي لا تعدو أن تكون تفكيرا بصوت مسموع بين مهتمين ومعنيين بانتقال البحرين الديمقراطي الذي جعل التقاءنا في نادي العروبة ممكنا، نناقش فيه جهود أبناء المنطقة في تنمية رؤية مستقبليـة لتعزيز المساعي الديمقراطية في دول مجلـس التعـاون، و نتطرق -برحابة صدر- إلى المداخل الإستراتيجية لتعزيز الديمقراطية في البحرين الحبيبة.

ملاحظـات ومصـادر

(1) اللجنة الوطنية العليا لأعداد ميثاق العمل الوطني، ميثاق العمل الوطني، الأيام، المنامة 2001.

(2) جريدة الراية، الدوحة –قطر في 13/2/2001 ص(15) .

(3) يوسف قزما خوري، الدساتير في العالم العربي، دار الحمراء ، بيروت 1989. ص 97-106.

(4) احمد على ديين, ولادة ودستور الكويت, دار قرطاس للنشر، الكويت طبعة ثانية ،1999. ص6.

(5) اللجنة الوطنية العليا لإعـداد ميثاق العمل الوطني، مصدر سابق ص30 .

(6) Amy Gutmanm and, Dennis Thompson, Democracy and Disagreement, Harvard University press, Cambridge .assachushs, Second printing , 1997 p. 199-229 .

(7) علي خليفة الكواري، رؤية مستقبلية لتعزيز المساعي الديمقراطية في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية المستقبل العربي، بيروت العدد 268 (5/2001) ص7-033

(8) أحمد علي الديين، مرجع سابق ، ص 17-19 و30- 31.

(9) أحمد الشملان وآخرون، الحركة الدستورية، دار الوحدة الوطنية، البحرين 1997 .

(10) نفس المصدر ص 15-16

(11) نفس المصدر ص25-38 .



ومسامحة ع القصور
تحياتي
ريد روز

salam
14-04-2006, 07:58 AM
السلام عليكم

ولد الذوادي 17
ريد روز
ماقصرتوا الله لا يحرمنا منكم