PDA

View Full Version : تقرير دين 103


alicoo
22-11-2005, 03:47 PM
ممكن تقرير عن اي موضوع في دين 103 :rolleyes:

فضل المريسي
22-11-2005, 04:33 PM
دين 103

يا ريت اسم المواضيع اللي تبينها

بس على ما اذكر ان دين 103 يتكلم عن قضايا العصر والله مادري اهو 103 لو 101 بس بطرش لج كذا تقرير وانتي اختاري





المقدمة:
المخدرات أصبحت في عصرنا الحاضر من أهم المشاكل التي تواجه العالم واصبح هذا الوباء يستشرى بصورة مخيفة في العديد من دول العالم مما حدا بالجهود الدولية للتكاتف والتصدي لهذا الخطر الداهم الذي يهدد البشرية جمعاء بالدمار والعناء.
كما يجب علينا جميعاً مكافحة ومحاربة هذه الآفة التي تفتك بالعقول وتدمر منجزات الأوطان. كما يجب مواصلة الجهود بالتعاون مع دول العالم جميعاً لتصدي لتلك الظاهرة والعمل على مكافحتها بكل الوسائل المتاحة لأن أضرارها بالغة وجسيمة على كل المجتمعات.
وسعت دولة البحرين بالتعاون مع اشقائها إلى وضع استراتيجية عربية موحدة لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية.
ونحن في منطقتنا مستهدفون فعماد الوطن شبابه فإذا أفسد سقط الوطن وانهار.
المخدرات والاعلام:
لا يختلف اثنان أن المخدرات هي الخطر الداهم والآفة القاتلة والمخربة للفرد والمجتمع ومن هنا العالم كله يحاربها بكل الوسائل والقوى.
ووقوف العالم كله لمحاربة هذا الخطر لا يتوقف عند مرحلة زمنية معينة دون اخرى ولا عند جهود دولة دون أخرى بل أن الجميع يقف في خندق الحرب ضد هذه السموم الفتاكة إضافة إلى انه يشدد في محاربتها لآثارها السيئة صحياً وخلقياً واجتماعياً واقتصادياً يا سواء على الفرد والمجتمع. ولا بد من محاربة تلك السموم واعلان الحرب على المروجين وتجار تلك السموم بكل الوسائل وعلى كافة الاتجاهات وبالتعاون مع كافة قطاعات الدولة لمواجهة هذا الداء الفعال. وأن دول الخليج صارت موضع الاهتمام والاستهداف في اقحام سلاح المخدرات اليها.
ومحط انظار تجار المخدرات لإضعاف امكاناتها وتحطيم مقدراتها ومكتسباتها البشرية الذين هم سواعد البناء والنيل من امنها وسلامتها بعد أن شهد العالم بأسره بأمنها وأستقر ارها وقوة اقتصادها ومكانة ازدهارها. ولابد من التصدي لهذا الخطر الداهم لأنها مسئولية جسيمة تقع على عاتق الجميع.
بدءاً من الأسرة ووصولاً إلى أهل الشرع والمثقفين والكتاب وأصحاب الرأي والفكر كل في موقعه ينصح ويفط ومن يكتب ويوضح ويحذر ويوعي الناس والشباب على وجه الخصوص بهذا الخطر وضرورة الوقوف صفاً واحداً لوقاية المجتمع من شرور المخدرات ليزداد مجتمعنا آمنا واستقرارا ويواصل طموحاته الكبيرة.
أسباب الاقبال وانتشار المخدرات:
أن من أهم الأسباب التي تهدد العالم بأسرها غرب وشرق، جنوبا وشمال يرجع إلى عوامل كثيرة من أهمها:
1- جهل المدمنين بأضرار تلك الموبقات وعدم تفكيرهم في عواقب الادمان الوخيمة والمصير السيئ الذي ينتظرهم .
2- ضعف الوازع الديني لدى المتعاطي لان كثيراً من المتعاطين يجهلون تعاليم الأديان السماوية بتحريم تلك السموم.
3- ضعف الاشراف والرقابة الأسرية على الشباب في سن المراهقة وضعف الاشراف الرقابي من المدارس والجامعات والنوادي.
4- ترويج الدعايات لهذه السموم الضارة التي يقوم بها المدمنون وتجار السموم في مجالسهم الخاصة والعامة على ملأ من الناس. ومجالسة ومصاحبة رفقاء السوء وبعض الخرافات بزيادة المخدر على القدرة الجنسية لدى الفرد.
5- ابدى البعض الآخر أن من الاسباب التي تؤدي إلى انتشار المخدرات في البلاد العربية والاسلامية يرجع إلى عدم وجود الخمور وقلة توافرها وارتفاع ثمنها بالنسبة للطبقات الكادحة وهذا السبب لا يتناسب مع العقل السليم والواقع الملموس .
6- احباط الشباب نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض البلدان.
أضرار المخدرات:
أضرار صحية- أضرار جنسية- أضرار نفسية- أضرار أسرية ومادية- أضرار اجتماعية.
أولاَ: الأضرار الصحية:
الأضرار الصحية التي تنتج عن تعاطي المخدرات والإدمان عليها كثيرة ومتعددة وأول ما تصيب هذه الامراض تصيب الشخص المتعاطي نفسه. ثم تنتقل لتحقق الضرر بغيره وأخطر هذه الأمراض انتقال مرض الايدز القاتل عن طريق الحقن التي تنقل المرض من فرد إلى آخر وهذا بخلاف الأمراض الكثيرة الاخرى.
ثانياً: أضرار جنسية:
كما عرفنا سابقاً يعتقد بعض المدمنين أن المخدر يقوي الناحية الجنسية ولكن ثبت بالعلم أن العكس هو الذي يحدث إذ أن استخدام المخدرات بجميع أنواعها هي السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى الضعف الجنسي والتأثير المباشر على الغدة التناسلية والغدة النخامية. وهي من أحد أسباب العقم لدى الرجال والنساء.
ثالثاً: الأضرار النفسية:
يؤدي الادمان إلى أضرار جسمية لدى المتعاطي منها اضطراب الشخصية وحالات التشنج العصبي وعدم الثقة بالنفس واللامبالاة وعدم الانحراف مع المجتمع والانعزال والانفراد بنفسه والعيش في عزله وفي عالم الخرافات واللاوعي.
رابعاً: أضرار أسرية ومادية:
أن ادمان أحد أفراد الأسرة على المخدرات يؤدي إلى التفكك الأسري وتشتت التماسك بين أفرادها وقلة مواردها الاقتصادية والمادية وبالتالي يؤدي إلى الكثير من الجرائم مثل: السرقة، والاغتصاب، والشذوذ، وغيرها.
خامساً: أضرار اجتماعية:
قابلية العدوى وانتشار كثير من الامراض بين أفراد المجتمع وخصوص مجموعة الاصدقاء. وأيضاً أقامه البعض في المجتمعات الغربية ذات الطابع المتفتح وعدم الرقابة تؤدي بالشخص إلى هذه الموبقات كذلك كثرة الفساد وانتشار الرشوه بين أفراد المجتمع وأيضاً تراجع الحس الوطني والشعور بالانتماء للوطن.
دور الإعلام:
تعد وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة المرئية من اهم الطرق التي لها أثرها الايجابية ونتائجها الفعالة في توضيح ابعاد مشكلة المخدرات والادمان والاضرار الشديدة التي تلحق بالفرد ولاسرتها والمجتمع ولا بد من شرح آثار الادمان والامراض المترتبة عليها. يجب من تعاون الاسرة والدولة من أجل القضاء على هذه المشكلة الكبيرة التي تهدد الجميع.
أولاً: دور التليفزيون:
أن يقوم التليفزيون بحملة مكثفة لتدعية الشباب بالأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات. كان يستضيف التليفزيون أحد المدمنين وكذلك أسرته وأحد الأطباء.. وأحد الاخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من لهم علاقة بالأسر.
وكذلك استضافة أحد رجال الدين لكي يبين للجمهور على الملأ حكم الدين في هذه القضية.
يعتبر التلفزيون من اهم وأقدم أسلحة الوسائل الاعلامية لمحاربة هذه القضية فالقنوات الفضائية العربية منها الأجنبية تطالبنا بكثير من الأفلام والمسلسلات التي تدور معظم مشاهدها أما حول الاتجار في المخدرات أو العصابات التي تقوم بتهديدها أو الشباب الذي يتعاطى أو يدمن المخدرات التي غير ذلك منها أفلام ومسلسلات العنف والاغتصاب وغيرها من القضايا الساخنة على الساحة.
دور الصحف والمجلات:
تعتبر الصحف والمجلات من وسائل الاعلام التي تشكل أهمية عن الرسائل الاخرى من تليفزيون وإذاعة فاصحف والمجلات تقدمان بدور كبير في بث الوعي للمجتمع عن هذه القضية الساخنة وتقومان أيضاً بنشر العديد من الآراء الدارجة المنكرة عن هذه التضحية.
والقصص التي تحاور المدمنين وترشدهم للرجوع إلى الطريق الصحيح.
وبظل الصحف والمجلات عامل إيجابي.
وتقوم الصحف والمجلات بصفة دورية بالمقابلات والموضوعات والتقارير والتحقيقات التي تعرض فيها بعض الاتجاهات الحديثة في مواجهة الادمان في اوروبا وأمريكا لفحصها تحت انظار المجتمع.
دور الإذاعة:
1- أحد أهم الأدوار التي تلعبها وسائل الاعلام لمحاربة هذه القضية هو دور الاذاعة. وتقوم الان الاذاعة بدور كبير في التوعية في شكل البرامج الاذاعية وندوات ثقافية ومواضع هامة للضرب على الوتر الحساس في هذه المشكلة.
2- تقوم الاذاعة بدور كبير في هذا المجال حيث تقدم العديد من الاعمال الدرامية والبرامج الناجمة التي تعالج الادمان. ويجب أن تتضمن هذه الجهود وجود هيئة استعلامية تقوم بجهود مختلفة من أجل مواجهة خطر الادمان ووقاية المجتمع من أخطاره وثروة وأيضا أن تقوم هذه الهيئة بتناول مشكلة الادمان وكيفية مكافحته وتوعية الشباب بمخاطره وأضراره.
3- يجب وضع خطة بعيدة المدى لمواجهة خطر السموم البيضاء والمخدارت بالتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الاعلام بجميع وسائله الاعلامية سوى المسموعة أو المرئية أو المقروءة منها.








الخاتمة:
في خاتمة هذه الدراسة المتواضعة نتوجه بالدعاء لله سبحانه وتعالى أن يقي شباب أمتنا الاسلامية وشباب وطننا الحبيب من آفة هذه السموم.
وعلينا أيضاً أن نواجه هذا الخطر الذي استشرى بشجاعة... وأن نطرحه على كافة الناس وبشتى وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية لتكون موضوع حوار في كل منزل ومصنع ومحل عمل ولتوضيح آثاره السيئة على شباب الأمه وأمل المستقبل.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شرها ويهدينا إلى الصراط المستقيم إنه نعم المولى ونعم المصير.













*المراجع:
1- كارثة الادمان----------------------------------- إبراهيم نافع
2- العقاقير والادمان------------------------------- د. محمد علي مطر
3- الشباب والمخدرات في دول الخليج العربي------ -عبد الرحمن مصيقر
4- أضرار المخدرات، حوار مع حشاش------------- عمران عبد الكريم
5- مجلة العربي ----------------------------------- العدد 16
6- جريدة أخبار الخليج

هذا الاول






{ الفهرس}

الموضوع:

1- إعجاز القرآن.
2- اللأقوال في الإعجاز.
3- حقيقة الإعجاز.
4- التحدي والمعارضة.
5- أسلوب القرآن.
6- البلاغة في القرآن.



المصــدر: إعجــــاز القــــــرآن والبــــــلاغة النبـــــوية.
تألـــــــــيف: مصــــــطفى صــــــادق الرافــــــعي.
الناشــــــر: دار الكـــــــتاب العــــــربي
بيــــــــــروت- لبـــــــــنان..


يناقــــش هذا البحــــــث ويتــــناول موضـــوع ( إعجــــــاز القـرآن) ...
أولاً: إعجاز القرآن:
وهذا هو الغرض الذي أردنا إليه الكلام في كل مامر، من هذا الباب جهة إلى جهة، وأرغتا معانيه فصلاً إلى فصل، وخضنا في ضروبة معنى إلى معنى، وقد وقفناك منه على وجوه عدة من سرٍ كان مكتوماً، وخب كان مجهولاً، ومقطع من الحق كان مشتيهاً، وكلها خارج عن طوق الإنسان عن ما يتعاطى وعندما يتوهم وعندما يثبت، وكلها لم يشهده الزمن إلا مرة واحدة.
وإنما الإعجاز شيئان: ضعف القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة ومزاولته على شدة الإنسان واتصال عنايته، ثم استمرار هذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمه، فكأن العالم كله في العجز إنسان واحد ليس له غير مدته المحدودة بالغة ما بلغت، فيصبر من الأمر المعجز إلى ما يشبهه في الرأي مقابلة أطول الناس عمراً بالدهر على مداه كله . فإن المعمر دهر صغير، وإن لكلهما حدة في العمر هي من جندب الأخرى، غير أن واحدة منهما قد استغرقت الثانية، فإن شاركتها الصغرى إلى حد فما عسى أن يشركها فيما بقي.
ثانياً: الأقوال في الإعجاز:
وهناك شيهات متعددة لمحاربة إعجاز القرآن ومنها ما يلي:
1- كان أول ماظهر من الكلام في القرآن، مقالة تعزي إلى رجل يهودي يسعى لبيدين الأعصم فكان يقول: إن التوارة مخلوقة، فاقرآن كذلك مخلوق، ثم أخذها عنه طالوت ابن اخته وأشاعها، فقال لها بنات بن

سمعات الذي إليه تنسب البنانية، وتلقاها عنه الجعد بن درهم ((مؤدب مرو أن ابن محمد آخر خلفاء بني امية)) وكان زند يقافاً حش الرأي واللسان، وهو أول من صرح بالإنكار على القرآن والرد عليه وجحد أشياء مما فيه.
2- وأضاف إلى القول بخلقه أن فصاحته غير معجزة وأن الناس يقدرون على مثلها وعلى أحسن منها، ولم يقل بذلك أحد قلبه ولا فشت المقالة يخلق القرآن إلا منا بعده، إذ كان أول من تكلم بها في دمشق عاصمة الامويين، وكان مروان (( ويلقب يالحمار)) يتبع رأيه، حتى تسب إليه، فقيل مروان الجعدي.
3- كم لما نجمت آراء المعتزلة لعد أن أقيل جماعة منا شياطينها على دراسة كتب الفلسفة مما وقع إليهم عن اليونان وغيرهم نبعث لهم شئون أخرى من الكلام، خالق بعضهم بعضاً بمقدار ما يختلفون في الذكاء وبعد النظر، فتفرقوا عشر فرق.
4- فذهب شيطان المتكلمين أبو إسحاق إبراهيم النظام إلى أن الإعجاز كان بالصرفة، وهي أن الله صرف العرب عن المعارضة القرآن مع قدرتهم عليها فكان هذا الصرف خارقاً للمادة. قلنا وكأنه من هذا القبيل هو المعجزة لا القرآن.
5- وقال المرتضى من الشيعة: بل معنى لاصرفة أن الله سليهم العلوم.. التي تحتاج إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن. فكأنه يقول إنهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأسلوب ولا يستطيعون ما وراء ذلك


مم ليسته ألفاظ القرآن من المعاني، إذ لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم وهذا رأي بيني الخلط كما ترى.
6- على أن القول بالصرفة هو المذهب الفاشي من لدن قال به النظام، يصوبه فيه قوم ويشايعه عليه آخرون، ولو لا احتاج هذا البليغ لصحته، وقيامه عليه، وتقلده أمره، لكان لنا اليوم كتب ممتعة في بلاغة القرآن وأسلوبه وإعجازه اللغوي. وعلى الجملة فإذا القول بالصرفة لا يختلف عن قول العرب فيه (( إنا هو الا سحر يؤثر)) وهذا زعم رده الله على أهله وأكذبهم فيه وجعل القول به خيراً من العمى ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون) فأعتبر ذلك لعضه ببعضه فهو كالشيء الواحد.
7- أما الجاحظ فإن رأيه في الإعجاز كرأي أهل العربية، وهو أن القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها، وله في ذلك أقوال تشير إلى بعضها في موضعه غير أن الرجل كثير الاضطراب، فإن هؤلاء المتكلمين كأنما كانوا من عصرهم في مدخل. ولذلك لم يسلم هو أيضاً من القول بالصرفة، وإن كان قد اخفاها و أومأ إليها عن عرض، فقد سرد في موضع من كتاب ( الحيوان) طائفة من أنواع العجز.
8- وبعض الفرق، فإنهم يقولون: إن وجه الإعجاز في القرآن هو ما اشتمل عليه من النظم الغريب المخالف لنظم العرب ونثرهم، في مطالعة ومقاطعة وفواصله، أي مكانه يدع من ترتيب الكلام لا أكثر.
9- وبعضهم يقول: إن وجه الإعجاز في سلامة ألفاظه مما يشين اللفظ كل لتعقيد والاستكراه ونحوهما مما عرفه علماء البيان وهو رأي

سخيف يدل على أن القائلين به لم يلابسوا صناعة المعاني.
10- وآخرون يقولون: بل ذلك في خلوه من التناقض واشتماله على المعاني الدقيقة.
ثالثاً: حقيقة الإعجاز:
فاقرآن معجز في تاريخه دون سائر الكتب، ومعجزة في أثره الإنساني، ومعجز كذلك في حقائقه، وهذه وجوه عامة لا تخالف الفطرة الإنسانية في شيء فهي باقية ما بقيت، وهذا لا بد لنا قبل الترسل في بيان ذلك الإعجاز، أن توطىء من الكلام في الحالة اللغوية الت يكان عليها العرب عندما نزل القرآن.
بلغ العرب في عقد القرآن مبلغاً من الفصاحة لم يعرف في تاريخهم من قبل، فإن كل ما وراءه إنما كان أدواراً من نشوء اللغة وتهذيبها وتنقيحها واطرادها على سنن الاجتماع، فكانوا قد اطالوا الشعر واقتنوا فيه، وتوافى عليه من شعرائهم أفراد معدودون كان كل واحد منهم كأنه عصر في تاريخه بما زاد من محاسنه وابتدع من اغراضه ومعانيه وما نقص عليه من الصبغ والرونق، ثم كان لهم من تهذيب اللغة، واجتماعهم على نمط من القرشية يرونه مثالاً لكمال الفطرة الممكن أن يكون. ولولا أن القرآن الكريم قد ملك سر هذه الفصاحة وجاءهم منها بما لا يقل لهم برده، ولا حيلة لهم وعنهم، مما يشبه على التمام أساليب الاستهواء في علم النفس، فاستبد بإرادتهم، وغلب على طباعهم وحال بينهم وبين مانزعوا إليه من ظلامه، حتى انعقد قلوبهم عليه وهم يجهدون في نقضها واستقاموا لدعوته وهم يبالغون في رفضها.. فكانوا يفرون منه في كل وجه ثم لا ينتهون إلا إليه، إذ

يرونه أخذ عليهم بفصاحته وإحكام أساليبه جهات النفس العربية. والمكابرة في الأمور النفسية لا تتجاوز أطراف الألسنة، فإن اللسان وحده هو الذي يستطيع أن يتبر أمن الشعور ويكابر فيه، إذ هو أداة فعليه تتعاروها الألفاظ، والألفاظ كما يرمي بها في حق او باطل تمتنع على من أرادها لأحدهما أو هما جميعاً.
رابعاً: التحدي والمعارضة:
كان العرب قد بالغوا لعهد القرآن مبلغهم من تهذيب اللغة ومن كمال الفطرة ومن دقة الحس البياني، حتى أوشكوا أن يصيروا في هذا المعنى تبديلاً واحداً باجتماعهم على بلاغة الكلمة وفصاحة المنطق، وأنهم لأول دعوة من بلغائهم وفصحائهم، مع تباعد ديارهم بعضهم عن بعض، وتعاديهم واختلافهم في غير هذا الحس باختلاف قبائلهم ومعايشهم، لأن الكلام هو يدفعهم إلى المنافرة، ويبعثهم على المفاخرة، وما كان الكلام صناعة قوم إلا أصبتهم معه كالجمل المؤلفة يرد بعضها بعضاً ويدور بعضها على بعض فيكون كل فرد منهم كأنه لفظ حي، وكأن معنى حياته في الألفاظ وفيه معاً.
فجاء القرآن الكريم أفصح كلام وأبلغه لفظاً وأسلوباً ومعنى، ليجد السبيل إلى امتلاك الوحدة العربية التي كانت معقودة بالألسنة يومئذ وهو متى امتلكها استطاع أن يصرفها، وأن يحدث منها، وكانت رأس امره وقوام تدبيره، إذ هي بصيغتها العقلية ومعناها النفسي، وهو لا ينتهي إلى هذه الوحدة ولا يستولى عليها إلا إذا كان أقوى منها قيما هي قوية به، بحيث يشعر أهلها بالعجز والضعف والاضطراب، شعوراً لا فيه للخديعة والتلبيس على النفس والتضريب بين الشك واليقين.

وقد كان من عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضاً في المساجلة والمقارضة بالقصد والخطب، ثقة منهم بقوة الطبع، ولأن ذلك مذهب من مفاخرهم يستعملون به ويذيع لهم حسن الذكر وعلو الكلمة، وهم مجبولون عليه فطرة.
أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك، فهي أن التحدي كان مقصوراً على طلب المعارضة بمثل القرأن، ثم بعشر سور مثله مفتريات لا يلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب، وهم أهل الله ولن تضيق أساطيرهم وعلوهم أن تسعها عشر سور.. ثم قرن التحدي بالتأنين والتقريع، ثم استغرقهم بعد ذلك جملة واحدة كما ينفج الرماد الهامد، فقطع لهم انهم لن يفعلوا، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلا من الله، ولا يقولها عربي في العرب أبداً وقد سمعوها واستقرت فيهم ودارت على الالسنة، وعرفوا أنها تنفي عنهم الدهر نفياً وتعجزهم آخر الايد فما فعلوا ولا طمعوا قط أن يفعلوا. وأمر العادة مما تخدع بع النفس عن الحق، لأنها أعراق ضاربة في القلوب، ملتفة بالطبائع وخاصة في قوم كالعرب كان شأن الماضي عندهم على ما رأيت في موضع سلف، وكانت العادة عندهم ديناً حين لم يكن الدين إلا عادة.
وأن التاريخ لا يخلو من أسماء قوم قد زعموا أنهم عارضوا القرآن فمنهم من ادعى النبوة وجعل ما يلقيه من ذلك قرآناً كيلا تكون صنعته بلا اداة.
خامساً: أسلوب القرآن:
وهذا الأسلوب فإنما هو مادة الإعجاز العربي في كلام العرب كله ليس من ذلك شيء إلا وهو معجزة وليس من هذا شيء يكون معجزاً وهو الذي قطع

العرب دون المعارضة، واعتقلهم عن الكلام فيها وضربهم بالحجة من أنفسهم وتركهم على ذلك يتلكأون. ثم هو الذي مثل له اليأس قائماً لا يتصل به الطمع. فلما ورد عليهم أسلوب القرآن رأوا الفاظهم بأعياتها متساوقة فيما القوى من طرق الخطاب وألوان المنطق. ليس في ذلك إعنات ولا معاياه، غير أنهم ورد عليهم من طرق نظمه، ووجوه تركيبة ونسق حروفه في كلماتها وكلماته في جملها، ونسق هذه الجمل في جملته وأن هذا التركيب هو روح الفطرة اللغوية فيهم.
سادساً: البلاغة في القرآن:
أن كل ما كتبه المتقدمون في علوم البلاغة وإعجاز القرآن: كالرماني، والواسطي، والعسكري، والجرجاني، وغيرهم فإنما ينحون به هذا النحو من متوت الكلام شعره ونثره ومن اجل ذلك قلت أنفاً إن القرآن كان على البلاغة عند العرب ثم صار بعدهم بلاغة هذا العلم. فالعلماء يقولون إن كل ذلك متون من البلاغة وقع بها الأعجاز لأنهم اصطلحوا على هذه التسمية الت يحدثت بعد العرب ولو قالوا إن القرآن معجز في العربية لأن الفطرة والعقل لا يبلغان مبلغه في سياستي البيان والمنطق بهذه اللغة لكان ذلك أصوب في الحقيقة وأبلغ في حقيقة الصواب وأمكن في معنى الإعجاز وأتم في هذا الباب كله مادام في لسان الدهر حرف من العربية. والعلوم البلاغة كلها إلا بعض الوسائل في التنبيه إليه فهي تعطي القدرة لعى النظر والفهم ولكنها لا تعطي بمقداره لك في العمل والصنعة.
ومن ههنا نجد العبارة البليغة الواحدة كثيراً ما تقع المواقع المختلفة على طبقات متعددة في أهل النظر حين يتأملونها ويصفونها فإن بقيت على

بلاغتها مع جميعهم لم يردها احد ولا أذكرها فلا بد من اختلاف هذه البلاغة حينئذ حتى تكون عند اقواهم كأنها ما هي عند أضعفهم، حتى يخيل إلى الضعيف أن القوي إنما يتعنت في حكمه ويذهب بنفسه مذهب قوته ويخيل إلى هذا القوي أن الضعيف لا يمحض نفسه ولا يستقصي في نظره ولا يقول بعلم ولكل وجهة هو موليها وإنما اختلاف بينهم من حيث اختلفت القوى...



وهذا الثاني واعتقد انه اهو اللي بتاخذينه