PDA

View Full Version : سيرة النص العربي بنظر الاديب طه حسين


خطيـــــر
09-02-2003, 02:14 PM
حدد طه حسين منهجه في تناول الشعر الجاهلي وهو منهج الشك الديكارتي، فتجرّد من كل شيء كان يعلمه واستقبل موضوعه خالي الذهن كما يقول، ولجأ إلى الوثيقة التي لا يمكن الشك فيها، وهي القرآن، لأن القرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلي، وليس شعر امرئ القيس والنابغة والأعشى وقس بن ساعدة وأكثم بن صيفي، لأنه أصلا لا يثق بما ينسب إليهم. فهو بذلك يدرس الحياة الجاهلية والشعر الجاهلي من خلال القرآن الكريم ثم في شعر هؤلاء الذين عاصروا النبي وجادلوه، وفي شعر الشعراء الآخرين الذين جاؤوا بعدهم، ولم تكن نفوسهم قد طابت عن الآراء والحياة التي ألفها آباؤهم قبل ظهور الإسلام.

(2) أسباب الشك في الشعر الجاهلي: دوافع الرفض

l الشعر الجاهلي لا يمثل الحياة الدينية والعقلية لعرب الجاهلية:

يرى طه حسين أن شعر الجاهلية لا يمثل الحياة الجاهلية في شيء بيد أن الشعر صورة لما تنبض به حياة القوم من عقائد وتنفعل به نفوسهم من نوازع، ومن خلال المراجع التي حددها يظهر له أن الشعر الجاهلي لا يصور الحياة الدينية للعرب كما يصورها القرآن من رد على الوثنيين وعلى اليهود والنصارى والصابئين بل أن هذا الشعر الجاهلي يظهر لنا حياة جافة بريئة لا وثنية فيها ثم القرآن يصور الحياة العقلية للعرب تصويراً لا نجده في الشعر الجاهلي، القرآن يحدثنا أنهم جهالا أغبياء غلاظا وأصحاب حياة خشنة بيد أن شعرهم الجاهلي يصورهم بأنهم أصحاب علم وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه نعمة ولين.

ثم أن القرآن يصور الحياة السياسية للعرب بينما لا يصورها الشعر أو يتعارض معها، فهو يحدثنا أنهم كانوا على اتصال قوي بمن حولهم من الأمم، قسمهم إلى شيع مع الفرس والروم في الآية المشهورة (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) كما يتضح ذلك أيضا من سيرة النبي فأين ذلك من شعرهم.

ثم أن القرآن يصور لنا الحياة الاقتصادية التي كان عليها العرب من صراع بين الفقراء والأغنياء ثم أنك حينما تقرأ الشعر الجاهلي لا تجد شعر الأغنياء المسرف في الظلم والكبرياء والتسلط، ثم أن الشعر الجاهلى يمثل العرب أجواداً كراماً مهينين للأموال ولكن القرآن يذم البخل والطمع السائد بينهم. ثم القرآن يصور الحياة الاجتماعية للعرب الجاهليين فلقد سخر لهم البحر وأن لهم فيه منافع كثيرة كالملاحة والصيد أما ما نجده في شعرهم فهو جهل تام بالبحر وعدم الدراية به.

l الشعر الجاهلي واللغة:

إن الشعر الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية ولا يمكن أن يكون صحيحا ذلك لأننا نجد بين هؤلاء الشعراء الجاهليين قوما ينتسبون إلى عرب اليمن التي كانت تتكلم لغة غير لغة القرآن. قال عمرو بن العلاء:

"ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا"

ولكن حينما نقرأ الشعر الذي يضاف إلى شعراء القحطانية في الجاهلية لا نجد فرقاً بينه وبين شعر العدنانية بل لا نجد فرقا بينه وبين القرآن فكيف يمكن فهم ذلك أو تأويله؟ أمر ذلك يسير: وهو أن هذا الشعر الذي يضاف إلى القحطانية قبل الإسلام ليس من القحطانية في الشيء وهو لم يقله شعراؤها لكن نحل لهم.

l الشعر الجاهلي واللهجات:

إن لكل قبيلة من قبائل العدنانية لغتها ولهجاتها ومذهبها في الكلام لكن لا نرى شيئا من ذلك في الشعر العربي الجاهلي، فأنت تستطيع أن تقرأ في هذه المطولات أو المعلقات التي يتخذها أنصار القديم نموذجا للشعر الجاهلي الصحيح، نستطيع أن ننسب هذه المعلقات إلى القائل التي تفرع منها الشعراء (بني قيس ---امرؤ القيس، زهير، عنترة، لبيد ربيعة---- طرفة، عمرو بن كلثوم، الحارث بن حلزة) دون أن نشعر فيها بشيء يشبه أن يكون اختلافاً في اللهجة أو تباعداً في اللغة أو تبايناً في مذهب الكلام، البحر العروضي هو هو، وقواعد القافية هي هي، والألفاظ كما نجدها عند شعراء المسلمين والمذهب الشعري هو هو.

حنه
11-02-2003, 10:48 PM
إن في القرآن الكريم قصص تصور حياة الأمم السابقة
وشتان بين صدق القرآن وتلفيق بعض شعراء الجاهلية عن ترجمة حقيقة حياتهم في أشعارهم

أشكرك أخي خطير على إختيارك الجميل لسيرة النص العربي بنظرة الأديب الكبير طه حسين الذي يسلط الضوء علىالإختلاف الواضح بين حياة الجاهلية وإختلاف واقع حياتهم في أشعارهم وذلك من خلال دراسة مستفيضة عن تلك الحياة وذلك الشعر من خلال القرآن الكريم

لك كل الشكر والتقدير

تحياتي


أختك ........حنه